((القوس العذراء)) كثيرا ما كنت أرى هذا الكتيب الصغير في مكتبة والدي -حفظه الله- فلا ألقي له بالا، فليس في ظاهره ما يجلب انتباهي إليه، لكنه لفت انتباهي عندما رأيته جاثما على مكتب والدي -حفظه الله- مدة طويلة، فحدثت نفسي قائلة: ماذا يفعل والدي بهذا الكتيب، أتراه ذا أهمية خفيت علي؟!!
ولكني عرفت قيمته من أول جملة قرأتها، فما تركته حتى أتممته، وما زلت من ذاك الوقت أعاود قراءته بين الحين والحين، وفي كل مرى أرى فيه معنى جديدا..
وقبل أيام وجدته على الشبكة، فرأيت أن أضعه في هذا المنتدى ليقرأه من لم يكن قد قرأه من قبل، وإن كنت أرى أن القراءة من الكتاب لها طعم آخر..
ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!
ليت الكاتبة الكريمة أفصحت عن هوية (القوس العذراء) بأكثر مما كتبت، فالقوس قصيدة عصماء نظمها العلامة الأديب الكبير محمود محمد شاكر، وهي من طرائف الشعر جزالة وثراءً في الألفاظ والمعاني، وقد تصدّى لدراساتها وتذوقها غير واحدٍ من أدباء العصر، ويرحمُ الله الشيخ محموداً، فقد كان بحق كما قال عنه العلامة الدكتور إحسان عباس: (كعبة العلم)، وأين مثل شاكر بل مثل نصيفه هذه الأيام... إلا أن يكون أستاذنا الكبير ناصر الدين الأسد متعه الله تعالى بموفور العافية ومدَّ في عمره ... ولله عاقبة الأمور.
الفوت أشد من الموت، الموت انقطاعٌ عن الخلق، والفوت انقطاعٌ عن الحق