السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت شفاء والأخ محمد فيصل:
بارك الله فيكما علي مروركما الطيب وأرجو من باقي الإخوة المشاركة ليعم النفع لي و لهم
والآن مع الفائدة الثانية
السؤال الثاني : إذا حكم القاضي بالقول الضعيف لم لا ينفذ ؟
الجواب : من كتاب :" وقف بني عساكر المؤلف عام 747 هـ "
قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله:
قال الله تعالى { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } وقال صلى الله عليه وسلم { قاض قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار } فمتى أقدم القاضي على حكم وهو لا يعتقده كان حاكما بغير ما أنزل الله وقاضيا بشيء لا يعلمه فلا يحل للقاضي أن يحكم بشيء حتى يعتقد أنه الحق .
فإن قلتَ: هذا في المجتهد أما المقلد فمتى قلد وجها جاز ضعيفا كان في نفس الأمر أو قويا .
قلتُ: ذاك في التقليد في العمل في حق نفسه أما في الفتوى والحكم فقد نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز .
فإن قلتَ:إذا استوى عنده القولان فهل يجوز أن يفتي أو يحكم بأحدهما من غير ترجيح كما إذا استوت عند المجتهد أمارتان يتخير على قول ؟
قلتُ: الفرق بينهما أنه بتعارض الأمارتين قد يحصل حكم التخيير من الله تعالى وأما أقوال الإمام كالشافعي مثلا إذا تعارضت ولم يحصل بينهما ترجيح ولا تاريخ يمتنع أن يقال مذهبه كل واحد منهما أو أحدها لا بعينه حتى يتخير فليس إلا التوقف إلى ظهور الترجيح .
فإن قلتَ : لو كان الحاكم له أهلية الترجيح .
قلتُ: متى كان له أهلية ورجح قولا منقولا بدليل جيد جاز ونفذ حكمه به وإن كان مرجوحا عند أكثر الأصحاب ما لم يخرج عن مذهبه .
فإن قلتَ: فإن لم يكن له أهلية الترجيح .
قلتُ: حينئذ ليس له إلا اتباع الذي عرف ترجيحه في المذهب .
فإن قلتَ :فلو حكم بقول خارج عن مذهبه وقد ظهر له رجحانه وكان من أهل الترجيح .
قلتُ : إن لم يشترط عليه في القضاء التزام مذهب جاز وإن شرط عليه إما باللفظ وإما بالعرف وإما بأن يقول وليتك الحكم على مذهب فلان كما يقع ذلك في بعض التقاليد فلا يصح منه الحكم بغيره ؛ لأن التولية لا تشمله فإن صححت اقتصرت على ذلك المذهب وإن فسدت امتنع الحكم مطلقا وقد اختلف الفقهاء فيما إذا اشترط عليه الحكم بمذهب معين هل تفسد التولية أو تصح ويفسد الشرط أو تصح ويصح الشرط والقول بالصحة وفساد الشرط إنما هو في المجتهد أما المقلد فلا والناس اليوم مقلدون فلا يأتي هذا القول فيهم ، والذي أقوله في هذه الأعصار:
أ-إن الذي تولى القضاء على الإطلاق إذا أطلق السلطان توليته يحكم بمشهور مذهبه إن كان مقلدا وبما يراه إن كان مجتهدا
ب- والذي يقول له السلطان وليتك القضاء على مذهب فلان ليس له أن يتجاوز مشهور ذلك المذهب إن كان مقلدا وإن كان مجتهدا في مذهبه فله الحكم بما ترجح عنده منه بدليل قوي وليس له مجاوزة ذلك المذهب مقلدا كان أو مجتهدا ؛ لأن التولية حصرته في ذلك وليس له أن يحكم بالشاذ البعيد جدا في مذهبه وإن ترجح عنده ؛ لأنه كالخارج عن المذهب.
انتهي كلامه رحمه الله تعالي
أقول : وكلامه هذا نقله ابن حجر الهيتمي في فتاواه ووصفه بالتحقيق وللإمام السبكي رسالة مفردة في هذه المسألة سماها :" المعلم في اتباع ما يعلم" وقفت عليها بفضل الله عز وجل وسأتحفكم بها قريبا إن شاء الله تعالي
والذي يستفاد من هذا التحقيق أن من ولي الإفتاء اليوم له حالات :
1- أن تطلق له التولية :
أ- فإن كان مجتهدا :يحكم بما يراه
ب- وإن كان مقلدا: يحكم بمشهور مذهبه
2- ومن ولي علي مذهب معين :
أ-إن كان مجتهدا :جاز له أن يفتي بما ترجح عنده من الأقوال المنقولة بأدلة جيدة داخل المذهب وإن خالف مشهور المذهب ولا يجوز له أن يفتي بشواذ المذهب لأنها كالخارجة عنه
ب-وإن كان مقلدا : فلا بد أن يفتي بالمشهور من المذهب .
أقول : وأين نحن من الاجتهاد ولو داخل المذهب إن بيننا و بين ذلك مفاوز نسأل الله تعالي أن يزيننا بالعلم و العمل الخالصين لوجه الكريم
وفي انتظار ردودكم سادتي الكرام