جزاكم الله تعالى خيرا..
وفي هذه الرسالة النفيسة للإمام السنوسي رد على كل من اتهم أهل السنة الأشعرية بأنهم يخالفون ما جاء به القرآن أو السنة النبوية، بل جميع علومهم العقدية مستمدة بشكل أو بآخر من إشارات ومعاني القرآن والسنة على ما يدل عليه كلام الأئمة، والرسالة أعلاه خير شاهد على ذلك.
ومن جهل حشوية العصر أنهم يعتقدون أن الدليل هو مجرد ذكر آية أو حديث فيه ما يوهم صحة معتقدهم الفاسد، لكن الدليل عند أهل السنة الأشعرية هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، فلا يكفي مجرد ذكر الآية أو الحديث للدلالة على المعتقد، بل يجب النظر فيهما نظرا صحيحا للتوصل إلى المعتقد الصحيح، حيث إن دلالتهما على ما وقع الاختلاف فيه دلالة نظرية، فهي متوقفة على النظر، والنظر منقسم إلى صحيح وفاسد، وللأول منهما شروط، حققها أهل الحق وسلكوا سبيلها، فالحمد لله على نعمة الانتساب إلى أهل الحق، وهدى الله تعالى الجاهلين بغير علم المغترين بزخرف أقوال المبتدعة، وطبع على قلوب القاصدين إفساد عقائد المسلمين، الطاعنين في عقائد جماهير علماء وأفاضل العلماء على مر القرون، أهل السنة الأشعري والماتريدية، وهم أهل التفسير والحديث والفقه واللغة وسائر العلوم الشرعية، وطلاب الحشوية في هذا العصر عالة على كتب أئمة أهل الحق الأشعرية خاصة في نيل رسائل الماجستير والدكتوراه، وذلك في مختلف العلوم الشرعية، فهم لا تراث لهم، ولا رسوخ لهم في عمق تاريخ الفكر الإسلامي. والحمد لله على نعمة الثبات على الحق.