لا أعرف بل لا أظنك قرأت كامل مقال الشيخ سعيد حفظه الله تعالى و قد جاء فيه:
{ابن تيمية يقول: إن الموحد توحيد ربوبية لا يلزم منه كونه موحداً توحيداً كاملاً. بل قد يكون موحداً توحيد ربوبية ومشركاً في الإلهية. ولكن الموحد في الإلهية يجب أن يكون موحداً في الربوبية وفي الأسماء الصفات، إذن فيلزم على هذا أن يكون توحيد الربوبية قسيماً للإلهية، وقسماً منه في نفس الوقت، وهذا الكلام باطل فاسد.}اهـ
فالتوحيد عند الوهابية قسمان:
توحيد ربوبية و توحيد ألوهية
و الأول يمكن أن يكون وحده لكن هذا النوع لا يمكن أن يكون إلا و معه توحيد الربوبية
و يمكن أن يكون معه الثاني فتوحيد الربوبية قسم من أقسام هذا التوحيد

فيلزم أن توحيد الربوبية قسيم للألوهية (أي الأول قسم مغاير للثاني ) و في نفس الوقت هو قسم منه ..و هذا غير معقول
إذ لا يمكن أن يكون الشيء في آن قسيما لشيء آخر و قسما منه !!!
فلا يمكن القول مثلا: ان الحيوانات نوعان: عاقل و غير عاقل ( النوع الأول قسيم للثاني)
ثم نقول: النوع الثاني(غير العاقل) يتضمن أو يلزم عنه أو يكون معه النوع الأول الذي هو قسيمه ..فيصير قسما منه مع كونه قسيما له !!!!
و هذا واضح لمن له عقل يفهم به الاصطلاحات ..أما من لا يعرف الفرق بين القسم و القسيم فلا أمل فيه ..
أرى أن الأخ الغامدي لا يفرق بين الإقرار بالربوبية والإقرار بتوحيد الربوبية.
فكل كلامه ونقولاته كانت حول الإقرار بالربوبية وهذا ما سلمناه لمشركي مكة ولكن الذي لم نسلمه لهم هو توحيد الربوبية، إذ أنهم أسندوا بعض صفات الرب كنفوذ المشيئة لآلهتهم.
فالفرق بيننا وبين المشركين هو أننا لم نسند الربوبية إلا لله وحد ما ترتب عنه عبادتنا له وحده وأما من أسند العبادة لغير الله فقد أسند ضمنيا الربوبية أو بعض صفات الربوبية لمعبوده
و هذا الكلام من الأخ الكريم أهملته يا أخ الغامدي بينما هو مربط الفرس..
فالمشركون كانوا يقرون بأن الله هو الخالق والمدبر والمالك لكل شيء ، وهل الربوبية إلا هذا ؟
كون المشركين يعتقدون أن الله خالقهم و أنه ربهم ..هذا مسلّم لم ننفه أبدا ..و كونهم يعبدون غيره مسلم لا شيء فيه..
لكن اعتقاد الربوبية في الشيء غير توحيده بالربوبية ..و المشركون معتقدون الربوبية في الله و مشركون معه فيها غيره كأصنامهم ..
و ما نقلته عن الإمام النسفي لا يفيدك شيئا و ليس مراده ما فهمته من ظاهر كلامه، فقد قال في موضع آخر مشابه:
{ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بإقامة الحجة على المشركين بقوله { قُل لّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } فإنهم { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } لأنهم مقرون بأنه الخالق فإذا قالوا { قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها كان قادراً على إعادة الخلق ، وكان حقيقاً بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية .} اهـ
فهذا تصريح منه بأن المشركين غير موحدين الله في ربوبيته مع أنهم يعتقدون أنه الخالق، فهو يعتقدون أنه الرب الخالق و لكنه لا يوحدونه بالربوبية بل يعتقدون أن لأصنامهم شيئا من الربوبية أيضا كما سيأتي.
و قال أيضا رحمه الله:
{{ قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبّاً } جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم . والهمزة للإنكار أي: منكر أن أطلب رباً غيره ، وتقديم المفعول للإشعار بأنه أهم { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } وكل من دونه مربوب ليس في الوجود من له الربوبية غيره}اهـ
و قال:{{ العذاب أَنَّ القوة لِلَّهِ جَمِيعًا } حال { وَأَنَّ الله شَدِيدُ العذاب } شديد عذابه أي ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها لله تعالى على كل شيء من الثواب والعقاب دون أندادهم ، ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة..} اهـ
و هذا ظاهر في أنه نسب إلى المشركين أنهم يعتقدون أن أصنامهم و أندادهم لها القدرة و القوة على الثواب و العقاب من دون الله تعالى ، و أنهم يوم القيامة سيعلمون أنهم كانوا مخطئين في اعتقادهم ذاك ..و هذا منهم شرك في الربوبية كما هو بيّن..
و قال: {{ واتخذوا مِن دُونِ الله ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } أي لعل أصنامهم تنصرهم إذا حزبهم أمر..} اهـ

يقول الله تعالى : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) } اهـ
يقول الطبري:
{يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلمقل)، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان (أغير الله أبغي ربًّا)، يقول: أِسوى الله أطلب سيدًا يسودني ؟ و هو رب كل شيء)، يقول: وهو سيد كل شيء دونه ومدبّره ومصلحه ..}اهـ
و يقول ابن كثير :
{يقول تعالى: { قُلْ } يا محمد لهؤلاء المشركين بالله في إخلاص العبادة له والتوكل عليه: { أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا } أي: أطلب ربا سواه، وهو رب كل شيء؟، يَرُبّنِي ويحفظني ويكلؤني ويدبر أمري، أي: لا أتوكل إلا عليه، ولا أنيب إلا إليه؛ لأنه رب كل شيء ومليكه، وله الخلق والأمر.}اهـ
و قال البغوي:
{ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا } قال ابن عباس رضي الله عنهما: سيدا وإلها { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } وذلك أن الكفار كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى ديننا..} اهـ
و قال الشوكاني:
{الاستفهام في { أَغَيْرَ الله أَبْغِى رَبّا } للإنكار ، وهو جواب على المشركين لما دعوه إلى عبادة غير الله ، أي كيف أبغي غير الله رباً مستقلاً وأترك عبادة الله ، أو شريكاً لله فأعبدهما معاً ، والحال أنه ربّ كل شيء ، والذي تدعونني إلى عبادته هو من جملة من هو مربوب له ، مخلوق مثلي لا يقدر على نفع ولا ضرّ ، وفي هذا الكلام من التقريع والتوبيخ لهم ما لا يقادر قدره } اهـ

فهذه نصوص المفسرين متفقة على أن الرب و الإله واحد ..و أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه و سلم أن يتخذ ربا آخر مع الله تعالى ..فأمره الله بالإنكار عليهم..و معنى اتخاذ رب آخر هو نفسه اتخاذ إله معبود آخر ..
و اعتقاد كونه ربا و سيدا و مالكا آخر معناه اعتقاد كونه إله معبودا آخر ..
و على قولكم كان من المفروض أن يقول الله لنبيه: قل أغير الله أبغي إله و هو رب كل شيء ..
و لكنه قال "ربا" أي موجودا له نفاذ المشيئة و الشفاعة بغير إذن الله تعالى و النصر و الخذلان استقلالا عن الله تعالى ..
و بالتالي سيكون معبودا لهم يتقربون إليه بشتى القرب و اللعبادات ..

و قال تعالى : {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }..
قال الطبري:
{قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، لهؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثانَ والأصنامَ، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك، الداعين إلى عبادة الآلهة والأوثان: أشيئًا غيرَ الله تعالى ذكره:"أتخذ وليًّا"، أستنصره وأستعينه على النوائب والحوادث، كما:-
13110 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قل أغير الله اتخذ وليًّا" ، قال: أما"الولي"، فالذي يتولَّونه ويقرّون له بالربوبية .} اهـ
و الولي كما فسره الطبري: {قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، للمشركين من عبدة الأوثان: "إن وليي"، نصيري ومعيني وظهيري عليكم..} اهـ
فالولي هو الناصر و المعين و الظهير (و هذه من صفات الربوبية) ..فمعنى الآية: أغير الله أتخذ ناصرا و معينا ؟؟
أي أن المشركين كانوا يدعون النبي صلى الله عليه و سلم إلى اتخاذ ولي مع الله ..أي رب ناصر ظهير معين يعبدونه و يستنصرونه (يطلبون النصر منه) و يعبدونه لذلك ..
فظهر أن المشركين كانوا ينكرون على النبي توحيده للربوبية و كانوا يتخذون مع الله ربا و وليا ناصرا معينا يعبدونه مع الله تعالى ..و انظر إلى قول السدي : الولي هو الذي يتولونه و يقرون له بالربوبية ..


قال البغوي: {قوله تعالى: { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } ؟ وهذا حين دعا إلى دين آبائه، فقال تعالى: قل يا محمد أغير الله أتخذ وليا: ربا ومعبودا وناصرا ومعينا ؟ }اهـ
فانظر كيف أن المفسرين فهموا تلازم اعتقاد الربوبية و الألوهية..فالمشركون كانوا يريدون النبي أن يتخذ ربا ناصرا و معينا و معبودا أي ربا و إله ..فردّ الله تعالى بالانكار عليهم و أن وليي (ربي و ناصري و معيني) هو الله وحده و لا أجعل معه ربا آخر مستقلا أعبده و أستنصره و أستعينه..
و هذا واضح جدا ..قال أبو حيان في البحر المحيط: {{ قل أغير الله أتخذ ولياً فاطر السموات والأرض } لما تقدّم أنه تعالى اخترع السموات والأرض ، وأنه مالك لما تضمنه المكان والزمان أمر تعالى نبيه أن يقول لهم ذلك على سبيل التوبيخ لهم أي من هذه صفاته هو الذي يتخذ ولياً وناصراً ومعيناً لا الآلهة التي لكم ،..} اهـ
و قال العلامة محمد الطاهر بن عاشور : {والوليّ : الناصر المدبّر ، ففيه معنى العلم والقدرة . يقال : تولّى فلاناً ، أي اتّخذه ناصراً . وسمّي الحليف وليّاً لأنّ المقصود من الحلف النصرة ..} اهـ

و قال الطبري في تفسير آية البقرة: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}:
{وإنما عنى تعالى ذكره بقوله:"ولو تَرَى الذين ظلموا"، ولو ترى، يا محمد، الذين ظلموا أنفسهم، فاتخذوا من دوني أندادًا يحبونهم كحبكم إياي، حين يُعاينون عَذابي يومَ القيامة الذي أعددتُ لهم، لعلمتم أن القوة كلها لي دُون الأنداد والآلهة، وأنّ الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئًا، ولا تدفع عنهم عذابًا أحللتُ بهم، وأيقنتم أنِّي شديدٌ عذابي لمن كفر بي، وادَّعى مَعي إلهًا غيري.} اهـ

فأثبت ان المشركين كانوا يعتقدون أن لأصنامهم قوة و نصرا ينفعهم من دون الله تعالى (و هي من صفات الربوبية) ..ثم يوم القيامة يكتشون خطأهم و أن القوة لله وحده و أن آلهتهم و أربابهم لا تنفعهم شيئا ..
و هذا واضح جدا أيضا في أن المشركين كانوا يعتقدون الربوبية في أصنامهم التي عبدوها مع الله لذلك..
و هذه الآية (التي يثبت الله تعالى فيها و هو ما فهمه الطبري -أن المشركين يعتقدون القوة و النفع و النصر في آلهتهم فهي أرباب لهم مع الله تعالى ) جاءت الآية بعد الآية التي ذكرتها يا أخ الغامدي و قال فيها الطبري: {فإن الله إنما حَاجَّ بذلك قومًا كانوا مُقرِّين بأنّ الله خالقهم، غير أنهم يُشركون في عبادته عبادة الأصنام والأوثان} ..
فالمشركون مقرون بأن الله خالقهم و ربهم و لكنهم يعبدون غيره لأنهم يعتقدون القوة و النصر و النفع و الضر في آلهتهم من دون الله تعالى كما أثبتت آية : أن القوة لله جميعا ..
فليس معنى أنهم مقرون بأن الله خالقهم أنهم موحدون في الربوبية بل هم يعتقدون الربوبية في غيره من الأصنام ..
و كون الطبري رحمه الله قال انهم مشركون في عبادة الأصنام مع الله ..لا يعني أن الطبري يعتقد أن المشركين لا يرون ربا ناصرا نافعا ذا قوة إلا الله تعالى ..بل قد أثبت لهم اشراكهم أصنامهم في القوة و ولاية النفع و النصرة ..كما مر.
.

وقال رحمه الله في موضع آخر : (الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها أنها [أي العرب] كانت تقر بوحدانيته غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها ، فقال جل ثناؤه : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ، وقال : قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون . فالذي هو أولى بتأويل قوله "وأنتم تعلمون " إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين)
هذا الكلام ليس نصا في المعنى الذي تريده ..و ما ذكرناه من النصوص قبل دليل على ذلك ..و نزيد ..
قال الطبري رحمه الله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ..
قوله( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ) يقول: واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها( لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ) يقول: طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه.
يقول تعالى ذكره: لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءا، ولا تدفع عنهم ضرا.} اهـ
و هذا اعتراف منه أن المشركين كانوا يعتقدون أن آلهتهم تنصرهم من دون الله تعالى، فكذبهم الله في اعتقادهم الربوبية في غيره ..أي كونها بيدها النصر و المعونة و القوة استقلالا و لو ضد مشيئة الله تعالى ..
و قال ابن كثير في ذلك:
{يقول تعالى منكرًا على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله، يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى.
قال الله تعالى: { لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } أي: لا تقدر الآلهة على نصر عابديها، بل هي أضعف من ذلك وأقل وأذل وأحقر وأدخر، بل لا تقدر على الانتصار لأنفسها، ولا الانتقام ممن أرادها بسوء؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل.
وقوله: { وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ } : قال مجاهد: يعني: عند الحساب، يريد أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة، محضرة عند حساب عابديها؛ ليكون ذلك أبلغ في خِزْيهم، وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم.} اهـ
أي أن المشركين يعتقدون أن آلهتهم لها قوة النصر و الإعانة و الرزق و التقريب الى الله تعالى و لو من دون الله و ضد مشيئته و من غير إذنه كما في اعتقادهم أنها تشفع عند الله من غير إذنه و مشيئته .. فكذبهم الله في ذلك كله و أن آلهتهم لن تنصرهم و ترزقهم و تشفع لهم و تقربهم الى الله من غير اذن الله و دون ارادته و مشيئته ..و استدل على ذلك بأنها ستأتي يوم القيامة محضرة و لا حول لها و لا قوة فلن تنصرهم كما كانوا يظنون في الدنيا..
و هذا واضح جدا أيضا في اشراك المشركين أصنامهم مع الله في الربوبية ..

قال الشوكاني : {{ واتخذوا مِن دُونِ الله ءالِهَةً } من الأصنام ، ونحوها يعبدونها ، ولا قدرة لها على شيء ، ولم يحصل لهم منها فائدة ، ولا عاد عليهم من عبادتها عائدة { لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } أي : رجاء أن ينصروا من جهتهم إن نزل بهم عذاب ، أو دهمهم أمر من الأمور ، وجملة { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } مستأنفة لبيان بطلان ما رجوه منها ، وأملوه من نفعها ، وجمعهم بالواو ، والنون جمع العقلاء بناء على زعم المشركين أنهم ينفعون ، ويضرون ، ويعقلون } اهـ

و قال السعدي -أنقل كلامه لترى اضطراره للاقرار بكون المشركين كانوا يرون أن آلهتهم تنصرهم و تعينهم و تشفع لهم من دون إذن الله و مشيئته و ذلك أي نفاذ مشيئتها استقلالا من دون الله تعالى هو شركهم في الربوبية لا محالة-:
{{ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ } .
هذا بيان لبطلان آلهة المشركين، التي اتخذوها مع اللّه تعالى، ورجوا نصرها وشفعها، فإنها في غاية العجز { لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } ولا أنفسهم ينصرون، فإذا كانوا لا يستطيعون نصرهم، فكيف ينصرونهم؟..} اهـ

يتبع..