لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
رحم الله شيخنا الفاضل الفقيه العامل الشيخ نوح القضاة رحمة واسعة وأثابه عنا وعن المسلمين خير الجزاء... وندعو لأهله ولطلابه ولأحبته الصبر والسلوان، وأن يقروا عينيه بما يرضي الله من المضي على طريقته في الإصلاح والعمل المبني على الخير والتقوى.
كان الشيخ نوح رحمه الله تعالى من المشايخ القلائل الذين عرفناهم وتعلق بهم قلبنا، لما رأيناه فيه من حكمة وضاءة وفقه محكم ومعرفة ودراية بأوضاع المسلمين، كل ذلك مع حزم بلا عنف، ومع إنصاف، وعدم تردد في الوقوف مع جانب الشريعة الظاهرة. وقد لجأت إليه -شخصيا- في أكثر من موقف من المواقف التي لا يرجع فيها إلا إلى الأكابر، فكان على قدر تلك المواقف، ولم أرَ في عينيه ولا في وجهه أي تردد في الوقوف مع الحق، ولو أغضب ذلك البعض. وقد استفدنا منه في علم الفقه وغيره. وكان آخر أمر طلبه مني أن أكتب شرحا متوسطا للعقيدة الطحاوية وذلك بعد أن اطلع على الشرح المطول وأعجبه ما فيه، إلا أنه قال إنه طويل على أكثر الناس، ووافقته بغير تردد، فاقترح عليَّ -بما عددته أمرا- أن أكتب شرحا متوسطا بمعزل عن الخلافات والردود ليستفيد به طلاب العلم المبتدئون وليكون معتمد الأساتذة والمعلمين. وأخبرته أنني كنت أخطط للبدء في مثل هذا الشرح، فوافق ذلك ما طلبه والحمد لله ، وقد شرعت بحمد الله تعالى في هذا الشرح المتوسط، وكنت آمل أن أنتهي منه وهو بيننا لتقرَّ عينه به.
لقد كان مع ما هو عليه من رفعة وقدر لطيف المجلس فائق التواضع بلا تكلف، يسمع من يتحدث إليه أو يسأله بكل محبة...وكم اندهشت عندما سمعت منه كلمات تنبع بالحكمة لم نعتد سماعها من كثير من الناس، وإن للحكمة لجلالا وقدرا ترتفع به أنفس السامعين، حتى قلت غير مرة لأحبابنا وأصحابنا : إننا كنا نقرأ في الكتب عن حكمة الشيوخ الأكابر، وها نحن نراها بأعيننا.
ومآثره في الأردن أعظم من أن تحتاج إلى من يتحدث عنها، فله في قلوب الناس جميعا -حكومة وشعبا- المحبة والاحترام العظيم، ولا أظنُّ أحدا كان يعارضه أو كان لا يرضى بطريقته إلا سيأسف لأنه لم يتعاون معه ويستمع مشورته ونصحه.
ندعو الله تعالى أن يتقبل أعماله وأن يتجاوز عنه وأن يرفع قدره ويغفر له ولنا أن يتقبلنا بالحسنى وأن يلحقنا بالصالحين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.