الكتب » مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل » باب المسابقة بجعل في الخيل والإبل

ص ( باب ) ( المسابقة بجعل في الخيل والإبل وبينهما والسهم )

ش : ولا تجوز في غير هذه الأشياء المذكورة من بغال ، أو حمير وكذلك الفيل والبقر قاله الجزولي في التقييد الصغير عن عبد الوهاب وعن الزناتي في شرح قول الرسالة : ولا بأس بالسبق في الخيل والإبل وبالسهام بالرمي وإنما قال ذلك ; لأنه من اللهو واللعب فينبغي أن لا يشتغل بشيء منه ، لكن لما كانت هذه الأشياء مما يستعان بها على الجهاد في سبيل الله الذي هو طريق إلى إظهار دين الله ونصرته جاز لما فيه من منفعة الدين وما يؤدي إلى عبادة ، أو يستعان به في عبادة فهو عبادة وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المتصفين من الرجال بأوصاف الكمال ; إذ بالناس حاجة إليه فقال { من ركب وعام وخط وخاط ورمى بالسهام فذلك نعم الغلام } وقال { كل لهو يلهوه المؤمن فهو باطل إلا لهوه بفرسه ، أو قوسه ، أو زوجته } [ ص: 391 ] انتهى .

ص ( وعين المبدأ والغاية )

ش : قال ابن عرفة : ولا بأس أن يقدم أحدهما الآخر بقدر من المسافة على أن يجريا معا ، أو إذا بلغ المؤخر المقدم ، ثم قال : ويجوز نصبهما أمينا يحكم بالإصابة والخطإ انتهى .

ص ( وأخرجه متبرع )

ش : قال الزناتي : وهذا وعد يجب الوفاء به ويقضى عليه به إن امتنع والله أعلم .
ص ( أو أحدهما فإن سبق غيره أخذه وإن سبق هو فلمن حضر )

ش : الذي يفهم من كلامه إنما هو حكم ما إذا كان السبق بين اثنين ، وأما إذا كان بين جماعة فلا يفهم له حكم ، وحكمه أنه إن سبق غيره أخذه وإن سبق هو كان للذي يليه ، وسواء شرطوا هذا على هذا الوجه ، أو لم يشرطوا قاله في الجواهر ، وأما إن شرط صاحب السبق أنه إن سبق أخذه فلا يجوز على المشهور قاله في الجواهر وقال البساطي : إنما فيه قول بالكراهة ، وقول بالإباحة ليس بظاهر بل نقل المنع ابن عرفة ونقله في الجواهر وغيرها وقوله : فلمن حضر يعني صدقة عليهم ويؤجر عليه الذي أخرجه وهل يأكل المخرج معهم منه ؟

فيه قولان : قال بعض الشيوخ : يؤخذ من الرسالة الجواز وقال بعضهم : يؤخذ عدم جواز الأكل ، وقال بعضهم : يحتمل ويحتمل قاله الجزولي ، وقال أيضا : انظر قوله : لمن حضر هل من حضر العقد ، أو المسابقة ، أو هما معا ؟

محل نظر ، وانظر إذا لم يسبق أحد أحدا ، بل استوى الجميع لمن يكون السبق ؟

والظاهر أنه يكون لمن حضر ولا يعود لصاحبه ; لأنه إذا لم يعد إليه إذا سبق فأحرى إذا استوى مع غيره وانظر لو لم يحضر أحد عندهما وسبق جاعل السبق ما يفعل فيه ؟ والله أعلم .
ص ( ولو بمحلل يمكن سبقه )

ش : [ ص: 392 ] أما إن لم يمكن سبقه ; فلا قائل بالجواز ; لأنه قمار وسمي محللا ; لأنه أجاز هذا الفعل ; لأن دخوله يدل على أنهما لم يقصدا القمار ، وإنما قصدا القوة على الجهاد قاله الجزولي في الكبير وعلى قول ابن المسيب : إنه يجوز مع المحلل لو استوى الثلاثة في الوصول إلى الغاية ; أخذ كل واحد من المتسابقين جعله ولا شيء للمحلل ، وإن سبق أحد المتسابقين أخذ الجميع ، وكذلك إن سبق المحلل أخذ الجميع وإن سبق المتسابقان دون المحلل أخذ كل واحد جعله ، وإن سبق أحدهما مع المحلل أخذ السابق منهما جعله وقسم جعل المسبوق بينه وبين المحلل نصفين انتهى بالمعنى من الجزولي والشيخ يوسف بن عمر
( فرع ) واختلف بماذا يكون السابق سابقا فقيل : إن سبق بأذنيه وقيل : إن سبق بصدره قال الجزولي في الصغير : وهذان القولان حكاهما في الاستظهار ، وقيل : حتى يكون رأس الثاني عند مؤخر الأول ونقله في الكبير ولم يعزه وكذلك الشيخ يوسف بن عمر .
ص ( ولا معرفة الجري )

ش : بل يشترط أن يجهل كل واحد جري فرس صاحبه قال القرطبي في شرح مسلم : ومن شرط جوازها أن تكون الخيل متقاربة في النوع والحال فمتى علم حال أحدهما ، أو كان مع غير نوعه كان السبق قمارا باتفاق انتهى


ص ( وإن حصل للسهم عارض )

ش : قال ابن عرفة : ومن عاقه الرمي لفساد بعض آلته انتظره مناضله لتلافيه على ما عرف دون طول فإن انقطع وتره ومعه آخر يبعد من وتره في الرقة والغلظ لم يلزمه الرمي به إلا أن يقاربه وكذلك السهم انتهى . وقال يرتفع لزوم الرمي بالغروب ولو كان في أثناء وجه ولو رميا بعد الغروب لزم تمام الرمي والمطر وعاصف الريح يرفعه انتهى .

ص ( وجاز فيما عداه مجانا )

ش : بشرط أن يكون فيه [ ص: 393 ] منفعة للجهاد قاله في الجواهر
( فرع ) قال الزناتي : واختلف فيمن تطوع بإخراج شيء للمتصارعين وللمتسابقين على أرجلهما ، أو على حماريهما ، أو على غير ذلك مما لم ترد به سنة بالجواز والكراهة .
ص ( ولزم العقد كالإجارة )

ش : قال ابن عرفة : ولو سلم أحدهما للآخر أنه نضله فإن كان قبل رمي ما يتبين بمثله أنه منضول فليس على مناضله قبول ذلك وكأنه كره أن يسمى منضولا وإن كان بعد تبين كونه منضولا ; جاز إن قبله الآخر ويمنع من شرط أن من ترك الرمي اختيارا فهو منضول انتهى . وقد استوفى ابن عرفة غالب فروع هذا الباب والله أعلم .