السلام عليكم
وجاءت معاهدة سايكس_ بيكو في عام 1916 وثبتت الحدود لما اقتطعته الدول الغربية (بريطانيا وفرنسا وروسيا) من الدول العربية وبعض أجزاء تركيا الحالية,وأصبح لمصر حدود وشعب, والعراق وسوريا ولبنان والأردن كل له حدوده وشعبه, ومن أجل تعزيز هذه التقسيم وإضفاء "الشرعية" عليه كان لا بد وأن تخلق لكل بلد مميزات كباقي الأمم والشعوب,فتجعل له تاريخًا ولغة وحضارة , وهكذا بدأت تظهر النعرة "اللغوية "أو الثقافية" في بلداننا العربية, ويمكننا أن نقسم هذه المناطق في بلادنا والتي بدأ يظهر فيها التمايز اللغوي إلى ثلاث مناطق:
1.مصر
2.بلاد الشام
3.المغرب العربي...
ففي مصر:
كان قد بدأ التذمر من اللغة العربية علانية بنحوها وصرفها في مصر في القرن التاسع عشر عندما ألف رفاعة الطهطاوي كتابًا في عام 1868 اسمه"أنوار توفيق الجليل من أخبار توثيق بني إسماعيل" قال فيه:" إنَّ اللغة المتداوَلة المُسمَّاة باللغة الدارجة التي يقع بها التفاهمُ في المعاملات السائرة لا مانع أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ وتصنف بها كتب المنافع العمومية ، والمصالح البلدية .. ا هـ
إلا أن هذا التذمر مختلقاً مصطنعًا فقد كان الأزهر يحمل راية العلوم العربية والدينية , وكان الناس يتفاخرون بانتسابهم إلى الأزهر وتعلمهم علوم اللغة العربية والدينية_والتي لا تدرس إلا بلسان عربي_,وكان الأزهر محط أنظار المسلمين من كل الأقطار والأمصار,وخريجو الأزهر كانت لهم مكانتهم في المجتمع الإسلامي,وكم من عالم متقعر نحرير تخرج من الأزهر نافح عن اللغة والدين...إلا أن هذا التذمّر كان له هدفه ,وذلك الـتأفف كان له غرضه, ألا وهو زرع كراهية اللغة العربية الفصحى في نفوس الناس,وتنفيرهم من التخاطب بها وصدهم عن تعلمها وإتقانها.
والطهطاوي عربي مسلم وهو بمبادرته هذه ضد العربية جعلت غيره من العرب المضبوعين والمستشرقين أن يظهروا وجه الحقد والكراهية للغة العربية ,فخرج علينا ولهلم سبيتا بكتاب أسماه : " قواعد اللغة العامية في مصر " عام 1888م ، ومن جملة ماقاله :"وأخيراً سأجازف بالتصريح عن الأمل الذي راودني على الدوام طوال مدة جمع هذا الكتاب وهو أمل يتعلق بمصر نفسها، ويمس أمراً هو بالنسبة إليها وإلى شعبها يكاد يكون مسألة حياة أو موت. فكل من عاش فترة طويلة في بلاد تتكلم بالعربية يعرف إلى اي احد كبير تتأثر كل نواحي النشاط فيها بسبب الاختلاف بين لغة الحديث ولغة الكتابة.. وبالتزام الكتابة بالعربية الكلاسيكية القديمة لا يمكن أن ينمو أدب حقيقي ويتطور، لان الطبقة المتعلمة القليلة العدد هي وحدها التي يمكن أن يكون الكتاب في متناول يدها".اهـ
وكي لا يظهر بمظهر العدو الحاقد عقب متسائلًا بدهاء: "فلماذا لا يمكن تغيير هذه الحالة المؤسفة إلى ما هو أحسن؟ ببساطة لأن هناك خوفاً من تهمة التعدي على حرمة الدين إذا تركنا لغة القرآن تركاً كلياً". ثم يضيف: "أن لغة الصلاة والطقوس الدينية الآخرى ستظل كما هي في كل مكان"...
ثم جاء بعده كارل فولرس فكتب كتاباً اسماهُ : " اللهجة العامية في مصر",وفي عام 1893 ألقى المهندس الزراعي الأنكليزي وليم ولكوكس محاضرةٍ قال فيها :" إن ما يعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى ... وما أوقفني هذا الموقف إلا حُبي لخدمةِ الإنسانية ، ورغبتي في انتشار المعارف . وأعلن في آخر المحاضرة عن مسابقة للخطابة بالعامية ، ومن تكون خطبته جيدة ناجحةً فله أربع جنيهات ..
وبعد هذه الترهات بدأت حركة تحجيم اللغة اللغة العربية وفصلها عن اللغة العربية الأم في مصر ووصفه لغة التخاطب بالمصرية تارة وبلغة القاهرة تارة آخرى,وهذه من أثار الوطنية الضيقة,فقد ألف سلدان ولمور كتابًا عام 1901م اسمه" العربية المحلية في مصر " ، قال فيه : ومن الحكمة أن ندع جانباً كل حكم خاطئ وُجِّه إلى العامية ، وأن نقبلها على أنها اللغة الوحيدة للبلاد".
ثم جاء القاضي الإنجليزي "ولمور" وألَّف في عام 1910 كتاباً أسماه "لغة القاهرة"، وضع فيه قواعدها، واقترح اتخاذ لهجة القاهرة لغة للعلم والأدب، كما اقترح كتابتها بالحروف اللاتينية.
وبعد هؤلاء الأوباش حمل راية تقزيم اللغة العربية عرب وعلى رأسهم أحمد لطفي السيد ودعا إلى تمصير اللغة ,فاللغة العربية على حد تعبيره :"تبعثر وطنيتنا المصرية وتجعلها شائعة في القومية العربية ,فالمتعمق باللغة العربية يُشرب روح العرب ويعجب بأبطال بغداد,بدلاً من أن يُشرب الروح المصرية يدرس تاريخ مصر." اهـ
إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل