الإجراء على الظاهر الوارد في كلام الإمام الخطابي رحمه الله وفي كلام غيره من العلماء المنزهين لله تعالى معناه عدم نفي ما ورد منها كما فعلت المعطلة من المعتزلة وغيرهم , وذلك حين نفوا صفات الله تعالى , فالله تعالى عندهم ليس له عين ولا وجه ولا استوى على العرش ولا ينزل إلى السماء في الثلث الأخير من الليل , وهكذا .. , وفعلهم هذا مناقض للإجراء على الظاهر , وذلك لنفيهم لما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم .
والمنهج الصحيح هو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم , ثم تنزيهه تعالى عن ما علق باللفظ من شائبة المشابهة للخلق , فمن اكتفى بهذا القدر خرج من عهدة المساءلة والمؤاخذة , وليس عليه أن لا يميل بعد ذلك إلى التأويل .
هذا ما يريده العلماء من الإجراء على الظاهر , أي الإقرار بما جاء به النص والإيمان به منزها عن صفة المخلوق , لا ما يذهب إليه أهل البلادة ممن يحمله على الظاهر المتبادر بوضع اللغة , فهذا هو التشبيه بعينه , وهو ما يبرأ منه الخطابي وغيره من علماء أهل السنة , ومن يطالع كتب الخطابي معالم السنن وأعلام الحديث وغيرها يتبين له منهجه الرائق في الصفات رحمه الله .
أما تلصق الوهابية به فهو داخل في أسلوبهم في جر الأئمة إلى ساحتهم , كما هو مشهور عنهم , كما قد فعلوا ـ ويفعلون ـ مع الخطيب البغدادي وأبي المظفر السمعاني وأبي عثمان الصابوني وأبي نعيم الأصبهاني وأبي بكر الإسماعيلي وأبي عبدالله الحاكم وغيرهم من الأئمة الأشعرية الذين ينازعون فيهم على الرغم من وضوح أشعريتهم .