صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 31

الموضوع: النكات البلاغية في ايراد الصفات الثنائية

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وأما أهم الملاحظات على ايراد "الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ":
    أولًا:.في كل الآيات التي ذُكر فيها" الْعَزِيزُ" و" الرَّحِيمُ",قُدّم العزيز على الرحيم,ولم يرد تقديم الرحيم على العزيز في كل آي القرآن.
    ثانيًا:. جاءت فواصل آيات,وكان "الرحيم" هو الكلمة الفاصلة في كل الآيات.
    ثالثًا:.جاء "العزيز" فاصلة في الآيات التي اقترن "العزيز" باسم "القويّ",وهي سبع آيات,في آيتين بالتعريف وهما:
    1.َ"لَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ "هود66
    2." اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ "الشورى19
    وخمس آيات نكرة وهي:
    1." وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "الحج40
    2." مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "الحج74
    3." وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً "الأحزاب25
    4." وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ "الحديد25
    5."كتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ "المجادلة21
    رابعًا: تردد"العزيز الرحيم" أكثر ما يكون في سورة الشعراء,حيث جاء في تسع آيات من السورة وهي:

    1."وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الشعراء,9
    2." وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الشعراء,68
    3." وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الشعراء, 104
    4." وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الشعراء, 122
    5." وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الشعراء, 140
    6." وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الشعراء, 159
    7." وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الشعراء, 175
    8." وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الشعراء, 191
    9." وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ",الشعراء, 217
    وفي كلها تقدم العزيز على الرحيم,وكان الرحيم كلمة الفاصلة,وأما سبب هذا التكرار:
    _سياق الآيات يدل على وجوب إظهار المنعة والقوة لأن نزول الآيات فيه مواساة وتسلية لرسول الله محمد عليه الصلاة والسلام,لتعنت المشركين وكفرهم وعدم إيمانهم برسالته,,فالآية الثانية وقوله تعالى:" تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ",يدل على تنزيل القرآن, وأن تنزيله من لدن عزيز قوي ذي إنتقام,وتبعها قوله تعالى:" لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ",وفي هذه تسلية لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ,وهي من باب رحمة الله برسوله الكريم,ف:" وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ", ومن باب تسلية الرسول محمد عليه الصلاة والسلام قصّ القرآن أنباء الرسل والأنبياء من قبله,وكيف كفرت أقوامهم برسالاتهم, فابتدأ القصص بسيدنا موسى عليه السلام,حيث قال:" وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ",وسرد ما حصل مع قوم فرعون وإغراقهم ونجاة موسى ومن معه من بني إسرائيل,وكيف أن منهم من كفر بعد كل تلك الآيات والمعجزات ,حيث قال تعالى:" ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ", ومن الملاحظ أن قول الله تعالى:" وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",جاء بعد قصة كل نبيوقوله تعالى:" إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ" ,فذكر الله تعالى سيدنا إبراهيم بعد موسى, فنوح فهود فصالح فلوط فشعيب عليهم السلام أجمعين,وختم السورة بذكر سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, فكانت فاتحة السورة وخاتمتها في حق القرآن والرسول عليه الصلاة والسلام.
    فكان الجو العام يستدعي بيان العزة والمنعة والقوة ,فالقرآن من عند العزيز الجبار,عز نبيه بالقرآن وذل الكافرين,ورحم الله رسوله بتنزيل الكتاب على قلبه كما رحم الناس بتبليغهم إياه.فوافقت اسماؤه الجو العام للسورة من عزّ وقوة ومنعة ورحمة للعالمين.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وأما الآيات الآخر التي جاء فيها "العزيز الرحيم" فهي:
    1." بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الروم 5
    2." ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",السجدة 6
    3." ." تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ",يس 5
    4." إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الدخان 42
    وسوف يأتي بيانها في مكانها إن شاء الله.
    _الشعراء هي السورة الوحيدة التي حلف فيها الناس بعزة فرعون, وهي عزة كاذبة فاسدة ضالة,فالعزة الحقة هي لله ومن الله وبالله, :" َأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ", فردًا على هؤلاء السحرة أثبت الله سبحانه وتعالى عزته في تسع آيات من سورها,ليبن للناس أجمعين من مؤمنين وكافرين أن العزة لله, كما يقول الحق :" وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ".
    خامسًا:تقديم "العزيز" على "الرحيم" وللأسباب التالية:
    1.قدم "العزيز" لمناسبة استهلال السورة وما بدأ به,فقد بدأ بذكر الكتاب وتنزيله أولًا,وثانيًا بيان حزن الرسول عيه الصلاة والسلام بسبب إعراض المشركين,وثالثًا بيان قدرة الله على إنزال العذاب العاجل بهم,ورابعًا امهالهم كي يتفكروا في خلق الله, فجاء "بالعزيز" أولًا كي يلاءم العزة في تنزيل الكتاب وألحقه بـ"الرحيم" ليوافق ما تستدعيه حالة الرسول عليه الصلاة والسلام من رحمة وشفقة على نفسه الطاهرة,وكذلك عندما ذكر انزال العذاب عليهم من السماء في قوله تعالى:" إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ",فهو مقام قوة ومنعة وعزة,وأتبعه بقوله تعالى:" أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ",وفيه امهال لقومه أن يتفكروا فيؤمنوا,فهو مقام رحمة , فقد رحم الله قوم سيدنا محمد ولم ينزّل عليهم العذاب من رحمته لنبيه وحنان من لدنه.
    وهذا واضح بيّن في آيات الشعراء.
    2.في تقديم "العزيز" تظهر القدرة والتي هي المقصود في هذا الموطن,أو لأنه أدل على دفع المضار الذي هو أهم من جلب المصالح.
    3.وفي تقديم "العزيز" على "الرحيم" نكتة آخرى ,كي لا يطمع من في نفسه مرض أن الله عجز عن معاقبتهم لو قدم "الرحيم" على "العزيز",فذكر العزيز وفيه بيان قدرته على عذابهم ثم الحقها بـ"الرحيم", فأزال هذا الوهم بذكر العزيز وهو الغالب القاهر، ومع ذلك فإنه رحيم بعباده، فإن الرحمة إذا كانت عن القدرة الكاملة كانت أعظم وقعاً.

    4. نلاحظ أن آية:" إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ" سبقت آية:"." وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ",فهذا يدل على أن هناك قلة آمنت,وهذه القلة أحق بالعزة والمنعة من الرحمة, فقدّم العزيز وهو الذي يعز من يشاء وجاء بالرحيم بعدها ليدل على رحمته لهم أيضًا, فهو الله سبحانه وتعالى أعزّ هذه القلة المؤمنة ورحمها وأظهرها على المشركين .
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وأما تفصيل الآيات التي ذكرت " الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ":
    1.آيات الشعراء التسع,الذي نلاحظه أن ثماني آيات تكررت تماماً كما هي :" وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ",وكانت كل آية عقب قصة من قصص الأنبياء,وأولها كانت عقب تسلية الرسول محمد عليه الصلاة وتذكيره بالرسل من قبله وكفر أقوامهم وإعراضهم,أو كما قال عبد الرزاق بن عبد المسن البدر في كتابه "فقه الاسماء الحسنى":"وفيه دلالة أن ما قدّر الله لأنبيائه من النصر والتأييد والرفعة من آثار رحمته التي اختصهم بها,فكان لهم حافظًا ومؤيدًا وناصرًا ومعينًا,وما قدّره لأعدائهم من الخذلان والحرمان والعقوبة والنكال من آثار عزّته,فنصر رسله برحمته,وانتقم منأعدائه وخذلهم بعزّته,فكان ذكر الاسمين مقرونين في هذا السياق في غاية الحكمة والمناسبة".
    وأما التاسعة والأخيرة كانت أيضًا بحق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وخطابًا له,وأمره بالتوكل على الله فهو حسبه وهو العزيز الحق الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء وهو الرحيم وأرحم الراحمين,حيث قال تعالى:" وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ",وقال ابن عاشور في تفسيرها:" وعلق التوكل بالاسمين { العزيز الرحيم } وما تبعهما من الوصف بالموصول وما ذيل به من الإيماء إلى أنه يُلاحظ قوله ويعلم نيتَه، إشارة إلى أن التوكل على الله يأتي بما أومأت إليه هذه الصفات ومستتبعاتها بوصف { العزيز الرحيم } للإشارة إلى أنه بعزته قادر على تغلبه على عدوّه الذي هو أقوى منه، وأنه برحمته يعصمه منهم. وقد لوحظ هذان الاسمان غير مرة في هذه السورة لهذا الاعتبار كما تقدم.
    2. " بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ",الروم 5,قال ابن عاشور فيها:"وجملة ينصر من يشاء } تذييل لأن النصر المذكور فيها عامّ بعموم مفعوله وهو { من يشاء } فكل منصور داخل في هذا العموم، أي من يشاء نصره لحِكَم يعلمها، فالمشيئة هي الإرادة، أي: ينصر من يريد نصره، وإرادته تعالى لا يُسأل عنها، ولذلك عُقب بقوله { وَهُوَ العَزِيزُ } فإن العزيز المطلق هو الذي يغلب كل مغالب له، وعقبه بــــ { الرَّحِيم } للإشارة إلى أن عزّته تعالى لا تخلو من رحمة بعباده ولولا رحمته لما أدال للمغلوب دولة على غالبه مع أنه تعالى هو الذي أراد غلبة الغالب الأول، فكان الأمر الأول بعزته والأمر الثاني برحمته للمغلوب المنكوب وترتيب الصفتين العليتين منظور فيه لمقابلة كل صفة منهما بالذي يناسب ذكره من الغلبين، فالمراد رحمته في الدنيا.
    3." ذٰلِكَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ",السجدة 6,في هذه الآية ذكر الله تعالى "العزيز" لما تقدم من ذكر الكتاب وأنه من عند الله ولا ريب في هذا, وذكر خلقه السموات والأرض,وتدبيره الأمر بينهما,فعقب بـ"الرحيم",فالقرآن من عند العزيز الحق الغالب القاهر وهو الرحيم بعباده بهدايته وتنزيله الفرقان.أو أنه خلق الخلق بمحض قدرته بدون معين، فالعزة وهي الاستغناء عن الغير ظاهرة، وأنه خلقهم على أحوال فيها لطف بهم فهو رحيم بهم فيما خلقهم إذ جعل أمور حياتهم ملائمة لهم فيها نعيم لهم وجنبهم الآلام فيها. فهذا سبب الجمع بين صفتي " العزيز " و " الرحيم " هنا على خلاف الغالب من ذكر " الحكيم"مع " العزيز".
    4." تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ",يس 5,في هذه الآية نلاحظ أن الله عزوجل أقسم وأجاب القسم وأقر وأثبت فحوى القسم,فأثبت نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بعد أن استكبر الكفار نبوته,فكان المقام مقام اثبات مع عزة,واقرار مع قدرة فأورد اسمًا مما اصطفاه لنفسه من اسماء,ومعن يدل على الرفعة والعلو,فأعز رسوله الكريم بلا ضعف ولا وهن ولا هوان,فأسند التنزيل للعزيز الرحيم مباشرة دون تبعيض ولا إجزاء,فلم يقل"تنزيل من العزيز الرحيم",وذلك لاتمام العزة واظهار القوة والسلطان في أمر تنزيل القرآن,وقرن العزيز بالرحيم لأن المسألة مسألة تنزيل القرآن وارسال النبي,فالله سبحانه وتعالى عزيز بتنزيل القرآن,وهو رحيم بارسال الرسول,فوافقت هنا الأسماء مقام العزة والرحمة.
    5." إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيم ",الدخان 42,في هذه الآية استئناف بياني هو جوابٌ مجمل عن سؤال سائل عن تعيين من رحمهُ الله، أي أن الله عزيز لا يُكرهه أحد على العدول عن مراده، فهو يرحم من يَرحمه بمحض مشيئته وهو رحيم، أي واسع الرحمة لمن يشاء من عباده على وفق ما جرى به علمه وحكمته ووعدُه.ثم إن المقام مقام رهبة وخوف وذل وضعف,فهو يوم الميقات فيه يعز الله من يشاء ويرحم,ويوم لا تنفع عزة إلا عزة الله ولا تجدي رحمة إلا رحمته سبحانه وتعالى.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    "الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"
    " الْغَفُورُ الرَّحِيمُ",مؤلف من " الْغَفُور" و " الرَّحِيم",والغفور فعول من غفر وتعني ستر,وهي للمبالغة كما غفاّر,وقد ذكر الزجاج في كتابه"تفسير أسماء الله الحسنى"أن أبي علي قطرب فرق بينهما,فقال:"أن يكون الغفور في ذنوب الآخرة,والغفارُ الذي يسترهم في الدنيا فلا يفضحهم.
    وقال الأصفهاني:"وقيل: أغفروا هذا الأمر ,أي: استروه بما يجب أن يستر به".
    وجاء في لسان العرب:"غفَر الشيءَ يغفِرهُ غَفْرًا سترهُ, والمتاع في الوعاءِ أدخلهُ وسترهُ والشيب بالخضاب غطَّاهُ,قال الشاعر:
    حتى اكتسيتُ من المشيبِ عمامةً = غفراءَ أغفَرَ لونُها بخضاب
    وقال الزبيدي في "تاج العروس":"والغَفُورُ. والغَفَّارُ - والغافِرُ -: من صفاتِ الله تَعَالَى، وهُمَا من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَة، ومعناهُما، السّاتِرُ لِذُنوبِ عِبَادِه، المُتَجَاوِزُ عن خَطاياهُمْ وذُنُوبِهم.
    وهي للمبالغة في كثرة عدد ما يغفر الله من ذنوب,وتفيد الثبوت والدوام.
    وقد جاءاسم الله في غفره الذنوب وسترها في صيغ ثلاث:اسم الفاعل:غافر, وفعّال :غفّار, وفعول :غفور,فأما غافر لم يأت مفردًا هكذا وإنما مضافًا إلى الذنب, وجاءت في آية واحدة, وهي في سورة غافر:" غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ", والوجه البلاغي كونه جاء مضافًا لدلالتها على مجرد وقوع الحدث,أي غفران الذنب.
    وغفًار جاء في خمس آيات, أثنتان نكرة وهما:
    1."وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى",طه
    2."فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً",نوح
    وثلاث آيات معرفًا ومقرونًا باسمه العزيز وهي:
    1."رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ",ص
    2."خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ",الزمر
    3." َدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ",غافر.
    وغفّار على هذه الصيغة تفيد التعدد والتكرار,ففي آية طه نلاحظ أن الله تعالى علق الغفران بالتوبة والإيمان والعمل الصالح والهداية, فالله سبحانه يغفر الذنب للعبد إذا قام بهذه الأمور الأربعة.
    وأما " الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ",فالوجه البلاغي في إيرادها: فإن وصف " العزيزُ "كناية عن أنه يفعل ما يشاء لا غالب له فلا تُجدي المشركين عبادةُ أوليائهم، ووصفَ " الغَفَّارُ " مؤذن باستدعائهم إلى التوبة باتباع الإِسلام. وفي وصف " الغَفَّارُ " مناسبة لذكر الأجل لأن المغفرة يظهر أثرها بعد البعث الذي يكون بعد الموت وانتهاء الأجل تحريضاً على البدار بالتوبة قبل الموت حين يفوت التدارك.
    و"غفور" مفردًا جاء في آية واحدة في سورة الإسراء:"إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً",فالملاحظ أن "غفور" لم تقرن هنا باسمه الرحيم,والوجه البلاغي يكمن في سياق الآيات,فقد جاءت هذه الآية بعد أمر الله بعبادته وحده والإحسان بالوالدين,وعلق المغفرة بالإنابة وجاء بصيغة فعّال "أوّاب" في قوله تعالى:" لِلأَوَّابِينَ " أيالمداومين على التوبة والاستغفار,فالذنب مغفور وأما الرحمة فعلمها عند الله إن شاء رحم وإن شاء عاقب, وفي هذه تنويه على عظيم الإحسان بالوالدين.
    الغفور ورد في القرآن الكريم في إحدى وتسعين آية,معرفًا ومفردًا ومقرونًا باسم آخر.
    فقد جاء معرفًا مقرونًا باسم الرحيم في ثماني آيات سبع منها كان "الرحيم" كلمة الفاصلة, وواحدة "الغفور" كان الفاصلة.,ونكرة في أربع وستين آية, ومعرفًا مقرونًا باسم الودود,والعزيز,و"ذو الرحمة" مرة واحدة لكل منها,
    ونكرة مقرونًا باسم "حليم" في أربع آيات "غفور حليم", "حليم غفور" في آيتين,وكذلك مقرونًا باسم"عفو" في أربع آيات,ومقرونًا باسم "شكور" في ثلاث آيات,وغفور في آيتين.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فأما آيات التعريف فهي:
    1." وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ",يونس107
    2." قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",يوسف98
    3." نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",الحجر49
    4." َقالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",القصص16
    5." ُقلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",الزمر53
    6." تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",الشورى5
    7." أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",الأحقاف8
    وجاء في سورة سبأ "الرحيم الغفور":
    8." يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ",سبأ2
    والآيات التي جاء فيها نكرة,اذكر منها :
    1."إ ِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ",البقرة173
    2." قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ",آل عمران31
    3." وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ",النساء152
    4." اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ",المائدة98
    5." وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ",التوبة102
    6." ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ",النحل119
    7." يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ",التحريم1

    وغيرها من الآيات.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    والآيات التي جاء فيها الغفور مقرونًا مع اسماء آخرى :
    1."غفور حليم"
    1."لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ",البقرة225
    2."َاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ",البقرة235
    3."إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ",آل عمران155
    4." يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ",المائدة101
    في هذه الآيات قرن الغفور بالحليم, حيث أن المقام هنا مقام امهال وابطاء, فأصل الحلم هو الأناة,ومعنى الحليم الذي يمهل بتأخير العقاب,لأن هذه مغفرة لذنب هو من قبيل التقصير في الأدب مع الله تعالى، فلذلك وصف الله نفسه بالحليم، لأن الحليم هو الذي لا يستفزه التقصير في جانبه، ولا يغضب للغفلة، ويقبل المعذرة.
    وقد تأتي بترتيب معكوس "حليم غفور" كما في الآيتين التاليتين:
    1." تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ",الإسراء44
    2." إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ",فاطر41
    والوجه البلاغي في هذا:الإنسان كثيراً ما يغفل الاستدلال بظواهر الكون وآياته دلالة الحال، فيقف على قدرة الله وبديع صُنْعه، وكذلك كثيراً ما يغفل عن تسبيح الله تسبيح المقالة؛ لذلك أخبر سبحانه أنه حليمٌ لا يعاجل الغافلين بالعقوبة، وغفور لمن تاب وأناب.
    2."عفو غفور"
    1." يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ",النساء43
    2."فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ",النساء99
    3."ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ",الحج60
    4."الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ",المجادلة2
    نلاحظ أنه في هذه الآيات اقترن العفو بالغفور وتقدم عليه,وهو على وزن فعول الذي يفيد الثبوت والدوام,ومعنى "العفو" الذي يمحو الذنوب,وقيل تعني أيضًا التيسير,لأن في الآية رخصة للمؤمنين, وقيل أنها أبلغ من الغفور لما تنبئ عن محو الذنوب بينما الغفور تنبئ عن سترها.والوجه البلاغي في ايراهما معًا هو أن الله سبحانه تعالى يمحو الذنوب وييسر لعباده ويستر فضائحهم,فمحو الذنوب وغفرها أنفع للعبد.
    والملاحظ أن العفو لم تأت إلا عند الكلام عن المؤمنين,فالذنوب يمحوها الله تعالى للمؤمنين بعد سترها.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    3."غفور شكور"


    جاءت هذه الصيغة في ثلاث آيات وهي:
    1." لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ",فاطر30
    2." وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ",فاطر34
    3." َذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
    ",الشورى23
    وهذه الآيات أيضًا في حق المؤمنين والمطيعين,لأن الله هو المجازعلى شكره بما شاء من النعم,ومن معاني "الشكور" المجازي على العمل اليسير بالخير الوفير,واقتران الاسمين يدل على مدى غفران الله لزلات عباده وعظيم جزائه على طاعاتهم.
    وآية الشورى يتبن لنا عظيم جزائه بزيادة الحسنات.
    4."الغفور الودود"
    جاءت هكذا في آية واحدة من سورة البروج:" وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ",البروج,14, "ودود"فَعول بمعنى فاعل مشتق من الودّ وهو المحبة فمعنى الودود: المحِبّ وهو من أسمائه تعالى، أي إنه يحب مخلوقاته ما لم يحيدوا عن وصاياه وأوامره,فهو سبحانه وتعالى يغفر ذنوب عباده من محبته لهم ووده بانعامه سبحانه وإكرامه جل شأنه ومن هنا فسر الودود بكثير الإحسان.
    وقال القشيري في لطائفه:" الغفور " كثيرُ المغفرة، " الودود " مبالغة من الوَادِّ، ويكون بمعنى المودود؛ فهو يغفر له كثيراً لأنه يَوَدُّهم، ويغفرُ لهم كثيراُ لأنهم يودُّنه".
    5."العزيز الغفور"
    وردت مرة واحدة في سورة الملك:" الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ",الآية كما هو واضح ذكرت الموت كما ذكرت البلاء,ففي الموت قهر وهي من صفة العزيز الذي لا يغلبه ولا يقهره أحد وهو الذي قهر عباده بالموت,وفي البلاء اختبار فالعبد قد يطيع وقد يظلم,وقد يقوم بزلات في اختباره وعمله,فوافقت اسماؤه المقامين,العزيز لخلقه الموت وقهر عباده به,والغفور لمل يقع عباده من زلات وفلتات.
    وأهم الملاحظات على إيراد " الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ":
    أولًا:جاءت معرفة كما جاءت نكرة,وكان الوجه الثاني أكثر ترددًا من الأول,فقد نيف على الستين آية,بينما الأول لم يتجاوز السبع آيات.
    وهذا يفيد أن المقصود الأعظم من ذكر هذا الاسم في القرآن الكريم النفوذ إلى الصفة..أي إلى المغفرة، وجذب القلوب إليها أولاً ، ذلك لأن لام التعريف تدخل الأعلام للمدح والتعظيم.
    ثانيًا:كان اسم الغفورفي الحالتين هو المقدم على الرحيم.
    ثالثًا:في كل الآيات كان اسم "الرحيم" هو كلمة الفاصلة ,على نحو" الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" أو نكرة على نحو" غَفُورُ رَّحِيمُ", أو " غَفُورًا رَّحِيمًا",إلا في آية سبأ فقد جاء "الغفور" مقدمًا على "الرحيم" وكان "الرحيم هو كلمة الفاصلة,وسوف يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله.
    رابعًا:جاء هذا التعبير في مجمل الآيات بعد طلب المغفرة"الإستغفار" أو بعد إخبار الله خبرًا مؤكدًا على أنه "الغفورالرحيم",كما في قوله تعالى:" وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ", وقوله تعالى:" فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ",
    خامسًا: جاءت كلها في حق المؤمنين عند وقوعهم في زلات وفلتات لا تصل حد الشرك,أو لبيان رخصة من الله كما هو الحال في آية البقرة وأكل الميتة أو لحم الخنزير,مصداقًا لقول الله تعالى:" إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ",فالله سبحانه وتعالى يستر ذنوب عباده المؤمنين ويرحمهم ما لم يشركوا به ويعبدوا من دونه.
    سادسًا:تقديم "الغفور" على "الرحيم" وذلك للأسباب التالية:
    1.المغفرة كما بيّن العلماء سلامة والرحمة غنيمة, فقدمت السلامة على الغنيمة تقديم أولوية.
    2.المغفرة خاصة بالمؤمنين والرحمة عامة, فقدم الخاص على العام.
    3.في كثير من الآيات جاءت المغفرة مباشرة بعد طلبها, فوافق تقديم المغفرة على الرحمة لطلبها,كما في قوله تعالى:" دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً".4.المغفرة تعني ستر الذنوب, وقد يتبع الستر الرحمة,فالستر يكون بين العبد وربه, والرحمة تظهر آثارها في الآخرة. والدنيا مقدمة في الترتيب الزمني على الآخرة.
    وأما تفصيل الآيات التي ذكرت " الْغَفُورُ الرَّحِيمُ":
    1."." وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ",يونس107
    الآية وإن كانت خطابًا للرسول عليه الصلاة والسلام_ لأنه أولى الناس بالخير ونفي الضر. فيعلم أن غيره أولى بهذا الحكم وهذا المقصود_ فهي لأمته أيضًا,وفيها بيان أن الضر إن يمس العبد فلا قدرة لأحد من خلقه في صرفه,غالأمر له وحده شبحانه,والخير إن أصاب فلا يستطيع أحد أن يرد فضل الله,وقال ابن عاشور:"والتذييل بجملة: "وهو الغفور الرحيم " يشير إلى أن إعطاء الخير فضل من الله ورحمة وتجاوز منه تعالى عن سيئات عباده الصالحين، وتقصيرهم وغفلاتهم، فلو شاء لما تجاوز لهم عن شيء من ذلك فتورطوا كلهم.
    ولولا غفرانه لَما كانوا أهلاً لإصابة الخير، لأنهم مع تفاوتهم في الكمال لا يخلون من قصور عن الفضل الخالد الذي هو الكمال عند الله، كما أشار إليه النبي بقوله: " إني ليُغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة",والنكتة البلاغية في تقديم الغفور هنا على الرحيم هو أن الله سبجانه وتعالى ذكر أولًا مس الضر فيلجأ الإنسان لطلب المغفرة تبعًا لهذا,وذكر الخير وأنه يصيب من يشاء وهذا من واسع رحمته فجاء الرحيم تبعًا لهذا , فوافقت اسماؤه الحالتين_المغفرة والرحمة_.
    2." قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",يوسف98, في هذه الآية قال يعقوب عليه السلام لأبنائه سوف أطلب من الله أن يغفر لكم ذنبكم,فهو الغفور وهو أيضًا الرحيم فيرحمكم بعد المغفرة.
    فجملة :" إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " في موضع التعليل لجملة " أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ "وأكد بضمير الفصل لتقوية الخبر.
    3." ." نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",الحجر49,هنا بيّن لنا الله عظيم الخبر فخاطب رسوله أمرًا أن ينبئ عباده المتقين كما دل السياق بأنه يغفر الذنوب ويرحم, ويدخلهم جناته, فيتمتَّعون بخيْراتها خالدين فيها.
    4. ." َقالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",القصص,16,قال الألوسي:"فَٱغْفِرْ لِى" فاستر على ذلك، وجعله من عمل الشيطان لما فيه من الوقوع في الوسوسة وترقب المحذور، ولا يخفى ما فيه، ويأبـى عنه قوله تعالى: "فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ " وترتيب { غفر } على ما قبله بالفاء يشعر بأن المراد غفر له لاستغفاره وجملة " إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " كالتعليل للعلية أي إنه تعالى هو المبالغ في مغفرة ذنوب عباده ورحمتهم، ولذا كان استغفاره سبباً للمغفرة له وتوسيط { قال } بين كلاميه عليه السلام لما بينهما من المخالفة من حيث إن الثاني مناجاة ودعاء بخلاف الأول.
    5." ُقلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",الزمر53,وفي هذه الآية نلاحظ أيضًا أن العباد الذين أسرفوا أي ارتكبوا ذنوبًا ذُكرت أولًا, وهذا مقام اعتراف بالذنب وطلب المغفرة,وأعقبها بجملة" لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ " فرحمة الله سبقت غضبه,وجاء بعدها بجملة مؤكدة :" إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ",فمن رحمته يغفر الذنوب فلا تيأسوا من افراطكم في المعاصي فهي بمثابة تعليل للنهي عن اليأس من رحمة الله ,وذيلها بجملة " إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " تعليل لجملة " إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً "أي لا يُعجزه أن يغفر جميع الذنوب ما بلغ جميعها من الكثرة لأنه شديد الغفران شديد الرحمة.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    6." تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ",الشورى5,في هذه الآية ذكر الله استغفار الملائكة للناس,فالمقام مقام استغفار,وذيّل الآية بجملة " الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " للتنبيه على أن الملائكة وإن كانوا يستغفرون للبشر إلا أن المغفرة المطلقة والرحمة المطلقة للحق سبحانه وتعالى وبيانه من وجوه الأول: أن إقدام الملائكة على طلب المغفرة للبشر من الله تعالى إنما كان لأن الله تعالى خلق في قلوبهم داعية لطلب تلك المغفرة، ولولا أن الله تعالى خلق في قلوبهم تلك الدواعي وإلا لما أقدموا على ذلك الطلب وإذا كان كذلك كان الغفور المطلق والرحيم المطلق هو الله سبحانه وتعالى الثاني: أن الملائكة قالوا في أول الأمر :" أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ" ثم في آخر الأمر صاروا يستغفرون لمن في الأرض، وأما رحمة الحق وإحسانه فقد كان موجوداً في الأولى والآخر فثبت أن الغفور المطلق والرحيم المطلق هو الله تعالى الثالث: أنه تعالى حكى عنهم أنهم يستغفرون لمن في الأرض ولم يحك عنهم أنهم يطلبون الرحمة لمن في الأرض فقال: "أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ "يعني أنه يعطي المغفرة التي طلبوها ويضم إليها الرحمة الكاملة التامة,هذا ما قاله الرازي.
    7." أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ",الأحقاف8,هنا قد يتبادر لذهن القارئ أن الآية لم تكن في حق المؤمنين,لذكره الإفتراء ,رغم أنه تحداهم بلغتهم ولم يستطيعوا صنعًا.
    ولهذا قال رسولنا الحبيب عليه الصلاة والسلام :" كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " فقطع القول بينهم وأكد الكلام بما قرن بالفاعل من حرف الجر تحقيقاً للفعل ونفياً للمجاز فقال: "به شهيداً " أي شاهداً بليغ الشهادة لأنه الأعلم بجميع أحوالنا " بيني وبينكم " يشهد بنفسه الأقدس للصادق منا وعلى الكاذب، وقد شهد بصدقي بعجزكم عن معارضة شيء من هذا الكتاب الذي أتيت به فثبت بذلك أنه كلامه لأني لا أقدر وحدي على ما لا تقدرون عليه فرادى ولا مجتمعين وأنتم عرب مثلي، بل وأنا أمي وفيكم أنتم الكتبة والذين خالطوا العلماء وسمعوا أحاديث الأمم وضربوا - بعد بلاد العجم - في بلاد العرب، فظهر بذلك ظهور الشمس أنكم كاذبون " وهو الغفور " الذي من شأنه أن يمحو الذنوب كلها أعيانها وآثارها فلا يعاقب عليها ولا يعاتب " الرحيم "الذي يكرم بعد المغفرة ويفضل بالتوفيق لما يرضيه، ففي هذا الختام ترغيب للنبي في الصفح عنهم فيما نسبوه إليه في افتتاحها من الافتراء، وندب إلى الإحسان إليهم، وترغيب لهم في التوبة، ومنع من أن يقولوا: فلم لا يعاجلنا بالعقوبة على نسبتنا لك إلى الكذب إن كنت صادقاً بأنه يجوز أن يمهل الكاذب، وأما أنه يؤيده بما يشد به كذبه اللازم منه أنه يزيد فيه فلا يجوز، لأن ذلك قادح في الحكمة وفي الكبرياء وفي الملك.
    8." يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ",سبأ2, هذه هي الآية الوحيدة التي جاء فيها الترتيب معكوسًا أي " الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ",فقدّم الرحيم على الغفور,وذلك :
    _لأن الإنزال سبق العروج , وفي الإنزال رحمة للعباد, حيث ينزل الرزق من السماء، غفور عندما تعرج إليه الأرواح والأعمال فرحم أولاً بالإنزال وغفر ثانياً عند العروج.
    _ولأن السياق سياق الحمد,كما ذكرت الآية الأولى من السورة والسابقه لهذه:" ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ", فناسب تقديم الوصف الناظر إلى التكميل على الوصف النافي للنقص فقال: "وهو " أي والحال أنه وحده مع كثرة نعمه المقيمة للأبدان " الرحيم " أي المنعم بما يرضاه الله من إنزال الكتب وإرسال الرسل لإقامة الأديان " الغفور"أي المحاء للذنوب أما من اتبع ما أنزل من ذلك كما بلغته الرسل فبالمحو عيناً وأثراً حتى لا يعاقبهم على ما سلف منها ولا يعاتبه.
    _ولأن ما سبق من كلام يدل على ربوبية الله وملكه ,والربوبية والملك لا تنتظم إلا بالرفق والإصلاح والرحمة,فقدّم الرحيم على الغفور.(البقاعي).
    _وقيل هذا تقديم عام على خاص,حيث أن الرحمة عامة تشمل المؤمن والكافر, بينما المغفرة تخص المؤمنين, فقدّم العام "الرحيم" على الخاص "الغفور".
    _ لم يتقدّم الآية ما يخصّ المكلَّفين أبداً والمغفرة لا تأتي إلا للمكلَّفين والمذنبين الذين يغفر الله تعالى لهم وإنما جاء ذكرهم بعد الآيتين الأولى والثانية لذا اقتضى تأخير الغفور لتأخر المغفور لهم في سياق الآية.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    "التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"
    كما هوبيّن مؤلف من اسمين :الأول هو التوّاب ,والتواب من تاب يتوب إذا رجع,وهو فعل يتعدى بحرف الجر, ومعناه يعتمد على حرف الجر في التعدي:فإن كان بإلى فهو في حق البشر إذ يتوبون أي يعودون إلى الله بعد معصيتهم,كما في قوله تعالى:" وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ",وإن تعدى بعلى فهي في حق الله تعالى أي يتوب عليهم ويقبل رجوعهم إليه كما في قوله تعالى:" ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ", والثاني هو الرحيم.
    والتوّاب من اسماء الله وهو الذي يتوب على عباده,وهو على وزن فعّال للمبالغة في كثرة الحدوث,وقد يوصف الإنسان بالتوّاب كما قال تعالى في سورة البقرة:" إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ", وكما جاء في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:" كلّ بني آدم خطّاء و خير الخطّائين التّوّابون",وقد ورد اسم "التوّاب " في القرآن الكريم أحدى عشرة مرة,مفردًا ومقرونًا باسم آخر معرفًا ونكرة,فأما مفردًا فقد جاء في آية واحدة من سورة النصر حيث يقول الله تعالى:" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً",وأما معرفًا مقرونًا فقد جاء في ست آيات وهي:
    1. ." فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ",البقرة 37
    2."وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ",البقرة54
    3.." رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"البقرة128
    4." إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ",البقرة160
    5." أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "التوبة104
    6." وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ",التوبة118

    وأما نكرة مقرونًا فقد ورد في ثلاث آيات وهي:
    1." وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً "النساء16
    2." وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً "النساء64
    3." يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ "الحجرات12

    وجاء نكرة مقرونًا باسمه الحكيم في آية واحدة وهي:
    1." وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ "النور10
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ولنبدأ بورود "التوّاب " مفردًا نكرة كما جاء في سورة النصر:" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ",هذه الآية من سورة النصر وكما قال جلُّ العلماء أنه فيها نُعيت للرسول نفسه, وقد بكى أبو بكر الصديق عندما سمعها من الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه فهم منها دنو أجل الرسول عليه الصلاة والسلام.
    الخطاب كان للرسول عليه الصلاة والسلام وقد أمره الله بثلاثة أمور وهي :التسبيح والحمد والإستغفار,فالتسبيح التنزيه لا التلفظ بكلمة سبحان الله، والباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال والحمد مضاف إلى المفعول والمعنى على الجمع بين تسبيحه تعالى وهو تنزيهه سبحانه عما لا يليق به عز وجل من النقائص وتحميده وهو إثبات ما يليق به تعالى من المحامد له لعظم ما أنعم سبحانه به عليه عليه الصلاة والسلام، وقيل أي نزهه تعالى عن العجز في تأخير ظهور الفتح واحمده على التأخير وصفه تعالى بأن توقيت الأمور من عنده ليس إلا لحكمة لا يعرفها إلا هو عز وجل وهو كما ترى، وأيد ذلك بما في «الصحيحين» عن مسروق عن عائشة " قالت كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن " تعني هذا مع قوله تعالى: "وَٱسْتَغْفِرْهُ " أي اطلب منه أن يغفر لك وكذا بما في «مسند الإمام أحمد» و«صحيح مسلم» عن عائشة أيضاً قالت " كان رسول الله يكثر في آخر أمره من قول سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب إليه وقال إن ربـي كان أخبرني أن سأرى علامة في أمتي وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده واستغفره " الخ وروى ابن جرير من طريق حفص بن عاصم عن الشعبـي عن أم سلمة " قالت كان رسول الله في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال سبحان الله وبحمده قال إني أمرت بها وقرأ السورة " وهو غريب وفي «المسند» عن أبـي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال " لما نزلت على رسول الله " إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ" كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ثلاثاً".
    تذييل للكلام السابق كله وتعليل لما يقتضي التعليل فيه من الأمر باستغفار ربه باعتبار الصريح من الكلام السابق .
    وقد اشتملت الجملة على أربع مؤكدات هي: إنّ، وكانَ، وصيغة المبالغة في التوّاب، وتنوين التعظيم فيه.
    وحيث كان توكيد بــــ (إنَّ) هنا غير مقصودٍ به ردُّ إنكار ولا إزالة تردد إذ لا يفرضان في جانب المخاطب فقد تمحض (إنَّ) لإفادة الاهتمام بالخبر بتأكيده.
    وقد تقرر أن من شأن (إنَّ) إذا جاءت على هذا الوجه أن تغني غَناء فاء الترتيب والتسبب وتفيد التعليل وربط الكلام بما قبله كما تفيده الفاء، وقد تقدم غير مرة، منها عند قوله تعالى:" إنك أنت العليم الحكيم".
    فالمعنى: هو شديد القبول لتوبة عباده كثير قبوله إياها.
    وقال ابن عاشور:" ومقتضى الظاهر أن يقال: إنه كان غفّاراً، كما في آية:"فقلتُ استغفروا ربكم إنه كان غفّارا" ًفيُجرى الوصف على ما يناسب قوله: " وَٱسْتَغْفِرْهُ "، فعُدل عن ذلك تلطفاً مع النبي بأنَّ أمره بالاستغفار ليس مقتضياً إثبات ذنب له لما علمت آنفاً من أن وصف (تواب) جاء من تاب عليه الذي يستعمل بمعنى وفقه للتوبة إيماء إلى أن أمره بالاستغفار إرشاد إلى مقام التأدب مع الله تعالى، فإنه لا يُسأل عما يفعل بعباده، لولا تفضله بما بيَّن لهم من مراده، ولأن وصف (توّاب) أشد ملاءمة لإقامة الفاصلة مع فاصلة " أَفْوَاجاً " لأن حرف الجيم وحرف الباء كليهما حرف من الحروف الموصوفة بالشدة، بخلاف حرف الراء فهو من الحروف التي صفتها بين الشدة والرِّخوة".اهـ
    وأما "تواب" مقرونًا باسم "حكيم" فقد جاء في آية واحدة من سورة النور :
    1." ." وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ",هذه هي الآية الوحيدة التي اقترن اسمه "التواب" باسمه "الحكيم",على غير اقترانه "بالرحيم",فما هي النكتة البلاغية في ذلك؟.
    الملاحظ من سياق الآيات التي سبقت هذه الآية كانت في بيان أحكام شرعية بما يتعلق بقذف المحصنات والملاعنة بين الزوجين,فالأمر هنا أمر أحكام ,والأحكام يلزمها حكيم خبير وهو الله سبحانه وتعالى,فهويحكم الأمور فيمنعها من الفساد بما يعلم من عواقب الأمور.,فاقتضى السياق اقتران اسمه "التوّاب" باسمه "الحكيم".
    قال ابن عاشور:"تذييل لما مر من الأحكام العظيمة المشتملة على التفضل من الله والرحمة منه، والمؤذنة بأنه تواب على من تاب من عباده، والمنبئة بكمال حكمته تعالى إذ وضع الشدة موضعها والرفق موضعه وكف بعض الناس عن بعض فلما دخلت تلك الأحكام تحت كلي هذه الصفات كان ذكر الصفات تذييلاً".اهـ
    كما ونلاحظ أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في سياق الآية فضله و رحمته,حيث قال:" وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ",فصفة الرحمة قد وُجدت فلذلك ذيّل الآية باسمه الحكيم.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    وباقي الآيات الوارد فيها "التوّاب" نكرة فكلها مقرونة باسمه "الرحيم":
    1." وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً "النساء16,هذه الآية نزلت في الزانيين,"فاللذان " هنا هنا صنفا الزناة اي المحصن وغير المحصن كما قال ابن عباس ومجاهد,لأن الحكم الشرعي الخاص بالنساء قد ذكره في الآية السابقة لهذه في قوله تعالى:" وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً "وقد كان هذا الحكم الشرعي فيهما قبل نسخها بآية النور,والحكم الشرعي وقتئذ كان الإيذاء أي الذم والتعنيف أوالإيلام غير الشديد بالفعل كالضرب غير المبرح، والإيلام بالقول من شتم وتوبيخ، فهو أعمّ من الجلد، والآية أجملته، فهو موكول إلى اجتهاد الحاكم كما قال ابن عاشور.
    وقوله تعالى :" كَانَ تَوَّاباً " أي رجاعاً بمن رجع عن عصيانه إلى ما كان فيه من المنزلة" رَّحِيماً "أي يخص من يشاء من عباده بالتوفيق لما يرضاه له، فتخلقوا بفعله سبحانه وارحموا المذنبين إذا تابوا، ولا يكن أذاكم لهم إلا لله ليرجعوا، وليكن أكثر كلامكم لهم الوعظ بما يقبل بقلوبهم إلى ما يُرضي الله.
    2." وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً "النساء64,هذه الآية نزلت في المنافقين عندما تحاكموا إلى الطاغوت, والقصة أن منافقًا ويهوديًا اختصما,فدعا المنافق إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما ودعا اليهودي إلى النبي فأتياه فقضى لليهودي فلم يرض المنافق, فقتله عمر بن الخطاب,وفي هذه الآية أكد الله تعالى أن رسله يبعثهم كي يُطاعوا ,لأن طاعتهم من طاعة الله ولأنهم حملة رسالاته,وأنهم لو جاؤا بعدها واستغفروا الله وطلبوا أن يغفر لهم الرسول عليه الصلاة والسلام لتاب الله عليهم ورحمهم لأنه تواب رحيم.
    ونلاحظ أن الآية لم تقصر الإستغفار على الله ,بل قرنه باستغفار الرسول لهم,وفي هذا تفخيم لشأن رسول الله حيث عدل عن خطابه إلى ما هو من عظيم صفاته ، وتعظيم لاستغفاره عليه الصلاة والسلام حيث أسنده إلى لفظ منبىء عن علو مرتبته.
    3." يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ",الحجرات 12,نلاحظ أن الآية بدأت بخطاب المؤمنين,إذن هو خطاب لمن آمن من العرب ,ولكن بعض عادات العرب القبيحة في الجاهلية بقيت متفشية بينهم منها ما ذكرت هذه الآية,والآية حرمت الظن والتجسس والغيبة بقرينة وصف الظن بالإثم, وكره آكل لحم أخيه, "وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رحيم " عطف على جُمل الطلب السابقة ابتداء من قوله: " اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ "هذا كالتذييل لها إذ أمر بالتقوى وهي جُماع الاجتناب والإمتثال فمن كان سالماً من التلبس بتلك المنهيات فالأمر بالتقوى يجنبه التلبس بشيء منها في المستقبل، ومن كان متلبساً بها أو ببعضها فالأمر بالتقوى يجمع الأمر بالكف عما هو متلبس به منها.
    وجملة " إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ "تذييل للتذييل لأن التقوى تكون بالتوبة بعد التلبس بالإثم فقيل:" إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ "وتكون التقوى ابتداء فيرحم الله المتقي، فالرحيم شامل للجميع.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وأهم الملاحظات على إيراد " التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ":
    أولًا:في كل الآيات جاء "التوّاب"متقدم على "الرحيم" سواء كان معرفًا أو نكرة.
    ثانيًا: كان "الرحيم" هو الكلمة الفاصلة في كل الآيات .
    ثالثًا: في كل آيات التعريف جاء " التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " بعدذكر فعل التوبة بصيغة الماضي مثل"تاب" أو المضارع "أتوب" أو طلب التوبة من الله "تب",أو بيان من الله أنه قابل التوبة, ولكل منها وجهها البلاغي :
    1." ." فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ",البقرة 37,هنا الكلام عن آدم عليه السلام,ويُلاحظ أنه استهل الآية بالفاء وتدل على مبادرة آدم عليه السلام بطلب العفو,وأُختير فعل "تلقى" وهو على صيغة تفعل من لقي لما فيه من تكلف وطلب,والتكلف في الحصول وتطلبه يكون في الأمر المحبوب على عكس لاقى لما في من دلالة على لقاء غير المحبوب كما لو قلنا لاقي العدو.
    وجاء بعد التلقي بفاء آخرى ودخلت على فعل"تاب"_ وهو بصيغة الماضي وذلك لحدوثه ووقوعه_ و لبيان أن الكلمات التي تلقاّها آدم عليه السلام هي كلمات عفو ومفغرة وليست توبيخ .
    وذيّل الآية بقوله تعالى:" إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "مؤكدًا أن الله تعالى هو الذي يقبل التوبة ويرحم عباده,فقبل توبة آدم ورحمه .
    2."وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ",البقرة54,وهذه الآية نزلت في حق قوم موسى عليه السلام,وعبادتهم العجل ,وهو ظلم بمعنى شرك بالله,وطلب الله من موسى أن يخبرهم بأن توبتهم تكون بقتل أنفسهم,غمن قتل نفسه يكون قد ندم فتاب إلى الله ,ويتوب الله عليه ويرحمه بتقبل توبته.
    من النكت البلاغية هنا قول الله تعالى:" الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ ",فطلب التوبة إلى البارئ, فالبارئ من براءة, وكأن القصد التوبة البراء من الرياء,فإن التوبة الحقة هي التي لا رياء فيها, والقصد منها الرجوع إلى الله, ولهذا عقب بقوله تعالى:" فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ",فإن كانت توبة حقة_براء_ بعيدة عن الرياء فقتل النفس يبدو يسيرًا.
    3.." رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"البقرة128,هنا يسأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعله وذريته مسلمين,وأن يريهم مناسكهم,وبعد ذلك طلب التوبة له وذريته من بعده,وهي الآية الوحيدة التي جاء فيها التوبة بالأمر_ دعاء الإنسان_,وكذلك توجيه الخطاب إلى الله سبحانه وتعالى حيث قال تعالى:" إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ".
    4." إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ",البقرة160,هذه الآية جاءت في اليهود الذين أنكروا البينات في التوراة التي تذكر سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, وقيل والمراد أيضًا نكرهم لحكم الرجم ,وقد استثنى من هؤلاء استثناءًحقيقيًا من تاب بصدق وجعل التوبة مربوطة بأمرين ,أولهما الإصلاح,أي إصلاح ما نتج عن طمسهم الآيات والتي منها نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والثانية البيان أي بيان ما كتم, لأن شرط كل توبة أن يتدارك التائب ما يمكن تداركه مما أضاعه بفعله الذي تاب عنه.فيقبل الله توبتهم,لأنه هو التواب الرحيم.
    وقد عقب بقوله تعالى:"َوأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " ليعطف على ما قبله وتذييل له والالتفات إلى التكلم للافتنان مع ما فيه من الرمز إلى اختلاف مبدأ فِعْليه السابق واللاحق.ونلاحظ أنه في هذه جاء فعل التوبة من الناس أولًا ومن الله ثانية, وعقب بدلالة واضحة بأنه هو التواب الرحيم.
    5." أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "التوبة104,هذه أولى الآيات من سورة التوبة التي تذكر أن الله تواب رحيم, في هذه الضمير يعود على الذين اعترفوا بذنوبهم,أو لغيرهم والمراد التحضيض على التوبة والصدقة والترغيب فيهما, " وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "عطف على " أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ " ، تنبيهاً على أنه كما يجب العلم بأن الله يفعل ذلك يجب العلم بأن من صفاته العُلى أنه التواب الرحيم، أي الموصوف بالإكثار من قبول توبة التائبين، الرحيم لعباده، ولا شك أن قبول التوبة من الرحمة فتعقيب"التواب" بـــ " الرحيم" في غاية المناسبة.
    6." وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ",التوبة118,في قوله تعالى:" ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ "يدل على أن التوبة فعل الله وقوله: "لِيَتُوبُواْ " يدل على أنها فعل العبد, وقوله تعالى:" إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ"واعلم أن ذكر الرحيم عقيب ذكر التواب، يدل على أن قبول التوبة لأجل محض الرحمة والكرم، لا لأجل الوجوب.
    رابعًا:لم يأت اسم "التواب" في حق الله تعالى إلا مفردًا,وإن جاء جمعًا فهو يدل على الناس كما في قوله تعالى في سورة البقرة:" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ".
    هذا ما كان من آيات القرآن التي جاء فيها اسمه "الرحيم" مقترنًا مع اسماء اخرى.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    "العَزِيزُ الحَكِيمُ ":
    ومن الصفات الثنائية الواردة في القرآن " العَزِيزُ الحَكِيمُ ":
    اسمه تعالى "العزيز" قد سبق بيانه ,وأما "الحكيم" فقد جاء في القرآن الكريم في إحدى وتسعين آيه وعلى النحو التالي:
    1." العَزِيزُ الحَكِيمُ ",في سبع وأربعين آية,وفي تسع وعشرين معرفًا,ونكرة في ثمانية عشرآية.
    2." الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " في تسع وعشرين آية,في أربع آيات معرفًا,وفي خمس وعشرين آية نكرة,وأكثر ورودًا نكرة في سورة النساء.
    3." الحَكِيمٌ َالعلِيمٌ",في سبع آيات.
    4."الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ",في ثلاث آيات معرفًا, وفي آية واحدة نكرة .
    5." وَاسِعاً حَكِيماً",في آية واحدة من سورة النساء
    6."حَكِيم حَمِيد",في آية واحدة من سورة فصلت
    7."عَلِيٌّ حَكِيمٌ ",في آية واحدة من سورة الشورى
    8." تَوَّابٌ حَكِيمٌ ",في آية واحدة من سورة النور وقد سبق بيانها في اسمه التوّاب.
    والحكيم على وزن فعيلبمعنى مُفعل تقول جرح أليم بمعنى مؤلم ، وفعيل بمعنى مُفعل ،فحكيم بمعنى مُحكم ومعنى المُحكم المُتقن ، والمتقن هو المقدِّر التقدير الصحيح , وأصل الفعل "حكم" في كلام العرب للمنع من الفساد والخلل ومنه حكمة الدابة (بالتحريك) للحديدة التي توضع في فم الفرس لتمنعه من اختلال السير، وأحكم فلان فلاناً منعه قال جرير:
    أبني حنيفة أحكموا سُفهَاءكم === إني أَخافُ عليكم أن أَغْضَبا فالحكيم إما بمعنى المتقن للأمور كلها أو بمعنى ذي الحكمة,ومما قيل في معنى الحكمة:معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم, وتقال للعلم لأنه يمنع عن ارتكاب الباطل، ولإتقان الفعل لمنعه عن طرق الفساد والاعتراض .
    وما ذاك إلا هو سبحانه وتعالى، فلا جرم ليس العليم المطلق إلا هو.
    وسوف أبدأ باسمه الحكيم كما جاء نكرة مقترناً مع اسمائه الحسنى الاخرى:
    المواطن التي جاء ذكرها مرة واحدة في القرآن:
    1." حَكِيمُ خَبِيرُ ",كما في قوله تعالى في سورة هود:"الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ",الآية كما هو واضح تبين لها تنزيل القرآن ببلاغته المعجزة,وذكرت بعد ذلك الإحكام فآياته قد أُحكمت من قبل الله ,والإحكام يعني إتقان الصنع، مشتق من الحِكْمة بكسر الحاء وسكون الكاف. وهي إتقان الأشياء بحيث تكون سالمة من الإخلال التي تعرض لنوعها، أي جعلت آياته كاملة في نوع الكلام بحيث سلمت من مخالفة الواقع ومن إخلال المعنى واللفظ,وايراده بهذه البلاغة والإتقان الشديد لا يكون إلا من عند حكيم,وكذلك ذكرت الآية التفصيل ,والتفصيل يدل على العلم بدقائق الأمور ,والخبير هو الذي يعلم بدقائق ولطائف الأمور وهو الله تعالى,فوافق ايراد هذه الصفة الثنائية سياق الآية من إحكام وتفصيل.
    2." وَاسِعاً حَكِيماً",جاءت في سورة النساء:" وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً",الآية تبين حكمًا شرعيًا فيما إذا افترق الزوجان,وفي الفرقة حرقة وغصة وقد يصحبهما تذمر وضيق عيش ونفس,فذيّل الآية باسمين يدلان على الفضل الواسع والرحمة والرزق ,والحقيقة أن صفة "واسع" هكذا على الإطلاق دون تقييد باضافة أو نحوها تدل على الوسع في كل شيء,وجاء بعدها باسمه الحكيم ليدلل على سعة حكمته فيما فرض من حكم شرعي في هذه المسألة,فهو الحكيم فيما فرض.
    قال ابن عباس:"يريد فيما حكم ووعظ", وقال الكلبي: يريد فيما حكم على الزوج من إمساكها بمعروف أو تسريح بإحسان.
    3.""حَكِيم حَمِيد",كما جاءت في سورة فصلت:"لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ",بما أن الآية ذكرت التنزيل فكان اسمه الحكيم هو ما يناسب الحكمة والإتقان,ولا يصدر عن الحكيم إلا الحكمة:
    " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً " فإن كلام الحكيم يأتي محكماً متقناً رصيناً لا يشوبه الباطل.
    والحميد هو المحمود حمداً كثيراً، أي مستحقّ الحمد الكثير، فالكلام المنزل منه يستحق الحمد وإنما يحمد الكلام إذْ يكون دليلاً للخيرات وسائقاً إليها لا مطعن في لفظه ولا في معناه، فيحمده سامعه كثيراً لأنه يجده مجلبة للخير الكثير، ويحمد قائله لا محالة خلافاً للمشركين.
    فهو تنزيل الحكيم ,والمنزل محمود كثيرًا.
    4. "عَلِيٌّ حَكِيمٌ ",كما في قوله تعالى:" وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ "جاءت مرة واحدة في سورة الشورى,البشر يتبادلون الكلام في حالات معلومة مثل الإلتقاء أو المحادثة عن بعد من خلال التلفون أو ارسال الرسل,أما الله سبحانه وتعالى فهو غير البشر المخلوقات ويغايرهم في كل شيء,وهو علي المكانة والعلم وعلي في كل شيء,فجاء اسمه العلي هنا ليظهر مغايرته البشر بعلوه حتى في تنزيل كتبه,فاقتضى علوّه أن يكون توجيه خطابه إلى البشر بوسائط ذكرها في السياق,وأعقبه بالحكيم لأن معناه المُتقِن للصنع العالم بدقائقه وما خطابه البشر إلاّ لحكمة إصلاحهم ونظام عالَمهم، وما وقوعه على تلك الكيفيات الثلاث إلا من أثر الحكمة لتيسير تلقّي خطابه، ووعيِه دون اختلال فيه ولا خروج عن طاقة المتلقِّين
    .
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    "الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ"


    جاءت في ثلاث آيات,اثنتان في سورة الأنعام,وواحدة في سورة سبأ:
    1." وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ "الأنعام18
    2." وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ "الأنعام73
    3."الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ "سبأ1
    الآية الأولى من سورة الأنعام:" وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" هنا نلاحظ أنه سبحانه وتعالى ذكر ثلاث صفات"القاهر" و "الحكيم الخبير",وبدأ بالقاهر والذي يعني الغالب والذي لا ينفلت من قدرته من عُدّي إليه فعل القهر.وجاء معرفًا وذلك للقصر أي أنه هو وحده القاهر, ولا قاهر غيره,لأنّ قهر الله تعالى هو القهر الحقيقي الذي لا يجد المقهور منه ملاذاً، لأنّه قهر بأسباب لا يستطيع أحد خلق ما يدافعها. وممّا يشاهد منها دوماً النوم وكذلك الموتُ. سبحان من قهر العباد بالموت.
    ولنفي أن يكون هناك قاهر غير الله ذيّل الآية بـ"الحكيم الخبير",لأن القاهر دون حكمة وعلم قد يظلم,وقد يتجبر ويوقع القهر في غير محله,فنفاه بقوله: "وهو"أي وحده الله القاهر " الحكيم " فلا يوصل أثر القهر بإيقاع المكروه إلا لمستحق، وأتم المعنى بقوله: "الخبير "أي بما يستحق كل شيء،لأنه سبحانه وتعالى العالم بدقائق الأمور والأشياء والإنسان وكل المخلوقات, فتمت الأدلة على عظيم سلطانه وأنه لا فاعل غيره.
    وأما ألاية الثانية من سورة الأنعام :" وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ",كل كلمة في هذه الآية تدل على بلاغة التذييل بـ"الحكيم الخبير", فقوله تعالى "وهو" حصر مطلق أن الله هو خالق السموات والأرض,وهذا هو الحق الثابت,ولهذا عقب بقوله تعالى "بالحق",وذلك أيضًا لإثبات أنه هو الخالق الحق ولا خالق سواه,وهو "الحكيم" الذي أحكم الخلق وأتقنه,وهو"الخبير" الذي يعلم ظواهر الأمور وخفاياها,وقوله تعالى"ويوم يقول كن فيكون" يدل على حكمته وعلمه بلطائف الأمور وكيف تكون مجرياتها, فيفعل ما يريد بكلمة "كن فيكون",وهذا يدل على علو الصانع وخبرته بلطائف وخفايا الأشياء كلها,وعقب سبحانه وتعالى بقوله" قوله الحق" تأكيدًا أنه هو الخالق والحكيم والخبير الحق الثابت الذي لا يعتريه تغيير أو تبديل,,وأما قوله تعالى:"وله الملك يوم ينفخ في الصور" لها دلالات كثيرة منها ما أكده بعد ذكر النفخ بالصور وهو كونه"عالم الغيب والشهادة", فيوم القيامة لا يعلمها إلا هو وهي في علم الغيب والذي لا يعلمه إلا هو,وأيضًا بعد النفخ واجتماع الناس للحساب يصبح الأمر شهادة فيشهده الناس جميعًا , والله أيضًا هو عالم الشهادة, فيعلم غيب الساعة ويعلم متى يشهدها وعندما يشهدها الناس وحشرهم للحساب,ولكل هذا ذيّل الآية بقوله عز من قائل:" وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ",وهذه الجملة عطف على " عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ",صفة " الحكيم " تجمع إتقان الصنع فتدلّ على عظم القدرة مع تعلّق العلم بالمصنوعات. وصفة " الخبير " تجمع العلم بالمعلومات ظاهرها وخفيّها. فكانت الصفتان كالفذلكة لقوله: "وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحقّ " ولقوله " عالم الغيب والشهادة ".
    وأما الآية الثالثة فهي من سورة سبأ:" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ",ففيها من البلاغة ما فيها:
    الآية اُستهلت بحمد الله بقوله تعالى:" الْحَمْدُ لِلَّهِ " وكان في عاقبتها الحمد لله أيضًا بقوله تعالى:" وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ",وهنا نلاحظ أن أثبت الحمد لله في الحياة وكذلك في الحياة الآخرة, ولكن هناك فرق بين الحمد الأول والحمد الثاني,فعلى الرغم أن صيغة الحمد الأول" الْحَمْدُ لِلَّهِ " يدل على حصر الحمد لله وحده إلا أن أن الحمد الثاني" وَلَهُ الْحَمْدُ " أكثر دلالة على الحصر لتقديم المجرور, ولهذه نكتة بلاغية: الحمد في الدنيا قد يخالطه حمد ليس لله, بينما في الآخرة فلا حمد إلا لله وحده لأنه هو وحده القاهر ,وأنه أحق لأن التصرفات يومئذٍ مقصورة عليه لا يلتبس فيها تصرفُ غيرهِ بتصرفه.
    وقد أعجبني ما قال ابن عاشور في ايراد " الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ":"الخبير ، لأن الذي أوجد أحوال النشأتين هو العظيم الحكمة الخبير بدقائق الأشياء وأسرارها. فالحكمة: إتقان التصرف بالإِيجاد وضده، والخبرة تقتضي العلم بأوائل الأمور وعواقبها.
    والقرن بين الصفتين هنا لأن كل واحدة تدلّ على معنى أصلي ومعنى لزومي، وهما مختلفان، فالمعنى الأصلي للحكيم أنه متقن التصرف والصنع لأن الحكيم مشتق من الإِحكام وهو الإِتقان، وهو يستلزم العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، والخبير هو العليم بدقائق الأشياء وظواهرها بالأولى بحيث لا يفوته شيء منها، وهو يستلزم التمكن من تصريفها، ففي التتميم بهذين الوصفين إيماء إلى أن المقصود من الجملة قبله استحماق الذين أقبلوا في شؤونهم على آلهة باطلة.".اهـ
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  15. #30
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    "الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"


    اجتماع صفة العلم والحكمة له وجوه بلاغية من حيث تقديم العلم على الحكمة أو العكس,فقد جاء التقديم حسب السياق والنسق, فإن كان ما سبق من حديث عن العلم أو ما يتعلق به قُدم "العليم" على "الحكيم", وأما إذا كان الحديث عن الحكمة قُدم "الحكيم" على "العليم",وسوف أبين هذا في مكانه إن شاء الله.
    "العليم الحكيم" كما سبق وذكرت وردت نكرة ومعرفة, فأما نكرة في تسع وعشرين آية ,اكثرها في سورة النساء حيث وردت في ثماني مواطن,أذكر منها:
    1." يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً", هذه الآية قد تستعصي على بيان البلاغة في تقديم العليم على الحكيم,ولكن لو تدبرنا الآية وسياقها وفحواها لهدانا الله إلى ذلك ولولاه ما كنا من المهتدين,الآية تضمنت حكمًا شرعيًا في توزيع الميراث وقسمته,والحكم الشرعي لا يضعه إلا العالم به وحيثياته ,ولا يتقن هذا العلم إلا الحكيم, فكان العلم والحكمة متلازمين عند صياغة القانون,كما ونلاحظ أن ما سبق التذييل بـ"عليمًا حكيمًا" بيّن أن الإنسان لا يعلم مَن مِن بين الاباء والأبناء أقرب إليه, ولكن الله عالم الغيب وهو الخالق العلام يعرف أي يكمن الخير وأي هؤلاء أقرب,فذكر العليم أولًا, وبعدها ساق ما فرضه على المسلمين من أحكام الميراث فقال:" فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ " فكانت في غاية الإحكام,أي" عليماً " بالعواقب " حكيماً " فوضع لكم هذه الأحكام على غاية الإحكام في جلب المنافع لكم ودفع الضر عنكم، ورتبها سبحانه وتعالى أحسن ترتيب، فإن الوارث يتصل بالميت تارة بواسطة وهو الكلالة، وأخرى بلا واسطة، وهذا تارة يكون بنسب، وتارة بصهر ونسب، فقدم ما هو بلا واسطة لشدة قربه، وبدأ منه بالنسب لقوته، وبدأ منهم بالولد لمزيد الاعتناء به.
    2." إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ",هذه الآية تبدو أكثر وضوحًا في تقديم العليم على الحكيم, حيث أن السياق كان في الذين يتوبون ,وهؤلاء لا يعلم صدق توبتهم إلا الله, فقدم العليم على الحكيم لهذا, وجاء اسمه الحكيم بعد العليم هنا ليبن لنا أن الله بعد أن علم اخلاص توبتهم تاب عليهم لحكمته.
    قال الألوسي في كتابه "روح المعاني":" وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً " فيعلم باخلاص من يتوب " حَكِيماً " فلا يعاقب التائب، والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبلها، والإظهار في مقام الإضمار للإشعار بعلة الحكم."اهـ
    3." يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ",هذه الآية من سورة النساء وهي آخر آية ورد فيها "عليم حكيم" نكرة,وهنا ذكر الله تعالى الناس مخاطبًا إياهم فلم يقر الخطاب على المؤمنين فقط, بل الخطاب هو عمّ الناس كل الناس من مؤمن وكافر,ونلاحظ هنا الربط بين كون الله عليمًا وحكيمًا, فعلمه في نوايا وسرارة الناس ونجواهم لا يخفى على أحد, ولهذا ذكر اسمه العليم وقدّمه على الحكيم, وأتبع العليم باسمه الحكيم ليبن لنا أنه حكيم عادل في جزاء المؤمنين وعقاب الكافرين من الناس,فهو لا يضيع عمل عامل منهم ولا يسوي بين المؤمن والكافر والمسيء والمحسن، وهو كقول:" أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ".
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •