النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: أبحث عن رسالة: شكاية أهل السنة للإمام القشيري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    57

    أبحث عن رسالة: شكاية أهل السنة للإمام القشيري

    بسم الله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه

    هي رسالة ألفها الأستاذ العارف بالله أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى

    ووجهها إلى العلماء الأعلام من أئمة المسلمين يشكو فيها ما لحق بالأشاعرة

    وإمامهم أبي الحسن رحمة الله عليه من المحن سماها:"شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة"

    سؤالي إن كان أحد الإخوة يتوفر على نسخة إلكترونية من هاته الرسالة

    فلا يحرمنا منها وجزاه الله عنا وعن الاسلام خير الجزاء
    [line]ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    730
    موجودة فيما أذكر في طبقات الشافعية الكبرى للتاج ابن السبكي
    الحمد لله

  3. #3
    نعم هي موجودة في طبقات
    الشافعية لللسبكي

  4. #4
    أنا ذا أوافيك بها كما وجدتها في طبقات السادة الشافعية لشيخ الاسلام التاج السبكي رضي الله عنه
    ولا أطالبك بسوى الدعاء لأخيك علي بن الشيخ حروز أن يستره الله تعالى في الدنيا والاخرة وأن يحشره تحت مظلة سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وبارك ومجد وعظم.
    اخوك علي بن الشيخ حروز

  5. #5
    شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة

    ذكر رسالة القشيرى إلى البلاد المسماة شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة، وقد جالت هذه الرسالة فى البلاد وانزعجت نفوس أهل العلم منها وقام كل منهم بحسب قوته ودخلت بيهق فوقف عليها الحافظ البيهقى ولبى دعوتها وكتب الرسالة إلى العميد التى انفصلنا الآن عنها ثم دخلت بغداد فكتب الشيخ أبو إسحاق الشيرازى من الشافعية والقاضى الدامغانى من الحنفية وغيرهما من الفريقين ما أدت القدرة إليه.
    وقد أورد الحافظ بعض هذه الرسالة فى كتابه ونحن نرى أن نوردها كلها فإنه يخشى على مثلها الضياع إذا تمادى الزمان فإن هذا شأن المصنفات اللطاف لا سيما ما يغيظ أهل الباطل فإنهم يبادرون إلى إعمال الحيلة فى إعدامه.
    لقد كان عند الشيخ الإمام نسخة من كتاب تبيين كذب المفترى لا يحسن الرائى أن يقرأ منها حرفا لما هو مكتوب فى حواشيها وبين أسطرها من أمور لا تتعلق بالكتاب بخط بعض فضلاء الحنابلة الذين يلمزون ببعض الأشاعرة فسألت الشيخ الإمام فقال هذه النسخة شريتها من تركة الحافظ سعد الدين الحارثى وكأنهم كانوا يريدون إعدامها ولكن كتاب التبيين كثير العدد فى الوجود لا يستطيع الخصم أن يحصره ويعدمه والله تعالى يتولى إن شاء الله حمايته ورعايته.
    فإن قلت فإذا كان الحال على ما وصفت فلم لا شرحت لنا رسالة البيهقى كلها.
    قلت لأن الحافظ استوفاها فكأنه أحال علينا فى رسالة القشيرى ونحن نحيل عليه فى رسالة البيهقى.
    أخبرنا القاضى الرئيس أبو المعالى يحيى بن فضل الله فى كتابه عن مكى بن علان أن الحافظ أبا القاسم بن عساكر أتاه قال أخبرنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوى قال أخبرنا الأستاذ زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيرى سماعا عليه فى سنة ست وأربعين وأربعمائة قال:
    الحمد لله المجمل فى بلائه المجزل فى عطائه العدل فى قضائه المكرم لأوليائه المنتقم من أعدائه الناصر لدينه بإيضاح الحق وتبيينه المبيد للإفك وأهله المجتث للباطل من أصله فاضح البدع بلسان العلماء وكاشف الشبه ببيان الحكماء وممهل الغواة حينا غير مهملهم ومجازى كل غدا على مقتضى عملهم نحمده على ما عرفنا من توحيده ونستوقفه على أداء ما كلفنا من رعاية حدوده ونستعصمه من الخطأ والخطل والزيغ والزلل فى القول والعمل ونسأله أن يصلى على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله مصابيح الدجى وأصحابه أئمة الورى هذه قصة سميناها شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة تخبر عن بثة مكروب ونفثة مغلوب وشرح ملم مؤلم
    وذكرمهم موهم وبيان خطب قادح وشر سانح للقلوب جارح رفعها عبد الكريم ابن هوازن القشيرى رحمه الله إلى العلماء الأعلام لجميع بلاد الإسلام


    يتبع إن شاء الله

  6. #6
    أما بعد
    فإن الله تعالى إذا أراد أمرا قدره فمن ذا الذى أمسك ما سيره أو قدم ما أخره أو عارض حكمه فغيره أو غلبه على أمر فقهره كلا بل هو الله الواحد القهار الماجد الجبار
    ومما ظهر ببلاد نيسابور من قضايا التقدير فى مفتتح سنة خمس وأربعين وأربعمائة من الهجرة ما دعا أهل الدين إلى شق صدور صبرهم وكشف قناع ضيرهم بل ظلت الملة الحنيفية تشكو غليلها وتبدى عويلها وتنصب عزالى رحمة الله على من يستمع شكوها وتصغى ملائكة السماء حتى تندب شجوها.
    ذلك مما أحدث من لعن إمام الدين وسراج ذوى اليقين محيى السنة وقامع البدعة وناصر الحق وناصح الخلق الزكى الرضى أبى الحسن الأشعرى قدس الله روحه وسقى بالرحمة ضريحه وهو الذى ذب عن الدين بأوضح حجج وسلك فى قمع المعتزلة وسائر أنواع المبتدعة أبين منهج واستنفد عمره فى النضح عن الحق فأورث المسلمين بعد وفاته كتبه الشاهدة بالصدق ولقد سمعت الأستاذ الشهيد أبا على الحسن بن على الدقاق رحمة الله عليه يقول سمعت أبا على زاهر بن أحمد الفقيه رحمة الله عليه يقول مات أبو الحسن الأشعرى رحمه الله ورأسه فى حجرى وكان يقول متنا فى حال نزعه من داخل حلقه فأدنيت إليه رأسى وأصغيت إلى ما كان يقرع سمعى وكان يقول لعن الله المعتزلة موهوا ومخرقوا
    وإنما كان أبو الحسن الأشعرى رحمه الله يتكلم فى أصول الدين على جهة الرد على أهل الزيغ والبدع تأديا بما أوجب الله سبحانه على العلماء من النضح عن الدين وكشف تمويه الملحدين والمبتدعين بما زالوا عن النهج المستقيم
    ولقد سمعت الأستاذ أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الله الشيرازى الصوفى رحمه الله يقول سمعت بعض أصحاب أبى عبد الله بن خفيف الشيرازى رحمة الله عليهم يقول سمعت أبا عبد الله بن خفيف رحمه الله يقول دخلت البصرة فى أيام شبابى لأرى أبا الحسن الأشعرى رحمة الله عليه لما بلغنى خبره فرأيت شيخا بهى المنظر فقلت له أين منزل أبى الحسن الأشعرى فقال وما الذى تريد منه فقلت أحب أن ألقاه فقال ابتكر غدا إلى هذا الموضع قال فابتكرت فلما رأيته تبعته فدخل دار بعض وجوه البلد فلما أبصروه أكرموا محله وكان هناك جمع من العلماء ومجلس نظر فأقعدوه فى الصدر فلما شرع فى الكلام دخل هذا الشيخ فأخذ يرد عليه ويناظره حتى أفحمه فقضيت العجب من علمه وفصاحته فقلت لبعض من كان عندى من هذا الشيخ فقال أبو الحسن الأشعرى فلما قاموا تبعته فالتفت إلى وقال يا فتى كيف رأيت الأشعرى فخدمته وقلت يا سيدى كما هو فى محله ولكن مسألة قال قل يا بنى فقلت مثلك فى فضلك وعلو منزلتك كيف لم تسال ويسأل غيرك فقال أنا لا أتكلم مع هؤلاء ابتداء ولكن إذا خاضوا فى ذكر ما لا يجوز فى دين الله رددنا عليهم بحكم ما فرض الله علينا من الرد على مخالفى الحق وعلى هذه الجملة سيرة السلف أصحاب الحديث المتكلمين منهم فى الرد على المخالفين وأهل الشبه والزيغ ولما من الله الكريم على أهل الإسلام ببركات السلطان المعظم المحكم بالقوة السماوية فى رقاب الأمم الملك الأجل شاهنشاه يمين خليفة الله وغياث عباد الله طغرلبك أبى طالب محمد بن ميكائيل أطال الله عمره موفقا معصوما بقاه وأدام بالتسديد نعماه وقام بإحياء السنة والمناضلة عن الملة حتى لم يبق من أصناف المبتدعة حزبا إلا سل لاستئصالهم سيفا عضبا وأذاقهم ذلا وخسفا وعقب لآثارهم نسفا حرجت صدور أهل الزيغ عن تحمل هذه النقم وضاق صدرهم عن مقاساة هذا الألم ومنوا بلعن أنفسهم على رءوس الأشهاد بألسنتهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت بانفرادهم بالوقوع فى مهواة محنتهم فسولت لهم أنفسهم أمرا وظنوا أنهم بنوع تلبيس وضرب تدليس يجدون لعسرهم يسرا فسعوا إلى عالى مجلس السلطان المعظم أعز الله نصره بنوع نميمة ونسبوا الأشعرى إلى مذاهب ذميمة وحكوا عنه مقالات لا يوجد فى كتبه منها حرف ولم ير فى المقالات المصنفة للمتكلمين الموافقين والمخالفين من وقت الأوائل إلى زماننا هذا لشئ منها حكاية ولا وصف بل كل ذلك تصوير بتزوير وبهتان بغير تقرير وإن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحى فاصنع ما شئت ولما رفعنا إلى المجلس العالى زاده الله إشراقا هذه الظلامة وكشفنا قناع هذه الخطة وذكرنا أن هذه المقالات لم تسمع من ألسنة هذه الزمرة ولم يوجد شئ فى كتبهم من هذه الجملة ولا حكى فى الكتب المصنفة فى مقالات المتكلمين حرف من هذه الأقاويل بل كان الجواب إنا إنما نوعز بلعن الأشعرى الذى قال هذه المقالات على هذه الصفة فإن لم يبينوا بها ولم يقل الأشعرى شيئا منها فلا عليك ما نقول ولا يلحقكم ضرر مما نصنع فقلنا الأشعرى الذى هو ما حكيتم وكان بما ذكرتم لم يخلقه الله بعد وما محل هذا إلا محل من حكى عن أئمة السلف أنهم دانوا بالبدع ونسبهم إلى الضلال والخطأ فإذا قيل له فى ذلك يقول إنما أقول لفلان الذى قال ما نسبته إليه ودان بهذا الذى قلت ومات عليه الكيس لا يرضى منه بذلك ولا يغضى على ذلك ثم أخذنا فى سبيل الاستعطاف جريا فى دفع السيئة بالتى هى أحسن فلم تسمع لنا حجة ولم تقض لنا حاجة ولا حيلة لنا فى التوسط بيننا على من بعده فى مذهب واحد عصره فأغضينا على قذى الاحتمال واستنمنا إلى معهود الموافقة فى أصول الدين بين الفريقين فحضرنا مجلسه ولم نشك أنا لا ننصرف إلا وشمل الدين منتظم وشعب الوفاق فى الأصول ملتئم وأن كلنا على قمع المعتزلة وقهر المبتدعة يد واحدة وأن ليس بين الفريقين فى الأصول خلاف فأول ما سألناه بأن قلنا هل صح عنده عن الأشعرى هذه المقالات التى تحكى فقال لا غير أنى لا أستجيز الخوض فى هذه المسائل الكلامية وأمنع الناس عنها وأنهى ولا يجوز اللعن عندى على أهل القبلة لشئ منها وصرح بأنه ليس يعلم أنه قال هذه المسائل التى تحكى عنه أم لا ثم قال فى خلال كلامه إن الأشعرى عندى مبتدع وأنه فى البدعة يزيد على المعتزلة فحين سمعنا ذلك تحيرنا ونفينا وسمعنا غير ما ظننا وشاهدنا ما لو أخبرنا به ما صدقنا ورأينا بالعيان ما لو رأيناه فى المنام لقلنا أضغاث أحلام فسبحان الله كيف صرح بأنه لا يعرف مذهب رجل على الحقيقة وصح عنده مقالته ثم يبدعه من غير تحقق بمقالته ثم انصرفنا
    وما نقموا من الأشعرى إلا أنه قال بإثبات القدر لله خيره وشره ونفعه وضره وإثبات صفات الجلال لله من قدرته وعلمه وإرادته وحياته وبقائه وسمعه وبصره وكلامه ووجهه ويده وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى موجود تجوز رؤيته وأن إرادته نافذة فى مراداته وما لا يخفى من مسائل الأصول التى تخالف طريقه طريق المعتزلة والمجسمة فيها وإذا لم يكن فى مسألة لأهل القبلة غير قول المعتزلة وقول الأشعرى قول زائد فإذا بطل قول الأشعرى فهل يتعين بالصحة أقوال المعتزلة وإذا بطل القولان فهل هذا إلا تصريح بأن الحق مع غير أهل القبلة وإذا لعن المعتزلة


    يتبع إن شاء الله

  7. #7
    والأشعرى فى مسألة لا يخرج قول الأمة عن قوليهما فهل هذا إلا لعن جميع أهل القبلة
    معاشر المسلمين الغياث الغياث سعوا فى إبطال الدين ورأوا هدم قواعد المسلمين وهيهات هيهات ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) وقد وعد الله للحق نصره وظهوره وللباطل محقه وثبوره إلا أن كتب الأشعرى فى الآفاق مبثوثة ومذاهبه عند أهل السنة من الفريقين معروفة مشهورة فمن وصفه بالبدعة علم أنه غير محق فى دعواه وجميع أهل السنة خصمه فيما افتراه
    فأما ما حكى عنه وعن أصحابه أنهم يقولون إن محمدا ليس بنبى فى قبره ولا رسول بعد موته فبهتان عظيم وكذب محض لم ينطق منهم أحد ولا سمع فى مجلس مناظرة ذلك عنهم ولا وجد ذلك فى كتاب لهم وكيف يصح ذلك وعندهم محمد حى فى قبره قال الله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) فأخبر سبحانه بأن الشهداء أحياء عند ربهم والأنبياء أولى بذلك لتقاصر رتبة الشهيد عن درجة النبوة قال الله تعالى ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) فرتبة الشهداء ثالث درجة النبوة
    ولقد وردت الأخبار الصحيحة والآثار المروية بما تدل الشهادة على هذه الجملة
    فمن ذلك ما أخبرنا به أبو سعيد محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأديب حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن حاتم حدثنا محمد بن إسحاق بن الصباح الصاغانى حدثنا ابن جعشم عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال ( إن لله تعالى ملائكة سياحين فى الأرض تبلغنى عن أمتى السلام ) ولا يبلغ السلام إلا ويكون حيا.
    وأخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد النسوى حدثنا أبو العباس الحسن بن سفيان الشيبانى النسوى حدثنا هشام ابن خالد حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبى مالك عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ( ما من نبى يموت فيقيم فى قبره إلا أربعين صباحا حتى ترد إليه روحه ) وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الثقفى أخبرنا أبو الحسين هارون بن محمد بن هارون العطار حدثنا أبو على الحسن بن على بن عيسى المقبرى أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا حيوة بن شريح عن أبى صخر المدنى عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبى هريرة أن رسول الله قال ( ما من أحد يسلم على إلا رد الله عز وجل على روحى حتى أرد عليه السلام )
    دل الخبر على أن الميت لا يعلم حتى ترد إليه الروح ودل على أن النبي - صلى الله عليه و سلم - حى فى قبره
    وأخبرنا أبو الحسين على بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أخبرنا أبو جعفر
    محمد بن عمرو البخترى حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسى حدثنا العلاء ابن عمرو الحنفى حدثنا أبو عبد الرحمن عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال ( من صلى على عند قبرى سمعته ومن صلى على نائيا أبلغته )
    وأخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد النسوي أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبو المعتمر وثابت البنانى عن أنس بن مالك أن رسول الله قال ( أتيت على موسى ليلة أسرى بى عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلى فى قبره )
    وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الكاتب حدثنا أحمد بن عبد الصفار حدثنا تمتام محمد بن غالب حدثنا موسى حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله ( أتيت وأنا فى أهلى فانطلقوا بى إلى زمزم وشرح صدرى ثم غسل بماء زمزم ثم أتيت بطست من ذهب ممتلئة إيمانا وحكما فحشى به صدرى ) قال أنس ورسول الله يرينا أثره ( فعرج بى الملك إلى السماء الدنيا فاستفتح الملك قال من ذا قال جبريل قال ومن معك قال محمد قال وقد بعث قال نعم قال ففتح فإذا آدم عليه السلام قال مرحبا بك من ولد ومرحبا بك من رسول ثم عرج بى الملك إلى السماء الثانية فاستفتح الملك فقال من ذا قال جبريل قال ومن معك قال محمد قال وقد بعث قال نعم قال ففتح فإذا عيسى ويحيى عليهما السلام فقالا مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول
    ثم عرج بى الملك إلى السماء الثالثة فاستفتح الملك فقال من ذا
    قال جبريل
    قال ومن معك قال محمد
    قال وقد بعث قال نعم
    قال ففتح فإذا يوسف عليه السلام قال مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول
    ثم عرج بى الملك إلى السماء الرابعة فاستفتح الملك فقال من ذا
    قال جبريل قال ومن معك
    قال محمد
    قال وقد بعث قال نعم
    قال ففتح فإذا أدريس عليه السلام قال مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول
    ثم عرج بى الملك إلى السماء الخامسة فاستفتح فقال من ذا
    قال جبريل قال ومن معك
    قال محمد قال وقد بعث
    قال نعم قال ففتح فإذا هارون عليه السلام فقال مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول
    ثم عرج بى الملك إلى السماء السادسة فاستفتح الملك فقال من ذا
    قال جبريل
    قال ومن معك قال محمد
    قال وقد بعث قال نعم
    قال ففتح فإذا موسى عليه السلام فقال مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول
    ثم عرج بى الملك إلى السماء السابعة فاستفتح الملك قال من ذا قال جبريل
    قال ومن معك
    قال محمد
    قال وقد بعث قال نعم قال ففتح فإذا إبراهيم عليه السلام فقال مرحبا بك من رسول الخبر بطوله
    فدل هذا الخبر على أنهم عليهم السلام أحياء.


    ويتبع إن شاء الله

  8. #8
    ولقد روى الحسن بن قتيبة المدائنى وعد ذلك فى أفراده عن المسلم بن سعيد الثقفى عن الحجاج بن الأسود عن ثابت البنانى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون )
    فإذا ثبت أن نبينا حى فالحى لابد من أن يكون إما عالما أو جاهلا ولا يجوز أن يكون النبي جاهلا قال تعالى فى صفته ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) وقال ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه )
    فثبت أنه مؤمن ورتبة النبوة رتبة الشرف وعلو المنزلة وهو يزداد كل يوم شرفا ورتبة إلى الأبد فكيف لا يكون عارفا ولا نبيا والرسول فعول بمعنى المرسل ولا نظير له فى اللغة والإرسال كلام الله وكلامه قديم وهو قبل أن خلق كان رسولا بإرسال الله وفى حالة اليوم وإلى الأبد رسول لبقاء كلامه وقدم قوله واستحالة البطلان على إرساله الذى هو كلامه ولقد سئل رسول الله فقيل له متى كنت نبيا فقال صلى الله عليه وسلم (وآدم منجدل فى طينته)
    وأخبرنا أبو الحسن على بن أحمد الكاتب حدثنا أحمد بن عبد الصفار حدثنا يعقوب بن غيلان حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمى عن العرباض بن سارية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنى لخاتم النبيين وإن آدم منجدل فى طينته)
    وأخبرنا أبو الحسن على بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد حدثنا محمد بن غالب حدثنى محمد بن سنان حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة وعن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا قال (وآدم بين الروح والجسد)
    فإن قيل فمن أين وقعت هذه المسألة إن لم يكن لها أصل قيل إن بعض الكرامية ملأ الله قبره نارا وظنى أن الله قد فعل ألزم بعض أصحابنا وقال إذا كان عندكم الميت فى حال موته لا يحس ولا يعلم فيجب أن يكون النبي - صلى الله عليه و سلم - فى قبره غير مؤمن لأن الإيمان عندكم المعرفة والتصديق والموت ينافى ذلك فإذا لم يكن له علم وتصديق لا يكون له إيمان ومن لا يكون مؤمنا لا يكون نبيا ولأن عندهم الإيمان الإقرار الفرد وذلك قولهم لما قال الله لهم ( ألست بربكم قالوا بلى ) وزعموا أن قولهم ( بلى ) باق والإيمان ذلك وفى حال الموت عندهم الميت يحس ويعلم وقوله ( بلى ) باق عينه.
    وهذه المذاهب لهم مع ركاكتها وفسادها غير ملزمة لنا ما ألزمونا لأن عندنا رسول الله حى يحس ويعلم وتعرض عليه أعمال الأمة ويبلغ الصلاة والسلام على ما بينا ثم الأشعرى لا يختص بقوله إن الميت لا يحس ولا يعلم فإن أحدا من المعتزلة وغيرهم من المتكلمين سوى الكرامية لم يقل إن الميت يحس ويعلم وغير الكرامية لم يقل أحد إن الإيمان هو الإقرار المجرد وهو قولهم ( بلى ) ولم يقل أحد سواهم إن ذلك الإقرار الذى هو ( بلى ) موجود وإن قال كثير من الناس ببقاء بعض الأعراض وجواب الأشعرى كجواب جميع الناس عن هذه المسألة مع ركاكتها وفساد قواعدها.
    واعلموا رحمكم الله أن ما يلزمه الخصم بدعواه فيقول هذا على أصلكم ومقتضى علتكم يلزمكم فلا يجوز أن ينسب ذلك إلى صاحب المذهب فيقال هذا مذهب فلان وما عروض هذا إلا عروض من قال إن مذهب الحنفى أن الوضوء بالخمر جائز فى السفر لأنه إذا جوز التوضى بالنبيذ على وصف يلزمه أن يجوز فى الخمر لاشتراكهما فى العلة وهو أن كل واحد منهما مسكر فمثل هذا الإلزام لا يصح أن ينسب به الحنفى أن يقول يجوز التوضى فى السفر بالخمر عند عدم الماء.
    كذلك إذا قالوا إن مذهب الأشعرى أن النبي - صلى الله عليه و سلم - ليس بنبي فى قبره لأنه يلزمه حين قال إن الميت لا يحس ولا يعلم أن يقول إنه ليس بعالم ولا نبى ومن قال هذا كان كاذبا وكان قوله بهتانا فليعلم ذلك يزل الإيهام إن شاء الله تعالى.
    وأما ما قالوه إن مذهبه أنه يقول إن الله لا يجازى المطيعين على إيمانهم وطاعاتهم ولا يعذب الكفار والعصاة على كفرهم ومعاصيهم فذلك أيضا بهتان وتقول وكيف يصح من قول أحد يقر بالقرآن والله تعالى يقول فى محكم كتابه ( جزاء بما كانوا يعملون ) ويقول ( ذلك جزيناهم بما كفروا ) ويقول ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) ويقول ( كذلك نجزى من شكر ) وغير ذلك من الآيات وليس الخلاف فى ذلك وإنما الخلاف فى أن المعتزلة ومن سلك سبيلهم فى التعديل والتجوير زعموا أنه يجب على الله تعالى أن يثيب المطيعين ويجب عليه أن يعذب العاصين.
    فطاعة المطيعين علة فى استحقاقهم ثوابه وزلات العاصين علة فى استحقاقهم عقابه.
    وقال أهل السنة من الأشعرية ومن جميع من خالف المعتزلة إن الله سبحانه لا يجب عليه شئ وقالوا إن الخلق خلقه والملك ملكه والحكم حكمه فله أن يتصرف فى العباد بما يشاء وله أن يوصل الألم إلى من يشاء ويوصل اللذة إلى من يشاء وأنه يثيب المؤمنين ووعد لهم الجنة وقوله صدق فلا محالة أنه يجازيهم ويثيبهم ولو لم يعدهم عن طاعاتهم الثواب لم يكن يجب للعبد عليه شئ فإنه توعد العصاة بالعقوبة على معاصيهم على ذلك لأن وعيده حق ولو لم يعذبهم ولم يتوعدهم لكان ذلك جائزا إلا أن الله سبحانه قال فى صفة نفسه ( فعال لما يريد ) فالمطيعون لا محالة لهم جزاء الطاعات ولكن بفضل الله عليهم لا باستحقاقهم والعاصون لا محالة لهم على معاصيهم ما توعدهم به من العقاب لكن لحكمة لا باستحقاقهم فالطاعات والمعاصى علامات للثواب والعقاب لا علل ولا موجبات ومن صرح فى مخالفة هذا فقد أقر بالإعتزال والقدر ولقد أخبر الله سبحانه عن أهل الجنة أنهم يقولون (الذى أحلنا دار المقامة من فضله)
    وقال تعالى (ولولا فضل الله عليكم ورحمته مازكى منكم من أحد أبدا)
    وقال تعالى (ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)
    وقال تعالى (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)
    وقال تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)
    أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد الإسفراينى أخبرنا أبو عوانة يعقوب
    ابن إسحاق حدثنا سعيد بن مسعود المروزى السلمى أخبرنا النضر عن شهيل أخبرنا ابن عون عن محمد عن أبى هريرة قال قال رسول الله (ليس أحد منكم ينجيه عمله) قالوا ولا أنت يا رسول الله قال (ولا أنا إلا إن يتغمدنى الله منه برحمة ومغفرة)
    أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمة الله عليه أن عبد الله ابن جعفر أخبرهم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسى حدثنا ابن أبى ذئب عن سعيد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله (ما منكم أحد ينجيه عمله) قالوا ولا أنت يا رسول الله قال (ولا أنا إلا إن يتغمدنى الله منه برحمة)
    وهذه المسألة من شعب مسألة القدر وأهل الحق لا يقولون بوجوب شئ على الله ويقولون لله أن يحكم على عباده بما يرد ويختص من يشاء بالرحمة ويخص من يشاء بالألم والشدة ولو لم يعد أهل الطاعات بالثواب لم يتوجه لأحد عليه حق ولو ابتدأ الخلق بالعذاب لم يلحقه فيه لوم

  9. #9
    ولقد روى ابن الديلمى رحمه الله قال أتيت أبى بن كعب رضى الله عنه فقلت إنه وقع فى نفسى شئ من القدر فحدثنى بشئ لعل الله أن يذهب من قلبى فقال لو أن الله عز وجل عذب أهل سماواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله عز وجل منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك ولو مت على غير هذا دخلت النار
    ثم لقيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك
    ثم لقيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك
    ثم لقيت زيد بن ثابت فحدثنى عن النبي - صلى الله عليه و سلم بمثل
    ولقد أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد الأهوازى أخبرنا أحمد بن عبد الصفار حدثنا بشر بن موسى حدثنا حجاج حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصى حدثنا عمر بن عبيد الله مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( كون قوم يقولون لا قدر أولئك مجوس هذه الأمة فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم فإنهم شيعة الدجال وحق على الله أن يلحقهم به)
    وأخبرنا على بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد حدثنا محمد بن خلف بن هشام حدثنا محرز بن عون عن حسان بن إبراهيم الكرمانى عن نصر عن قتادة عن أبى حسان الأعرج عن ناجية بن كعب عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله (خلق الله يحيى فى بطن أمه مؤمنا وخلق الله فرعون فى بطن أمه كافرا).
    فالحمد لله الذى أوضح سبيل الدين بحججه وهدى للحق سالكى نهجه وخذل أهل البدع حتى فضحوا أنفسهم بنصرة الباطل وظهر لجميع أهل السنة ما كان ملتبسا عليهم من أحوالهم الخافية.
    وأما ما يقولون عن الأشعرى أن مذهبه أن موسى عليه السلام لم يسمع كلام الله عز وجل فسبحان الله كيف لا يستحيى من يأتى بمثل هذا البهتان الذى يشهد بتكذيبه كل مخالف وموافق إن حد ما يجوز أن يسمع عند الأشعرى هو الموجود وكلام الله عنده قديم فكيف يقول لا يجوز أن يسمع كلام الله وقد قال الله سبحانه.
    ( وكلم الله موسى تكليما ) ومذهبه أن الله تعالى أفرد موسى فى وقته بأن أسمعه كلام نفسه بغير واسطة ولا على لسان رسول وإنما لا يصح هذا على أصول القدرية الذين يقولون إن كلام الله مخلوق فى الشجرة وموسى عليه السلام يسمع كلامه وقال الأشعرى لو كان كلامه سبحانه فى الشجرة لكان المتكلم بذلك الكلام الشجرة فالقدرية قالوا إن موسى عليه السلام سمع كلاما من الشجرة فلزمهم أن يقولوا إنه سمع كلام الشجرة لا كلام الله وهذا كما قيل فى المثل رمتنى بدائها وانسلت ومن نسب إلى أحد قولا لم يسمعه يقوله ولا أحد حكى أنه سمعه يقول ذلك ولا وجد ذلك فى كتبه ولم يقله أحد من أصحابه ولم يناظر عليه أحد ممن ينتحل مذهبه ولا وجد فى كتب المقالات لموافق ولا مخالف أن ذلك مذهبه علم أنه بهتان وكذب وقد قال الله تعالى فى قصة الإفك ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) وهذه مضاهية لتلك ونعوذ بالله من رقة الدين وقلة الحياء.
    وأما ما قالوا إن مذهبه أن القرآن لم يكن بين الدفتين وليس القرآن فى المصحف عنده فهذا أيضا تشنيع فظيع وتلبيس على العوام.
    إن الأشعرى وكل مسلم غير مبتدع يقول إن القرآن كلام الله وهو على الحقيقة مكتوب فى المصاحف لا على المجاز ومن قال إن القرآن ليس فى المصاحف على هذا الإطلاق فهو مخطئ بل القرآن مكتوب فى المصحف على الحقيقة والقرآن كلام الله وهو قديم غير مخلوق ولم يزل القديم سبحانه به متكلما ولا يزال به قائما ولا يجوز الانفصال على القرآن عن ذات الله ولا الحلول فى المحال وكون الكلام مكتوبا على الحقيقة فى الكتاب لا يقتضى حلوله فيه ولا انفصاله عن ذات المتكلم قال الله سبحانه ( النبي - صلى الله عليه و سلم - الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل ) فالنبي - صلى الله عليه و سلم - على الحقيقة مكتوب فى التوراة والإنجيل وكذلك القرآن على الحقيقة مكتوب فى المصاحف محفوظ فى قلوب المؤمنين مقروء متلو على الحقيقة بألسنة القارئين من المسلمين كما أن الله تعالى على الحقيقة لا على المجاز معبود فى مساجدنا معلوم فى قلوبنا مذكور بألسنتنا وهذا واضح بحمد الله ومن زاغ عن هذه الطريقة فهو قدرى معتزلى يقول بخلق القرآن وأنه حال فى المصحف نظير ما قالوا إنه لما أسمع موسى عليه السلام كلامه خلق كلامه فى الشجرة وهذا من فضائح المعتزلة التى لا يخفى فسادها على محصل وذلك أن عند الجبائى الذى هو رئيس القدرية البصرية أن القرآن يحل فى جميع المصاحف ولا يزداد بزيادة المصاحف ولا ينقص بنقصانها وهو حال فى حالة واحدة فى ألف ألف مصحف وإذا زيد فى المصاحف يحصل فيها وإذا نقصت المصاحف وبطلت لم يبطل الكلام ولم ينقص ولئن لم يكن هذا قولا متناقضا فاسدا فلا محال فى الدنيا.
    وأما البغداديون من المعتزلة فعندهم كلام الله عز وجل كان أعراضا حين خلقه والقرآن عندهم كان أعراضا ولا يجوز عندهم البقاء على الأعراض فعلى مذهبهم ليس لله إلا كلام موجود على الحقيقة والقرآن الذى أنزله الله عز وجل على محمد ليس بباق اليوم ولا موجود ومن ينتحل مثل هذه البدع ثم يرمى خصمه بما هو برئ منه فالله سبحانه حسيبه وجميع أهل التحصيل شهداء على بهته.
    وأما ما قالوا إن الأشعرى يقول بتكفير العوام فهو أيضا كذب وزور وقصد من يتعنت بذلك تحريش الجهلة والذين لا تحصيل لهم عليه كعادة من لا تحصيل له فى تقوله بما لا أصل له وهذا أيضا من تلبيسات الكرامية على العوام ومن لا تحصيل له.
    فإنهم يقولون الإيمان هو الإقرار المجرد ومن لا يقول الإيمان هو الإقرار انسد عليه طريق التمييز بين المؤمن وبين الكافر لأنا إنما نفرق بينهما بهذا الإقرار وغير الكرامية من غير أهل القبلة لا يجوز هذا السؤال وجميع أهل القبلة سوى الكرامية فى الجواب عن هذا السؤال متساوون
    وذلك أن الإيمان عند أصحاب الحديث جميع الطاعات فرضها ونفلها والانتهاء عن جميع ما نهى الله عنه تحريما وتنزيها
    وعند أبى الحسن الأشعرى رحمه الله الإيمان هو التصديق وهذا مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه والظن بجميع عوام المسلمين أنهم يصدقون الله تعالى فى إخباره وأنهم عارفون بالله مستدلون عليه بآياته فأما ما تنطوى عليه العقائد ويستكن فى القلوب من اليقين والشك فالله تعالى أعلم به وليس لأحد على ما فى قلب أحد اطلاع فنحن نحكم لجميع عوام المسلمين بأنهم مؤمنون مسلمون فى الظاهر ونحسن الظن بهم ونعتقد أن لهم نظرا واستدلالافى أفعال الله وأنهم يعرفونه سبحانه والله أعلم بما فى قلوبهم وليس كل ما يحكم به على الناس بأحكام المسلمين هو عين الإيمان فإن الدار إذا كانت دار إسلام ووجدنا شخصا ليس معه غيار الكفار فإنا نأكل ذبيحته ونصلى خلفه ولو وجدناه ميتا لغسلناه ونصلى عليه وندفنه فى مقابر المسلمين ونعقد معه عقد المصاهرة وإن لم نسمع منه الإقرار وكونه بزى المسلمين بالاتفاق ليس بإيمان وبذلك نجرى عليه أحكام المؤمنين وكذلك بالإقرار نجرى عليه أحكام المؤمنين وإن كان الإيمان غير الإقرار
    فإن قيل فقد قال الله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) وإذا أتى بالإقرار حكمنا بإيمانه فعلم أن الإقرار هو الإيمان.
    قيل هذا كسؤال الكرامية ولا يختص الأشعرى بجوابه فجميع من لا يقول إن الإيمان هو الإقرار المجرد مشتركون فى الجواب عن هذا.
    وجواب الجمهور أنا بإقراره نحكم فى الظاهر بإيمانه والله أعلم بحقيقة حاله فى صدقه وكذبه وهذا كقوله تعالى ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ثم إذا قالت قد طهرت جاز قربانها وإن جاء أن يكون حالها فى المغيب بخلاف ما قالت فكذلك هذا.
    فإن قالوا فالأشعري يقول إن العوام إذا لم يعلموا علم الكلام فهم أصحاب التقليد فليسوا بمؤمنين
    قيل هذا أيضا تلبيس ونقول إن الأشعرى لا يشترط فى صحة الإيمان ما قالوا من علم الكلام بل هو وجميع أهل التحصيل من أهل القبلة يقولون يجب على المكلف أن يعرف الصانع المعبود بدلائله التى نصبها على توحيده واستحقاق نعوت الربوبية وليس المقصود استعمال ألفاظ المتكلمين من الجوهر والعرض وإنما المقصود حصول النظر والاستدلال المؤدى إلى معرفة الله عز وجل وإنما استعمل المتكلمون هذه الألفاظ على سبيل التقريب والتسهيل على المتعلمين والسلف الصالح وإن لم يستعملوا هذه الألفاظ لم يكن فى معارفهم خلل والخلف الذين استعملوا هذه الألفاظ لم يكن ذلك منهم لطريق الحق مباينة ولا فى الدين بدعة كما أن المتأخرين من الفقهاء عن زمان الصحابة والتابعين استعملوا ألفاظ الفقهاء من لفظ العلة والمعلول والقياس وغيره ثم لم يكن استعمالهم بذلك بدعة ولا خلو السلف عن ذلك كان لهم نقصا وكذلك شأن النحويين والتصريفيين ونقلة الأخبار فى ألفاظ تختص كل فرقة منهم بها.
    فإن قالوا إن الاشتغال بعلم الكلام بدعة ومخالفة لطريق السلف.
    قيل لا يختص بهذا السؤال الأشعرى دون غيره من متكلمى أهل القبلة ثم الاسترواح إلى مثل هذا الكلام صفة الحشوية الذين لا تحصيل لهم وكيف يظن بسلف الأمة أنهم لم يسلكوا سبيل النظر وأنهم رضوا بالتقليد حاش لله أن يكون ذلك وصفهم ولقد كان السلف من الصحابة رضى الله عنهم مستقلين بما عرفوا من الحق وسمعوا من الرسول من أوصاف المعبود وتأملوه من الأدلة المنصوبة فى القرآن وإخبار الرسول فى مسائل التوحيد وكذلك التابعون وأتباع التابعين لقرب عهدهم من الرسول فلما ظهر أهل الأهواء وكثر أهل البدع من الخوارج والجهمية والمعتزلة والقدرية وأوردوا الشبه انتدب أئمة السنة لمخالفتهم والانتصار للمسلمين بما ينير طريقهم فلما أشفقوا على القلوب أن تخامرها شبههم شرعوا فى الرد عليهم وكشف فسقهم وأجابوهم عن أسئلتهم وتحاموا عن دين الله بإيضاح الحجج ولما قال الله تعالى ( وجادلهم بالتى هى أحسن ) تأدبوا بآدابه سبحانه ولم يقولوا فى مسائل التوحيد إلا بما نبههم الله سبحانه عليه فى محكم التنزيل والعجب ممن يقول ليس فى القرآن علم الكلام والآيات التى فى الأحكام الشرعية والآيات التى فيها علم الأصول يجدها توفى على ذلك وتربى بكثير وفى الجملة لا يجحد علم الكلام إلا أحد رجلين جاهل ركن إلى التقليد وشق عليه سلوك أهل التحصيل وخلا عن طريق أهل النظر والناس أعداء ما جهلوا فلما انتهى عن التحقق بهذا العلم نهى الناس ليضل غيره كما ضل أو رجل يعتقد مذاهب فاسدة فينطوى على بدع خفية يلبس على الناس عوار مذهبه ويعمى عليهم فضائح طويته وعقيدته ويعلم أن أهل التحصيل من أهل النظر هم الذين يهتكون الستر عن بدعهم ويظهرون للناس قبح مقالتهم والقلاب لا يحب من يميز النقود والخلل فيما فى يده من النقود الفاسدة لا فى الصراف ذى التمييز والبصيرة وقد قال الله تعالى ( هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون)
    ولما ظهر ابتداء هذه الفتنة بنيسابور وانتشر فى الآفاق خبره وعظم على قلوب كافة المسلمين من أهل السنة والجماعة أثره ولم يبعد أن يخامر قلوب بعض أهل السلامة والوداعة توهم فى بعض هذه المسائل أن لعل أبا الحسن على بن إسماعيل الأشعرى رحمه الله قال ببعض المقالات فى بعض كتبه ولقد قيل من يسمع يخل أثبتنا هذه الفصول فى شرح هذه الحالة وأوضحنا صورة الأمر بذكر هذه الجملة ليضرب كل من أهل السنة إذا وقف عليها بسهمه فى الانتصار لدين الله عز وجل من دعاء يخلصه واهتمام يصدقه وكل عن قلوبنا بالاستماع إلى شرح هذه القصة يحلمه بل ثواب من الله سبحانه على التوجع بذلك يستوجبه والله غالب على أمره
    وله الحمد على ما يمضيه من أحكامه ويبرمه ويقضيه فى أفعاله فيما يؤخره ويقدمه على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله وسلم تسليما.
    تمت الرسالة والحمد والمنة له سبحانه

  10. #10
    اذا كان هؤلاء ليسوا من أهل السنة!!!
    فمن هم أهل السنة إذن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  11. #11
    وأستطيع أن أضيف اليك أخي يوسف العمراوي رسالة أخرى في هذا الباب
    وهي:
    زجر المفترى على أبى الحسن الأشعرى

    أرجو أن تنال إعجابك
    وأرجو أن أنال بها مزيدا من دعائك
    أخوك علي بن الشيخ
    ذكر الرسالة المسماة زجر المفترى على أبى الحسن الأشعرى
    وهذه الرسالة صنفها الشيخ الإمام العلامة ضياء الدين أبو العباس أحمد بن محمد ابن عمر بن يوسف بن عمر بن عبد المنعم القرطبى وقد وقع فى عصره من بعض المبتدعة هجو فى أبى الحسن فألفها ردا على الهاجى المذكور وبعث بها إلى شيخ الإسلام تقى الدين أبى الفتح ابن دقيق العيد إمام أهل السنة وقد كانت بينهما صداقة ليقف عليها فوقف عليها وقرظها بما سنحكيه بعد الانتهاء منها
    وهى
    ( أسير الهوى ضلت خطاك عن القصد ... فها أنت لا تهدى لخير ولا تهدى )
    ( سللت حساما من لسانك كاذبا ... على عالم الإسلام والعلم الفرد )
    ( تمرست فى أعراض بيت مقدس ... رمى الله منك الثغر بالحجر الصلد )
    ( ضلالك والغى اللذان تألفا ... هما أورداك الفحش من مورد عد )
    ( هما أسخنا عين الديانة والهدى بما ... نثرا من ذم واسطة العقد )
    ( هما أضرما نارا بهجوك سيدا ... ستصلى بها نارا مسعرة الوقد )
    ( وما أنت والأنساب تقطع وصلها ... وما أنت فيها من سعيد ولا سعد )
    ( خطوت إلى عرض كريم مطهر ... أرى الله ذاك الخطو جامعة القد )
    ( أيا جاهلا لم يدر جهلا بجهله ... أتعلو ثغور القاع فى قنن المجد )
    ( لقد طفئت نار الهوى من علومكم ... إلى لتقدح نار هديك من زندى )
    ( أصخ لصريخ الحق فالحق واضح ... فلم لا تصخ أصميت سمعا عن الرعد )
    ( وطهر عن الإضلال ثوبك إنه ... لأدنس مما مسه وضر الزند )
    ( فيا قعديا عن معالى أولى النهى ... ويا قائما بالجهل ضدان فى ضد )
    ( أفق من ضلال ظلت توضع نحوه ... وتسرع إسراع المطهمة الجرد )
    ( وصح رويدا إن دون إمامنا ... سيوف علوم سلها الله من غمد )
    ( لأيدى شيوخ حنكتهم يد الهدى ... وأيدى كهول فى غطارفة مرد )
    ( يصولون بالعلم المؤيد بالتقى ... وقد لبسوا درع الهدى محكم السرد )
    ( إذا برزوا يوم الجدال تخالهم ... أسود شرى لا بل أجل من الأسد )
    ( وإن نطقوا مدت يد الله سرهم ... بما سرهم فى الدين يالك من مد )
    ( هم أوردونا أبحرا من علومهم ... مفجرة من غير جزر ولا مد )
    ( هم القوم فاحطط رحل دينك عندهم ... لتنشد دين الله فى موطن النشد )
    ( يجيئون إن جاءوا بآيات ربهم ... وتأتيهم إن جئت بالآى عن مرد )
    ( لشتان ما بين الفريقين فى الهدى ... كشتان ما بين اليزيدين فى الرفد )
    ( ضللتم عن التقوى وظلل هديها ... علينا بفئ وارف الظل والبرد )
    ( فنحن بها فى روضة من هداية ... مفتحة الأزهار فائحة الورد )
    ( تميس بها أعطافنا ثنى حلة ... خلوقية الأردان سابغة البرد )
    ( نشاهده حسنا ونجنيه طيبا ... ونشرب كأس الفضل من غير ما جهد )
    ( وراءك عن هذا المحل فإنه ... محل جلال لست منه على حد )
    ( ودونك فالبس برد جهلك مائسا ... بعطفيك فى الإغواء يا عابد البد )
    ( فإن كنت بالتجسيم دنت فعندنا ... أسنة علم فى مثقفة صلد )
    ( زعمت بأن الله شئ مجسم ... تبين رويدا ما أمامة من هند )
    ( فإن كان مسلوب انتهاء جعلته ... بقاذورة الأجساد والميت واللحد )
    ( وفى الكلب والخنزير والوزغ والهبا ... وفى مثل هذا النوع يا واجب القد )
    ( وفى البق والبرغوث والذر والذى ... أجل وأدنى منه فى القد والعد )
    ( وفى حشرات الأرض والترب والحصى ... ضلالة ما رواكه شيخك النجدى )
    ( وفى سائر الموجود يا أخبث الورى ... مقالا تعالى الله يا ناقض العهد )
    ( وإن كان لا سلب انتهاء جعلته ... أقل من المخلوق فى زعمك المردى )
    ( وقلت إله العرش فى العرش كونه ... وأنى لمحدود بمن جل عن حد )
    ( فحددته من حيث أنكرت حده ... ويلزمك التخصيص فى العمق والقد )
    ( ويلزم أن الله مخلوق خالق ... لقد جئت فى الإسلام بالمعضل الأد )
    ( وقلت لذات الله وصف تنقل ... وحالة قرب عاقبت حالة البعد )
    ( وخيلت ذات الله فى أعين الورى ... لمحسوسة الأجسام أخطأت عن عمد )
    ( وحددت تكييفا وكيفت جاهلا ... أقست على حاليك فى العكس والطرد )
    ( وأنكرت تشبيها وشبهت لازما ... وأثبت ضد العقل فى منتفى الضد )
    ( حللت عرى الإسلام من عقدك الذى ... تدين فجاء الحل من قبل العقد )
    ( وزيفت فى نقد اعتقادك فاغتدى ... وقد جاء زيف الدين من قبل النقد )
    ( سللت حسام الغى فى غمدك الهدى ... فسلك من دين الهداية بالغمد )
    ( بنيت ضلالا إذ هددت شريعة ... فأسست بنيان الضلالة بالهد )
    ( مددت لسانا للإمام فقصرت ... يد الرشد فالتقصير من جانب المد )
    ( كذا عن طريق الدين يا أخفش الهدى ... وصرح بما تخفى عن الدين من ضد )
    ( فقد وضحت آثار غيك فى الورى ... كما وضحت فى سوأة خصيتا قرد )
    ( بتبيين هذا الحبر من نور علمه ... دجى عقلك الهاوى وأقوالك الربد )
    ( فرد معانيك الخبيثة علمه ... وغادرها فى الجهل صاغرة الخد )
    ( وسل حساما من بيان فهومه ... فرد سيوف الغى مفلولة الحد )
    وأبدى علوما ميزت فضل فضله ... كتمييز ذى البردين والفرس الورد )
    ( فجاءت مجئ الصبح والصبح واضح ... وسارت مسير الشمس والشمس فى السعد )
    ( وفاضت ففاضت أنفس من عداته ... وغاضت وما غاضت على كثرة الورد )
    ( وآضت رياض العلم مطلولة الثرى ... بسح غمام الفضل منسكب العهد )
    ( وجادت بنشر الدين فى عالم الهدى ... فجاءت بنشر لا العرار ولا الرند )
    ( من الحكم اللاتى تضوع عرفها ... فعد عن الورد المضاعف والند )
    ( سللن سيوف الحق فى موطن الهدى ... فغادرن صرعى الملحدين بلا لحد )
    ( وأيدن دين الله فى أفق العلا ... بلا منصل عضب ولا فرس نهد )
    ( وشيدن أعلام الحقائق فى الورى ... فلله منها من تجن وما تبدى )
    ( ومجدن ذات الله تمجيد عالم ... بما يستحق الله من صفة المجد )
    ( وكذبن دعوى كل غاو مجسم ... بما رد من قول له واجب الرد )
    ( وأمضين حكم النقل والعقل فاحتوى ... كلام إمام الحق مجدا على مجد )
    ( معان إذا جاشت ميادين فضلها ... أخذن بأعناق الأنام إلى الرشد )
    ( وإن كنت عدليا يحكم عقله ... برد مراد الله عن بعض ما قصد )
    ( وإمضاء ما يختاره العبد من هوى ... فحكم إله العبد دون هوى العبد )
    ( وتجحد تشفيع الرسول وأنه ... يرى الله يوم الحشر أف لذى الجحد )
    ( وتنفى صفات الله جل جلاله ... وتزعم أن الآى محدثة العهد )
    ( وتلزم إيجابا على الله فعله ... لأصلح ما يرضى وأفضل ما يجدى )
    ( فجانب هاتين الطريقين علمه ... كما جانب القيسى فى النسب الأزدى )
    ( وقال بإثبات الصفات وذاتها ... وسلب صفات النفس عن صمد فرد )
    ( فمن موجب يوما على الله حكمه ... ومن ذا الذى يحتج إن هو لم يهد )
    ( ومن ذا الذى يقضى بغير قضائه ... ومن ذا الذى عن قهر عزته يحدى )
    ( وهل حاكم فى الخير والشر غيره ... إذا شاء أمرا لم ترده يدا رد )
    ( هو الله لا أين ولا كيف عنده ... ولا حد يحويه ولا حصر ذى حد )
    ( ولا القرب فى الأدنى ولا البعد والنوى ... يخالف حالا منه فى القرب والبعد )
    ( فمن قبل قبل القبل كان وبعده ... يكون بلا حصر لقبل ولا بعد )
    ( تنزه عن إثبات جسم وسلبه ... صفات كمال فاقف رسمى أو حدى )
    ( تبارك ما يقضيه يمضى وما يشا ... يكون بلا بدء عليه ولابد )
    ( تقدس موصوفا وعز منزها ... وجل عن الأغيار منسلب الفقد )
    ( هو الواجب الأوصاف والذات فاطرح ... سواها من الأقوال فهى التى تردى )
    ( هو الحق لا شئ سواه فمن يزغ ... ضلالا فإنا لا نزيغ عن القصد )
    ( هو الفاعل المختار ليس بموجب ... لشئ من المخلوق فى أنفس الفرد )
    ( وليس إله الخلق علة خلقه ... ولكن فعل الله علية الوجد )
    ( ولا نسبة بين العباد وبينه ... وهل علة إلا مناسبة تجدى )
    ( هو الواصل النعاب لطفا بضعفه ... على فقده من أمه صلة الوجد )

  12. #12
    جزء ثان
    ( هو الخالق الأشباح فى ظلم الحشا ... هو الكافل الطفل الرضيع لدى المهد )
    ( أدر له من جلدتين لبانه ... ولولاه لم يسق اللبان من الجلد )
    ( فهذى فصول من أصول كثيرة ... على قصر النظم المقصر عن قصدى )
    ( وإلا ففى أبحاثه وعلومه ... غوامض أسرار تلوح لذى الرشد )
    ( أيجحد فضل الأشعرى موحد ... وما زال يهدى من معانيه ما يهدى )
    ( من الكلم اللاتى قصمن بحدها ... عرى باطل الإلحاد كالصارم الهندى )
    ( فيا جاحدا هذا الإمام محله ... من العلم والإيمان والعمل المجدى )
    ( هى الشمس لا تخفى على عين مسلم ... سوى مقلة عمياء أو أعين رمد )
    ( فوالله لولا الأشعرى لقادنا ... ضلالكم الهادى إلى أسوإ القصد )
    ( جزى الله ذاك الحبر عنا بفضله ... جزاء يرقيه ذرى درج الخلد )
    ( وحمدا لربى فهو مهديه للورى ... ولله أولى بالجميل وبالحمد )
    أين حطت مطايا هذا الجاهل الغبى والمبطل الغوى والملحد البدعى
    ( أنخ لى إلى مغناه يا بارق الهدى ... فقد وقدت بين الحشا نار هجرة )
    ( وصلنى بتعريف محل قراره ... لأوصله منى إدامة هجره )
    ( وأصليه من فكرى بذاكى ذكائه ... أقلبه منه على حر جمره )
    ( وأهديه من داجى الضلال بنير ... ينير له عندى السرى وجه فجره )
    وإلا فدله على دلالة العصفور على حبة الفخ واهده إلى هداية العادى إلى نصل الجرح لا يفهم سهام كلامى إليه وأوقد سهام كلامى عليه وأفقأ بالنظر باب ناظريه وأفك بالبديهيات ماضغيه وأقفه من ثنايا خطاه على شفا جرف هار وأجنيه من ردايا خطله شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار وأسمه بميسم الصغار وأغره عن الأسود بن غفار وأعلمه أنه فى مذهب أئمة الحق ثانى اثنى
    الكفار إن لم يكن عين الكفار وأنتصر للثاوى فى جنات الله أشرف الانتصار وأوضح له أن له فى كل زمان أنصارا من الأنصار
    ( إذا أعملوا أفكارهم ناب قولها ... عن السيف يوم الروع تدمى شفاره )
    ( وإن أظلمت آفاق خطب بدوا به ... شموس معان فاستبان نهاره )
    وأناقش ألفاظه التى باعدها من معانيها وأعراضه التى ثوب بشيطان الضلالة داعيها وإشارته التى نعق فى فئة الضلالة غاويها
    ( كما صاح بالمهراس إزب ضلالة ... وكان لدين الله عاقبة النصر )
    ( وما برح الإيمان فى كل عصرة ... يكاد فهذا الإرث فى آخر العصر )
    وها أنا أناديه من كثب التبيان بلسان البيان وأناجيه من وجوه العلم بمقلة الحسان وأقذى عينه من عمه قذاها وأغسل فكره من دنس أذاها وأرفع له علم إرادة هداها فإما رجعة إلى سبيل الرشاد عن غية وإما صرعة على مهاد العنا من بغيه
    واعلم أرشدك الله أن الله وعد محمدا بإظهار دينه على الدين كله وضمن له ضمان الحق والصدق فى فرع الإيمان وأصله فتأمل بعين الإيمان وقلبه وأصخ إلى الحق إصاخة مسترشد بربه كيف سير الله فى العالم علم هذا العالم واستودعه فى المشارق والمعارب قلوب الأعاجم والأعارب وعم به المجالس والمدارس وأخرس عنه الباغى المناقب والحاسد المنافس وجرى بذهنه على الإطلاق جرى السيل
    وامتد على الآفاق امتداد الليل وملأ عرض الأرض ما بين السها وسهيل فلا ينطق ذامه إلا همسا ولا يسمع لكافر فى الإعلان جرسا
    ( والستر دون الفاحشات وما ... يلقاك دون الخير من ستر )
    إنما يتراضعون بغضه تراضع الفئة الفاجرة ويتواضعون ذمه تواضع من ذكر الدنيا ونسى الآخرة لا يظهرونه إلى الإعلان عن الأسرار ولا تنطق به شفاههم إلا كأخى السرار
    ( ويطوون داء الفضل فى نشر جهلهم ... فأقبح بذاك الطى فى ذلك النشر )
    ( هم سفهوا آراءنا وإمامنا ... وموعدنا والقوم مجتمع الحشر )
    ثم انظر إلى علماء الأمة الذين درجوا فى درجات الإفادة منه وتخرجوا بكلمات العلم المنقولة عنه كيف تناقلتهم الأعصار وتهادتهم الأمصار وطلعوا فى كل أفق طلوع الشمس ونسخوا بمحكمات علومهم كل لبس وقضوا من كشف غوامض الكتاب والسنة كل حاجة فى النفس أئمة تشد إليهم الرحال وتحط وعلماء تدار على أقوالهم معالم الإيمان وتحط كابن الباقلانى والإسفراينى وإمام الحرمين وابن العربى والغزالى والمادرى وأبو الوليد والرازى وغيرهم ممن اختلفت إليه أعناق الرفاق وملأ بعلمه ظهور الظواهر وبطون الأوراق وطلع طلوع الشمس فى الآفاق وتوازر على نصره السيف والقلم وانتشر عنه العلم وانتشر عليه بالإمامة العلم بما تأصل
    من أصول هذا الإمام وتفرع من فروعه وتفرق فى أعلام الأمة من مجموعة وأبانه من نجم هدايته الذى ما أفل من حين طلوعه وأبداه من دقائق العلم التى دلت على أن روح القدس نفث فى روعه
    ( فأطلعها شمسا أنارت بهديها ... معالم دين الله واسترشد العلما )
    ( هدت مبصرا فى الدين واضح رشده ... وضل بها من كان فى هذه أعمى )
    إلى غير ذلك من امتداد باعهم فى الإمامة وكون كل منتسب إلى علم يقع منه موقع القلامة
    ( كل صدر إذا تصدر يوما ... شهدت كل أمة بعلاه )
    ( وإذا ما ابتدى لفصل جدال ... شرف الله من هدى بهداه )
    فأرنى إماما من أئمة المجسمة لم يجمجم فى أقواله ولم يخف إخفاء الهمزة ما بين حم من ضلاله إنما يتواحر به أنحاء اليهود بأنبائها إلى أبنائها ويتهادونه تهادى الفجرة ضلالة إغوائها ويتعاوون به تعاوى الكلاب المتجاوبة فى عوائها فأى المذهبين تكفل الله لمحمد فى إعلاء كلمته وأى القولين أشهر شهرة وأوضح ظهورا فى ملته فاجتن ما غرسته لك فى رياض العلم ناميا واجتل حسن هديتى إليك فإن كنت مهتديا فقد وجدت هاديا وحذار أن ترد البضائع ماؤها عذب وتصدر فى الظهيرة ظاميا وتزيد شمس الدين واضح رشدها
    فتصد عنها أخفش متعاميا فرد مشرع الدين ليطف من حر نارك وتبصر عين اليقين لتشف من عين عوارك فقد نشرت لك علم العلم لتأتم بآثاره وأوضحت لك بدر التم لتهتدى بأنواره وأخذت بحجزتك عن مهوى الجهل فلا تصطلى بناره
    يتبع...../....

  13. #13
    جزء ثالث
    ( فإنك إن تفعل فراشة عثة ... أبت بعد مس النار إلا هلاكها )
    ( وقد وضحت شمس الأدلة فاستبن ... ولا توثقن نفسا بغير فكاكها )
    فادخل أنت وأشياعك من باب سلم التسليم وقولوا حطة وتخط بواضح هذا التفهيم مدرجة هذه الحنطة وأفق بمداواة هذا التعليم من مرض هذه الخطة وإلا فإن أعلام الأئمة منشورة وسيوف الأدلة مشهورة وجيوش علماء الأمة فى المواقف على الملحدين منصورة وأعداؤهم ما برحت شبه ضلالتهم بحجج الحقائق مقهورة ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره )
    ( فخذ بيد الإيمان إن كنت مؤمنا ... وخذ بيد الإسلام إن كنت مسلما )
    ( وهاك يدى عهدا عن الله أنه ... سيكفيك إن تابعت رأيى جهنما )
    فقد والله محضتك النصيحة مرشدا وأخذت بنفسك مغورا فأخذت بك منجدا
    ( لأشفيك يا عاريا مبطلا ... بطبى من دائك الممرض )
    ( وأقضيك عن عرض هذا الإمام ... وإن كنت للذل لا تقتضى )
    ( وأهديك من كلمات الهدى ... بهادى سنا بارق مومض )
    ( وأكحلك بالصاب أو بالجلا ... ففتح لكحلى أو غمض )
    ولو عقلت رشدك وصنت عن الاغتياب عقدك لحسن بك أن تتخالف عن هذا المشرع الذميم وتتحلى بهذا العقد النظيم من كلمات الفاضل الحكيم
    ( لا تضع من شريف قدرا وإن كنت ... مشارا إليك بالتعظيم )
    ( فالشريف العظيم ينحط قدرا ... بالتعدى على الشريف العظيم )
    ( ولع الخمر بالعقول رمى الخمر ... بتنجيسها وبالتحريم )
    ولا تطرد هذا القياس أيدك الله فى وفيك وخذ جواب ذلك قبل أن تنطق به شفتا فيك فإن الله لم يدنك من رتب جلالته ولا رقاك إلى أقل جزء من عالى درجته
    ( فإنك لا تدرى بأية موطن ... ولا أى وصف أنت فيه من الخلق )
    ( سوى أن قولا منك جاء فدلنا ... على أن هذا القول مال عن الحق )
    ( وحاد عن التقوى وجار على الهدى ... وجانب فى إعراضه جانب الصدق )
    ( أتهجو إمام المسلمين وقد مضى ... إلى الله لا قدست فى ذلك النطق )
    ( أجدك أنى فيك قال فلا ترم ... مكانك أو تلقى إلى كما ألقى )
    ( لتحكم فينا آية البعد أمرها ... فتأفل فى غرب وأطلع فى شرق )
    ( وتشرب كأسا من ضلالك باغيا ... فقد أترعت جهلا من المورد الرنق )
    ( عذيرى لو ألقاك يوما بنجوة ... ضربتك بالسيف المهند فى الفرق )
    واعجبا لعين عميت عن نور ملأ شرق الأرض وغربها وهداية أسبلت على فئة الضلالة غربها وجمعت على الائتمام بهذا الإمام عجم الإسلام وعربها
    ( فطبق آفاق الورى فيض فضله ... وفاء عليهم بالهدى فئ ظله )
    ( وقامت بحار العلم منه فأصبحت ... ووبلك مغمور بقطرة طله )
    ( إليك فهذا مورد ما وردته ... وراءك حل الفضل فيه لأهله )
    ( فلا فرع فى الإسلام زاك كفرعه ... ولا أصل فى الإيمان هاد كأصله )
    ( فما انتصرت منه مابحث علمه ... على عقله حتى استدل بنقله )
    ( ولا امتد إلا من علوم رسوله ... ولا قال إلا عن صائح فضله )
    ( ولا أم إلا معجزات كتابه ... إذا أم بحاث مجرد عقله )
    ( هو السيف ماضى الشفرتين فخله ... وإلا فمقتولا أراك بنصله )
    هذه أيدك الله جالية صدأ الدين ومقذية عمه العين والعقيدة الآخذة يمين الإرشاد والذخيرة الهادية إلى سبيل الرشاد أنرت لك بها مسالك سبيلك ورميت بشهاب حقها شيطان تضليلك وجعلتها حجة على شبهك ومحجة لدليلك وأجنيتك بها روض الإيمان لما حنظلت شجراتك ورويتها نارى الإتقان لما أمرت بمرآتك فاعش إلى ضوء نارها واقف محاسن آثارها وضعها غرة فى جبينك واجعلها درة فى يمينك وأصخ بسمعك إلى داعى واجب الإجابة وأمهد لنفسك فى مغرس الإنابة ومقيل الإثابة فإنك خطوت فى بهماء مظلمة وسعيت فى دحض مزلة
    ( أسأت ومن يسئ يوما يساء ... رويدك فالجزاء بها وراء )
    ( هجوت الأشعرى إمام حق ... بفيك الترب فانطلق ما تشاء )
    ( ستعلم أينا أهدى سبيلا ... إذا وقع الحساب أو الجزاء )
    ( وأى المذهبين أصح قولا ... وتنزيها إذا كشف الغطاء )
    ( وتشهد فى القيامة أن ربى ... سيشهد أنه منكم براء )
    ( أتزعم أن رب العرش فيه ... وتزعم أن ذاك له وعاء )
    ( فإن ألزمته فيه قرارا ... فذا زمن وقد طال الثواء )
    ( ويلزم أنه إن كان فيه ... خلت منه البسيطة والسماء )
    ( وإن حركته منه تعالى ... فيلزمه حدوث وانتهاء )
    ( ويلزمه التنقل فى محال ... يعاقبها خلاء أو ملاء )
    ( فلم تترك من التشبيه شيئا ... سوى أن قيل قد فقد السواء )
    ( فداو الدين من عمه ورين ... فإن العلم والتقوى دواء )
    ( فقد صديت فهومكم وصدت ... عن المثلى وقد وجد الجلاء )
    ( وأمرضها فساد العقل منها ... مع التخليط وامتنع الشفاء )
    ( وإن كنت اعتزلت الدين رأيا ... تحالفه الشقاوة والغباء )
    ( وأثبت المشيئة للبرايا ... ولم تثبت لربك ما يشاء )
    ( وأنكرت القضاء له انفرادا ... فقلت لعبده أيضا قضاء )
    ( وأوجبت الصلاح عليه حكما ... يخالفه العبيد إذا أشاءوا )
    ( فمن يقضى عليه إن عصوه ... أمقهور إلهك أم مساء )
    ( وعجزا عنهم أم رفض فرض ... عليه إن قولكم هزاء )
    ( وإن تك ملحدا فى الدين أضحى ... على عينى كتابته غشاء )
    ( يعاند لا لمعنى يقتضيه ... سوى أن جانبته الأتقياء )
    ( ففى يمنى الشريعة سيف حق ... يؤيد نصله أسد ظماء )
    ( نطهر ديننا بدماء قوم ... وإن نجست به تلك الدماء )
    ( فما خفيت وجوه العلم لكن ... هواكم عم أو غلب الشقاء )
    ( وأيضا غركم شيطان جهل ... ألب بكم وأفئدة هواء )
    ( ودلالكم غرورا فى هواكم ... كما دليت على الرخو الدلاء )
    ( تأمل يا سقيم الفهم هذا ... فإن الحق ليس به خفاء )
    ( وحصرى الحكم إثباتا ونفيا ... لمعتل الدليل به شفاء )
    ( كأنى بالمجسم يوم حشر ... وقد ضاقت به الأرض الفضاء )
    ( فنكس رأسه منه حياء ... ولكن فات فى الدنيا الحياء )
    ( سيندم حين يسأله رجوعا ... فيسمع لا لقد حم القضاء )
    صرف الله قلوبنا عن غباوة الخطأ وغواية الخطل وبصرنا بهداية العمل عن عماية الزلل وأخذ بأيدينا عن معانقة الأمل إلى مراقبة الأجل وأظلنا بظل عرشه فى الموقف الجلل وهدانا إلى اتباع خير الرسل وملة أشرف الملل وعلى آله وأصحابه المهتدين به والهادين إلى أشرف السبل وسلم تسليما كثيرا
    تمت بحمد الله وعونه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين
    ذكر رسالة الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد المتضمنة تقريظ هذه الرسالة
    المملوك محمد بن على يخدم الجناب الكريم العالى المولوى السيدى العالمى العلمى الورعى الأفضلى الأكملى الأبرعى الأورعى المحسنى الضيائى لا زال بحرا وأنواع المعارف مأواه بدرا وأوج السعادة سماؤه قطرا وعزمات المكارم أنواؤه صدرا منه مبدأ الشرف وإليه انتهاؤه
    ( يقوم بنصر الدين فى كل موطن ... به راية الإسلام تعلو وتنصب )
    ( ويأتى إلى روض على دمنة له ... فتحرقه أنفاسه وهو معشب )
    ( فلا عدم الإسلام مثلك ساعيا ... له راعيا ما الله يرعى ويطلب )
    ( إذا أجمع البدعى فى الغى أمره ... وأبصر ما يمليه فهو المذبذب )
    ( وإن لاح من تلقائه فى ظلامه ... سنا بارق إطفائه فهو خلب )
    ( يناديه فى تقريبه لضلاله ... منه عنقاء مغرب )
    ( أبى لى أن يستهضم الحق جهرة ... ويخذل أنصار لذاك ومغرب )
    ( أولئك قوم نص أن ظهورهم ... على الحق ما داموا النبي - صلى الله عليه و سلم - المقرب )
    خدمة تقوم بواجب الفرض ويملأ ثناها ذات الطول والعرض ويصدق ودها فلا يرجى عليه ثواب ولا ينحى به منحى القرض ويثبت عهدها فإذا غير النأى المحبين قال هو فلن أبرح الأرض
    ( دعاو لها من سالف الود شاهد ... يصدقه منك الضمير ويقبل )
    ( تدوم على الأيام والدهر ينقضى ... وتظفر بالبقيا إذا خاب يذبل )
    ( متى تنتهى الأفكار منه لغاية ... نظن مداها آخرا وهو أول )
    ( ويتلوه من إحسانك الجم شاهد ... يزكيه طيب المنتمى ويعدل )
    وحسبك بشاهدين مقبولين ومزكى بل حاكمين لا يخشى حكمهما نقضا ولا حديثهما تركا بل علمين شاهدهما من أقبل وأدبر ونصيرهما من أضحك وأبكى بل مفردين لا يقبل إفرادهما تثنية ولا توحيدهما شركا بل جملتين لا يحكيهما متكلف وإن كانت الجمل قد تحكى وينهى ورود الكتاب الكريم والإحسان العميم والفضل الذى هو عنده وعند الله عظيم قرينا للحسناء التى صادت وصدت الكاس وصدت فى مذهبها فلم تجر على قاعدة القياس ونفرت من المملوك ولقد أعد لها الإيناس قبل الإبساس وعدلت عن ربعه ولو مرت لقال ما فى وقوفك ساعة من باس هجرت والقلوب للهجر تدمى والعيون تتضرج ونشرت ولعهدى بالحسناء تتزين ثم تتبرج وأخفت الخالص من نقدها وإنما يخفى ما يخاف أن يتبهرج ولعلها تصوفت فرجحت عالم الغيب على عالم الشهود أو تفقهت فرأت أن لا حرج على الفار إذا نوى أن يعود أو تأدبت فقال قد يرفض الأصل ويخرج عن المعهود أو تصرفت فمالت إلى الصلف ومخالفة محبوب ابن داود فبات المملوك ليالى بليل المشوق وقلق من بعد مزاره فتعلل بلمح البروق وكيف حال من أجدبت مراعيه
    وأظلمت مساعيه فهو ينتظر سحبا تريق أو أنوارا تروق ولما كان استقبال ليلة عزوبة زفت البكر التى هى من جناب سيدنا مألوفة وبين أهل العصر غريبة وأوفت والطفل جانح والنهار جامح والغروب لآية المساء شارح وإنسان العين فى بحر من العسجد سابح وحينئذ ترك المملوك عسى ولعل ورأى نجم تعليله قد أفل وحسن اختياره قد اضمحل وتحقق أن الصواب لمن وفق غير بعيد ومن رضى باختيار الله له فهو عين السعيد وقال لنفسه لعل التأخر ليجمع الله لك فى ليلة واحدة بين ليلتى عيد فتلقى راية وصلها باليمين وشد يده عليها لما ظفر بالعقد الثمين ورأى ألفاظها الساحرة تقسم على سلب الألباب فلا تمين فلو تمثلت أنا بشئ لقلنا ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) ولزمها لزوم الخطب للمنابر والمقل للمحاجر والقيظ بشهر ناجر والأعراض لمحالها من الجواهر ولم يقض واجب الصلاة حتى عرضها المملوك واستكملها وأخذ مأخذ العزم فما فتر ولا لها وقال لعينه دونك فتمتعى بحسناء لن ترى مثلها وتعقليه عقل الأدب فإن عرض إشكال فمنك وإن بهر إحسان فلها ثم عزم على أن يبنى عليها بناء الأجساد على حليها والرياض على وسميها ووليها والفصحاء من أبناء الكرام على مولى النعمة ووليها ويجرى فى ذلك جواد اللسان ويطمع أن يأخذ بطرف من الإحسان وحكم أن لسان التقصير قصير ومحل سيدنا من الفضل كبير والخدام فى نشر محاسنه كثير ونشر سقط المتاع عين السفه ولو وقف المملوك عند طوره لما فاه ببنت شفه
    ومن شرع فى أمر ولم يكمله فما أنصفه والعجز عن درك الإدراك نفس الإدراك وعين المعرفة فأطال الله لسيدنا من العمر مداه وأرغم به أنف المبتدعة فما هم إلا عداه وبيض وجهه بما حبر قلمه وادخر كرامته لما قدمت يداه
    فصل
    وأما ما أشار به الجناب من رد المملوك على ذلك الساقط ولو شئت لقلت العافط وقد كان المملوك عندما رأى هذيانه وسمع ما سود من صحيفته ولسانه بادر بتضمين أبيات يسيرة أسرع إلى مستمليها سيرة ورام أن يعود عليها بالتنقيح والتهذيب فعجلت به بادرة الغيرة قال
    ( علمنا ويك وانكشف الغطاء ... ولاح الحق ليس به خفاء )
    ( وحققنا بأنك غير شك ... ضعيف الرأى جؤجؤه هواء )
    ( يرى بتجمع الضدين جهلا ... ويجهل ما رأى والجهل داء )
    ( ويثبت ما نفاه وليس يدرى ... أأثبت أم نفى فهما سواء )
    ( فما متكمه لم يبد يوما ... له من ضوء بارقة ضياء )
    ( أتت بعد الممات له دهور ... فأفناه التمزق والعفاء )
    ( بأعمى منك عن نظر صحيح ... دلائله كما ارتفع الضحاء )
    ( قليل الدين كيف طعنت فيما ... تناقله الثقات الأتقياء )
    ( وأقسم لست تثبت نفى ما قد ... نفيت ولو أطيل لك النساء )
    ( وطعن المرء فى الأنساب كفر ... كما يروى فهل غلب الشقاء )
    ( جعلت الشك فيما وضعه أن ... تزول به الشكوك والامتراء )
    ( وطللت الذين حموك لما ... تكنفك العدى ودنا العداء )
    ( فلو ردت إليك أمورهم فى ... مناظرة لجد بك البلاء )
    ( فقف لخطاك لا تبلغ مداها ... مقاما لا تقوم به النساء )
    ( وخل لملتقى الأبطال منهم ... أسودا لا ينهنهها اللقاء )
    ( إذا حضروا الجلاد أتوا بنار ... من الأذهان يوقدها الذكاء )
    ( وأغنوا حيث لا تغنى صفاح ... كما أغنوا ولا أسل ظماء )
    ( فكم من ملحد دلوه حتى ... أقر بما تقول الأنبياء )
    ( وكم متفلسف قد سفهوه ... فما لقديم فلسفة بقاء )
    ( أتوا برواء حكمتهم فلما ... أتى الأشياخ لم تبق الرواء )
    ( وكان القوم فى حصن منيع ... عصا . . . . . . . . . . . . . . الهواء )
    ( فلما حاولوه صار أرضا ... سماء الحصن واستفل العلاء )
    ( وكيف يكون حالة من سواهم ... إذا دان الخصوم الأقوياء )
    ( وأما الاعتزال وناصروه ... فإن حبال ما ابتدعوا هباء )
    ( وكم من رافضى أوردوه ... موارد ما هناه بها الرواء )
    ( وكم من مرجئ أو خارجى ... تبين أن قولهما هراء )
    ( ومثلك قد لقى منهم مقاما ... يسود وجهه ذاك اللقاء )
    ( أولئك عترتى ومحل ودى ... وقد يفضى إلى الشرف اعتزاء )
    ( رأوا أن الأساس أهم مما ... عداه فأتقنوه كيف شاءوا )
    ( وأفنوا مدة الأعمار فيه ... عناء حبذا ذاك العناء )
    ( فليتك إذ خبرتك لست عندى ... خليلا من أمام ولا وراء )
    ( بعيشك عند نفسك كيف يبنى ... بلا أصل يقوم به البناء )
    ( هربت من ابتداع فى اعتقاد ... تدين به فأوقعك القضاء )
    ( لعلك تكره التنزيه ممن ... يراه فليس فيك له ولاء )
    ( لعلك تحسب الرحمن جسما ... يلازمه التغير والفناء )
    ( لعل الصوت عندكم قديم ... مكابرة تجنبها الحياء )
    ( وقولا إن تناقله الأعادى ... لنا سروا بذاك كما نشاء )
    ( نفينا فخره عنا وفزتم ... به فلكم برتبته الهناء )
    ( هجوت فملت نحوك مستفيدا ... وعند الله فى ذاك الجزاء )
    ( فلو وافيتنا حيث استقرت ... بشيعتنا الإقامة والثواء )
    ( وفهت بما نطقت به لديهم ... أهنت هناك إن حضر الجلاء )
    وأثناء هذه البارقة ترادفت الهموم فأظلم الليل وتكاثفت الأشغال فحطم السيل وقلت أكتفى للمخذول بأن أقول بفيه الحجر وله الويل ولكن لما أصبح
    علم الهداية لسيدنا منصوبا وأجرى جواد البيان فى ميدان الإحسان فكان بحرا يعبوبا وقدح زناد الفكر ورمى بناره شيطان البدعة فأمسى منكوبا فلابد للمملوك أن يتبع الأثر ويقضى تلك الحقوق وينصر أبا الروح كما ينصر أبا الجسد فكلاهما محرم العقوق ويسرق وقتا لذلك السبب وإن كانت الموانع تقوم والعوائق تعوق ويقطعه عن أمثاله وأشغاله ومن العجائب أن يقطع المسروق.

    أرجو النفع بها

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    6
    جزاك الله خيرا و أنا أدرجها لك بنص مرفق على الورد راجيا من الجميع الدعاء على الرابط التالي http://www.aslein.net/showthread.php?t=13872

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •