[ALIGN=JUSTIFY]الجواب:
جملة الأعراض ترجع إلى أمور أربعة، الحركة والسكون، والاجتماع والافتراق.
وغلب عند التمثيل على الأعراض ذكر الحركة والسكون، والحقيقة أن الاجتماع والافتراق أيضا يتصلان بالحركة والسكون، إذ يصير الجسم مجتما أو مفترقا بعد حركة الأجزاء إلى بعضها أو عن بعضها.
وهذه الأربعة هي أصول الأعراض في الخارج.
والعرض غير موجود بنفسه، بل هو موجود في نفسه بالجسم. أي ليس له قيام بنفسه، بل قيامه بالجسم.
وليست الأعراض المذكورة أعداما محضة كما يظهر للعاقل، بل لها ثبوت في الجسم، ويطلق عليها إنها موجودة بالجسم، بمعنى إنها قائمة به، فوجودها في نفسها بالنظر لها فقط لا يتصور إلا بملاحظة وجودها بالجسم. فلا يتصور لها وجود بنفسها.
وتلازم الأعراض مع الجواهر بهذا المفهوم واضح جلي، وتغير الأعراض لا ريب فيه، وبالتالي فتغير الجواهر لتغير الأعراض لا ريب فيه. وهذا هو الأصل الذي يقوم عليه برهان الحدوث.
فمعنى قولنا إن الحركة أمر اعتباري، أي إنها لا وجود لها في نفسها، بل وجودها بغيرها وهو الجوهر المجرد وهما من العرض، إذ لا يتجرد الجوهر خارجا عن العرض.
والاعتباري قسمان اعتباري انتزاعي وهو ما ينتزعه العقل من ملاحظته لما في الخارج، كالأعراض المذكورة، وانتزاعي اختراعي، وهو ما يخترعه الذهن وينسبه إلى ما في الخارج لحاجة أو غاية.
ولا ريب أن الأمر الانتزاعي يترتب عليه أحكام في الخارج، وهذا هو منشأ اعتبار الأعراض في أثناء الاستدلال على حدوث العالم. فكونها اعتبارية لا يستلزم عدم مدخليتها أو فائدتها في الاستدلال على الحدوث للجواهر والأجسام.
ويظهر بهذا أن الاستدلال الذي يقول به العلماء من المتكلمين صحيح ومقدماته مبرهن عليها لا ينطوي ذلك على تناقض ولا مصادرة على المطلوب.
والله الموفق. [/ALIGN]
وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب