عودة إلى أندنوسيا
هناك أصوات فقدت في بلادنا العربية حتى ما كدنا نسمع مثلها إلا في المسجلات، وما عاد يستسيغها أكثر الجيل الجديد، وليس عنده الصبر على سماعها، لكنها ما تزال حية في أندنوسيا، يقرأ بها الصغار والكبار، والرجال والنساء، حتى نرى المرأة الصغيرة التي يظن من يراها أنها لو تحدثت لما سمع صوتها من ضعفه، وإذا بها تبدأ بالقرآن فنراها تحولت فجأة إلى الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، أو الشيخ مصطفى اسماعيل، أو غيرهما من القراء..فمن مميزات الشعب الأندنوسي أنه يحسن التقليد، وما رأيت مثله من الأعاجم ينطق بلغة العرب، طبعا هذا ليس عاما في الشعب، لكن ربما يكون الغالب..
وقد أجريت هناك قبل أيام مسابقات حكومية في القرآن الكريم، بعضها للصغار، وبعضها للكبار، وهي متنوعة ما بين تلاوة، وتسميع، وتفسير، وبغض النظر عما فيها من المنكرات، إلا أن أصوات المشاركين والمشاركات تفوق الخيال، وللأسف ما تمكنت من الحصول إلا على صوت طفل صغير في الثامنة من عمره، ولا يبلغ صوته ذاك الجمال، إلا أن مستقبله رائع، وصوت آخر لرجل خارج المسابقة استطعت أن أسجل من قراءته جزء بسيطا..وبعض أصوات أخرى للنساء..
وهذان الصوتان للرجل والطفل:
[rams]http://C:\Documents and Settings\user\Desktop\في معهد القراءات.wav[/rams]
[rams]http://C:\Documents and Settings\user\Desktop\قراءة الطفل.amr[/rams]
ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!