الواجب في هذه المسألة الاكتفاء بما قرره أئمة أهل السنة دون زيادة بحث، لأن زيادة البحث تفضي إلى الموازنة والموازنة تفضي إلى التنقيص من المفضول، كأن تقول هذا فعل وهذا لم يفعل، إلا أن تكون الموازنة مسندة إلى الشارع كطلب النبي صلى الله عليه وسلم من الشيخين أن يأتياه من مالهما فأتاه الصديق بماله والفاروق بشطر ماله.

أما الدخول بالعقل فالعقل ليس معصوماً، وأما الدخول بالهوى فمذموم ابتداء.

وأما إجماع آل البيت في هذه المسألة فلو فرض وجود النص عليه فأين هو مما في صحيح البخارى عن سيدنا مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ رضي الله عنه قَالَ: "قُلْتُ لأَبِى أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَبُو بَكْرٍ . قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ . وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"

وأعدل الأمر عندي هو أن فضل الأربعة على ترتيبهم تفصيلي أي على الجميع، وفضل بقية العشرة إجمالي أي لا يمتنع دخول غيرهم أو تقدمهم عليهم كالسيدة فاطمة رضي الله عنها والحسنين رضي الله عنهما أو الأزواج رضي الله عنهن أو بقية الذرية كالسيدة رقية أو السيدة زينب أو السيدة أم كلثوم رضي الله عنهن أو كسيدنا إبراهيم ابن النبي رضي الله عنه.

والبضعية وجه قوي في التفضيل لا سيما إن لم يكن الكلام بالهوى بل بالنظر إليها نظر عدل وورع ولكن البضعية أمر جبلي قار غير مكتسب فلو قيل إن البضعية مطلقاً دليل التفضيل لكانت البضعة أفضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الإجماع على أن النبوة أفضل من البضعية فالاستثناء واقع بالنبوة، وحيث كان الاستثناء واقعاً بالنبوة لم يمتنع أن يقع بغيرها. ونظم القياس هكذا:

لو كانت البضعية معيار التفضيل مطلقاً لكانت البضعة أفضل من الأنبياء

لكن الأنبياء أفضل من البضعة بالإجماع

فالبضعية ليست معيار التفضيل مطلقا.

وبيان ذلك أنه لا يمتنع أن يكون في مثل سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه خاصية ليست هي النبوة استوجبت تقدمه وفضله. ويشهد لهذا قول مجدد الألف الثاني بغلبة كمالات النبوة على كمالات الولاية في الشيخين. فإن قيل: فيكونان نبيين؟ قيل بل هما وليان وهذه الكمالات ليست أصلية فيهما ولا واجبة لهما، فلا يكونان نبيين.

وختاماً أدعو الله تعالى أن يكون حديثي في غير ما هوى وأن يجعلنا أهلاً لرضا آل بيت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضا صحبه رضي الله عنهم أجمعين.