يا هذا

عد فأجب عما ألزمتك به

عد عد وكفى مماطلة

أم على قلوب أقفالها

بتنا في عصر: من انتقص ربَّ العباد فهو مسلم عند بعض الجهلة

حسبنا الله

بانتظارك إجابتك، فما أورده القاضي من كلام سحنون أبطل كل مزاعمك وأنت لا تدري

بالنسبة لما قلته بخصوص أهل القبلة، فيبدو أنك جاهل جدًا بالطريقة الصحيحة لفهم كلام العلماء

الملا علي القاري لم يحصر ضروريات الدين بما ذكرَ، ولكنك لا تنظر إلا لما ضربه من أمثلة، والله يعافينا

البغدادي الإمام المجتهد -أي مجتهد في المذهب وهذه لا تحتاج لبيّنة فهو من أصحاب الوجوه- قال في الفرق بين الفرق مثلا:

"والصحيح عندنا أن أمة الاسلام تجمع المقرين بحدوث العالم وتوحيد صانعه وقدمه وصفاته وعدله وحكمته ونفى التشبيه عنه وبنبوة محمد ورسالته الى الكافة وبتأييد شريعته وبأن كل ما جاء به حق وبأن القرآن منبع أحكام الشريعة وأن الكعبة هي القبلة التي تجب الصلاة اليها فكل من أقر بذلك كله ولم يشبه ببدعة تؤدى الى الكفر فهو السنى الموحد" اهـ

وبالرغم من توسّعه أكثر من القاري إلا أن المكفّرات لا تُحصر وكلها تخرج الواحد من أهل القبلة، ومن الشروط التي ذكرها أن يكون مقرًا بصفات الله وهذا ما لم يقل به المعتزلة

بكل حال، ما عاد لك في كلام الأشعري مستمسك، بل نقل عنه الباقلاني تكفيره لمن قال بأن القرآن مخلوق كما في نهاية المرام في علم الكلام لابن الحسن المكي

فدعك مما رُوي عن الأشعري فهو برىء منك ومن المتمسلفين ولم يكن له ثلاث مراحل في حياته وءاخرها التوبة من تكفير الجميع بل هو على ما قرره في حياته على مذهب أهل السنة

فائدة: قد اختلف العلماء في تعريف التوحيد واختلفت ألفاظهم، فمنهم من قال بأن التوحيد هو أفراد القديم من المحدث ومنهم من قال التوحيد إثبات ذات قديم من غير تشبيه ولا تعطيل، ومنهم مَن قال: أن يعترف بأن لا خالق إلا الله

وهذا التعريف الأخير قد قال به الإمام الأشعري، وهو مروي عن الجنيد أنه سُئل عن التوحيد فقال: "اليقين" ثم استُفسِرَ عن معناه فقال: "إنه لا مُكوِّن لشيء من الأشياء من الأعيان والأعمالِ خالقٌ لها إلا الله تعالى" اهـ

ولا تعارض بين هذه التعريفات إلا أنه ينبغي أن ألفت نظر القارىء لأمر مهم وهو:

إن قال قائل: "المعتزلة كفار عند الأشعري لأنهم ما أقرّوا بالتوحيد على مقتضى تفسيره" فقد صدق إلا أن تعريف الإمام الأشعري للتوحيد بهذا الشكل هو دليل لأهل السنة على أن الاعتراف بأن الله خالق كل شىء أصل من أصول الدين لا يحصل الإيمان من دونه

فالأشعري لن يفسّر التوحيد ويربطه بأمر من الفروع، وهذا مستبعد

قال الزركشي رحمه الله:

"وهو من لوازم القول بخلق الأفعال كلها. وهي مسألة القضاء والقدر التي لا يتم الإيمان إلا به أن يعتقد أن كل شيء من الطاعة والعصيان والنفع والضر بمشيئة الله خلافًا للمعتزلة فإنهم يعتقدون أن الأمر مستأنف بمشيئة العبد مستقل به من غير سبق قضاء وقدر" اهـ

وهذا دليل على أن الإيمان لا يتم إلا بالاعتراف بأن الله خالق كل شىء وبالقدر

وهذا دليل أيضًا لكل عالم بالدين بأن كفر المعتزلة كفرٌ صريح وذلك تكذيب منهم صريح لقوله تعالى {الله خالق كل شىء}

فإن قال قائل: كذبوا هذه الآية متأولين، قلنا: تأويلهم لا يدفع عنهم الكفرَ، ومَن قال لك أن كل تأويل يدفع الكفر عن صاحبه؟

رجلٌ يقال له بيان بن سمعان قرأ قوله تعالى {كل شىء هالك إلا وجهه} فقال: "يفنى الله ويبقى وجهه" فهل هذا يُكفَّر؟

إن قال لا، فهو مثله كافر ملعون، تعالى الله عن الفناء والجزئية

وإن قال نعم يُكفَّر، فقد أقرَّ بأن التأويل لا يدفع عن صاحبه الكفر في كل الحالات

قال الزركشي:

"قال الطرطوشي: من هذا الأصل العظيم أعني المجاز في القرآن ضل أكثر أهل الأهواء والضلالات في تأويل أكثر الآيات، قال: وكذلك من جهة وجود المجاز في التوراة والإنجيل والزبور غلطت اليهود والنصارى في تأويل كثير منه" اهـ

فهل تأوُّلات اليهود والنصارى عذر لهم؟

والله الموفق