عندما شاهدت الحلقة التي قال فيها القرضاوي هذا الكلام وغيره من الطوام لم أكن أتوقع أن يتجرأ هذه الجرأة .. لكن ماذا يمكن القول سوى أن الله تعالى إن أراد أن يفضح عبداً من عباده ويخذله أن يقوله ما لا يعقل .. هذا الرجل قد أساء إلى الأمة الإسلامية أكثر مما أحسن إليها .. وكلما قلنا: لعله يتوقف عن الشذوذات زاد فيها ..

لم يقدر الشيخ أي ظرف من الظروف التي يعيشها المسلم في الغرب ليحافظ على دينه، فالأخذ بفتاوى هذا الرجل ومن وراءه وعلى شاكلته تؤدي إلى طمس هوية المسلمين في البلاد التي هم فيها .. فبدل أن يحث المسلمات على أخذ حقوقهن، وعلى أهل الخير في البلاد الإسلامية والأوروبية على تسهيل طرق التعلم بدفع تكاليف التعليم في المدارس الخاصة والجامعات الخاصة أو التي تقع خارج فرنسا -هذا مع أن عدد طلاب الدراسات العليا من المسلمات لن يصل إلى الآلاف- .. يزيل حياء المرأة ويكسر دينها .. فماذا عسى أن تقول امرأة مسلمة ليست متعمقة في دينها، ولم تنشأ على الإسلام نشأة تربوية صحيحة متقنة، سوى أنها نشأت في وسط أبوين مسلمين تعلمت منهما الصلاة والحجاب وبعض المبادئ: يراني الطلاب في الجامعة بدون الحجاب، ثم أتستر منهن في الشارع؟ أكشف عورتي وأضع شرفي في الجامعة، ثم أحفظه خارجها؟ والشيخ في غفلة -أو في تغافل عامداً- عن الظروف الجامعية في فرنسا وعن أهمية تدين المرأة، وعن المجالات التي تدرس فيهن المرأة المسلمة، وعن الوظيفة التي ستتحصل عليها والتي ينبغي أن تخلع الحجاب فيها أيضاً !! يغفل عن كل ذلك ثم يطلق الفتاوى كأن الدين ملك له، ولا يراجعه أحد من المشار إليهم بأنهم شيوخ وعلماء !! ولا يقفون في وجه هذا الضلال الواضح، فيجعل الله تعالى ويدبر هلاك مثل هؤلاء بغلوهم في المخالفة ..

وأنصح كل من أراد الإنصاف والحق في معرفة هذا الشيخ أن يقرأ كتاب: منهج البحث في الفقه الإسلامي، سيد سابق والقرضاوي نموذجاً، لشيخي الحاج مصطفى الطرابلسي .. حيث كشف بكل أدب جم ودقة وعناية وتدقيق منهج هذا الرجل باستقراء كتبه، وبين وجه الشذوذ في منهجه، وبعد ذلك لن تتعجب من الفتاوى التي صدرت والتي يمكن أن تصدر كل مرة .. زيادة في فضح الله له ولأمثاله ..

أما مسألة السباحة فالأمر فيها أعظم وأعظم .. ولقد سمعت أحد العلماء الفضلاء مرة يتهمه بالدياثة، فأنكرت ذلك وقلت في نفسي: هذا من غيرة الشيخ وتدينه، فتأمل .. (هذه كلمة ذلك الشيخ وليست مني، فلا ينسب إلي قبيح لفظ أتهم به القرضاوي، فإني إنما أتهمه في دينه وعقله لا في عرضه) ...


إنا لله وإنا إليه راجعون ... وحسبنا الله ونعم الوكيل ..