النتائج 1 إلى 15 من 59

الموضوع: "أعداء اللغة العربية"

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    وجاءت معاهدة سايكس_ بيكو في عام 1916 وثبتت الحدود لما اقتطعته الدول الغربية (بريطانيا وفرنسا وروسيا) من الدول العربية وبعض أجزاء تركيا الحالية,وأصبح لمصر حدود وشعب, والعراق وسوريا ولبنان والأردن كل له حدوده وشعبه, ومن أجل تعزيز هذه التقسيم وإضفاء "الشرعية" عليه كان لا بد وأن تخلق لكل بلد مميزات كباقي الأمم والشعوب,فتجعل له تاريخًا ولغة وحضارة , وهكذا بدأت تظهر النعرة "اللغوية "أو الثقافية" في بلداننا العربية, ويمكننا أن نقسم هذه المناطق في بلادنا والتي بدأ يظهر فيها التمايز اللغوي إلى ثلاث مناطق:
    1.مصر
    2.بلاد الشام
    3.المغرب العربي...

    ففي مصر:
    كان قد بدأ التذمر من اللغة العربية علانية بنحوها وصرفها في مصر في القرن التاسع عشر عندما ألف رفاعة الطهطاوي كتابًا في عام 1868 اسمه"أنوار توفيق الجليل من أخبار توثيق بني إسماعيل" قال فيه:" إنَّ اللغة المتداوَلة المُسمَّاة باللغة الدارجة التي يقع بها التفاهمُ في المعاملات السائرة لا مانع أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ وتصنف بها كتب المنافع العمومية ، والمصالح البلدية .. ا هـ
    إلا أن هذا التذمر مختلقاً مصطنعًا فقد كان الأزهر يحمل راية العلوم العربية والدينية , وكان الناس يتفاخرون بانتسابهم إلى الأزهر وتعلمهم علوم اللغة العربية والدينية_والتي لا تدرس إلا بلسان عربي_,وكان الأزهر محط أنظار المسلمين من كل الأقطار والأمصار,وخريجو الأزهر كانت لهم مكانتهم في المجتمع الإسلامي,وكم من عالم متقعر نحرير تخرج من الأزهر نافح عن اللغة والدين...إلا أن هذا التذمّر كان له هدفه ,وذلك الـتأفف كان له غرضه, ألا وهو زرع كراهية اللغة العربية الفصحى في نفوس الناس,وتنفيرهم من التخاطب بها وصدهم عن تعلمها وإتقانها.
    والطهطاوي عربي مسلم وهو بمبادرته هذه ضد العربية جعلت غيره من العرب المضبوعين والمستشرقين أن يظهروا وجه الحقد والكراهية للغة العربية ,فخرج علينا ولهلم سبيتا بكتاب أسماه : " قواعد اللغة العامية في مصر " عام 1888م ، ومن جملة ماقاله :"وأخيراً سأجازف بالتصريح عن الأمل الذي راودني على الدوام طوال مدة جمع هذا الكتاب وهو أمل يتعلق بمصر نفسها، ويمس أمراً هو بالنسبة إليها وإلى شعبها يكاد يكون مسألة حياة أو موت. فكل من عاش فترة طويلة في بلاد تتكلم بالعربية يعرف إلى اي احد كبير تتأثر كل نواحي النشاط فيها بسبب الاختلاف بين لغة الحديث ولغة الكتابة.. وبالتزام الكتابة بالعربية الكلاسيكية القديمة لا يمكن أن ينمو أدب حقيقي ويتطور، لان الطبقة المتعلمة القليلة العدد هي وحدها التي يمكن أن يكون الكتاب في متناول يدها".اهـ
    وكي لا يظهر بمظهر العدو الحاقد عقب متسائلًا بدهاء: "فلماذا لا يمكن تغيير هذه الحالة المؤسفة إلى ما هو أحسن؟ ببساطة لأن هناك خوفاً من تهمة التعدي على حرمة الدين إذا تركنا لغة القرآن تركاً كلياً". ثم يضيف: "أن لغة الصلاة والطقوس الدينية الآخرى ستظل كما هي في كل مكان"...
    ثم جاء بعده كارل فولرس فكتب كتاباً اسماهُ : " اللهجة العامية في مصر",وفي عام 1893 ألقى المهندس الزراعي الأنكليزي وليم ولكوكس محاضرةٍ قال فيها :" إن ما يعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى ... وما أوقفني هذا الموقف إلا حُبي لخدمةِ الإنسانية ، ورغبتي في انتشار المعارف . وأعلن في آخر المحاضرة عن مسابقة للخطابة بالعامية ، ومن تكون خطبته جيدة ناجحةً فله أربع جنيهات ..
    وبعد هذه الترهات بدأت حركة تحجيم اللغة اللغة العربية وفصلها عن اللغة العربية الأم في مصر ووصفه لغة التخاطب بالمصرية تارة وبلغة القاهرة تارة آخرى,وهذه من أثار الوطنية الضيقة,فقد ألف سلدان ولمور كتابًا عام 1901م اسمه" العربية المحلية في مصر " ، قال فيه : ومن الحكمة أن ندع جانباً كل حكم خاطئ وُجِّه إلى العامية ، وأن نقبلها على أنها اللغة الوحيدة للبلاد".
    ثم جاء القاضي الإنجليزي "ولمور" وألَّف في عام 1910 كتاباً أسماه "لغة القاهرة"، وضع فيه قواعدها، واقترح اتخاذ لهجة القاهرة لغة للعلم والأدب، كما اقترح كتابتها بالحروف اللاتينية.
    وبعد هؤلاء الأوباش حمل راية تقزيم اللغة العربية عرب وعلى رأسهم أحمد لطفي السيد ودعا إلى تمصير اللغة ,فاللغة العربية على حد تعبيره :"تبعثر وطنيتنا المصرية وتجعلها شائعة في القومية العربية ,فالمتعمق باللغة العربية يُشرب روح العرب ويعجب بأبطال بغداد,بدلاً من أن يُشرب الروح المصرية يدرس تاريخ مصر." اهـ
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    بلاد الشام:
    لم تكن بلاد الشام بأفضل حال من مصر فقد انتشرت الكراهية للغة العربية كالنار في الهشيم وفي نفس الفترة الزمنية التي امتدت الكراهية في مصر,وقد زاد الأمر وبالًا في بلاد الشام وجود أسباب منها:
    1.نسبة النصارى في بلاد الشام كبيرة بالمقارنة مع الدول العربية الآخرى,حيث تبلغ نسبة النصارى في لبنان نحو 38% من السكان،وفي سوريا 8%,وفي فلسطين 11%,وفي الأردن ايضًا 8%, وقد تبنت الدول الغربية النصارى في الدول العربية وتمدهم بالمال والدعم المعنوي,وللأسف فإن بعض النصارى قد وجد ضالته في الدول الغربية ,وثقف فيها فسحة الأمل في التصدي للإسلام واستفحال اللغة العربية,ومع هذا بقيت فئة مخلصة منهم من كتّاب وشعراء ما انفكوا يمجدون اللغة العربية والقرآن الكريم والإسلام ويفتخرون بالرسول العربي الأمي محمد عليه الصلاة والسلام, وتركوا أثارًا أدبية تدل على ذوقهم الأدبي وحسهم العربي المرهف,وحبهم اللسان العربي المبين,ومن هؤلاء الشاعر القروي "رشيد سليم الخوري",والشاعر إلياس طعمة والذي أسلم فيما بعد وأصبح أسمه وليد طعمة, وكذلك سعيد جرجس العيسى(من فلسطين) الذي مدح رسول الله بقصيدة جميلة، والذي ذكر عيسى عليه السلام ومريم عليها السلام كما هما في القرآن الكريم، وأشاد بالتوحيد كما هو في كتاب الله ,والشاعر جاك صبري شماس فقد أبدع في الوصف وتألق في حبه للرسول ولغة القرآن, حيث قال:
    إني مسيحيٌّ أجـلُّ محمدًا وأجلُّ ضـادًا .. مهدُه الإسلامُ
    وأجلُّ أصحاب الرسول وأهله حيث الصحابة صفوةٌ ومقام
    كحَّلت شعري بالعروبة والهوى ولأجل " طه" تفخر الأقلام
    أودعت روحي في هيام محمد دانت له الأعراب والأعجام.
    2.هاجر كثير من عرب الشام مسلمين ونصارى إلى الغرب وخاصة الأمريكيتين, وتطبعهم بنمط العيش وطريقته هناك,واندماجهم في المجتمعات وتعلمهم لغاتها مما جعلهم غرباء عرب عن العربية.
    ونخبة منهم حافظوا على لغتهم العربية وكتبوا وعبروا من خلالها عما يصول في جوانب نفوسهم,فكان مهنم الكتّاب والشعراء وظهر الأدب المهجري وأدباء المهجر,ومن أشهرهم في القارة الشمالية:أمين الريحاني,جبران خليل جبران,إيليا أبو ماضي,ميخائيل نعيمة,ومن أدباء المهجر الجنوبي:ميشيل نعمان معلوف,رشيد سليم الخوري,شفيق معلوف وإلياس فرحات,وكان من أكثر معالم هذا الأدب المهجري هو الطابع الوطني والتغني بالبلد الأم وحب الوطن,مما دفع غيرهم من الشعراء والكتّاب في البلاد العربية إلى التغني بالوطن والدعوة إلى الوطنية في الأدب العربي.
    وقد ألف بعضهم في المهجر بالعامية منهم شكري الخوري :" التحفة العامية " و" طولة العمر في حديث أبي يوسف ونمر "و رواية " يا حسرتي عليك يا زعيتر " كما أنشأ " جريدة أبي الهول " في " سان باولو " البرازيل .
    إن الدعم المادي والمعنوي المقدم من الدول الغربية لنصارى الشام ساعدهم في إمتلاك وإنشاء مطابع وصحف ومجلات,ففي عام 1876 أسس في بيروت يعقوب صروف وفارس نمر مجلة "المقتطف" وأصدرا عددها الأول,ومنذ يوم صدور عددها الأول وهي تهاجم الإسلام وتنشر أراء وأفكار المستشرقين الطاعنين بالإسلام وحضارته,ودعت إلى إعادة تمحيص التاريخ الإسلامي كي تلقي الأضواء على جوانبه السوداء,إلا أنها لم تلق رواجًا فاضطر مؤسسيها إلى الهروب بها ونشرها في مصر في عام 1888.
    وكان قد أُسس مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1932 وبدأ العمل فيه سنة 1934 ,وضم في عضويته أدباء مثل عيسى إسكندر معلوف الذي كتب في مجلة المجمع سلسلة من المقالات عن "اللهجة العربية العامية" والذي ورث حقده على العربية الفصحى عن أبيه إسكندر معلوف ,قال الدكتور محمد محمد حسين في كتابه"الإتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر" :"أنفق وقته في ضبط أحوال العامية وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابة العلوم ؛ لأنَّه وجد أسباب التخلف في التَّمسك بالفصحى ، ونحا ابنه عيسى نحوهُ فيقول : إنَّ اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهمُّ أسباب تخلفنا رغم أنَّهُ من الممكن اتخاذُ أيِّ لهجةٍ عاميةٍ لغةً للكتابة ؛ لأنها ستكون أسهل على المتكلمين بالعربية كافة . ولي أملٌ بأن أرى الجرائد العربية وقد غيّرت لغتها .وهذا أعدُّهُ أعظم خطوةٍ نحو النجاح ، وهو غاية أملي ".اهـ
    وقد أثنى في كتابه "اللهجات العربية المحلية" على ما قدمه هؤلاء من أجل خدمة اللغة العامية حيث قال:" هذا إلى كثير من أمثال هذه الطرف، التي خدمت اللغة العامية، بحفظها بين دفات الكتب "اهـ
    وأنيس فريحة أستاذ اللغات السامية في الجامعة الأمريكية في بيروت يدعو في كتابه المعنون بـ " نحو عربية ميسرة " إلى هجر اللغة العربية الفصيحة ، واتخاذ العامية اللبنانية بديلاً عن الفصحى ، وملأ كتابه هذا هجاء للقرآن,ولكل التاريخ الإسلامي.
    وأزره كاتب آخر اسمه " مارون غصن " دبج مئا ت المقالات في هذا الاتجاه ,و أصدر كتاباً قال فيه :" إنَّ كل لغةٍ سائرةٌ إلى الفناء ؛ لأن الشعب كله متعلقٌ كل التعلق بلغة آبائه وأجداده ، وما هذه اللغة إلا العامية"اهـ ، وأتبع ذلك بإصدار كتاب بالعامية عنوانه : ( في متلوها لكتاب ) عام 1930م,وكان يتمنى أن يرى عاملاً عسكرياً سياسياً يفرض اللغة العامِّية.
    واتفق الرجلان : أنيس فريحة ومارون غصن على الدعوة إلى العامية اللبنانية ، وكتابة هذه العامية بالحروف اللاتينية ؛ وكان يزعجهما ، بل يقززهمـا ـ كما قال المرحوم الدكتور عمر فروخ ـ أن يريا مسلمي لبنان يتلون القرآن الكريم ، ويتجهون إلى المساجد ، ويتحدثون بالعربية،ويكتبونها،ويدافع ون عنها .
    ً وجاء كارهٌ آخر وهو "سعيد عقل" من زحلة،وأصر على أن يكتب ديوانه الأول المعنون بـ " جلنار " باللغة العامية الزحلاوية ، ثم كتب ديوانه الثاني " يارا " بالعامية وبحروف لاتينية ، وكذلك فعل في ديوانه الثالث " لن ".
    ولا ننسى لويس عوض الذي لم يقنط من دعوته إلى العامية وصنف كتاباً أهداه إلى كريستوفر سكيف الجاسوس الإنجليزي ويكتب ديوانه (بلوتو لاند) عام 1947م الذي دعا فيه إلى كسر رقبة البلاغة العربية وإلى الكتابة بالعامية.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •