بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد أحببت أن أسطر هنا شيئا من نوادر المعلمات في مدارس الكويت، وهي نوادر لا تنتهي، ففي كل أسبوع تأتي الطالبات إلى الدرس محملات بهموم المدارس، وتبدأ كل واحدة تبث ما تعانيه من المعلمات وجهلهن، وعدم قدرتهن على شرح المواد التي يدرسنها، ولا على إجابة تساؤلات الطالبات..
فنصيب طالبة المدرسة من العلم هي أن تعيد في عقلها نسخة من الكتاب، فهمت أو لم تفهم، المهم أن تنجح في الامتحان..
وطبعا العارف بمستوى التدريس يعذر الطالبات عندما يعطيهن امتحانا في مادة شرعية، ثم يستلم الورقة منهن مكتوبة بالعامية بحجة أنهن لا يمكنهن التعبير بالفصحى، مع أنهن متخرجات من كليات الطب، والهندسة، والشريعة، والتربية، فكيف حققن هذا النجاح، الله أعلم..!!
ومن آخر النوادر التي حدثتني بها إحدى طالباتي قبل أيام وهي في الصف الحادي عشر، في أشهر ثانوية حكومية في الكويت، قالت: دخلت معلمة التاريخ، وبدأت تقص علينا قصة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف نام سيدنا علي -رضي الله عنه- في فراشه، ثم قالت لهن: هناك معلومات غير مذكورة في كتاب المدرسة، لكن أنا قرأتها من كتب التاريخ التي أرجع إليها، وهي أن سيدنا علي -رضي الله عنه- مات في هذه الحادثة!!
قالت لها الطالبة: لكن هو الخليفة الرابع، فكيف صار خليفة ومات قبل الهجرة؟!
وجمت المعلمة قليلا، ثم قالت: ذاك واحد آخر، أما هذا فقد مات..!!
قالت لي البنت: وعندما وصلنا إلى غزوة أحد، قالت المعلمة: عندما انتصر المسلمون في بداية المعركة، نزل الرماة من الجبل ليرعوا الأغنام..!!
فقالت الطالبة: ماذا تقولين؟! هم نزلوا ليأخذوا الغنائم، لا ليرعوا الأغنام..!!
فقالت المعلمة: وما الفرق؟! الغنائم والأغنام واحد..!!!
ثم ارتبكت قليلا وأحست أن ثمة خطأ، فنظرت إلى الطالبات وقالت: من منكن تقول لي ما معنى الغنائم؟!
قالت لي البنت وهذا كله يهون، وأما الطامة الكبرى فهي ما قالته معلمة الجغرافية، فقد كانت تحدثنا عن المجرات والنجوم، فقالت: انظروا إلى هذه المجموعة على شكل اليد، وفي ذلك أكبر دليل على الإعجاز في القرآن، وإثبات لقول الله تعالى: (والسموات مطويات بيمينه) فهذا دليل عن أن هذه يمين الله..!!
قالت الطالبة: أعوذ بالله، كيف تقولين ذلك: ليس كمثله شيء سبحنه وتعالى..!!
فسكتت المعلمة قليلا ثم قالت: هكذا هو المنهج.!!
سبحان الله، كانوا يجسمون الله تعالى عما يقولون علوا كبيرا، والآن صار عوامهم يرونه، يبدو أنهم سيثبتونعقيدتهم بعد مدة بالصور، والعياذ بالله ليسهلوا الأمر على الأطفال..!
قالت البنت: وأما مدرسة الأحياء، فقد كانت تدافع عن نظرية دارون، وتصر على أن أصل الإنسان قرد، وتلزم البنات بأن يكتبن ذلك في المتحانات، وهي مسلمة، قالت لي البنت: فماذا أفعل؟!
فقلت لها اكتبي: الله تعالى خلق سيدنا آدم، وهو أبو البشر، والناس جميعا من سلالته، لكن معلمتي تقول: بأن أصلها من القردة، فعلى ما يبدو أن أصلها قد تطور ظاهرا حتى صار إنسانا، إلا أنه لا يزل عقله عقل قرد، لم يبلغه التطور..!!
هذه بعض المواقف من عشرات المواقف التي أسمعها في كل أسبوع من البنات، وللأسف من تحاول منهن إظهار الحق لا تجد من المعلمات إلا الصد، والتمادي بالجهل، فكيف ستتخرج الأجيال على أيدي أمثال هؤلاء..؟!
الله المستعان..


رد مع اقتباس