السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأما الآيات الآخر التي جاء فيها "العزيز الرحيم" فهي:
1." بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الروم 5
2." ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",السجدة 6
3." ." تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ",يس 5
4." إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الدخان 42
وسوف يأتي بيانها في مكانها إن شاء الله.
_الشعراء هي السورة الوحيدة التي حلف فيها الناس بعزة فرعون, وهي عزة كاذبة فاسدة ضالة,فالعزة الحقة هي لله ومن الله وبالله, :" َأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ", فردًا على هؤلاء السحرة أثبت الله سبحانه وتعالى عزته في تسع آيات من سورها,ليبن للناس أجمعين من مؤمنين وكافرين أن العزة لله, كما يقول الحق :" وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ".
خامسًا:تقديم "العزيز" على "الرحيم" وللأسباب التالية:
1.قدم "العزيز" لمناسبة استهلال السورة وما بدأ به,فقد بدأ بذكر الكتاب وتنزيله أولًا,وثانيًا بيان حزن الرسول عيه الصلاة والسلام بسبب إعراض المشركين,وثالثًا بيان قدرة الله على إنزال العذاب العاجل بهم,ورابعًا امهالهم كي يتفكروا في خلق الله, فجاء "بالعزيز" أولًا كي يلاءم العزة في تنزيل الكتاب وألحقه بـ"الرحيم" ليوافق ما تستدعيه حالة الرسول عليه الصلاة والسلام من رحمة وشفقة على نفسه الطاهرة,وكذلك عندما ذكر انزال العذاب عليهم من السماء في قوله تعالى:" إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ",فهو مقام قوة ومنعة وعزة,وأتبعه بقوله تعالى:" أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ",وفيه امهال لقومه أن يتفكروا فيؤمنوا,فهو مقام رحمة , فقد رحم الله قوم سيدنا محمد ولم ينزّل عليهم العذاب من رحمته لنبيه وحنان من لدنه.
وهذا واضح بيّن في آيات الشعراء.
2.في تقديم "العزيز" تظهر القدرة والتي هي المقصود في هذا الموطن,أو لأنه أدل على دفع المضار الذي هو أهم من جلب المصالح.
3.وفي تقديم "العزيز" على "الرحيم" نكتة آخرى ,كي لا يطمع من في نفسه مرض أن الله عجز عن معاقبتهم لو قدم "الرحيم" على "العزيز",فذكر العزيز وفيه بيان قدرته على عذابهم ثم الحقها بـ"الرحيم", فأزال هذا الوهم بذكر العزيز وهو الغالب القاهر، ومع ذلك فإنه رحيم بعباده، فإن الرحمة إذا كانت عن القدرة الكاملة كانت أعظم وقعاً.
4. نلاحظ أن آية:" إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ" سبقت آية:"." وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ",فهذا يدل على أن هناك قلة آمنت,وهذه القلة أحق بالعزة والمنعة من الرحمة, فقدّم العزيز وهو الذي يعز من يشاء وجاء بالرحيم بعدها ليدل على رحمته لهم أيضًا, فهو الله سبحانه وتعالى أعزّ هذه القلة المؤمنة ورحمها وأظهرها على المشركين .
إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل