قال يوسف
اعلم أن كلامك يدل على جهلك العميق في الأصول والعياذ باللهفمثلا الصفة الوجودية التي هي القدرة من قبيل المستحيلات العقلية عند المعتزلة. فهي كقول اهل السنة ان قدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستخيل. و لذلك لا يلزمنا الزام النصراني لنا بكوننا نقول ان الله تعالى عاجز لكوننا قد جعلنا قدرة الله محدودة في الممكنات فقط اي اننا نقول مثلا ان قدرة الله لا تتعلق بالتجسد فيلزمنا المسيحي بكوننا نقول ان الله سبحانه عاجز عندنا عن التجسد و يبدا في التشنيع علينا بما لا يلزمنا اصلا على اصولنا و لكنه يلزمنا على اصوله هو.
أولاً، كيف تقول أن قدرة الله محدودة؟ هذا الكلام ضلال شنيع
ألم يعلّمك أحد أن تلتزم بعبارات العلماء فتقول: قدرة الله تتعلق بالممكنات العقلية أو تقول: قدرة الله لا تتعلق بالمستحيلات العقلية؟
لا تقل: قدرة الله محدودة، أعوذ بالله تعالى
ما حكم من قال عن قدرة الله محدودة؟
ثانيًا، كلامك مردود عليك من وجوه أبرزها:
ابن قتيبة حين قال قد يغلط بعض الناس في صفات الله ولا يُكفَّرون، رد عليه ابن الجوزي وقال جحد صفة القدرة كفرٌ اتفاقا
وقد قال ابن الجوزي هذا الكلام في رجل أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لئن قدر الله عليّ"
فبيّن ابن الجوزي رحمه الله أن هذا الرجل لو جحد صفة القدرة في كلامه هذا مع كامل وعيه، فهو كافر باتفاق المسلمين
والمعتزلة الكفرة الفجرة قالوا: الله أعطى العبد القدرة على خلق أفعاله ثم صار عاجزًا عن خلقها لهم
قال أبو منصور الماتريدي رحمه الله في التوحيد: "قالوا (يعني القدرية) يقدر الله جل ثناؤه على حركات العباد وسكونهم فلما أقدرهم على تلك الحركات والسكون زالت عنه القدرة عليها فيكون قادرًا في التحقيق بغيره إذ هو بذاته على ما كان عليه، فلو كانت تلك القدرة له بذاته لم تكن تزول عنه إذا أقدر عليها غيره. ومما يبين ذلك أنه إذا كان عالمًا لذاته بكل شيء لم يذهب علمه لما أعلم غيره فمثله القدرة" اهـ
وقال إمام الأشاعرة والشافعية أبو منصور البغدادي رحمه الله: "إن أكثر المعتزلة قالوا إن الله غير قادر على مقدور غيره وإن كان هو الذي أقدر القادرين على مقدوراتهم" اهـ
وقد قال الشافعي رحمه الله: "لأن يلقى اللهَ العبدُ بكل ذنب ما عدا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء" اهـ
أفهل تراه قال: بنوا مذهبهم على أصول أهل السنة؟
أعوذ بالله منهم
وقد قال العلماء: ما أدى إلى الكفر فهو كفر، فثبت أن كلامك مردود جملة وتفصيلا
وبعضهم يقول: التكفير مسألة فقهية، يريد أنها ليست بهذه الخطورة التي نصوّرها نحن أهل السنة
أقول: قد علم أن مَن أنكر علم الله فهو كافر، كذلك مَن شك في كفر منكرها
لَم توقفتم في مَن قال ذلك في القدرة والكلام وهما صفتان واجبتان لله من حيث العقل؟
ثم ما معنى كونها مسألة فقهية؟ هل من أنكر فرضية الصلاة لا يكفر لأن الصلاة لا تتعلق بصفات الله؟
بل أنا أقول: بعض الناس لا يعقلون مذهب القدرية ويظنون أنه اختلاف بسيط
بكل حال: تعالوا إلى كلمة بيننا: أنتم أشاعرة؟
الأشعري يكفرهم!
نقل ابن عساكر في تبيين كذب المفتري عن الأشعري أنه قال:
"ودانوا بخلق القرآن نظيرا لقول إخوانهم من المشركين الذين قالوا إن هذا إلا قول البشر فزعموا أن القرآن كقول البشر وأثبتوا وأيقنوا ان العباد يخلقون الشر نظيرا لقول المجوس الذين يثبتون خالقين احدهما يخلق الخير والآخر يخلق الشر وزعمت القدرية ان الله تعالى يخلق الخير وأن الشيطان يخلق الشر وزعموا ان الله عز وجل يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء..."
ثم قال:
"ولهذا سماهم رسول الله صلى الله عليه و سلم مجوس هذه الأمة لأنهم دانوا بديانة المجوس وضاهوا أقوالهم وزعموا أن للخير والشر خالقين كما زعمت المجوس وإنه يكون من الشر ما لا يشاء كما قالت المجوس ذلك وزعموا أنهم يملكون الضر والنفع لأنفسهم ردا لقول الله تعالى قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلاوانحرافا عن القرآن وعما اجمع المسلمون عليه وزعموا أنهم ينفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربهم وأثبتوا لأنفسهم غنى عن الله عز وجل ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يصفوا الله بالقدرة عليه كما أثبت المجوس للشيطان من القدرة على الشر ما لم يثبتوه لله عزوجل فكانوا مجوس هذه الأمة إذ دانوا بديانة المجوس وتمسكوا بأقوالهم ومالوا إلى أضاليلهم" اهـ
دانوا بديانة المجوس!، هل ديانة المجوس الإسلام!؟




وانحرافا عن القرآن وعما اجمع المسلمون عليه وزعموا أنهم ينفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربهم وأثبتوا لأنفسهم غنى عن الله عز وجل ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يصفوا الله بالقدرة عليه كما أثبت المجوس للشيطان من القدرة على الشر ما لم يثبتوه لله عزوجل فكانوا مجوس هذه الأمة إذ دانوا بديانة المجوس وتمسكوا بأقوالهم ومالوا إلى أضاليلهم" اهـ
رد مع اقتباس