النص الثاني:

قِسْمُ التَّوْحِيدِ مِنْ كِتَابِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ:

مَسْأَلَةٌ:
اُخْتُلِفَ فِي التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ؛ وَ قِيلَ: النَّظَرُ فِيهِ حَرَامٌ؛ وَ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ: لَا يَصِحُّ إيمَانُ الْمُقَلِّدِ؛ وَ قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ؛ وَ التَّحْقِيقُ: إنْ كَانَ أَخْذَ قَوْلِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، مَعَ احْتِمَالِ شَكٍّ، أَوْ وَهْمٍ، فَلَا يَكْفِي؛ وَ إِنْ كَانَ جَزْمًا، فَيَكْفِي، خِلَافًا لِأَبِي هَاشِمٍ.
فَلْيَجْزِمْ عَقْدَهُ: بِأَنَّ الْعَالَمَ مُحْدَثٌ، وَ لَهُ صَانِعٌ، وَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ.
وَ الْوَاحِدُ: الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ، وَ لَا يُشَبَّهُ بِوَجْهٍ.
وَ اَللَّهُ تَعَالَى: قَدِيمٌ، لَا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ، حَقِيقَتُهُ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْحَقَائِقِ؛ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: لَيْسَتْ مَعْلُومَةً الْآنَ، وَ اخْتَلَفُوا: هَلْ يُمْكِنُ عِلْمُهَا فِي الْآخِرَةِ؟
لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَ لَا جَوْهَرٍ، وَ لَا عَرَضٍ.
وَ لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ، وَ لَا مَكَانَ، وَ لَا زَمَانَ، وَ لَا قُطْرَ، وَ لَا أَوَانَ.
ثُمَّ أَحْدَثَ هَذَا الْعَالَمَ، مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ، وَ لَوْ شَاءَ مَا اخْتَرَعَهُ؛ لَمْ يَحْدُثْ بِابْتِدَاعِهِ فِي ذَاتِهِ حَادِثٌ.
الْقَدَرُ خَيْرُهُ وَ شَرُّهُ، مِنْهُ.
عِلْمُهُ شَامِلٌ لِكُلِّ مَعْلُومٍ، جُزْئِيَّاتٍ، وَ كُلِّيَّاتٍ ؛ وَ قُدْرَتُهُ لِكُلِّ مَقْدُورٍ.
مَا عُلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ، إرَادَةً، وَ مَا لَا، فَلَا.
بَقَاؤُهُ غَيْرَ مُسْتَفْتَحٍ، وَ لَا مُتَنَاهٍ.
لَمْ يَزَلْ بِأَسْمَائِهِ، وَ صِفَاتِ ذَاتِهِ؛ مَا دَلَّ عَلَيْهَا فِعْلُهُ: مِنْ قُدْرَةٍ، وَ عِلْمٍ، وَ حَيَاةٍ، وَ إِرَادَةٍ؛ أَوْ التَّنْزِيهُ عَنْ النَّقْصِ: مِنْ سَمْعٍ، وَ بَصَرٍ، وَ كَلَامٍ، وَ بَقَاءٍ؛ وَ مَا صَحَّ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ، مِنْ الصِّفَاتِ، نَعْتَقِدُ ظَاهِرَ الْمَعْنَى، وَ نُنَزِّهُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الْمُشْكِلِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا: أَنُؤَوِّلُ؟ أَمْ نُفَوِّضُ مُنَزِّهِينَ؟ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ: عَلَى أَنَّ جَهْلَنَا بِتَفْصِيلِهِ، لَا يَقْدَحُ.
الْقُرْآنُ كَلَامُهُ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لَا الْمَجَازِ؛ مَكْتُوبٌ فِي مَصَاحِفِنَا، مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِنَا، مَقْرُوءٌ بِأَلْسِنَتِنَا.
يُثِيبُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَ يُعَاقِبُ، إلَّا أَنْ يَغْفِرَ -غَيْرَ الشِّرْكِ- عَلَى الْمَعْصِيَةِ؛ وَ لَهُ إثَابَةُ الْعَاصِي، وَ تَعْذِيبُ الْمُطِيعِ، وَ إِيلَامُ الدَّوَابِّ، وَ الْأَطْفَالِ؛ وَ يَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ بِالظُّلْمِ.
يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ اخْتُلِفَ: هَلْ تَجُوزُ الرُّؤْيَةُ فِي الدُّنْيَا؟ وَ فِي الْمَنَامِ؟
السَّعِيدُ مَنْ كَتَبَهُ فِي الْأَزَلِ سَعِيدًا، وَ الشَّقِيُّ عَكْسُهُ؛ ثُمَّ لَا يَتَبَدَّلَانِ؛ وَ مَنْ عَلِمَ مَوْتَهُ مُؤْمِنًا، فَلَيْسَ بِشَقِيٍّ؛ وَ أَبُو بَكْرٍ مَا زَالَ بِعَيْنِ الرِّضَا.
وَ الرِّضَا، وَ الْمَحَبَّةُ غَيْرُ الْمَشِيئَةِ، وَ الْإِرَادَةِ؛ فَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، ﴿وَ لَوْ شَاءَ رَبُّك مَا فَعَلُوهُ﴾.
هُوَ الرَّزَّاقُ، وَ الرِّزْقُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَ لَوْ حَرَامًا.
بِيَدِهِ الْهِدَايَةُ وَ الْإِضْلَالُ؛ خَلْقُ الضَّلَالِ، وَ الِاهْتِدَاءِ، وَ هُوَ الْإِيمَانُ.
وَ التَّوْفِيقُ: خَلْقُ الْقُدْرَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى الطَّاعَةِ؛ وَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: خَلْقُ الطَّاعَةِ؛ وَ الْخِذْلَانُ ضِدُّهُ.
وَ اللُّطْفُ: مَا يَقَعُ عِنْدَهُ صَلَاحُ الْعَبْدِ أَخَرَةً.
وَ الْخَتْمُ، وَ الطَّبْعُ، وَ الْأَكِنَّةُ: خَلْقُ الضَّلَالِ فِي الْقَلْبِ.
وَ الْمَاهِيَّاتِ مَجْعُولَةً.
وَ ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً.
أَرْسَلَ الرَّبُّ تَعَالَى رُسُلَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ، وَ خُصَّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ الْمَبْعُوثُ إلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، الْمُفَضَّلُ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ، وَ بَعْدَهُ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ.
وَ الْمُعْجِزَةُ: أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، مَقْرُونٌ بِالتَّحَدِّي، مَعَ عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ.
وَ التَّحَدِّي: الدَّعْوَى.
وَ الْإِيمَانُ: تَصْدِيقُ الْقَلْبِ؛ وَ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا مَعَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ الْقَادِرِ؛ وَ هَلْ التَّلَفُّظُ شَرْطٌ؟ أَوْ شَطْرٌ فِيهِ تَرَدُّدٌ؟
وَ الْإِسْلَامُ: إعْمَالُ الْجَوَارِحِ؛ وَ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا مَعَ الْإِيمَانِ.
وَ الْإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك.
وَ الْفِسْقُ لَا يُزِيلُ الْإِيمَانَ.
وَ الْمَيِّتُ مُؤْمِنًا، فَاسِقًا، تَحْتَ الْمَشِيئَةِ؛ إمَّا أَنْ يُعَاقَبَ، ثُمَّ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَ إِمَّا أَنْ يُسَامَحَ بِمُجَرَّدِ فَضْلِ اللَّهِ، أَوْ مَعَ الشَّفَاعَةِ.
وَ أَوَّلُ شَافِعٍ، وَ أَوْلَاهُ، حَبِيبُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ.
وَ لَا يَمُوتُ أَحَدٌ إلَّا بِأَجَلِهِ.
وَ النَّفْسُ بَاقِيَةٌ بَعْدَ قَتْلِ الْبَدَنِ.
وَ فِي فَنَائِهَا عِنْدَ الْقِيَامَةِ تَرَدُّدٌ؛ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ: وَ الْأَظْهَرُ لَا تَفْنَى أَبَدًا.
وَ فِي عَجْبِ الذَّنَبِ قَوْلَانِ؛ قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَ الصَّحِيحُ يَبْلَى، وَ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ.
وَ حَقِيقَةُ الرُّوحِ، لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ، فَنُمْسِكُ عَنْهَا.
وَ كَرَامَاتُ الْأَوْلِيَاءِ حَقٌّ؛ قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَ لَا يَنْتَهُونَ إلَى نَحْوِ وَلَدٍ دُونَ وَالِدٍ.
وَ لَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
وَ لَا نُجَوِّزُ الْخُرُوجَ عَلَى السُّلْطَانِ.
وَ نَعْتَقِدُ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَ سُؤَالَ الْمَلَكَيْنِ، وَ الصِّرَاطَ، وَ الْمِيزَانَ، حَقٌّ.
وَ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ نَصْبُ إمَامٍ، وَ لَوْ مَفْضُولًا.
وَ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ شَيْءٌ.
وَ الْمَعَادُ الْجُسْمَانِيُّ بَعْدَ الْإِعْدَامِ حَقٌّ.
وَ نَعْتَقِدُ أَنَّ خَيْرَ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَتُهُ، فَعُمَرُ، فَعُثْمَانُ، فَعَلِيٌّ أُمَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أَجْمَعِينَ.
وَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ مِنْ كُلِّ مَا قُذِفَتْ بِهِ.
وَ نُمْسِكُ عَمَّا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَ نَرَى الْكُلَّ مَأْجُورِينَ.
وَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ، وَ مَالِكًا، وَ أَبَا حَنِيفَةَ، وَ السُّفْيَانَيْنِ، وَ أَحْمَدَ، وَ الْأَوْزَاعِيَّ، وَ إِسْحَاقَ، وَ دَاوُد، وَ سَائِرَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ.
وَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيَّ، إمَامٌ فِي السُّنَّةِ مُقَدَّمٌ.
وَ أَنَّ طَرِيقَ الشَّيْخِ الْجُنَيْدِ وَ صَحْبِهِ طَرِيقٌ مُقَوَّمٌ.
وَ مِمَّا لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ، وَ تَنْفَعُ مَعْرِفَتُهُ: الْأَصَحُّ إنَّ وُجُودَ الشَّيْءِ عَيْنُهُ، وَ قَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: غَيْرُهُ؛ فَعَلَى الْأَصَحِّ: الْمَعْدُومُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَ لَا ذَاتٍ، وَ لَا ثَابِتٍ؛ وَ كَذَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ.
وَ أَنَّ الِاسْمَ الْمُسَمَّى.
وَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ.
وَ أَنَّ الْمَرْءَ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَ الْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، لَا شَكًّا فِي الْحَالِ.
وَ أَنَّ مَلَاذَّ الْكَافِرِ اسْتِدْرَاجٌ.
وَ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِأَنَّهُ الْهَيْكَلُ الْمَخْصُوصُ.
وَ أَنَّ الْجَوْهَرَ هُوَ الْفَرْدُ، وَ هُوَ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ، ثَابِتٌ.
وَ أَنَّهُ لَا حَالَّ -أَيْ لَا وَاسِطَةَ- بَيْنَ الْمَوْجُودِ وَ الْمَعْدُومِ، خِلَافًا لِلْقَاضِي، إمَامِ الْحَرَمَيْنِ.
وَ أَنَّ النَّسَبَ، وَ الْإِضَافَاتِ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ، لَا وُجُودِيَّةٌ.
وَ أَنَّ الْعَرَضَ لَا يَقُومُ بِالْعَرَضِ؛ وَ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ؛ وَ لَا يَحِلُّ مَحَلَّيْنِ.
وَ أَنَّ الْمِثْلَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ، كَالضِّدَّيْنِ، بِخِلَافِ الْخِلَافَيْنِ؛ أَمَّا النَّقِيضَانِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ.
وَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ الْمُمْكِنِ لَيْسَ أَوْلَى بِهِ.
وَ أَنَّ الْبَاقِيَ مُحْتَاجٌ إلَى السَّبَبِ، وَ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ عِلَّةَ احْتِيَاجِ الْأَثَرِ إلَى الْمُؤَثِّرِ الْإِمْكَانُ، أَوْ الْحُدُوثُ، أَوْ هُمَا جُزْءَا عِلَّةٍ، أَوْ الْإِمْكَانُ بِشَرْطِ الْحُدُوثِ، وَ هِيَ أَقْوَالٌ.
وَ الْمَكَانُ: قِيلَ لِلسَّطْحِ الظَّاهِرِ مِنْ الْمَحْوِيِّ فِيهِ، وَ قِيلَ: بُعْدٌ مَوْجُودٌ يَنْفُذُ فِيهِ الْجِسْمُ، وَ قِيلَ: بُعْدٌ مَفْرُوضٌ، وَ هُوَ الْخَلَاءُ؛ وَ الْمُرَادُ مِنْهُ كَوْنُ الْجِسْمَيْنِ لَا يَتَمَاسَّانِ، وَ لَا بَيْنَهُمَا مَا يُمَاسُّهُمَا.
وَ الزَّمَانُ: قِيلَ: جَوْهَرٌ لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَ لَا جُسْمَانِيٍّ؛ وَ قِيلَ: فَلَكُ مَعْدِلِ النَّهَارِ؛ وَ قِيلَ: عَرَضٌ، فَقِيلَ حَرَكَةُ مَعْدِلِ النَّهَارِ؛ وَ قِيلَ: مِقْدَارُ الْحَرَكَةِ؛ وَ الْمُخْتَارُ: مُقَارَنَةُ مُتَجَدِّدٍ مَوْهُومٍ، لِمُتَجَدِّدٍ مَعْلُومٍ، إزَالَةً لِلْإِيهَامِ.
وَ يَمْتَنِعُ تَدَاخُلُ الْأَجْسَامِ.
وَ خُلُوُّ الْجَوْهَرِ عَنْ جَمِيعِ الْأَعْرَاضِ، وَ الْجَوْهَرُ غَيْرُ مُرَكَّبٍ مِنْ الْأَعْرَاضِ، وَ الْأَبْعَادُ مُتَنَاهِيَةٌ.
وَ الْمَعْلُولُ: قَالَ الْأَكْثَرُ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ زَمَانًا، وَ الْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ، يَعْقُبُهَا مُطْلَقًا؛ وَ ثَالِثُهَا: إنْ كَانَتْ وَضْعِيَّةً لَا عَقْلِيَّةً.
أَمَّا التَّرْتِيبُ رُتْبَةً فَوِفَاقٌ.
وَ اللَّذَّةُ حَصَرَهَا الْإِمَامُ، وَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ فِي الْمَعَارِفِ.
وَ قَالَ ابْنُ زَكَرِيَّا: هِيَ الْخَلَاصُ مِنْ الْأَلَمِ.
وَ قِيلَ: إدْرَاكُ الْمُلَائِمِ، وَ يُقَابِلُهَا الْأَلَمُ.
وَ مَا تَصَوَّرَهُ الْعَقْلُ: إمَّا وَاجِبٌ، أَوْ مُمْتَنِعٌ، أَوْ مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّ ذَاتَهُ إمَّا أَنْ تَقْتَضِيَ وُجُودَهُ فِي الْخَارِج، أَوْ عَدَمَهُ، أَوْ لَا تَقْتَضِيَ شَيْئًا.
خَاتِمَةٌ: فِيمَا يُذْكَرُ مِنْ مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ الْمُصَفِّي لِلْقُلُوبِ:
أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ الْمَعْرِفَةُ؛ وَ قَالَ الْأُسْتَاذُ: النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا؛ وَ الْقَاضِي: أَوَّلُ النَّظَرِ؛ وَ ابْنُ فَوْرَكٍ، وَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْقَصْدُ إلَى النَّظَرِ.
وَ ذُو النَّفْسِ الْأَبِيَّةِ يَرْبَأُ بِهَا عَنْ سَفْسَافِ الْأُمُورِ، وَ يَجْنَحُ إلَى مَعَالِيهَا.
وَ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ، تَصَوَّرَ تَبْعِيدَهُ وَ تَقْرِيبَهُ، فَخَافَ وَ رَجَا، فَأَصْغَى إلَى الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ، فَارْتَكَبَ وَ اجْتَنَبَ، فَأَحَبَّهُ مَوْلَاهُ، فَكَانَ سَمْعَهُ، وَ بَصَرَهُ، وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا.
وَ دَنِيءُ الْهِمَّةِ لَا يُبَالِي، فَيَجْهَلُ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَ، وَ يَدْخُلُ تَحْتَ رِبْقَةِ الْمَارِقِينَ؛ فَدُونَكَ صَلَاحًا، أَوْ فَسَادًا، وَ رِضًا، أَوْ سَخَطًا؛ وَ قُرْبًا أَوْ بُعْدًا؛ وَ سَعَادَةً أَوْ شَقَاوَةً؛ وَ نَعِيمًا أَوْ جَحِيمًا.
وَ إِذَا خَطَرَ لَكَ أَمْرٌ، فَزِنْهُ بِالشَّرْعِ؛ فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا فَبَادِرْ، فَإِنَّهُ مِنْ الرَّحْمَنِ؛ فَإِنْ خَشِيتَ وُقُوعَهُ، لَا إيقَاعَهُ عَلَى صِفَةٍ مَنْهِيَّةٍ، فَلَا عَلَيْكَ؛ وَ احْتِيَاجُ اسْتِغْفَارِنَا إلَى اسْتِغْفَارٍ، لَا يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِغْفَارِ.
وَ مِنْ ثَمَّ قَالَ السُّهْرَوَرْدِيّ: اعْمَلْ وَ إِنْ خِفْتَ الْعُجْبَ مُسْتَغْفِرًا، وَ إِنْ كَانَ مَنْهِيًّا، فَإِيَّاكَ فَإِنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ مِلْتَ فَاسْتَغْفِرْ.
وَ حَدِيثُ النَّفْسِ مَا لَمْ يَتَكَلَّم، أَوْ يَعْمَلُ، وَ الْهَمُّ، مَغْفُورَانِ؛ وَ إِنْ لَمْ تُطِعْكَ الْأَمَّارَةُ، فَجَاهِدْهَا؛ فَإِنْ فَعَلْتَ فَتُبْ، فَإِنْ لَمْ تُقْلِعْ لِاسْتِلْذَاذٍ، أَوْ كَسَلٍ، فَتَذَكَّرْ هَادِمَ اللَّذَّاتِ وَ فَجْأَةَ الْفَوَاتِ؛ أَوْ لِقُنُوطٍ، فَخَفْ مَقْتَ رَبِّكَ، وَ اذْكُرْ سَعَةَ رَحْمَتِهِ.
وَ اعْرِضْ التَّوْبَةَ وَ مَحَاسِنَهَا؛ وَ هِيَ النَّدَمُ، وَ تَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ، وَ عَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ، وَ تَدَارُكِ مُمْكِنَ التَّدَارُكِ؛ وَ تَصِحُّ وَ لَوْ بَعْدَ نَقْضِهَا عَنْ ذَنْبٍ، وَ لَوْ صَغِيرًا، مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى آخَرَ، وَ لَوْ كَبِيرًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَ إِنْ شَكَكْت أَمَأْمُورٌ؟ أَمْ مَنْهِيٌّ؟ فَأَمْسِكْ؛ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْمُتَوَضِّئِ، يَشُكُّ أَيَغْسِلُ ثَالِثَةً؟ أَمْ رَابِعَةً؟ لَا يَغْسِلُ.
وَ كُلٌّ وَاقِعٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ إِرَادَتُهُ، هُوَ خَالِقُ كَسْبِ الْعَبْدِ، قَدَّرَ لَهُ قُدْرَةً، هِيَ اسْتِطَاعَتُهُ، تَصْلُحُ لِلْكَسْبِ، لَا لِلْإِبْدَاعِ؛ فَاَللَّهُ خَالِقٌ غَيْرُ مُكْتَسِبٍ، وَ الْعَبْدُ مُكْتَسِبٌ غَيْرُ خَالِقٍ.
وَ مِنْ ثَمَّ الصَّحِيحُ أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَصْلُحُ لِلضِّدَّيْنِ.
وَ أَنَّ الْعَجْزَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ، تُقَابِلُ الْقُدْرَةَ، تَقَابُلَ الضِّدَّيْنِ، لَا الْعَدَمِ وَ الْمَلَكَةِ.
وَ رَجَّحَ قَوْمٌ التَّوَكُّلَ، وَ آخَرُونَ الِاكْتِسَابَ، وَ ثَالِثٌ الِاخْتِلَافَ.
وَ مِنْ ثَمَّ قِيلَ: "إرَادَةُ التَّجْرِيدِ مَعَ دَاعِيَةِ الْأَسْبَابِ شَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ، وَ سُلُوكُ الْأَسْبَابِ مَعَ دَاعِيَةِ التَّجْرِيدِ، انْحِطَاطٌ عَنْ الذِّرْوَةِ الْعَلِيَّةِ".
وَ قَدْ يَأْتِي الشَّيْطَانُ بِاطِّرَاحِ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى فِي صُورَةِ الْأَسْبَابِ، أَوْ بِالْكَسَلِ وَ التَّمَاهُنِ فِي صُورَةِ التَّوَكُّلِ؛ وَ الْمُوَفَّقُ يَبْحَثُ عَنْ هَذَيْنِ.
وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَا يُرِيدُ، وَ لَا يَنْفَعُنَا عِلْمُنَا بِذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى.
وَ قَدْ تَمَّ جَمْعُ الْجَوَامِعِ عِلْمًا، الْمُسْمِعِ كَلَامُهُ آذَانًا صُمًّا، الْآتِي مِنْ أَحَاسِنِ الْمَحَاسِنِ بِمَا يَنْظُرُهُ الْأَعْمَى، مَجْمُوعًا جَمُوعًا، وَ مَوْضُوعًا لَا مَقْطُوعًا فَضْلُهُ وَ لَا مَمْنُوعًا، وَ مَرْفُوعًا عَنْ هِمَمِ الزَّمَانِ مَدْفُوعًا؛ فَعَلَيْكَ بِحِفْظِ عِبَارَتِهِ..... اهـ.