الله الله .. فتح الله عليكم شيخنا فتوح العارفين
هذه خلاصة ما ذكره سيدنا الشيخ هنا مختصرا وبتصرف:
الأشاعرة يقولون إن الصفات زائدة على الذات، ولا يقولون بأن الصفات زائدة على الله، وخلاصة قولهم: إن العقل يفهم معنى معين للذات، وهذا المعنى ليس هو حقيقة الله، بل هو ذاته، وما هو في العقل ذات يستحيل أن يوجد في الخارج كما هو في العقل، ولذلك قالوا: إن التفرقة في العقل بين الذات والصفات في المفاهيم حقيقية وصحيحة، ويستحيل وجود ذات بلا صفات خارجاً.
التركيب العقلي إنما يحصل بين ما يمكن انفصاله من حيث النظر العقلي الخارجي لا مجرد التصور العقلي
ومذهب الفلاسفة أن الله هو عين هذه الذات المجردة المتعقلة ذهناً، فلا يوجد زيادة لا ذهناً ولا خارجاً.
الصفة غير الذات مفهوماً، وهي ليست غيرها خارجاً، وهذا لا يستلزم كون الذات صفة ولا كون الصفة ذاتاً كما هو واضح. فإذا قلنا بالتغاير الاحصل في العقل بين المفاهيم، لا يلزم من ذلك أن يكون المصداق الخارجي للذات مساويا تماما لمفهومها العقلي. أي: يجب أن يصدق عليه مفهوم الذات، ولكن لا يلزم لذلك أن لا يصدق عليه أي مفهوم آخر.
الموجود الخارجي، ليس عبارة عن وجود مطلق، أضيف إليه صفات معينة، كما يتخيل البعض. بل الموجود الخارجي، واحد يصدق عليه أنه ذات متصفة بصفات معا.
الصفات وجودية، يعني ليست مجرد نفي نقائص كما يقول الفلاسفة، بل لها في ذاتها أي بالنظر إلى ذاتها أثر وجودي، وقيمة وجودية. وهكذا تتحقق الوحدة خارجا مع تغاير المفاهيم عقلا.
وقد يتجوَّز البعض ويطلق اسم الله تعالى على مجرد الذات، وهو تجوز وتسامح كما لا يخفى. ومن أراد حقيقته فقد أخطأ.
وقد أطلق الشريف الجرجاني القول بالتغاير في آخر هذا المبحث، وهو غلطٌ، بل ينبغي تقييده بالمفهوم، أي أن التغاير في المفهوم، وهذا المذهب الذي ذكرناه هو تحقيق مذهب الأشاعرة وما صرَّح به أكابرهم، وقد كتبنا فيه رسالة خاصة، وقد كنت أرغب باستقصاء القول في الصفات ومذاهب العلماء وأقوالهم فيها، ولكن رأيت ان الاقتصار على هذا القدر هنا أَوْلى، فأوقفتُ القلم عن الجريان.
{واتقوا الله ويعلمكم الله}