النتائج 1 إلى 15 من 51

الموضوع: مناقشة في تقسيم التوحيد على ثلاث أقسام لدى السلفيين

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    syria-damas
    المشاركات
    124
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاةعلى سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
    سيدي جمال بارك الله فيك ...صفعة موجعة تحتاج لبندول إكسترا...وقد لاتنفع..
    أعتقد أن المناظرة انتهت إلى هنا....وما بعدها من المناظر يكون تشغيب..
    أليس كذلك ياإخوة..
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد زاهر حسين هويدي ; 09-05-2008 الساعة 18:21
    [move=up]لاتنكروا شغفي بما يرضى وإن [/move]
    [move=down]هــو بالوصال علي لـم يتعطف ِ[/move]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    20
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    أولا :
    إن تقسيم التوحيد إلى ربوبية ، وإلهية ، وأسماء وصفات إنما هو تقسيم استقرائي فالنصوص تقرر وتدعو عقلا ولغة وشرعا إلى هذا التقسيم ، فهو تقسيم يفرض نفسه ، من خلال قراءة النصوص الشرعية ، وفرق بين الحقائق التي تعلم بالاستقراء وبين التقسيمات الاصطلاحية ، فهذا ليس بتقسيم اصطلاحي لا مشاحة فيه ، وإنما هذا تقسيم استقرائي
    وهذا التقسيم ما ابتدعه شيخ الإسلام ولا اصطلحه شيخ الإسلام من عند نفسه ، نحن إذا قرأنا في تفسير ابن جرير وقد نقلت عنه عدة نقولات - ، وتفسير ابن كثير ، سوف نجد أن هذا التقسيم أشار إليه ابن عباس ، وأشار إليه قتادة ، وأشار إليه مجاهد ، وهؤلاء هم أئمتنا في التفسير ،
    وهذا التقسيم أشار له كذلك ابن بطة في "الإبانة" ، بقوله :
    الإيمان الواجب على كل عبد أن يؤمن بالله تبارك وتعالى ، يتضمن ثلاثة أشياء : الأول : أن توحده سبحانه وتعالى في ربانيته ، وبهذا تباين أهل الباطل الذين يدّعون أنه لا صانع لهذا الكون
    والثاني : أن تعتقد أنه سبحانه وتعالى هو المعبود ، وبهذا تباين أهل الشرك الذين أقروا به صانعا ،وعبدوا غيره معه، لا إله إلا هو
    والثالث : أن تعتقده موصوفا بالصفات التي أثبتها لنفسه لا إله إلا هو
    هذا كلام ابن بطة رحمه الله تعالى قديما في القرن الرابع الهجري، وكثير من علماء السلف قرر هذا التقسيم ، ابن زيدون في مقدمته و المقريزي ؛ فهؤلاء لا علاقة لهم بشيخ الإسلام لا من قريب ولا من بعيد

    - وهذه نقولات عن شيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله تعالى :

    1- في سورة الفاتحة : ... القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{الله}
    قال أبو جعفر: وأما تأويـل قول الله: «الله», فإنه علـى معنى ما رُوي لنا عن عبد الله بن عبـاس: هو الذي يَأْلَهه كل شيء, ويعبده كل خـلق. وذلك أن أبـا كريب حدثنا قال: حدثنا عثمان بن سعيد, قال: حدثنا بشر بن عمارة, قال: حدثنا أبو روق, عن الضحاك, عن عبد الله بن عبـاس, قال: الله ذو الألوهية والـمعبودية علـى خـلقه أجمعين.
    فإن قال لنا قائل: فهل لذلك فـي «فَعَلَ ويَفْعَل» أصل كان منه بناء هذا الاسم؟ قـيـل: أما سماعا من العرب فلا, ولكن استدلالاً.
    فإن قال: وما دلّ علـى أن الألوهية هي العبـادة, وأن الإله هو الـمعبود, وأن له أصلاً فـي فعل ويفعل؟ قـيـل: لا تـمانُعَ بـين العرب فـي الـحكم لقول القائل يصف رجلاً بعبـادة ويطلب مـما عند الله جل ذكره: تألّه فلان بـالصحة ولا خلاف ...

    2- القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَإِلَـَهُكُمْ إِلَـَهٌ وَاحِدٌ لاّ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ الرّحْمَـَنُ الرّحِيمُ }
    قد بـينا فـيـما مضى معنى الألوهية وأنها اعتبـاد الـخـلق ...

    3- {الَمَ * اللّهُ لآ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ }
    قال أبو جعفر: قد أتـينا علـى البـيان عن معنى قوله: {الـم} فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع, وكذلك البـيان عن قوله {اللّهُ}. وأما معنى قوله: {لا إلَهَ إلاّ هُوَ} فإنه خبر من الله جلّ وعزّ أخبر عبـاده أن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الاَلهة والأنداد, وأن العبـادة لا تصلـح ولا تـجوز إلا له لانفراده بـالربوبـية, وتوحده بـالألوهية ...


    4- ... وتأويـل الكلام: يا معشر أهل الكتاب: «أفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ تَبْغُونَ» يقول: أفغير طاعة الله تلتـمسون وتريدون{وَلَهُ أسْلَـمَ مَنْ فِـي السّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} يقول: وله خشع من فـي السموات والأرض, فخضع له بـالعبودية, وأقرّ له بإفراد الربوبـية, وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية ...

    5- القول في تأويل قوله تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىَ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }..
    يعني بذلك جلّ ثناؤه: وذلّوا لله بالطاعة, واخضعوا له بها, وأفردوه بالربوبية, وأخلصوا له الخضوع والذلة, بالانتهاء إلى أمره, والانزجار عن نهيه, ولا تجعلوا له في الربوبية والعبادة شريكا تعظمونه تعظيمكم إياه ...

    6- فاعْبُدُوهُ يقول: فاعبدوا ربكم الذي هذه صفته, وأخلصوا له العبادة, وأفردوا له الألوهة والربوبية بالذلة منكم له دون أوثانكم وسائر ما تشركون معه في العبادة.

    7- وقوله: ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ يقول تعالى ذكره: فالذي فعل هذه الأفعال, وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم, هو الله الذي لا تنبغي الألوهة إلا له, وربكم الذي لا تصلح الربوبية لغيره ...

    8- فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة, ويجوز لك وللخلق عبادته, إلا الله الذي هو خالق الخلق, ومالك كلّ شيء, يدين له بالربوبية كلّ ما دونه ...

    9- القول فـي تأويـل قوله تعالى: {سَبّحَ لِلّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ }.
    يقول جلّ ثناؤه: سَبّحَ لِلّهِ ما فِي السّمَوَاتِ السبع وَما فِي الأرْضِ من الخلق, مُذعنين له بالألوهة والربوبية وَهُوَ العَزِيزُ في نقمته ممن عصاه منهم, فكفر به, وخالف أمره الْحَكِيمُ في تدبيره إياهم....
    هذا أولا

    ثانيًا :
    لماذا جاز لكم تقسيم التوحيد إلى واجب ، وجائز ، وممتنع ؟
    ومنعتمونا تقسيمه إلى ربوبية ، وإلهية ، وأسماء وصفات ؟ وكلاهما استقرائي
    قال الحافظ أبو زكريا العنبري :
    " علم بلا أدب كنار بلا حطب ، وأدب بلا علم كروح بلا جسم "

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    710
    لا أعرف بل لا أظنك قرأت كامل مقال الشيخ سعيد حفظه الله تعالى و قد جاء فيه:
    {ابن تيمية يقول: إن الموحد توحيد ربوبية لا يلزم منه كونه موحداً توحيداً كاملاً. بل قد يكون موحداً توحيد ربوبية ومشركاً في الإلهية. ولكن الموحد في الإلهية يجب أن يكون موحداً في الربوبية وفي الأسماء الصفات، إذن فيلزم على هذا أن يكون توحيد الربوبية قسيماً للإلهية، وقسماً منه في نفس الوقت، وهذا الكلام باطل فاسد.}اهـ
    فالتوحيد عند الوهابية قسمان:
    توحيد ربوبية و توحيد ألوهية
    و الأول يمكن أن يكون وحده لكن هذا النوع لا يمكن أن يكون إلا و معه توحيد الربوبية
    و يمكن أن يكون معه الثاني فتوحيد الربوبية قسم من أقسام هذا التوحيد

    فيلزم أن توحيد الربوبية قسيم للألوهية (أي الأول قسم مغاير للثاني ) و في نفس الوقت هو قسم منه ..و هذا غير معقول
    إذ لا يمكن أن يكون الشيء في آن قسيما لشيء آخر و قسما منه !!!
    فلا يمكن القول مثلا: ان الحيوانات نوعان: عاقل و غير عاقل ( النوع الأول قسيم للثاني)
    ثم نقول: النوع الثاني(غير العاقل) يتضمن أو يلزم عنه أو يكون معه النوع الأول الذي هو قسيمه ..فيصير قسما منه مع كونه قسيما له !!!!
    و هذا واضح لمن له عقل يفهم به الاصطلاحات ..أما من لا يعرف الفرق بين القسم و القسيم فلا أمل فيه ..
    أرى أن الأخ الغامدي لا يفرق بين الإقرار بالربوبية والإقرار بتوحيد الربوبية.
    فكل كلامه ونقولاته كانت حول الإقرار بالربوبية وهذا ما سلمناه لمشركي مكة ولكن الذي لم نسلمه لهم هو توحيد الربوبية، إذ أنهم أسندوا بعض صفات الرب كنفوذ المشيئة لآلهتهم.
    فالفرق بيننا وبين المشركين هو أننا لم نسند الربوبية إلا لله وحد ما ترتب عنه عبادتنا له وحده وأما من أسند العبادة لغير الله فقد أسند ضمنيا الربوبية أو بعض صفات الربوبية لمعبوده
    و هذا الكلام من الأخ الكريم أهملته يا أخ الغامدي بينما هو مربط الفرس..
    فالمشركون كانوا يقرون بأن الله هو الخالق والمدبر والمالك لكل شيء ، وهل الربوبية إلا هذا ؟
    كون المشركين يعتقدون أن الله خالقهم و أنه ربهم ..هذا مسلّم لم ننفه أبدا ..و كونهم يعبدون غيره مسلم لا شيء فيه..
    لكن اعتقاد الربوبية في الشيء غير توحيده بالربوبية ..و المشركون معتقدون الربوبية في الله و مشركون معه فيها غيره كأصنامهم ..
    و ما نقلته عن الإمام النسفي لا يفيدك شيئا و ليس مراده ما فهمته من ظاهر كلامه، فقد قال في موضع آخر مشابه:
    {ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بإقامة الحجة على المشركين بقوله { قُل لّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } فإنهم { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } لأنهم مقرون بأنه الخالق فإذا قالوا { قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها كان قادراً على إعادة الخلق ، وكان حقيقاً بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية .} اهـ
    فهذا تصريح منه بأن المشركين غير موحدين الله في ربوبيته مع أنهم يعتقدون أنه الخالق، فهو يعتقدون أنه الرب الخالق و لكنه لا يوحدونه بالربوبية بل يعتقدون أن لأصنامهم شيئا من الربوبية أيضا كما سيأتي.
    و قال أيضا رحمه الله:
    {{ قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبّاً } جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم . والهمزة للإنكار أي: منكر أن أطلب رباً غيره ، وتقديم المفعول للإشعار بأنه أهم { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } وكل من دونه مربوب ليس في الوجود من له الربوبية غيره}اهـ
    و قال:{{ العذاب أَنَّ القوة لِلَّهِ جَمِيعًا } حال { وَأَنَّ الله شَدِيدُ العذاب } شديد عذابه أي ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها لله تعالى على كل شيء من الثواب والعقاب دون أندادهم ، ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة..} اهـ
    و هذا ظاهر في أنه نسب إلى المشركين أنهم يعتقدون أن أصنامهم و أندادهم لها القدرة و القوة على الثواب و العقاب من دون الله تعالى ، و أنهم يوم القيامة سيعلمون أنهم كانوا مخطئين في اعتقادهم ذاك ..و هذا منهم شرك في الربوبية كما هو بيّن..
    و قال: {{ واتخذوا مِن دُونِ الله ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } أي لعل أصنامهم تنصرهم إذا حزبهم أمر..} اهـ

    يقول الله تعالى : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) } اهـ
    يقول الطبري:
    {يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلمقل)، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان (أغير الله أبغي ربًّا)، يقول: أِسوى الله أطلب سيدًا يسودني ؟ و هو رب كل شيء)، يقول: وهو سيد كل شيء دونه ومدبّره ومصلحه ..}اهـ
    و يقول ابن كثير :
    {يقول تعالى: { قُلْ } يا محمد لهؤلاء المشركين بالله في إخلاص العبادة له والتوكل عليه: { أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا } أي: أطلب ربا سواه، وهو رب كل شيء؟، يَرُبّنِي ويحفظني ويكلؤني ويدبر أمري، أي: لا أتوكل إلا عليه، ولا أنيب إلا إليه؛ لأنه رب كل شيء ومليكه، وله الخلق والأمر.}اهـ
    و قال البغوي:
    { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا } قال ابن عباس رضي الله عنهما: سيدا وإلها { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } وذلك أن الكفار كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى ديننا..} اهـ
    و قال الشوكاني:
    {الاستفهام في { أَغَيْرَ الله أَبْغِى رَبّا } للإنكار ، وهو جواب على المشركين لما دعوه إلى عبادة غير الله ، أي كيف أبغي غير الله رباً مستقلاً وأترك عبادة الله ، أو شريكاً لله فأعبدهما معاً ، والحال أنه ربّ كل شيء ، والذي تدعونني إلى عبادته هو من جملة من هو مربوب له ، مخلوق مثلي لا يقدر على نفع ولا ضرّ ، وفي هذا الكلام من التقريع والتوبيخ لهم ما لا يقادر قدره } اهـ

    فهذه نصوص المفسرين متفقة على أن الرب و الإله واحد ..و أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه و سلم أن يتخذ ربا آخر مع الله تعالى ..فأمره الله بالإنكار عليهم..و معنى اتخاذ رب آخر هو نفسه اتخاذ إله معبود آخر ..
    و اعتقاد كونه ربا و سيدا و مالكا آخر معناه اعتقاد كونه إله معبودا آخر ..
    و على قولكم كان من المفروض أن يقول الله لنبيه: قل أغير الله أبغي إله و هو رب كل شيء ..
    و لكنه قال "ربا" أي موجودا له نفاذ المشيئة و الشفاعة بغير إذن الله تعالى و النصر و الخذلان استقلالا عن الله تعالى ..
    و بالتالي سيكون معبودا لهم يتقربون إليه بشتى القرب و اللعبادات ..

    و قال تعالى : {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }..
    قال الطبري:
    {قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، لهؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثانَ والأصنامَ، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك، الداعين إلى عبادة الآلهة والأوثان: أشيئًا غيرَ الله تعالى ذكره:"أتخذ وليًّا"، أستنصره وأستعينه على النوائب والحوادث، كما:-
    13110 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قل أغير الله اتخذ وليًّا" ، قال: أما"الولي"، فالذي يتولَّونه ويقرّون له بالربوبية .} اهـ
    و الولي كما فسره الطبري: {قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، للمشركين من عبدة الأوثان: "إن وليي"، نصيري ومعيني وظهيري عليكم..} اهـ
    فالولي هو الناصر و المعين و الظهير (و هذه من صفات الربوبية) ..فمعنى الآية: أغير الله أتخذ ناصرا و معينا ؟؟
    أي أن المشركين كانوا يدعون النبي صلى الله عليه و سلم إلى اتخاذ ولي مع الله ..أي رب ناصر ظهير معين يعبدونه و يستنصرونه (يطلبون النصر منه) و يعبدونه لذلك ..
    فظهر أن المشركين كانوا ينكرون على النبي توحيده للربوبية و كانوا يتخذون مع الله ربا و وليا ناصرا معينا يعبدونه مع الله تعالى ..و انظر إلى قول السدي : الولي هو الذي يتولونه و يقرون له بالربوبية ..


    قال البغوي: {قوله تعالى: { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } ؟ وهذا حين دعا إلى دين آبائه، فقال تعالى: قل يا محمد أغير الله أتخذ وليا: ربا ومعبودا وناصرا ومعينا ؟ }اهـ
    فانظر كيف أن المفسرين فهموا تلازم اعتقاد الربوبية و الألوهية..فالمشركون كانوا يريدون النبي أن يتخذ ربا ناصرا و معينا و معبودا أي ربا و إله ..فردّ الله تعالى بالانكار عليهم و أن وليي (ربي و ناصري و معيني) هو الله وحده و لا أجعل معه ربا آخر مستقلا أعبده و أستنصره و أستعينه..
    و هذا واضح جدا ..قال أبو حيان في البحر المحيط: {{ قل أغير الله أتخذ ولياً فاطر السموات والأرض } لما تقدّم أنه تعالى اخترع السموات والأرض ، وأنه مالك لما تضمنه المكان والزمان أمر تعالى نبيه أن يقول لهم ذلك على سبيل التوبيخ لهم أي من هذه صفاته هو الذي يتخذ ولياً وناصراً ومعيناً لا الآلهة التي لكم ،..} اهـ
    و قال العلامة محمد الطاهر بن عاشور : {والوليّ : الناصر المدبّر ، ففيه معنى العلم والقدرة . يقال : تولّى فلاناً ، أي اتّخذه ناصراً . وسمّي الحليف وليّاً لأنّ المقصود من الحلف النصرة ..} اهـ

    و قال الطبري في تفسير آية البقرة: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}:
    {وإنما عنى تعالى ذكره بقوله:"ولو تَرَى الذين ظلموا"، ولو ترى، يا محمد، الذين ظلموا أنفسهم، فاتخذوا من دوني أندادًا يحبونهم كحبكم إياي، حين يُعاينون عَذابي يومَ القيامة الذي أعددتُ لهم، لعلمتم أن القوة كلها لي دُون الأنداد والآلهة، وأنّ الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئًا، ولا تدفع عنهم عذابًا أحللتُ بهم، وأيقنتم أنِّي شديدٌ عذابي لمن كفر بي، وادَّعى مَعي إلهًا غيري.} اهـ

    فأثبت ان المشركين كانوا يعتقدون أن لأصنامهم قوة و نصرا ينفعهم من دون الله تعالى (و هي من صفات الربوبية) ..ثم يوم القيامة يكتشون خطأهم و أن القوة لله وحده و أن آلهتهم و أربابهم لا تنفعهم شيئا ..
    و هذا واضح جدا أيضا في أن المشركين كانوا يعتقدون الربوبية في أصنامهم التي عبدوها مع الله لذلك..
    و هذه الآية (التي يثبت الله تعالى فيها و هو ما فهمه الطبري -أن المشركين يعتقدون القوة و النفع و النصر في آلهتهم فهي أرباب لهم مع الله تعالى ) جاءت الآية بعد الآية التي ذكرتها يا أخ الغامدي و قال فيها الطبري: {فإن الله إنما حَاجَّ بذلك قومًا كانوا مُقرِّين بأنّ الله خالقهم، غير أنهم يُشركون في عبادته عبادة الأصنام والأوثان} ..
    فالمشركون مقرون بأن الله خالقهم و ربهم و لكنهم يعبدون غيره لأنهم يعتقدون القوة و النصر و النفع و الضر في آلهتهم من دون الله تعالى كما أثبتت آية : أن القوة لله جميعا ..
    فليس معنى أنهم مقرون بأن الله خالقهم أنهم موحدون في الربوبية بل هم يعتقدون الربوبية في غيره من الأصنام ..
    و كون الطبري رحمه الله قال انهم مشركون في عبادة الأصنام مع الله ..لا يعني أن الطبري يعتقد أن المشركين لا يرون ربا ناصرا نافعا ذا قوة إلا الله تعالى ..بل قد أثبت لهم اشراكهم أصنامهم في القوة و ولاية النفع و النصرة ..كما مر.
    .

    وقال رحمه الله في موضع آخر : (الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها أنها [أي العرب] كانت تقر بوحدانيته غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها ، فقال جل ثناؤه : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ، وقال : قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون . فالذي هو أولى بتأويل قوله "وأنتم تعلمون " إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين)
    هذا الكلام ليس نصا في المعنى الذي تريده ..و ما ذكرناه من النصوص قبل دليل على ذلك ..و نزيد ..
    قال الطبري رحمه الله :
    وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ..
    قوله( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ) يقول: واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها( لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ) يقول: طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه.
    يقول تعالى ذكره: لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءا، ولا تدفع عنهم ضرا.} اهـ
    و هذا اعتراف منه أن المشركين كانوا يعتقدون أن آلهتهم تنصرهم من دون الله تعالى، فكذبهم الله في اعتقادهم الربوبية في غيره ..أي كونها بيدها النصر و المعونة و القوة استقلالا و لو ضد مشيئة الله تعالى ..
    و قال ابن كثير في ذلك:
    {يقول تعالى منكرًا على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله، يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى.
    قال الله تعالى: { لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } أي: لا تقدر الآلهة على نصر عابديها، بل هي أضعف من ذلك وأقل وأذل وأحقر وأدخر، بل لا تقدر على الانتصار لأنفسها، ولا الانتقام ممن أرادها بسوء؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل.
    وقوله: { وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ } : قال مجاهد: يعني: عند الحساب، يريد أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة، محضرة عند حساب عابديها؛ ليكون ذلك أبلغ في خِزْيهم، وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم.} اهـ
    أي أن المشركين يعتقدون أن آلهتهم لها قوة النصر و الإعانة و الرزق و التقريب الى الله تعالى و لو من دون الله و ضد مشيئته و من غير إذنه كما في اعتقادهم أنها تشفع عند الله من غير إذنه و مشيئته .. فكذبهم الله في ذلك كله و أن آلهتهم لن تنصرهم و ترزقهم و تشفع لهم و تقربهم الى الله من غير اذن الله و دون ارادته و مشيئته ..و استدل على ذلك بأنها ستأتي يوم القيامة محضرة و لا حول لها و لا قوة فلن تنصرهم كما كانوا يظنون في الدنيا..
    و هذا واضح جدا أيضا في اشراك المشركين أصنامهم مع الله في الربوبية ..

    قال الشوكاني : {{ واتخذوا مِن دُونِ الله ءالِهَةً } من الأصنام ، ونحوها يعبدونها ، ولا قدرة لها على شيء ، ولم يحصل لهم منها فائدة ، ولا عاد عليهم من عبادتها عائدة { لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } أي : رجاء أن ينصروا من جهتهم إن نزل بهم عذاب ، أو دهمهم أمر من الأمور ، وجملة { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } مستأنفة لبيان بطلان ما رجوه منها ، وأملوه من نفعها ، وجمعهم بالواو ، والنون جمع العقلاء بناء على زعم المشركين أنهم ينفعون ، ويضرون ، ويعقلون } اهـ

    و قال السعدي -أنقل كلامه لترى اضطراره للاقرار بكون المشركين كانوا يرون أن آلهتهم تنصرهم و تعينهم و تشفع لهم من دون إذن الله و مشيئته و ذلك أي نفاذ مشيئتها استقلالا من دون الله تعالى هو شركهم في الربوبية لا محالة-:
    {{ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ } .
    هذا بيان لبطلان آلهة المشركين، التي اتخذوها مع اللّه تعالى، ورجوا نصرها وشفعها، فإنها في غاية العجز { لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } ولا أنفسهم ينصرون، فإذا كانوا لا يستطيعون نصرهم، فكيف ينصرونهم؟..} اهـ

    يتبع..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    710
    و قال تعالى : {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
    قال الطبري: {فإنه يقول: ورجع هؤلاء المشركون يومئذٍ إلى الله الذي هو ربهم ومالكهم الحقّ لا شك فيه ، دون ما كانوا يزعمون أنهم لهم أرباب من الآلهة والأنداد..} اهـ

    أي أن الله -أيها المشركون- هو ربكم الحق الحقيقي وحده و ليست أصنامكم أربابا و أندادا كما تزعمون ..بل هي أرباب باطلة لا قيمة لها و لا نفع و لا تضر ..فظهر أنهم يعتقدون أصنامهم أربابا مع الله تعالى توالي و تنصر و تنفع و تضر و تقرب إلى الله و تشفع عنده استقلالا من دون إذن الله و مشيئته و رضاه.. و هذا هو الشرك في الربوبية لا محالة..
    و قال الألوسي:
    {{ مولاهم } أي ربهم { الحق } أي المتحقق الصادق في ربوبيته لا ما اتخذوه ربا باطلا } اهـ.

    و بالتالي صدق كلام الشيخ سعيد حفظه الله في قوله:
    {ويتحصل من هذا أيضا غلط ابن باز الهائل في تعليقاته على العقيدة الطحاوية ..} اهـ

    و أدلة بطلان التقسيم المبتدع كثيرة جدا ..
    ثم هؤلاء المشركون لو كانوا موحدين الله بربوبيبته هل كانوا يسبونه إذا سبت آلهتهم ؟؟؟ حتى قال الله تعالى للمؤمنين:
    {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}..

    قال ابن كثير: {يقول تعالى ناهيا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن سب آلهة المشركين، وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين، وهو الله لا إله إلا هو.
    كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية: قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سبك آلهتنا، أو لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم، { فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ }
    وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوا بغير علم، فأنزل الله: { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } اهـ
    هل هذه حال من يعظم الله تعالى و يعتقد أنه متفرد بربوبية العالم و رزقه و تدبيره و ملكه ؟؟؟؟ كيف و سبّ المسلمين لآلهتهم أعظم جرما عندهم من سبهم هم لله تعالى رب العالمين ؟؟؟؟ ..فأيهما أعظم عندهم: الله أم آلهتهم ؟؟؟
    و قد قال الله تعالى أيضا: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}


    قال الطبري رحمه الله:
    {عن ابن عباس(فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله)، الآية، قال: كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حُزَمًا، جعلوا منها لله سَهْمًا، وسهمًا لآلهتهم. وكان إذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله، ردُّوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم. وإذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم، أقرُّوه ولم يردُّوه. فذلك قولهسَاءَ ما يحكمون). وإنما عنى بذلك تعالى ذكره الخبرَ عن جهلهم وضلالتهم، وذهابهم عن سبيل الحق، بأنهم لم يرضوا أن عدلوا بمن خلقهم وغذاهم، وأنعم عليهم بالنعم التي لا تحصى، ما لا يضرهم ولا ينفعهم، حتى فضّلوهم في أقسامهم عند أنفسهم بالقَسْم عليه.}اهـ
    فهذا واضح في أن آلهتهم أعظم عندهم من الله و قد فضلوها عليه سبحانه ..فكيف يكون قوم كهؤلاء موحدين لله في ربوبيته كتوحيد المسلمين له ؟؟؟؟؟

    دليل آخر..قال الله تعالى: {قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65)..}

    قال الامام الطبري:
    القول في تأويل قوله تعالى: { قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56)}
    يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لهم: بل جئتكم بالحق لا اللعب، ربكم ربّ السماوات والأرض الذي خلقهنّ، وأنا على ذلكم من أن ربكم هو ربّ السماوات والأرض الذي فطرهنّ، دون التماثيل التي أنتم لها عاكفون، ودون كلّ أحد سواه شاهد من الشاهدين، يقول: فإياه فاعبدوا لا هذه التماثيل التي هي خلقه التي لا تضرّ ولا تنفع.}اهـ
    و هذا صريح في أن المشركين كانوا يعتقدون أن التماثيل أرباب مع الله تعالى فأنكر الله عليهم ذلك على لسان إبراهيم عليه السلام و قال ما معناه: لا ليست تلك الأصنام أربابا حقاا كما تزعمون و تعتقدون بل ربكم الحق وحده هو الله تعالى..
    و هو معنى قول الطبري: و ربّ السماوات والأرض الذي فطرهنّ، دون التماثيل التي أنتم لها عاكفون،..
    ثم قال رحمه الله: {وقوله( لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ) يقول: فعل ذلك إبراهيم بآلهتهم ليعتبروا ويعلموا أنها إذا لم تدفع عن نفسها ما فعل بها إبراهيم، فهي من أن تدفع عن غيرها من أرادها بسوء أبعد، فيرجعوا عما هم عليه مقيمون من عبادتها إلى ما هو عليه من دينه وتوحيد الله، والبراءة من الأوثان.} اهـ
    أي أن ابراهيم عليه السلام كسر الأصنام ليعلموا أنها لم تنقذ نفسها من الضرر و بالتالي فهي أعجز من أن تدفع عن عبادها الضرر و السوء كما يعتقدون ..فإذا غيّر اعتقادهم هذا فيها فسيمتنعون عن عبادتها مع الله تعالى..إذ هم لم يعبدوها إلا لأنهم يعتقدون أنها تدفع عنهم السوء و تجلب لهم النفع استقلالا عن الله تعالى ..فإذا كسر اعتقادهم هذا بذلك الفعل فقد هدم عبادتهم لها بالضرورة .. و هذا ظاهر أيضا في أن المشركين كانوا يشركون آلهتهم في الربوبية مع الله تعالى حيث يعتقدون أنها تدفع عنهم السوء من دون الله تعالى ..و هو ما جعل سيدنا ابراهيم يكسر آلهتهم ليقنعهم أنها لا تدفع السوء و لا تجلب النفع من دون الله تعالى كما يظنون ..
    قال الطبري:
    {كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق( قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ )... الآية، يقول يرحمه الله: ألا ترون أنهم لم يدفعوا عن أنفسهم الضرّ الذي أصابهم، وأنهم لا ينطقون فيخبرونكم من صنع ذلك بهم، فكيف ينفعونكم أو يضرّون...} اهـ
    أي فكيف تعتقدون أنها تضر و تنفع من دون الله تعالى و هي لم تقدر على نفع نفسها و دفع الضر عنها ؟؟
    و قال الألوسي:
    {وقال شيخ الإسلام: إن قوله: { بَل رَّبُّكُمْ } الخ إضراب عما بنوا عليه مقالهم من اعتقاد كون تلك التماثيل أرباباً لهم كأنه قيل ليس الأمر كذلك بل ربكم الخ..} اهـ
    و قال أبو حيان في البحر المحيط:
    {فإذا رجعوا إلى الصنم بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم فأي فائدة دينية في رجوعهم إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه غرضاً ؟ قلت: إذا رجعوا إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر وظهر أنهم في عبادته على أمرعظيم..} اهـ
    و قال الشوكاني:
    {لعلهم إلى الصنم الكبير يرجعون فيسألونه عن الكاسر ، لأن من شأن المعبود أن يرجع إليه في المهمات ، فإذا رجعوا إليه لم يجدوا عنده خبراً ، فيعلمون حينئذٍ أنها لا تجلب نفعاً ولا تدفع ضرراً ، ولا تعلم بخير ولا شرّ ، ولا تخبر عن الذي ينوبها؛ من الأمر } اهـ
    فالمشركون إنما يعلمون أنها لا تنفع و لا تضر من دون الله شيئا إلا بعد أن يكسر أصنامهم تلك ليريهم انها لا تملك لنفسها فضلا عن غيرها شيئا لا كما يعتقدون من ربوبيتها في النفع و الضر من دون الله تعالى..و لو لا ذلك ما كان لكسر سيدنا ابراهيم للأصنام أية فائدة ..
    وبهذا بطل قول الشيخ سعيد: (فيستحيل أن يكون واحد موحدا توحيد ربوبية ومشركا في العبادة) بطلاناً بيناً ، وسيتضح لنا بطلان كلامه أكثر من خلال الأدلة الكثيرة التالية مع فهم العلماء لها .
    بل لم يبطل إلا إبطالك المزعوم كما هو واضح مما مر من كلام الأئمة ..
    و قولك:
    قال أبو العالية ونقله الطبري في تفسيره : (كلُّ آدمي قد أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده ، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرهاً ومن أخلص له العبودية فهو الذي أسلم طوعاً)
    فليس نصا فيما تريد..لأننا نقول أيضا ان المشركين معتقدون أن الله ربهم و خالقهم و أنهم عباده، و لكنهم ما أشركوا معه غيره في العبادة إلا لأنهم يعتقدون أن ذلك الغير له من الربوبية ما يجعله مستحقا للعبادة..فأين في كلام أبي العالية أن المشركين لم يعتقدون ربا لهم سوى الله تعالى؟؟؟ و أين في كلامه أن ما عبدوه من دون الله لم يعتقدوا فيه الربوبية مع اعتقادهم الربوبية لله تعالى ؟؟؟ ..فلا تقوّله ما لم يقله رحمه الله تعالى ..
    ثم كلامه رحمه الله لا يصح بإطلاقه لأنه قال: (كل آدمي يقر بأن الله ربه ) مع أنه من المعلوم أن كثيرا من بني آدم لا يقر بوجود رب و خالق للعالم أصلا كالدهرية و نحوهم من الملاحدة ..فلا يصح قول أبي العالية رحمه الله ..
    و كيف يكون المشركون موحدين الله في ربوبيته و هم يعتقدون أن الدهر أي الزمن هو الذي يفنيهم و يهلكهم ؟؟؟
    قال الطبري:
    {وقوله( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) يقول تعالى ذكره مخبرًا عن هؤلاء المشركين أنهم قالوا: وما يهلكنا فيفنينا إلا مرّ الليالي والأيام وطول العمر، إنكارًا منهم أن يكون لهم ربّ يفنيهم ويهلكهم.
    * ذكر من قال ذلك:
    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) قال: الزمان.
    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) قال ذلك مشركو قريش( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) : إلا العمر...وذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الشرك كانوا يقولون: الذي يهلكنا ويفنينا الدهر والزمان، ثم يسبون ما يفنيهم ويهلكهم، وهم يرون أنهم سبون بذلك الدهر والزمان، فقال الله عزّ وجلّ لهم: أنا الذي أفنيكم وأهلككم، لا الدهر والزمان، ولا علم لكم بذلك.
    * ذكر الرواية بذلك عمن قاله:
    حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "كانَ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَهُوَ الَّذِي يُهْلِكُنَا وَيُمِيتُنَا وَيُحْيِينا، فقال الله في كتابه وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) قال: فَيَسُبُّونَ الدَّهْرَ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وأنا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ"..؛ اهـ
    و قال ابن كثير: {يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد: { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا } أي: ما ثم إلا هذه الدار، يموت قوم ويعيش آخرون وما ثم معاد ولا قيامة وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون للمعاد، ويقوله الفلاسفة الإلهيون منهم، وهم ينكرون البداءة والرجعة، ويقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه.
    [...] قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة في تفسير قوله، عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر": كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة، قالوا: يا خيبة الدهر. فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله [عز وجل] فكأنهم إنما سبوا، الله عز وجل؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلهذا نُهي عن سب الدهر بهذا الاعتبار؛ لأن الله هو الدهر الذي يعنونه، ويسندون إليه تلك الأفعال.
    هذا أحسن ما قيل في تفسيره، وهو المراد، والله أعلم.
    } اهـ

    و هذا قاطع أيضا في أن مشركي العرب كانوا ينسبون الفعل و النفع و الضر و الإفناء و الهلاك من دون الله تعالى استقلالا عنه إلى غير الله تعالى كالدهر هنا و الأصنام و نحوها من معبوداتهم ..فكيف يقال عن هؤلاء إنهم موحدون في الربوبية ؟؟؟
    وقال تعالى : (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) قال الطبري في تفسيره : (يقول تعالى ذكره : وما يقرُّ أكثر هؤلاء الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله : (وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء إلا وهم به مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام واتخاذهم من دونه أرباباً وزعمهم أنه له ولداً تعالى الله عما يقولون) .
    و هذا عجيب استدلالك به و هو رحمه الله يقول: {..واتخاذهم من دونه أربابا..} ؟؟؟ ..فهو مصرح بأن تلك الأصنام أرباب عند عابديها فهي تضرهم و تنفعهم و تنصرهم و ترزقهم و تشفع لهم دون إذن من الله تعالى و استقلالا عن مشيئته
    كما مر قبل ..و هذه صفات للرب فهم مشركون في الربوبية ..و ما أشركوا في عبادتها إلا لذلك ..
    و قولك بعده:
    فنجد في عبارة الطبري التفريق بين الإقرار بأن الله خالقهم ورازقهم أي بربوبية الله وبين الشرك في العبادة ، فهم مقرون بالربوبية ومشركون في الألوهية .
    نعم هذا صحيح فالمشركون مقرون بالربوبية لله تعالى و عبدوا معه غيره فأشركوا في ألوهيته..لكن هل يعني ذلك أنهم موحدون في الربوبية ؟؟؟ لا و الدليل ما مر مرارا..فلا دليل في كلامه أصلا ..لأنك لا تميز بين الاقرار بالربوبية و بين توحيد الربوبية ..من أجل ذلك قلت:
    {ثم قال الطبري : (وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :حدثنا بن وكيع قال ثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وما يؤمن أكثرهم بالله ...)الآية ، قال : من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال قالوا الله وهم مشركون.}اهـ
    و هذا لا دليل فيه على ما تريد لأن المشركين مؤمنون بالله ربا و خالقا..نعم و لكنهم لا يعتقدونه الرب الوحيد الذي لا ينفع و لا يضر و لا ينصر و لا تنفذ مشيئته إلا الله ..فحاول أن تفهم هذا ..
    فالعبادة كما قال العلماء هي كمال الذل والخضوع ، ثم وضح رحمه الله سبب هذه الاستكانة والخشوع والذل وهو الإقرار بالربوبية . أي نحن نعبدك يا الله لإقرارنا بربوبيتك
    إن كانت العبادة هي كمال الذل و الخضوع، و الذل و الخضوع أمور قلبية بالأصالة و ان كانت تظهر على الجوارح..
    و لكن كيف تفرق بين الذل و الخضوع الذي يكون عبادة للمخضوع له و بين الذل و الخضوع الذي لا يكون عبادة؟؟ ..إلا إن كنت تعتقد أن كل ذل و خضوع فهو عبادة للمخضوع له فيلزمك تكفير المسلمين جميعا..
    فلو رأيت مسلما في غاية التذلل و الخضوع لشخص كوالديه أو حاكمه أو عدوه فهل تحكم عليه بأنه يعبده ؟؟؟
    فإن قلت: غاية الخضوع له تعني أن يسجد له و يركع فلا يمكن أن يسجد له من غير أن يكون عابدا له ..
    قلنا: يلزمك أن مجرد السجود لغير الله و لو لبشر فهو عبادة له و شرك ..و ما هو شرك و عبادة لغير الله فهو محارب و مذموم من جميع الشرائع و الرسالات، فيلزم أن سجود إخوة يوسف ليوسف كفر و شرك و عبادة له..و هذا فيه تكفير للنبي يوسف عليه السلام لأنه رضي بذلك ..فظهر أنه ليس كل سجود لغير الله كفرا و شركا و عبادة للمسجود له..
    فكيف تحكم على أن من ذل و خضع لشيء أنه عابد له مشرك به ؟؟؟
    فتعريفك للعبادة غير سليم ..بل الحق أن العبادة غاية الخضوع و إرادة التقرب ممن يعتقد فيه الربوبية أي الاستقلال بالفعل و نفاذ المشيئة..
    وأما حكم السلفيين على أعمال بعض المتصوفة بالشرك أو الكفر لأن أعمالهم تتنافى مع التوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم منافاة واضحة مثل استغاثتهم بالأنبياء والصالحين وسؤالهم فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى
    لم يحكموا بذلك على بعض الصوفية كما تقول و إنما حكموا على الجزيرة العربية و الشام و اليمن و مصر و العراق بأن أغلب اهلها (حتى لا نقول كلهم) مشركون عباد قبور ..و راجع مثلا تاريخ نجد لابن غنام تلميذ ابن عبد الوهاب و اقرأ سطوره الأولى ثم أخبرنا ماذا يقول الوهابية الأولون عن عامة المسلمين وقتئذ..
    أما كون الاستعانة بالأنبياء و الأولياء الأحياء في قبورهم - شركا و مناف للتوحيد منافاة واضحة..
    فهذا رأيك تقليدا لابن تيمية و ابن عبد الوهاب و من تبعهم..أما الكثير (حتى لا أقول الجمهور) من الأئمة فلا يرون ذلك كفرا و شركا و عبادة لغير الله تعالى ..و نصوصهم لا تعد و لا تحصى في ذلك ..
    فإن كنت تعتقد أن ابن تيمية و ابن عبد الوهاب معصومان و كلامهما حجة على الخلق لا يحق لأحد مخالفتهما في أفهامهما فهنيئا لك اعتقاد العصمة في الأئمة تشبها بالرافضة ..و إن كنت لا تعتقد عصمتهما و أن كلامهما ليس حجة على الخلق يلزمهم اتباعه دون غيرهم من الأئمة ..فبارك الله فيك ..لكن يلزمك أن لا تنكر على مخالفيهم في المسائل الخلافية كهذه المسألة و نحوها من مسائل الفروع لا أصول العقيدة ..(و ربما تتساأل كيف تكون تكون من الفروع العملية ..فأجيبك اذا سألت)..
    وأما إذا كان المطلوب منه ميتاً أو غائباً فلا يستريب عالم أنه غير جائز وأنه من البدع التى لم يفعلها أحد من السلف)
    هذا ما نسبته إلى الإمام الألوسي - و بالمناسبة هو أشعري العقيدة -..و تفسيره قد أدخل فيه ابنه ما لم يقله أبوه كما هو واضح من التناقضات التي فيه ..و ليس هذا محل الكلام في ذلك..
    و لكن نقول: هذا رأي الالوسي رحمه الله جدلا ..فماذا نفعل بسائر الأئمة الفقهاء ؟؟؟؟ نرمي بكلامهم في البحر لان الألوسي قال غير ما قالوه أم ماذا ؟؟؟؟؟؟
    و جزم الكاتب هنا بقوله: (فلا يستريب عالم أنه غير جائز وأنه من البدع )..فهذا ظاهره ادعاء الاجماع على الحرمة و البدعية، بينما يعرف من له ذرة اطلاع على كتب المذاهب الأربعة و غيرها أن طلب الذعاء من النبي صلى الله عليه و سلم في قبره عند زيارته مطلوب عند الجمهور ..
    و هذا نص واحد من كبار أئمة السادة الأحناف و هو الإمام الكمال بن الهمام الحنفي رحمه الله تعالى في "فتح القدير بشرح الهداية":
    {[ الْمَقْصِدُ الثَّالِثُ : فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ]: قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : مِنْ أَفْضَلِ الْمَنْدُوبَاتِ؛ وَفِي مَنَاسِكِ الْفَارِسِيِّ وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ: أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ لِمَنْ لَهُ سِعَةٌ .
    وَإِذَا تَوَجَّهَ إلَى الزِّيَارَةِ يُكْثِرُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةَ الطَّرِيقِ ، وَالْأَوْلَى فِيمَا يَقَعُ عِنْدَ الْعَبْدِ الضَّعِيفِ تَجْرِيدُ النِّيَّةِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إذَا حَصَلَ لَهُ إذَا قَدَّمَ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَسْتَفْتِحُ فَضْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى يَنْوِيهِمَا فِيهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ زِيَادَةَ تَعْظِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْلَالِهِ ،[...] وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا يَكُونُ الْوَاقِفُ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبَصَرَهُ فَيَكُونُ أَوْلَى . ثُمَّ يَقُولُ فِي مَوْقِفِهِ :
    السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ [..].. إلى أن قال:
    وَيَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ مُتَوَسِّلًا إلَى اللَّهِ بِحَضْرَةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .وَأَعْظَمُ الْمَسَائِلِ وَأَهَمُّهَا سُؤَالُ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْمَغْفِرَةِ . ثُمَّ يَسْأَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّفَاعَةَ فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُك الشَّفَاعَةَ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُك الشَّفَاعَةَ وَأَتَوَسَّلُ بِك إلَى اللَّهِ فِي أَنْ أَمُوتَ مُسْلِمًا عَلَى مِلَّتِك وَسُنَّتِك ، وَيَذْكُرُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعْطَافِ وَالرِّفْقِ بِهِ ، وَيَجْتَنِبُ الْأَلْفَاظَ الدَّالَّةَ عَلَى الْإِدْلَالِ وَالْقُرْبِ مِنْ الْمُخَاطَب فَإِنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ..} اهـ.

    لماذا جاز لكم تقسيم التوحيد إلى واجب ، وجائز ، وممتنع ؟
    ومنعتمونا تقسيمه إلى ربوبية ، وإلهية ، وأسماء وصفات ؟ وكلاهما استقرائي
    يا هذا حاول أن تفهم أننا لا ننكر الربوبية و الألوهية و الأسماء و الصفات، و لا كون الله تعالى يجب توحيده في ربوبيته
    (أي بأن تعتقد أن لا فاعل تنفذ مشيئته استقلالا إلا الله تعالى وحده و أنه لا معبود و لا يستحق العبادة إلا هو سبحانه و أنه وحده موصوف بصفات الكمال ..و لكننا لا نقول ان أحدا من البشر موحد في الربوبية مشرك في الألوهية ..
    بل إذا كان موحدا في الربوبية فهو آليا و بالضرورة موحد في الألوهية و العكس صحيح ..و من لم يوحد الله في العبادة فهو مشرك في الربوبية أيضا لأنه ما عبد غير الله إلا لأنه يعتقد الربوبية فيه أيضا...
    و النصوص التي جئت بها لا تدل إلا على أن المشركين كانوا يعتقدون بربوبية الله تعالى ..و نحن مقرون بذلك..و لكن ليس فيها أن المشركين موحدون في الربوبية ..ففرق بين اعتقاد الربوبية في الله تعالى و بين اعتقاد توحده بالربوبية.
    فافهم ذلك ..و لا تظن أن كل نص فيه لفظ الألوهية و لفظ الربوبية فصاحبه يعني المعنى الذي يقوله الوهابية ..
    ثم أقول: أين قرأت هذه الخرافة الجديدة أن التوحيد عندنا ينقسم إلى واجب و ممكن و ممتنع؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    فظاهر أنك لا تعرف ما معنى واجب و ممتنع و ممكن .. هداك الله و علّمك ..
    و لكن قل لمن علّمك هذه الخرافة: إذا كان تقيمنا (الخرافي الجديد هذا!!) استقرائيا مثل تقسيمكم ..فلماذا تجعلون تقسيمكم
    موافقا للسنة غير مبتدع - مع أنه محدث بعد النبي صلى الله عليه و سلم-بينما تجعلون تقسيمنا مبتدعا مع أنه محدث مثل تقسيمكم ؟؟؟؟؟

    و لا أطيل أكثر من هذا ..و الله تعالى أعلم و أحكم و الحمد لله رب العالمين ..

  5. #5
    سؤالي لعلي:
    كيف تفسر لنا هذا التماثل في الأمر بالعبادة لكلٍ من الرب والإله؟
    قال تعالى: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) أمر بإفراد الرب بالعبادة , وقال تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) وهنا إفراد للإله بالعبادة, وقال تعالى : ( إنني أنا الله لا اله إلا أنا فاعبدني ) وهنا أيضا إفراد للإله بالعبادة . وقال تعالى : ( ربّ السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته) وهنا إفراد للرب بالعبادة. فكيف نجمع بين هذه الآيات التي لم تفرق بين الرب والإله من حيث التوحيد؟!
    إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
    وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •