أعتذر أولا للإخوة المتابعين عن الانقطاع الطارئ نسبة لبعض المشاغل .
وأرى أن الأخوين الهرريين ما زالا على مزاعمهما القديمة العجيبة ، بل ما زالا يصران أن التكفير هو قول مالك ومعتمد مذهبه ، وأراهما يشيران من طرف خفي إلى أني دلّست في نقلي ، وهو والله من المضحكات المبكيات .
وأنا في الحقيقة لا أرى موجبا لمزيد نقاش معهما وقد ظهر أن لا فائدة فيه ، غير أن أكتفي أدناه بنقول من كتب أئمتنا وسادتنا المالكية - أعلى الله منارهم - كاملة غير منقوصة ولا مجتزأة من سياقها لتوهم خلاف حقيقتها كما هي حال نقول البعض للأسف . ولينظر القارئ الكريم في هذه النقول على طولها - الذي تعمدته ليظهر للجميع من أحق بوصف التدليس - وستظهر لكل مبتغ للحق أن المنقول عن مالك في المسألة قولان وأن الراجح منهما والذي عليه كبار أصحابه والذي هو معتمد المالكية حتى يومنا هذا هو عدم التكفير ، وهو ما يحاول الأخوين الهرريين جاهدين أن يخفياه ويموّهاه على القارئ الجاهل بمذهب مالك .
وقد تلقينا هذا المذهب عن مشايخنا وهم عن مشايخهم بالسند المتصل إلى صاحب المذهب نفسه فلم نرَ أحدا منهم نفى الخلاف كما يفعل هؤلاء ، بل الكل مقر بوجود الخلاف وباختلاف المروي عن مالك والبعض يأخذ بالتكفير والجمهور من أهل مذهبنا على خلاف ذلك كما سيظهر أدناه .
وقد كنت اكتفيت أولا بنقل قصير من البيان والتحصيل - أبدأ به أدناه - لأن فيه خلاصة المسألة والإشارة إلى الخلاف كله وتبيين الراجح وقد كان ذلك مني رحمة بالأخوين لطول النقول الأخرى ، ولكني لما رأيت عدم جدوى ذلك أنتقل الآن إلى عرض بعض النقول بكاملها من كلام أئمة المذهب اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام في مجادلته للنمرود في الربوبية وانتقاله من الدليل الأعلى إلى الأدنى ليوافق حاله .
وبالله التوفيق .
صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث