انظروا إلى المتهرب

قال القاضي عياض:

"فأما من نفى صفة من صفات الله تعالى الذاتية أو جحدها مستبصرا في ذلك كقوله: ليس بعالم ولا قادر ولا مريد ولا متكلم وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له تعالى فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه تعالى الوصف بها وأعراه عنها وعلى هذا حمل قول سحنون من قال ليس لله كلام فهو كافر وهو لا يكفر المتأولين كما قدمناه" اهـ

أنت يا هاني تتجاهل كل كلامي وترد على هذا الأساس، الأشعري نكاد نقول لك ألف مرة بأنه برىء من جهلك وما زلت مصرًا عليه

وله في تكفير المعتزلة نص صريح وهو مسطور في كتبه، والنص الخاص وهو في تكفير فرقة من الفرق مقدم على نص عام في الفرق كلها هذا إن وُجد، ولم يوجد

لا يكفّر أهل القبلة، ولكن عند التحقيق: هل المعتزلة من أهل القبلة؟

تعال إلى كلمة حاسمة بيننا: مَن هم أهل القبلة؟ وانتبه من الإجابة بلا علم

أما القاضي عياض فقد قال: من نفى صفة من صفات الله الواجبة له، قال صفةً ما قال صفات الله جميعها وإن كان إنكارها جميعها كفرًا أيضًا، ثم يؤيد كلامي ما نقله من تكفير سحنون لمن نفى صفة الكلام، وصفة الكلام صفةٌ وليست جميع الصفات كما ادعيت

هات ردك على الإجماع الذي نقله القاضي عياض وهو حاسم في مسألتنا وسأتجاهل إطالتك التي تدل على قصر باعك في علم الدين وفي الإيمان والكفر

ودعك من التأويلات المعوجة وتعال إلى المعنى الصحيح لكلامه

هو قال: فأما من نفى صفة من صفات الله الذاتية

صفة

صفة

صفة


اقرأ بالله عليك، ثم كيف يحمل القاضي كلام سحنون على هذا الإجماع ولا علاقة بزعمك لتكفير سحنون به؟

لعل في الإعادة لأمثالك إفادة: صفة صفة صفة

أما جعلك مسألة العجز من لازم كلامهم، فلي على ذلك تعليقات

أولاً، لو سلمنا من باب التنزل أنه من لازم كلامهم، فما كان لازم كلامه جعلَ الله عاجزًا فهو من أكفر الكفار، فهذه القاعدة التي تحتج بها ليست على عمومها، ولكن هيهات أن يفهمها مَن لا تحقيق له بالمرة

ثانيًا، قد عدها العلماء من كلامهم وإن كانت لازمة لمذهبهم الكفري

الماتريدي قال في التوحيد: "قالوا (يعني القدرية) يقدر الله جل ثناؤه على حركات العباد وسكونهم فلما أقدرهم على تلك الحركات والسكون زالت عنه القدرة عليها فيكون قادرًا في التحقيق بغيره إذ هو بذاته على ما كان عليه ، فلو كانت تلك القدرة له بذاته لم تكن تزول عنه إذا أقدر عليها غيره. ومما يبين ذلك أنه إذا كان عالمًا لذاته بكل شيء لم يذهب علمه لما أعلم غيره فمثله القدرة" اهـ

ولعل هاني يأتينا الآن ويدافع عن مذهبهم هذا ويقول: ما نفوا القدرة على الإطلاق إنما قالوا: قدرته بقدرة عباده

نعوذ بالله من سوء الحال

وقال البغدادي في أصول الدين:

"إن أكثر المعتزلة قالوا إن الله غير قادر على مقدور غيره وإن كان هو الذي أقدر القادرين على مقدوراتهم" اهـ

عاجز عندهم أم لا؟ لعله يأتيني ويقول: لازم مذهبهم وليس مذهبهم

الله يثبت لنا عقولنا

وقال في الفرق بين الفرق: "إن البصريين من القدرية قالت إن الله لا يقدر على مقدورات عباده ولاعلى مقدورات سائر الحيوانات" اهـ

فهو من كلامهم وإن كان لازما لمذهبهم الفاسد، حتى أن المجوسي قال للقدري فيما يُروى: "إذن أنا مع الغالب" حين قال له القدري المشرك: "الله يريد لك الإيمان ولكن إبليس منعك إياه"

فالمجوسي عرف أن هذا مذهبهم وبعض من يحسب نفسه على الأشعرية يرفض أن يجعلها من أصل مذهبهم

ما معنى أن يقول الواحد: أنا أشاء والله يشاء ومشيئتي هي النافذة؟

يلزم من كلامه جعل الله مغلوبًا؟ يلزم، وهذا اللازم كفر بلا شك

والله أعلم