لو كان يعرف جمال إعراب "إقراراً" من عبارة الطبري ما قال هذا الكلام ، لأن تفسيره للعبارة في واد ومقصود الطبري في واد آخر .

أريد منك يا جمال أن تفهم أين تفسير الطبري للعبادة ؟ هل فسر العبادة بالخضوع والاستكانة والذل أم فسرها بالربوبية ؟!! .

ثم تعال يا جمال ولننظر : هل الطبري موافق لفهمك أنت أم موافق لنا ؟! .

أؤكد لك يا جمال بأن الطبري موافق لنا ، فلا تتعب نفسك بعد هذا في تأويل عبارته ، أقول لك : الطبري يرى كما نرى أن المشركين كانوا يقرون بالربوبية إلا أنهم أشركوا في الألوهية والعبادة .

قال رحمه الله في تفسير سورة البقرة (2/65) : (فإن الله إنما حاج بذلك قوماً كانوا مقرين بأن الله خالقهم غير أنهم يشركون في عبادته عبادة الأصنام والأوثان فحاجهم تعالى ذكره ...) .

فهذه العبارة توضح لنا أن المشركين كانوا يقرون بأن الله خالقهم إلا أن شركهم حصل في العبادة . بتعبير آخر : لم يكن المشركون يجحدون وجود الله أو أنه خالق السماوات والأرض أو أنه مدبر السماوات والأرض أو أنه مالك كل شيء ، كل هذا كانوا يقرون به إلا أن شركهم في عبادتهم .

وقال رحمه الله في موضع آخر : (الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها أنها [أي العرب] كانت تقر بوحدانيته غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها ، فقال جل ثناؤه : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ، وقال : قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون . فالذي هو أولى بتأويل قوله "وأنتم تعلمون " إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين) .

فما أوضح هذه العبارة والحمد لله ، يعني أن المشركين كانوا يقرون بوحدانية الله وأنه خالقهم ورازقهم ومع ذلك فهم مشركون في العبادة .

فنصيحتي لك يا جمال أن تراجع نفسك ، وأن تفهم عبارة الطبري السابقة بالنظر في عباراته الأخرى لا بفهمك أنت ، واعلم أن الطبري موافق لنا في أصل المسألة ، أما اختلاف الاصطلاحات فلا يضر إذا حصل الاتفاق في المعنى فإنه لا مشاحاة في الاصطلاح .