توسعة الصفا..
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فمن المصائب الجديدة على الأمة الإسلامية، والتي تؤثر على ركن من أركان الإسلام، ما يحصل الآن من توسعة الحرم المكي، إذ أنهم قاموا بتوسعة الصفا والمروة، وقد عرض الأمر على لجنة الفتوى بجواز هذه التوسعة، فوقع الغالبية على رفضها، وعدم جوازها، وعلى ما بلغني أن من وقع على جوازها وصحتها اثنان فقط، إلا أن الحكومة أمضت الفتوى، آخذة بما عليه الأقل، بدعوى المصلحة العامة للحجاج والمعتمرين، وضيق المكان عليهم، فقاموا بالتوسعة، ولو أنهم اقتصروا على ذلك لكان الأمر هينا، فيستطيع العالم بذلك أن يسعى ضمن المسعى الأصلي، إلا أنهم زادوا الأمر أن جعلوا المسعى الأصلي مكانا للذهاب فقط، ويمنع الإياب منه، منعا تراقب عليه الشرطة، ثم يكون الإياب من التوسعة، والتي ليست من أصل المسعى..
وقالوا من جملة الفتوى: ليذبح من يسعى احتياطا..!
فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإلى الله المشتكى من قلة الحيلة..
ونسأل الله تعالى أن يقتصر كرمهم على الطابق الأول، وأن لا يتعدوا على الطابق الثاني كذلك، ليبقى لنا فسحة في السعي، وإلا فقد أحصرنا..!
ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!