النتائج 1 إلى 15 من 59

الموضوع: "أعداء اللغة العربية"

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    فأما المحور الأول والذي يتعلق بالخط العربي ,فقد تناسى القوم روعة الخط العربي وبهاء حرفه وزخرف شكله,وتجاهل القوم اهتمام المسلمين بالخط والقلم وبيان أهميته وفضله, وما جاء في القرآن والسنة وفصيح العرب من شعر ونثر في فضل القلم والأقلام.
    ومما قيل في فضل" القلم":
    قوله تعالى:"اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ".فأضاف تعليم القلم إلى نفسه وأمتن به على عباده.ناهيك بذلك شرفًا.وقال عزوجل:"ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ "فأقسم بما يسطرون.
    وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"عليكم بحسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق", وقال عليه السلام:"الخط الحسن يزيد الحق وضوحًا", وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا كتب أحدكم "بسم الله الرحمن الرحيم" فليمد السين",وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"أكرموا أولادكم بالكتابة".
    وقال عبدالله بن عباس:"الخط لسان اليد",وقال جعفر بن يحيى:"الخط سمة الحكمة.وبه يفصل شذورها.وينتظم منثورها.
    وقال الشيباني:"الخط لسان اليد,وبهجة الضمير,وسفير العقول,ووصي الفمر,وسلام المعرفة,وأنس الإخوان عند الفرقة,ومحادثتهم على بعد المسافة,ومستودع السر وديوان الأمور",وقال أفلاطون:"الخط عقال العقل",وقال اقليدس:"الخط هندسة روحانية بآلة جسمانية".
    وقول الشاعر :

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أخرس ينطق بالمحكمات=وجثماته صامت أجوف
    بمكـة ينظـق خفـيـة=وبالشام منطقه يعـرف [/poem]

    ومن فضل القلم أن أول المخلوقات,لما روى عبادة بن الصامت عن الرسول عليه الصلاة والسلام:"أول ما خلق الله القلم,وقال له:"أكتب.فجزى بما هو كائن إلى يوم القيامة".
    وقال إبن المقفع:"الأقلام مطايا الفطن,ورسل الكرام وبيان البنان.وقوام الأمور بشيئين:القلم والسيف,والقلم فوق السيف".وأنشد يقول:"

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أن يخدم القلم السيف الذي خضعت=له الرقاب وكلـت دونـه الأمـم
    كذا قضى الله للأقلام مـذ بريـت=أن السيوف لها مذ أرهفت خـدم [/poem]

    وقال أبو تمام الطائي:

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    ولضربة من كاتب ببنانـه=أمضى وأبلغ من دقيق حسام
    قوم إذا عزموا عداوة حاسد=سفكوا الدما بأسنة الأقـلام [/poem]


    وأجاد غيره من الشعراء حين قال:



    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    قوم إذا أخذوا الأقلام من غضب=ثم اعتمدوا بـه مـاء المنيـات
    نالوا به من أعاديهم وإن كثروا=ما لا ينـال بحـد المشرقيـات
    [/poem]

    ولولا أنا نبالغ لقلنا أن الكتابة بالخط العربي فرض , فهناك علاقة وطيدة بين الرسم والقراءة,والقراءات موقوفة والرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال :" إذا كتب أحدكم "بسم الله الرحمن الرحيم" فليمد السين", قصد "السين" في الخط العربي, وقوله علي السلام:" الخط الحسن يزيد الحق وضوحًا",قصد الخط العربي ولم يقصد الخط اللاتيني , وقول الله تعالى:" وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً", عربي اللسان والخط ,وقد أصاب المستشرق المنصف الإيطالي كارلو نللّينو عندما قال :"أن الخط العربي موافق لطبيعة اللغة العربية".
    والخط العربي يعد من أثار الثقافة العربية الإسلامية ,ورمز الحضارة الإسلامية وفنًا إسلامياً بهر العجم قبل العرب,ومن شدة تألق العرب بالخط جعلوه في مبانيهم ومساجدهم ,ولم تخل المشكاوات والآواني من الخط العربي برونقه وزخرفته السحرية.
    ويعتبر أرقى وأجمل خطوط العالم البشري على وجهه البسيطة فإن له من حسن شكله وجمال هندسته وبديع نسقه ما جعله محبوبًا حتى لغير العرب.
    وقيل أن أول من كتب بالعربية هو إسماعيل عليه السلام,وقيل رجل يُقال له "مرامر بن مروة" وهو رجل من أهل الأنبار، فأصل الكتابة في العرب من الأنبار,ومن أقدم الأثار في الكتابة العربية ما عثرعليه في موقع أم الجمال بسوريا _270 م_, ونقش آخر في صحراء النمارة على قبر الشاعر امرئ القيس _328 م_,ونقش ثالث في مدينة حران _569م_,وأما سبب عدم وجود تاريخ دقيق في الكتابة العربية هو أن العرب كانوا أميين ,ولم تخط العرب الخط ولم تبدع في استعمال المدواة والقلم ,فهم اعتمدوا النقل والرواية شأنهم شأن الأمم الأمية.
    بدأ اهتمام المسلمين في الخط في عهد عمر بن الخطاب,كُتب القرآن في زمانه على طريقة الكتابة الحجازية وعرف ذلك الخط بالخط الحجازي.وقد سبق الرسول عليه الصلاة والسلام اهتمامه في الخط العربي وتعلمه حيث أنه اشترط على كل واحد من أسرى بدر ممن يجيدون الكتابة تعليم عشرة من أبناء المسلمين. فانتشرت الكتابة بين المسلمين، وما كاد يتم نزول القرآن حتى كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكثر من أربعين كاتبًا.
    وقد اشتهر أربعة من الصحابة ممن استُعملوا لكتابة المصاحف لعثمان وهم: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
    ولما ازدهرت الحضارة الإسلامية أصبح الخط فناً، فوضعت له قواعد علمية بعد أن كان غاية المعرفة، وجعلت له أساليب وطرائق تهدف كلها إلى إظهار كل مناظر الفتنة ومظاهر الجمال المتناهي فيه، حيث أعطيت للخط أشكال مختلفة تتسم بالرشاقة ويضفي عليه سحرًا خلابًا.
    اهتم المسلمون الأتراك بالخط العربي وأقاموا مراكزًا ودورًا لتعليمه,وكان السلطان العثماني سليمان القانوني من المحبين للخط العربي وفنونه,وقد أبدع السلطان أحمد خان الثالث فيه وكتب بخط يده عدة مصاحف ,وأكرموا الخطاطين وجعلوا لهم رواتب وصلت إلى 400 جنيه عثماني ذهبًا,وأبدع منهم كثير, أمثال: يساري أفندي، ومصطفى راقم، وممتاز بك، والحافظ عثمان، وعبد الله زهدي، وعبد العزيز الرفاعي، وحامد الآمدي.


    أنواع الخط العربي:



    1.الخط الكوفي
    وهو من أجود الخطوط شكلا ومنظراً وتنسيقاً وتنظيماً، فأشكال الحروف فيه متشابهة، وزاد من حلاوته وجماله أن تزين بالتنقيط ، وقد بدأت كتابته من القرن الثاني الهجري، ثم ابتكر الإيرانيون الخط الكوفي الإيراني وهو نوع من الخط الكوفي العباسي تظهر فيه المدات أكثر وضوحًا، ثم ظهر الخط الكوفي المزهر وفيه تزدان الحروف بمراوح نخيلية تشبه زخارف التوريق، وشاع استعمال هذا النوع في إيران في عهد السلاجقة، وفي مصر في العهد الفاطمي.
    2.خط النسخ
    وضع قواعده الوزير إبن مقلة، وأُطلق عليه النسخ لكثرة استعماله في نسخ الكتب ونقلها، لأنه يساعد الكاتب على السير بقلمه بسرعة أكثر من غيره، ثم كتبت به المصاحف في العصور الوسطى الإسلامية، وامتاز بإيضاح الحروف وإظهار جمالها وروعتها.
    3.خط الثلث
    من أروع الخطوط منظرا وجمالاً وأصعبها كتابة وإتقانا، يمتاز عن غيره بكثرة المرونة إذ تتعدد أشكال معظم الحروف فيه ؛ لذلك يمكن كتابة جملة واحدة عدة مرات بأشكال مختلفة، ويطمس أحيانا شكل الميم للتجميل، ويقل استعمال هذا النوع في كتابة المصاحف، ويقتصر على العناوين وبعض الآيات والجمل لصعوبة كتابته، ولأنه يأخذ وقتاً طويلاً في الكتابة.
    4.الخط المصحفي
    كتبت المصاحف بحروف خط الثلث، وبعد العناية والإهتمام به وتجويده سُمي بالمحقق، ثم تطورت الكتابة لتكون على صورة أخرى سميت بالخط المصحفي جمعت بين خط النسخ والثلث.
    5.الخط الديواني
    هو الخط الرسمي الذي كان يستخدم في كتاب الدواوين، وكان سرًا من أسرار القصور السلطانية في الخلافة العثمانية، ثم انتشر بعد ذلك، وتوجد في كتابته مذاهب كثيرة ويمتاز بأنه يكتب على سطر واحد وله مرونة في كتابة جميع حروفه.
    6.الخط الأندلسي - المغربي
    مشتق من الخط الكوفي، وكان يسمى خط القيروان نسبة إلى القيروان عاصمة المغرب ، ونجده في نسخ القرآن المكتوبة في الأندلس وشمال إفريقيا، ويمتاز هذا الخط باستدارة حروفه استدارة كبيرة، وبمتحف المتروبوليتان عدة أوراق من مصاحف مكتوبة بالخط الأندلسي.
    7.خط الرقعة
    يمتاز هذا النوع بأنه يكتب بسرعة وسهولة، وهو من الخطوط المعتادة التي تكتب في معظم الدول العربية، والملاحظ فيه أن جميع حروفه مطموسة عدا الفاء والقاف الوسطية .
    8.الخط الفارسي
    يعد من أجمل الخطوط التي لها طابع خاص يتميز به عن غيره، إذ يتميز بالرشاقة في حروفه فتبدو وكأنها تنحدر في اتجاه واحد، وتزيد من جماله الخطوط اللينة والمدورة فيه، لأنها أطوع في الرسم وأكثر مرونة لاسيما إذا رسمت بدقة وأناقة وحسن توزيع ، وقد يعمد الخطاط في استعماله إلى الزخرفة للوصول إلى القوة في التعبير بالإفادة من التقويسات والدوائر، فضلاً عن رشاقة الرسم، فقد يربط الفنان بين حروف الكلمة الواحدة والكلمتين ليصل إلى تأليف إطار أو خطوط منحنية وملتفة يُظهر فيها عبقريته في الخيال والإبداع .
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    وأما الخط اللاتيني فهو في أصله يعود إلى الخط الإغريقي والذي بدوره أشتق من الخط الفينيقي ,فالإغريق أخذوا عن الفينيقيين في عام 403 ق.م أبجديتهم وطوروها حيث صار لديهم أبجدية خاصة بهم والتي أصبحت أساسا للأبجدية في الغرب، ثم جاء الرومان فأخذوا الأبجدية الإغريقية، فأبقوا على بعض الأحرف كما هي (حوالي إثنا عشر حرفاً) وعدلوا سبعة أحرف، كما أعادوا استعمال ثلاثة أحرف كان قد بطل استعمالها، فيما عرف باللغة اللاتينية، وقد سادت الأبجدية الرومانية واللغة اللاتينية بلاد أوروبا بعد سيطرة الإمبراطورية الرومانية على بلاد الغرب.
    وعدد أحرف اللاتينية الكلاسيكية لا يزيد على ثلاثة وعشرين حرفًا, وبعد تعديل الإنكليز أصبحت حروف اللغة الإنكليزية ستة وعشرين حرفًا, ولا يخفى على أحد وجود تكرار للحرف المنطوق بشكل مغاير للآخر.
    والغريب في الأمر أنه بعدما دخل المسلمون الأندلس، لم تمض ثلاثون سنة حتى أصبح الناس يخطون الكتب اللاتينية بأحرف عربية،تاركين الخط اللاتيني وكارهونه. وما انقضى جيل واحد حتى ألجأتهم الحاجة إلى ترجمة التوراة وقوانين الكنيسة إلى العربية؛ ليتمكن رجال الدين أنفسهم من فهمها.
    وهنالك لم يقل أحد بعدم صلاحية الحروف العربية لكتابة اللغة اللاتينية.
    وبعد ثمانية قرون حدث أن كان المتنصرون من المغاربة في ذلك العهد أيام محاكم التفتيش يكتبون العربية بأحرف أسبانية، وهم أذلاء محتقرون من أنفسهم ومن المسيحيين، فحظر عليهم فيليب الثاني سنة 1556 استعمال العربية. إنما يتذكر أولوا الألباب.
    والذين ينادون بتبديل الحروف العربية وكتابتها بالحروف اللاتينية, فحالهم حال الذين قال الله بهم:" أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ",فهم يستبدلون الخط اللاتيني بالخط العربي,وهو استبدال الدنيّ بالعليّ, والقبيح بالحسن.
    وهؤلاء لم يكن لهم صوتٌ مسموع ولم يجدوا أذانًا لهم صاغية,ولم يبيحوا ما في صدورهم من غل وحقد على العربية في زمن الدولة الإسلامية,رغم نهيق بعضهم في تلك الحقبة الزمنية,ومن الغريب أيضًا أن أول من أعلن نيته في استبدال الخط اللاتيني بالخط العربي هو الشاعر العربي العراقي جميل صدقي الزهاوي والذي يعود نسبه إلى القبيلة العربية بني مخزوم, والذي نشر اقتراحاً له في مجلة المقتطف في سنة 1896, أسماه "الخط الجديد",ووضع أشكالًا غريبة شاذة.
    أقول كما قال الشاعر:



    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

    لقد أسمعت لو ناديت حيًا=ولكن لا حياة لمن تنادي [/poem]


    وأسأل شاعرنا العربي القح كيف لو كتبت شعرك بالخط الطلاسمي هذا؟؟.
    وقد مهّد شاعرنا العظيم هذا الطريق أمام العابثين بالخط العربي,وشجعهم على إشهار ما في صدورهم ,فأطل علينا داود الجلبي الموصلي بهامته ونشر في عام 1905 رسالة بالتركية في استانبول حث فيها الترك والعرب والإيرانيين على استعمال الحروف اللاتينية.
    بعدها برزت دعوة المستشرق الفرنسي" لويس ماسينون" وقال محاضرة ألقاها في عام 1929 : " لا حياة للغة العربية إلا إن كتبت بحروف لاتينية".
    وجاء الأب أنستاس الكرملي الذي عارض في البداية فكرة الكتابة بالخط اللاتيني,ثم وافق بعدها واقترح تصورًا للحركات,فالفتحة تكتب بالفٍ, والكسرة بياءٍ, والضمة بواوٍ ,واقترح أشكالاً جديدة للحركات الأوربية التي لا نظير لها في اللغة العربية مثل u,e,o.فعلاّم يدل هذا؟
    وفي عام 1929 نشرت مجلة " لغة العرب" السؤال الآتي: " ما رأيكم في تبديل الحروف العربية من الحروف اللاتينية"؟,وجاء جواب الأب أنستاس الكرملي على النحو الآتي:" أن في تصوير كلامنا العربي بحروف لاتينية منافع ومضار".إلى أن قال:" ونحن نرى أنه يأتي يوم تشيع لغة واحدة في العالم كله، وهذه اللغة تكون لسان الأمة القهارة الجبارة.. إذن لابد من كتابة العربية بحروف لاتينية، شئنا أم أبينا".
    وقد رد عليه محمد مسعود ردًا بليغًا شديد اللهجة,فهو _محمد مسعود_ يرى أن في الحروف العربية ميزات لا تتوافر في غيرها من اللغات, وأهمها الإختصار,وأقل إلمام باللغة يُغني القارئ _أوالكاتب_ عن الشكل الكامل,فلا يحتاج إلا إلى بعض الحركات توضع على حرف واحد أو حرفين في كل بضع كلمات,مرشدًا إلى الصواب في النطق,ووافيًا على كل حال من مزالق الأخطاء.وأن العربية نفسها فيها من الحروف ومن الأصوات ما لا يوجد له نظير ولا مقابل في اللغات الأوربية .
    فالعربية لا تكتب إلا بحروف عربية,وغير ذلك تنقطع بلغة العرب الأسباب, وينثلم جدار القومية العربية,وتُحل أواصر الدين,بل وتعمل فيه معاول الهدم والتدمير.
    وكان من المتحمسين لفكرة الإستبدال عبد العزيز فهمي, والطامة الكبرى أنه عضو في مجمع اللغة العربية, وفي جلسته المنعقدة في بداية عام 1944,قدم رسالته بعنوان " اقتراح اتخاذ الحروف اللاتينية لرسم الكتابة العربية",وتصدى له أعلام فذة وفندوا ما يزعم وبيّنوا قُبح ما يهذي, ومنهم: محمد كرد علي، وإسعاف النشاشيبي، وإسماعيل مظهر.
    وتعالت بعض الأصوات تنادي وتجهر باستبدال الخط اللاتيني بالخط العربي ,ووجدت هذه الدعوة أصداءً لها :
    1."إبراهيم حمودي الملا " وكتابه "طباعة اللغة العربية بالحروف اللاتينية"
    2."عثمان صبري" و كتابه " نحو أبجدية جديدة"
    3."الجنيدي خليفة" وكتابه " نحو عربية أفضل"
    4."سعيد عقل"
    5."أنيس فريحة"
    فأخونا _أبرهام_ إبراهيم الملا هذا وضع في كتابه " طباعة اللغة العربية بالحروف اللاتينية " الذي كتبه في عام 1956اقتراحًا للحروف اللاتينية التي يمكن أن تحل محل العربية,وإليكم نموذجًا لترونها,فهي أقبح من رؤوس الشياطين:
    التلفظ بالحروف اللاتينية a a aa b t th j h
    الحروف المقترحة i ! i1 b tْ x j G
    الحروف العربية أ إ آ ب ت ث ج ح
    وأما عثمان صبري والذي شغل منصب وكيل محكمة إستئناف ألف كتابًا في عام 1964,أسماه"نحو أبجدية جديدة", ومما قال فيه هذا الألمعي وعلى صفحة الغلاف:" دراسة عامة لتاريخ الكتابة وعيوبها، تنتهي باقتراح أبجديتين صوتيتين مثاليتين، مطلوب من القارئ أن يختار إحداهما لتستعمل بدلا من الأبجدية الحالية التي ساعدت على تفشي الأمية، وتعوق سير العلم والحضارة في العالم العربي".اهـ
    والجنيدي , والذي هو خريج الزيتونة وإن كان على خجل وتمنّع أن يقول ما قاله أقرانه في تغيير الحروف,فقد تألق باقتراح أغرب من العنقاء وأشنع من الغول,والذي أبقى الحرف العربي كما هو مع التعبير عن الحركات بأرقام يوضع في عقب كل حرف للدلالة على الحركة، كما يأتي:
    للضمة رقم 1,فنكتب كلمة قُم : ق1م
    وللفتحه رقم2,فمثلًا كلمة قَلْب,تكتب:ق1ل5ب
    وللكسرة رقم3,فتكتب كلمة عِلم :ع3ل5م
    وللتضعيف رقم4,ونكتب كلمة عمّر:عم24ر
    وللسكون رقم 5,فكلمة سعْد,تكتب: س2ع5د
    أرأيتم بالله عليكم أشنع من هذا؟,وأقبح من هذه الأشكال؟؟؟
    وأما سعيد عقل ومحاولته العقيمة في الإصرار والتصميم على الكتابة بالحرف اللاتيني ,فهو قام بالكتابة فعلًا بالخط اللاتيني,فكان كتابه"يارا" الذي لم ير أي نجاح ومات كمتًا, فعاد بخفيّ حنين, وكتب بالحرف العربي.
    وأنيس فريحة الذي طار فرحًا باقتراح عبد العزيز فهمي وتبناه ، وهو يعتبر الخط اللاتيني الحل (الوحيد) لمشكلة ا لخط العربي, ويعدد مزاياه في أنه حرف (جميل) شائع عالميا، وأنه (مثالي) ، يحل مشكلة الحركات، وييسر الاقتباس من اللغات الأجنبية.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    ومع هذه الحرب الضارية ضد الحرف العربي, فقد بقي حيًا وسجّل حياة حافلة ووجودًا متميزًا في كثير من لغات العالم وحتى عهد قريب وما يزال يبسط هيمنته على قلوب أقوام كثيرة غيرعربية العرق أو اللسان,
    ومن اللغات التي بادرت باستعمال الخط العربي وما زالت الفارسية (الإيرانية),والأردية ,وبعض لغات إفريقيا,هذا بالإضافة إلى بعض اللغات التي كانت بالأمس القريب تكتب بالخط العربي:التركية والذي أزالها المغضوب عليه _كمال آتاتورك_,ولغات بعض دول البلقان:
    1.البانيا: كانت الألبانية من أبرز اللغات التي تعتمد الحرف العربي للكتابة، إلى أن جاء سامي فراشري (1850-1904) فكان أول من دعا إلى كتابة الألبانية والتركية بحروف لاتينية. فنشر مقالا في جريدة الصباح عاب فيه على اللغة التركية أنها أصبحت لغة عربية فارسية. وكان أول من أعلن دعوته إلى التخلي عن الحرف العربي في كتابة اللغة التركية.
    وقد بادر في سنة 1878 إلى اقتراح أبجدية جديدة للغة الألبانية تقوم على الحروف اللاتينية ونشر فيها في 1879 أول كتاب لتعليم اللغة الألبانية.وبعد خمسين عاما فرض أتاتورك الحروف اللاتينية على اللغة التركية.
    وأن الأدب الألباني كتب بعضا من روائعه بالحروف العربية. منها ملحمة في 13 ألف بيت تحكي واقعة كربلاء، وأخرى في 56 ألف بيت مكتوبة كذلك بالحروف العربية.وكان آخر كتاب طبع في اللغة الألبانية بالحروف العربية قد صدر سنة 1970.
    2.بوسنيا:كانت لهم لغة خاصة من أصل سلافي عُرفت باسم لغة "البوسانشيتسا"، وكان البوسنيون يكتبون ويؤلفون ويقرءون لغتهم هذه بالحروف العربية،وهي لغة كانت غنية بمفردات عربية الأصل، كما يظهر من المخطوطات النادرة التي تحتضنها مكتبة "غازي خسروف بيك" في سراييفو.
    وظل مسلمو البوسنة يستعملون لغة البوسانشيتسا حتى مجيء الاحتلال النمساوي ؛ حيث ألغى الاحتلال استعمال الحروف العربية، وأحل محلها الحروف اللاتينية,فتقطعت بهم الأسباب وأصبحوا أميين.
    ومما أثار دهشتي وزاد عجبي من بني قومي من العرب ودعوتهم لإستخدام الخط اللاتيني في حين أن بعض دول الإتحاد السوفيتي سابقًا والتي جل سكانها من المسلمين التي فرض ستالين عليها الأبجدية الروسية، ما أن رأت نفسها قد تحللت من نير الشيوعية حتى حاولت الرجوع إلى الحرف العربي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لكن جرت محاولات لفرض الحرف اللاتيني عليها ، بحجة أن الأبجدية اللاتينية ضرورية للانفتاح على العالم والعلم والتطور. وقد تبنت فعلا كل من "كازاخستان" و"أوزبكستان" و"تركمانستان" و"قرقيزيا" و"أذربيجان" الحرف اللاتيني، بينما رجعت "طاجكستان" إلى الحرف العربي وهي تكتب بالخط العربي الآن.وكذلك الأمر حصل في شرق اسيا, فقد كانت ماليزيا وأندونيسيا تكتب المالوية بالحروف العربية حتى قدوم الاستعمار الإنكليزي ومحاربته العربية فنشروا الحرف اللاتيني في هذه الدول.
    وفي مقاطعة "شينغ جيانغ" وأهلها مسلمون, والتي ألحقت بالصين الشعبية ولغة أهلها تسمى "اللغة اليوغورية", ,والتي كانت حتى السيتينات تكتب بالخط العربي ,حتى قيام الثورة الثقافية، ففرضت كتابتها بالحرف اللاتيني من بين إجراءات تستهدف الانتماء إلى الإسلام. وكان من بينها إغلاق المساجد ومنع مظاهر التدين... وبعد موت "ماو تسي تونغ"، ثم القضاء على العصابة الرباعية التي تتزعمها زوجته وإنهاء الثورة الثقافية، سمحت السلطات بكتابة اللغة اليوغورية بالحرف العربي. لكن عاد المنع مرة أخرى في فترة التسعينات مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وهو ما سجله تقرير خاص لمنظمة العفو الدولية في أبريل 1999. يقول التقرير حرفيا:
    ".. وأغلقت عدة مساجد ومدارس دينية منذ ذلك الوقت، كما توقف استخدام الحرف العربي في الكتابة، وفرضت قيود شديدة على رجال الدين المسلمين، وطرد أو ألقي القبض على الفقهاء المسلمين الذين اعتبرتهم الحكومة من "المشاغبين" أو ممن لا يبدون امتثالا كافيا لأوامرها. وحظر على المسلمين الذين يعملون في الدوائر الحكومية والمؤسسات الحكومية الأخرى إقامة شعائر دينهم، كما أنهم يفقدون وظائفهم إذا لم يمتثلوا للأوامر
    وفي إفريقيا تربع الخط العربي على عرش الكتابة في كثير من الدول الإفريقية ,فاللغة السواحيلية لم تعرف إلا الخط العربي حتى وصول المبشرين إليها وخاصة الألمان فقاموا باستبدال الحرف العربي الذي تكتب به اللغة السواحيلية إلى الحرف اللاتيني,وفي إقليم عفر بإثيوبيا الذي يتحدث كثير من السكان العربية، ويتعلمونها في بعض المساجد والكتاتيب؛ لأن مدارس الدولة لا تعلم العربية هناك. وجميع العفر مسلمون، ولهم لهجة محكية لا يكتبونها، لأنهم يكتبون بالعربية. لكن أخيرا قامت بعض الهيئات (الخيرية) بكتابة الإنجيل باللغة العفرية بحروف لاتينية.ونشره في ذلك الإقليم رغبة في التنصير ونشر الخط اللاتيني.
    يقدم سعد الدين العثماني لمحة تاريخية عن محاولات إلغاء الحرف العربي :" وكان الحرف العربي إلى عهد قريب هو المستعمل في إفريقيا بدون منازع، إلى أن فرض عليها أن تغير حرفها إلى الحرف اللاتيني من قبل الاستعمار الأوروبي أو بعض الأنظمة الشيوعية. ومن آخر اللغات التي فرض عليها تغيير حرفها لغة "الهاوسا" في شمال نيجيريا واللغة الصومالية واللغة التجرينية في إريتيريا."اهـ
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    المحور الثاني
    :
    وهذا المحور يدور حول نقطتين أساسيتين:الأولى التذمر من الإعراب والـتأفف من النحو,والثانية الدعوة إلى اللهجات العامية(الدارجة).
    الإِعْرَابُ بالكَسْر: الإِبَانَةُ والإِفْصَاحُ عن الشَّيء. ومنه الحَدِيث الثّيِّبُ تُعْربُ عن نَفْسِها أَي تُفْصِح، وفي روَاية مُشَدَّدَة، والأَوّل حَكَاه ابنُ الأَثِير عن ابن قُتَيْبَة على الصَّوَاب، ويقال للعَرَبِيّ: أَعْرِبْ لي أَي أَبِنْ لي كلامَكَ. وأَعْربَ الكَلاَمَ وأَعرَب به: بَيَّنَه. أَنشد أَبُو زِيَاد:
    [poem font="Simplified Arabic,6,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وَإِنِّي لأَكْنِي عَنْ قَذُورَ بِغَيْرِهَا = وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بِهَا فأُصَارِحُ[/poem]
    وأَعْرِبُ بحُجَّتِه، أي أَفْصَح بِهَا ولم يَتَّقِ أَحَداً.
    والإعراب اصطلاحًا: تغيير العلامة الموجودة في آخر الكلمة ، لاختلاف العوامل الداخلة عليها ، لفظاً ، أو تقديراً.
    وللإعراب أهمية بالغة في توضيح المعنى الذي تنشده الآيات القرآنية، وبيان ما تقصده من دلالات،وتغير العلامة في آخر الكلمة يغير المعنى ,ففي قول الله تعالى:" إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ",فلو غيّرنا العلامة في آخر كلمة " اللَّهَ" من الفتح إلى الضم لأصبح الله هو الذي يخشى العلماء_والعياذ بالله_,وكذلك قوله تعالى:" ِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ",فلو غيّرنا حركة آخر كلمة" وَرَسُولُهُ"_اللام_ من الضم إلى الجر لأصاب الرسول عليه الصلاة والسلام براءة الله منه.
    وقد حافظ المسلمون على إعراب كلامهم وتعلموا النحو والإعراب تجنبًا للحن وإفساد المعنى, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه", وقال عمر بن الخطاب:" أما بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي وتمعددوا فإنكم معديون ", وقال الإمام مكي بن أبي طالب: "ورأيت من أعظم ما يجب على طالب علوم القرآن، الراغب في تجويد ألفاظه، وفهم معانيه، ومعرفة قراءاته ولغاته، وأفضل ما القارئ إليه محتاج، معرفة إعرابه والوقوف على تصرُّف حركاته وسواكنه؛ ليكون بذلك سالما من اللحن فيه، مستعينًا على إحكام اللفظ به، مطلعًا على المعاني التي قد تختلف باختلاف الحركات، متفهمًا لما أراد الله تبارك وتعالى به من عباده؛ إذ بمعرفة حقائق الإعراب تُعرف أكثر المعاني وينجلي الإشكال، وتظهر الفوائد، ويُفْهَم الخطاب، وتصحُّ معرفة حقيقة المراد".اهـ
    وبعد فساد اللسان العربي وتدهوره وظهور اللهجات وسيطرة اللغات الأجنبية ونزوح القوم إلى التيسير ورفع الكلفة والعناء,خرج علينا منهم من يتذمر من الإعراب ويتأفف من النحو,قسم يدعو إلى تسهيله بدعوى الإصلاح,_وما هو إلا هدم وتدمير وتقويض عنصر رئيسي من عناصر الشخصية للأمة الإسلامية,فأيّ إصلاح هذا الذي يدعون إليه_ ,وقسم يدعو إلى الغائه, وكان أول من دعا إلى إلغاء الإعراب"قاسم أمين" عام 1912؛ حيث دعا إلى تسكين أواخر الكلمات عوضاً عن الإعراب كما يفعل الأتراك.
    وقد أكد ذلك "سلامة موسى" فقال:" والتأفف من اللغة الفصحى التي نكتب بها ليس حديثاً؛ إذ يرجع إلى ما قبل ثلاثين عاماً حين نعى (قاسم أمين) على اللغة العربية صعوبتها، وقال كلمته المشهورة:" إن الأوروبي يقرأ لكي يفهم ونحن نفهم لكي نقرأ".وتهالكت من بعده أذناب الغرب في دعوى الإصلاح هذه,فكان "عبد العزيز فهمي" الذي دعا لمثل دعوته في ترك الإعراب,و"يوسف الخال" الذي دعا إلى تحطيم بنيان اللغة والتخلص من العبء الثقيل وهو الإعراب،وكان من قبلهم "أحمد لطفي السيد" في عام 1899الذي قال: "إن سبب تراجع الأمة العربية تمسكها بالتشديد والتنوين"، ودعا إلى إصلاح قواعد الكتابة واقترح اقتراحًا غريبًا شاذًا ومعقدًا وهو دلالة الحروف على الحركات,أي ّ إظهارها حرفًا في آخر الكلمة بدل الحركة,فمثلًا نكتب ضَرَبَ على هذا النحو: ضاربا, وإثبات التنوين فمثلًا قَلَمٌ, تكتب: قلمون بالرفع, وقلمان بالنصب, وقلمين بالجر, وكما قال بفك الإدغام, فكلمة محمّدٌ تكتب:موحامدون بالرفع,موحامدان بالنصب, وموحامدين بالجر.
    وكأنها لغة جده وأبيه , أو كان وليد الدؤولي أو حفيد الفراهيدي أو صهر سيبوية,فهل بعد هراءٌ وتخريف؟,فإن قصد التسهيل والتيسر فهو قد عقد الأمر أضعافًا ,وأما إن كان قصده التعقيد وزيادة كراهية العربية بإعرابها ونحوها, فهو بذلك قد أصاب وأجاد,ورام ما يصبو إليه.
    وبينما الناس في أمن وسلام وإذ بالمدعو أنيس فريحة يصدر كتاباً أسماه : "في اللغة العربية وبعض مشكلاتها" أهداه إلى كل معلِّم يدرّس العربية رونقه بحديثٍ في أوله عن مزايا العربية، ثم رنَّقهُ بوصم العربية بالعجز عن الــلـحــاق بـالـعـلــوم والفنون، وجعل هجاءها من مشاكلها، ودعا إلى تيسير ذلك، وأخذ يحيي اقتراحاتٍ بائدةً لإصلاح ذلك .
    كما تأفف من مشكلات القواعد النحوية، واشتكى من الصرف ودعا في ثناياه إلى العامية !.
    وعقبه آخر أسمه"مارون غصن" وألف في عام 1955كتاب "نحو عربية ميسرة",وكتب مقالاً عنوانه: "هذا الصرف وهذا النحو أمَا لهذا الليل من آخر؟"، سخر فيه من قواعد العربية، ودعا إلى تركها,هو يسخر من العربية وقواعدها ويهاجمها بحروفها وكلمها وأسلوبها وبلاغتها , فأيّ عرفان بالجميل هذا؟
    وحديثًا_منذ بضع سنين_ ظهر ألمعي آخر وألف كتابًا باسم برّاق " لتحيا اللغة العربية.. ويسقط سيبويه", وهو وكيل وزارة الثقافة المصرية شريف الشوباشي,الذي عانى ويبدو أنه ما يزال يعاني من فهم العربية بإعرابها ونحوها, ويدعو إلى إلغاء الإعراب لما فيه من صعوبة ووعورة, وحتى شعراء العربية يجدون فيها صعوبة ويتهربون من النطق خوفًا من الزلل واللحن, وها هو يتهم المتنبي بأنه لم يكن يعرف العربية الفصحى كما يجب وأنه كان يخاف من الإعراب,يقول:"فالمتنبي يقول إنه خاف أن ينطق بلغة عربية سليمة أثناء مطاردته- خوفاً من أن يكتشف الناس هويته؛ وهذا يدل على أن النطق بلغة سليمة يدل على أن المتكلم شخص غير عادي وخارق للعادة. فالنطق الخطأ إذن هو القاعدة. ومن لا يخطئ هو الاستثناء"اهـ, على هذه العبقرية في الاستنباط والاستنتاج ونسج المقدمات المنطقية, وبعدها يتوجه في اللوم ويتهم اللغة العربية في عدم فهمها من قِبل ناطقيها ,ولا يلوم أيّ عربي لا يجيدها.فيقول:"لكل من يتعذب من جراء تعلم اللغة أو يشعر بعقدة نقص لعدم إجادته العربية لا تقلقوا.. فالعيب ليس فيكم، ولكنه في اللغة التي لم تشملها سنة التطوير".اهـ
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    وأما الدعوة إلى اللهجات العامية فهي داءٌ عضال قد نهش في جسد الأمة الإسلامية الواحدة ,وبدأ يسيطر على عقول الجيل الجديد واستيسرته الأجيال الجديدة,بل وبدأت الأقلام تكتب كل بلهجته, في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة,وكأن هذا الحال هو الطبيعي وغيره الشاذ...وأصبح لهذه الدعوة أنصار وأصوات تصدح في كل مكان وفي كل مناسبة.
    في القديم انتشرت اللهجات ,ولكنها لهجات من صميم اللغة العربية الأم,لهجات تكلمتها العرب على تنوع قبائلها,ولم تكن لهجات غريبة شاذة وحشية فاسدة اللسان العربي,وأما لهجات العرب في أيامنا هذه فهي لهجات يجتمع فيها كل ما هو غريب وشاذ وأجنبي ,وفيها كل لحن ورطانة اللغات الأجنبية.
    هنا سوف أبين_إن شاء الله_ اللهجات العربية قديمًا وحديثًا:
    اللغة (لغة):لَغَا - [ل غ و]. (مص. لَغِيَ). 1."تَرَدَّدَ اللَّغَا" : الصَّوْتُ. 2."تَكَلَّمَ بِاللَّغَا" : أَيْ مَا لاَ يُعْتَدُّ بِهِ وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ مِنْ كَلاَمٍ.
    وكذلك (لَغَا) في القول-ُ لَغْوًا: أَخطأ وقال باطلا. ويقال: لغا فلانٌ لَعْوًا: تكلَّم باللَّغو. ولغا بكذا: تكلَّمَ به . و- عن الصواب، وعن الطريق: مال عنه. و- الشَّيْء: بَطَلَ.
    (لَغِيَ) في القول-َ لَغًا: لَغَا. و- بالأمر: أُولِع به. و- بالشيء: لزِمه فلم يفارقْه. و- بالماء والشَّرَاب: أَكثر منه وهو مع ذلك لا يَرْوَى. و- الطائرُ بصوته: نَغَمَ.
    وفي لسان العرب:اللُّغَة أصوات يعبّر بها كلُّ قومٍ عن أغراضهم . وقيل ما جرى على لسان كلّ قومٍ . وقيل الكلام المصطلح عليهِ بين كل قبيلة . وقيل اللفظ الموضوع للمعنى.
    قيل اشتقاق اللغة من لَغِيَ بالشيءِ أي لهج بهِ,وأصلها لُغْيٌ أو لَغْوٌ ( لا لُغْوَة كغُرْفَة خلافًا للمصباح ) فحُذِفت لامها وعُوِّض عنها بالتاءِ كما في ثُبَة وبُرَة ولا يبعد أن تكون مأخوذة من لوغوس باليونانية ومعناها كلمة.
    واللهجة لغة:لَهِجَ بالأَمرِ لَهَجاً، ولَهْوَجَ، وأَلْهَجَ كلاهما: أُولِعَ به واعْتادَه، وأَلْهَجْتُه به.واللَّهَجُ بالشيء: الوُلوعُ به.
    واللَّهْجَةُ واللَّهَجَةُ: طَرَفُ اللِّسان. واللَّهْجةُ واللَّهَجةُ: جَرْسُ الكلامِ، والفتحُ أَعلى. ويقال: فلان فصيحُ اللَّهْجَةِ واللَّهَجةِ، وهي لغته التي جُبِلَ عليها فاعتادَها ونشأَ عليها.
    واللَّهْجةُ: اللسان، وقد يُحَرَّكُ. وفي الحديث: ما من ذي لَهْجةٍ أَصدَقَ من أَبي ذَرٍّ. وفي حديث آخر: أَصْدَق لَهْجةً من أَبي ذَرٍّ؛ قال: اللَّهْجةُ اللسان.
    قول النبي صلى الله عليه وسلم: "نزل القرآن بسبع لغات كلها كاف شاف".قال أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء. فأما عنعنة تميم فإن تميماً تقول في موضع أن: عن، تقول: عن عبد الله قائم،وأما تلتلة بهراء فإنهم يقولون: تِعلمون وتِفعلون وتِصنعون، بكسر أوائل الحروف.
    وأما كشكشة ربيعة فإنما يريد قولها مع كاف ضمير المؤنث: إنكش، ورأيتكش وأعطيتكش؛ تفعل هذا في الوقف، فإذا وصلت أسقطت الشين.
    وأما كسكسة هوازن فقولهم أيضاً: أعطيتكس ومنكس وعنكس. وهذا في الوقف دون الوصل. الإستنطاء
    هو جعل العين ساكنة نوناً إذا جاورت الطاء, وذلك في الفعل ( أعطى ) وتصرفاته خاصة دون غيره من الكلمات التي تجاور فيها العين الطاء الساكنة ,مثل أعطى تصبح أنطى...وهكذا.


    التضجع :
    التراخي في الكلام او التباطؤ فيه,(لغة قيس...واهل الخليل في فلسطين!)

    الإصنجاع :
    نوع من أنواع الإمالة الشديدة تكون فيه الألف أقرب فيه من الياء منها إلى أصلها الألف . أصحابها ( قيس ) , ( تميم ) وأسد.

    الرثة:وهو على نوعين ,الاول : عجلة في الكلام وإسراع به,والثاني: لثغة من أنواع اللثغ المعروفة يقلب صاحبها اللام فيقول : ( جمي ) في الجمل.

    الطمطمانية: إبدال لام التعريف ميماً مطلقاً , سواءً كانت اللام قمرية أو شمسيه مثل قولهم قام امرجل أي قام الرجل.

    العجعجة : إبدال الياء المشددة جيماً في الوقف مثل خالي عويف وأبو علج.

    الفحفحة: إبدال الحاء من كلمة حتى عيناً مثل : قراءة بن مسعود ..فتربصوا عتى حين.

    قال ابن جني في كتابه الخصائص : فإذا كان الأمر في اللغة المعول عليها هكذا وعلى هذا فيجب أن يقل استعمالها، وأن يتخير ما هو أقوى وأشيع منها؛ إلا أن إنسانا لو استعملها لم يكن مخطئا لكلام العرب، لكنه كان يكون مخطئاً لأجود اللغتين. فأما إن احتاج إلى ذلك في شعر أو سجع فإنه مقبول منه، غير منعي عليه. وكذلك إن قال: يقول علي قياس من لغته كذا كذا، ويقول على مذهب من قال كذا كذا.
    وكيف تصرفت الحال فالناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ، وإن كان غير ما جاء به خيراً منه.
    هذا ما استطعت حصره من لهجات عربية قديمة ,وهي من صميم اللغة العربية الفصحى وذلك لتداول العرب لها في تلك الأزمان.
    وأما اللهجات العربية الحديثة والتي أصبحت طابعًا يميّز من خلاله العربي من أي البلاد وحتى من المناطق في كل بلد من بلاد العرب فهي بعيدة كل البعد وبعضها لا يستمد ألفاظها من اللغة الأم العربية بل من لغات أجنبية مثل الفرنسية والانكليزية والايطالية ,والغريب في الأمر ان كل صاحب لهجة يتزمت للهجته ولهجة بلاده وكأن الأمر أمر لهجة أو أخرى.

    ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، ووفود المسلمين الأوائل وفتوحاتهم غزت اللهجات العربية بيئات معمورة، يتكلم أهلها لغات غير عربية، منها: القبطي، والروماني، والفارسي، والآرامي، وغير ذلك من لغات كانت شائعة في البيئات التي تناولتها الفتوحات الإسلامية وبما أن الإسلام لغته العربية بلهجاتها وجُلّ أهالي البلاد المفتوحة دخلوا الإسلام ومن الطبيعي أن يتعلموا اللغة العربية ليفهموا الإسلام وأحكامه وبالتالي أهملت لغة البلاد الأصلية أو قُضي عليها قضاء تامًا، ولكنها تركت بعض الآثار في اللهجات العربية من الناحية الصوتية على الأقل، فتركت القبطية قبل انزوائها بعض الآثار في ألسنة المصريين حين تكلموا اللهجات العربية إذا علمنا أن القبطية ظلت يتكلم بها في بعض النواحي المصرية حتى القرن السابع عشر، استطعنا أن ندرك إلى أي مدى يمكن أن تكون لهجاتنا الحديثة (العامية المصرية) قد تأثرت ببعض الآثار اللغوية القبطية.

    وقد حدث ما يشبه هذا مع العراق والشام وشمال إفريقيا,ففي العراق أثرت اللغة الأشورية,وفي بلاد الشام أثرت اللغات الأرامية ,وفي شمال أفريقيا اللغة البربرية...وهكذا.



    ومن أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه اللهجات:



    1.دخول غير العرب في الإسلام ممن لاقوا صعوبة في نطق الحروف العربية واستبدالها بأحرف من لغتهم الأم لسهولتها.

    2.وصول دفة الحكم مسلمين من غير العرب وجعلهم لغة الأم هي المتداولة بين أفراد الرعية بدل العربية الفصحى (إلا ما ندر!(
    3.إدراك الغرب أن العربية هي القلب النابض للدين الإسلامي وخاصة بعد الحروب الصليبية,وفي القرن السادس عشر بدأ الغرب في إقصاء وفصل اللغة العربية عن الإسلام, وللعلم أن فرنسا أثناء احتلالها للجزائر أقامت المدارس والتي كانت تُدرس اللهجة المغربية فيها.
    4.ونتيجة هذا الفصل بين الطاقة العربية والطاقة الإسلامية اتسعت الهوة بين العربية الفصحى والعامية إلى درجة أن استمرأ سكان تلك المناطق ركاكة اللفظ وسهولة النطق واتخذوها لغة تداول.
    5.بعد القضاء على دولة الخلافة الإسلامية المتمثلة في الدولة العثمانية, وبالتحديد بعد معاهدة سايكس-بيكو ووضع الحدود للدول العربية الحالية وتربع القومية وتجلي الوطنية فتأججت النعرة (القبلية) والتحيز للهجة المنطقة.
    6.ظهور أدباء وشعراء ممن تسلحوا باللغة العربية ودعوتهم إلى اتخاذ اللهجة المحلية كلغة تخاطب ,خاصة في الكتب والصحف وغير ذلك.
    هذه الأمور حفزت من انتشار هذا الداء العضال الذي ينخر في عظام الأمة الإسلامية العريقة بإسلامها ولغتها العربية الراقية,هذا الداء الذي ما زال مستفحل في جسد الأمة ,ولإزالته لا بد من العودة إلى لغة القرآن وتقويم اللسان من اعوجاجه وجعل اللغة العربية الفصحى هي اللغة الوحيدة المتداولة وفي كافة نواحي الحياة.

    هذه اللهجات يمكننا أن نقسمها إلى قسمين اثنين:

    1.اللهجات المشرقية

    2.اللهجات المغربية

    اللهجات المشرقية وتضم:لهجات نيلية ومنها:المصرية,السودانية,ول جة البقارة,ولهجات شامية ومنها:السورية,اللبنانية,ال ردنية,والفلسطينية وأيضًا اللهجة المارونية القبرصية,ولهجات عراقية ومنها:العراقية,والأهوازية ,ولهجات شبه الجزيرة العربية ومنها:حجازية,نجدية,خليجية ويمنية.

    وأما اللهجات المغربية وتضم:لهجة مغربية,جزائرية,وتونسية,وما طية ,ولهجات بدوية ومنها:ليبية,صحراوية,وأندلس ة منقرضة,ولهجات أخرى خليط ومنها:عربية نوبية,وعربية جوبية.

    هذه هي اللهجات المتداولة في البلاد العربية باختصار. تختلف لهجات العربية العامية كثيراً الآن في المفردات وفي الأصوات والنحو والصرف (في اللهجات الدارجة وليس في أصل اللغة الفصحى)؛ فمثلاً، في لهجات الشام العامية يبدأ الفعل المضارع بالسابقة "ب"، والنفي يكون باستعمال "ما" (أنا ما بعرف، أنت ما بتعرف، إلخ.)، أما في مصر فتظهر اللاحقة "ش" (ما عرفش) التي قد تكون اختصارا لكلمة (شيء) التي صارت ملازمة للنفي وتكون اللهجة الفلسطينية وسطا بين الطرفين إذ تستخدم السابقة "ب" وتنفي باستخدام اللاحقة "ش" (أنا بعرفش أو أنا ما بعرفش).
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    هذه هي الدعوة إلى العامية, وقد بينّت فيما سبق تاريخ ظهورها واستفحالها في بلداننا العربية,وواجب علينا النهوض بلغتنا الفصحى , إن تشرذمنا إلى دول عدة ووضع حدود بين دولنا وتقوقعنا في أقليات ووطنيات وقوميات زاد من الطين بلة,وأول الأوليات هي اعتصامنا بحبل الله وتجمعنا في دولة واحدة تحكم بالإسلام وقوانينه,فيسهل علينا النهوض بلغتنا الفصحى ,لغة القرآن الكريم...بما أن السياسة هي عبارة عن رعاية شؤون أفراد الرعية وهذه الرعاية تكون داخل الدولة وخارجها, يجب على دولتنا أن تنتهج برنامجًا في اللغة العربية داخليًا وخارجيًا وذلك بجعل مادة في الدستور على النحو الآتي:
    " اللغة العربية هي وحدها لغة الإسلام وهي وحدها اللغة التي تستعملها الدولة.وبما أن الحاكم له الحق في تبني الأحكام الشرعية والقوانين الإدارية وبموجبها تصبح ملزمة ويجب طاعتها ,ولا تجوز مخالفتها,فيحق له أن يضع قانونًا يمنع بموجبه أن تستعمل لغة غير العربية الفصحى كما ويمنع بموجبه استعمال أي لهجة عامية" .



    ويكون التطبيق في الداخل في عدة نواحي:


    1.المدارس والجامعات:
    يجب أن يكون أ ساس التعليم في كافة مراحله الإسلام وتثبيت العقيدة الإسلامية في نفوس التلاميذ والطلاب,وفي المراحل الأولى يمنع أن يتعلم أي لغة أجنبية سوى اللغة العربية الفصحى,وعلى المعلمين الابتعاد عن اللهجات العامية المحلية بغض النظر عن الهدف,ووضع عقوبات على المعلمين المخالفين وقصاص التلاميذ والطلاب كل حسب مرحلته,وتنفير المعلمين من استعمال العامية وإظهار فسادها وبعدها عن فهم الإسلام .
    توفير المكتبات وكافة وسائل الحصول على المعلومات والكتب في اللغة العربية الفصحى,وإقامة المسابقات وتقديم المحفزات المادية والمعنوية للمبدعين والمتفوقين في اللغة الفصحى وحتى للتلاميذ والطلاب الذين يلتزمون باستعمال اللغة العربية الفصحى.
    وأما بالنسبة للعلوم التجريبية والطبية والتي ليس للعرب مؤلفات فيجب تعريبها وحسبما فعلته العرب في لغتها وذلك بإدراج اللفظة تحت إحدى التفعيلات العربية وتصبح اللفظة عربية كسواها,وهذا ما درجه القرآن مع الالفاظ العجمية.
    2.في الأسواق والحياة العامة:
    يمنع التجار وغيرهم في الأسواق وغيرها من مرافق الحياة العامة من استعمال أي لفظ غير عربي فصيح,ويجب على الدولة في بادئ الأمر أن تُقيم دوائر تلاحق كل من يخالف.
    تضع الدولة شرطًا أساسيًا في التوظيف في مؤسساتها وملحقاتها وهو معرفة اللغة العربية الفصحى وعدم التكلم إلا بها.
    ترفض الدولة أي طلب يُقدم إليها او إلى من يقوم مقامها إذا كان بغير اللغة العربية الفصحى.
    3.في البيت:
    على الأباء أن يعلموا أبناءهم اللغة العربية الفصحى وأن يعبروا عما في صدورهم الفصحى والابتعاد عن العامية وحث الأبناء على التخاطب بالفصحى ,عدم الاهتمام بمطالب الأبناء إذا طُلبت بالعامية,(وهذا يعتمد على تقوى الأباء, حيث لا توضع عقوبة على الأباء لمخالفتهم).


    وأما التطبيق في الخارج فيكون في :



    1. السفارات والبعثات الدبلوماسية:
    بما أن دولة الخلافة سوف تضم_إن شاء الله_كل العرب والمسلمين وبكل لهجاتهم ,فاللغة الوحيدة المعتبرة شرعًا وقانونًا هي الفصحى,ولا اعتبار لأي لهجة عامية أخرى,والسفراء والقائمون على رعاية شؤون المسلمين والعرب يجب أن يكونوا ممن يتقنون اللغة الفصحى ولديهم إلمام باللغة والشريعة.
    اللغة العربية هي لغة التخاطب مع غير العرب والرسائل والمستندات والوثائق المقدمة يجب أن تكون بلغة القرآن أي عربية فصحى,كما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام في بعثاته إلى الملوك والأمراء .
    2.الجيوش وحمل الدعوة الإسلامية:
    بما أن دولة الخلافة تسعى إلى حمل الإسلام إلى غير المسلمين بالدعوة والكلمة الحسنى أو بالجهاد, فيجب على كل من يحمل الدعوة أن يكون عارفًا باللغة الفصحى لأنها لغة القرآن الذي يدعو إليه وبها تٌفهم الأحكام الشرعية,ويجب على دولة الخلافة أن تفتح المعاهد والمدارس في الدول التي تفتحها سلمًا أو حربًا لتعليم اللغة العربية الفصحى وعدم الالتفات في أمر اللغة المحلية أو اللهجة في تلك البلاد.
    والجيوش الإسلامية يجب أن تضم في كوادرها معلمين وأدباء على قدر عال من المعرفة في اللغة الفصحى.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    وأما المحور الثالث: وقولهم بقصور اللغة العربية ,وبُعدها عن التطور الحضاري(المادي) وعجزها العلمي, وعدم موافقتها لمتطلبات العصر,ودعوتهم إلى اتخاذ اللغات الأجنبية كالإنكليزية والفرنسية.
    لا يمكن أن تُعزل أمة عن شخصيتها إلا إذا هُدمت عناصر شخصيتها أو أحد هذه العناصر,إن شخصية الأمة هي هويتها وذاتها التي تتميز بها ومن خلالها ,وكل أمة لها شخصية ,وهذه الشخصية تتكون من ثلاثة عناصر:
    1.الأفكار الأساسية التي تحملها_الحضارة_
    2.اللغة,وهي وعاء الأفكار, ووسيلة لتناقلها
    3.التاريخ,وهو عبارة عن الأحداث الناتجة عن إعمال الفكر وسير اللغة في حياة تلك الأمة.

    والأمة الإسلامية أفكارها إسلامية , ولغتها عربية, وتاريخها سلسلة من حمل أفكارها الإسلامية وبلغتها العربية طيلة أربعة عشر قرن من الزمن.
    ومن الملاحظ أن اللغة لها أثرها في أفكار وتاريخ الأمة,فإن ضاعت ضاعوا,وإن ماتت ماتوا, وإن هلكت هلكوا.....
    إن اللغة العربية بما تميّزت به من اتساع واشتقاق جعلتها لغة حيوية غير جامدة,ولغة تفوق كل اللغات بدقة التعبير وسداد المعنى وبيان شدته,فمثلًا العطش عند العرب له مراتب ,وكل مرتبة تدل على شدته,فكان أوله العطش, ثم الظمأ,ثم الصدى,ثم الغلة,ثم اللهبة ثم الهيام,ثم الآًوام,ثم الجواد,ثم القاتل وهو أعلى مراتبه,بينما في اللغة الإنكليزية لن تجد إلا لفظًا واحدًا يدل على العطش_thirsty_وإن اشتد العطش يقولون _very thirsty_, وفي اللغة الرومانية يقولون عند العطش _sete_,وعند شدته يقولون_fosrte sete_,والعرب في ذكر الخالق تقول:الخالق,البارئ,المصوّر, بينما في اللغة الإنكليزية لن تجد إلا كلمة واحدة وهي _the creator_,وفي اللغةالرومانية_creatorul_,واللغ ة العربية فيها من الألفاظ مما يدل على الأمور المعنوية والغيبية جعلها غاية في التعبير وبلوغ المعنى فاختارها الله عز وجل للدلالة على كلامه النفسي,فهل تعجز هذه اللغة عن احتوائها لآلات ومعدات حسية يقع عليها الحس في التعبير_عجبي والله_, وقد أجاد شاعر العربية حافظ إبراهيم_رحمه الله_ في رده هذه الشبهة البغيضة للغة العرب حين قال:

    [poem font="Simplified Arabic,6,darkred,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي = وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي
    رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني = عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي
    وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي = رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي
    وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغايةً =وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ
    فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ = وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ
    أنا البحر في أحشائه الدر كامن = فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
    فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني = ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي
    فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني = أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي
    أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ً=وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ
    أتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً = فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ
    أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ = يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي
    ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ=بما تحتَه مِنْ عَثْرَة ٍ وشَتاتِ
    سقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرة ِ أَعْظُماً=يَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِي
    حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُه=لهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِ
    وفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ = حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ
    أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاً = مِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة ِ
    وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّة ً = فأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي
    أَيهجُرنِي قومِي- عفا الله عنهمُ - = إلى لغة ٍ لمْ تتّصلِ برواة ِ
    سَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَى = لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ
    فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعة ً = مشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِ
    إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌ = بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِي
    فإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلى = وتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتي
    وإمّا مَماتٌ لا قيامَة َ بَعدَهُ = مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِ [/poem]

    هذا عدا عن أن اللغة العربية كانت وعاء العلوم لقرون عديدة ,وما تركته من أثار عليمة مكتوبة باللغة العربية يدل على سموها في احتواء ما يجّد ويحدث من علوم,وما فعلته الكنيسة بعد موت القيصر الروماني الألماني فريدريك الثاني وسرقتها لأمات الكتب العلمية العربية وترجمتها فيما بعد وإصدارها تحت أسماءِ أجنبية لأكبر دليل على قدرة العربية في احتواء العلوم,وقد نشر أجهزة الإعلام المرئية الألمانية برنامجًا وثائقيًا باسم "علوم الإسلام الدفينة" كشف فيه تأمر الكنيسة على العلوم العربية وسرقتها ونسبتها إلى علماء غربيين.
    فيا ويحكم, فيا ويحكم أتعجزهذه اللغة عن احتواء آلة وأسماء مخترعات؟, أفي هذه اللغة قصور في مسميات؟,نعم...هناك قصور, ولكنه قصور في فهم من يدّعون قصورها,وقصور في انتمائهم لدينهم ولغتهم,أو قصور في انتمائهم للغتهم وقومهم...وقصور فيمن قال _ومن لف لفيفه_:" لكل من يتعذب من جراء تعلم اللغة أو يشعر بعقدة نقص لعدم إجادته العربية لا تقلقوا.. فالعيب ليس فيكم، ولكنه في اللغة التي لم تشملها سنة التطوير".
    هذا هو القصور , وذلك هو العجز...فما آن لكم أن تفيقوا؟
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •