السلام عليكم
أختي الكريمة
الوسواس القهري مرض عضوي نفسي
يسمى إختصارا بالــocd
http://en.wikipedia.org/wiki/Obsessi...lsive_disorder
وهو يصيب فئة لابأس بها من الشباب المراهق في أوروبا وأمريكا (ذوي 18 مراهقون حسب الغربيين)
على كل منشؤ المرض هو استيلاء فكرة جزئية على تفكير الانسان
غالبا ماتكون هذه الفكرة خاطئة ,يخشاها الانسان أو يحاول تجنبها (مثلا فكرة عن التنقيص من قدر النبي, فكرة عن الموت انتحارا،فكرة عن الكفر,فكرة عن انتقاض الوضوء)
في الحالة الفيزيولوجية تطرأ هذه الافكار -مثل فكرة الكفر_بسرعة كبيرة(أجزاء من الثانية) على الدماغ لدى كل الناس غير أنه يتم تحليلها ووضعها في سياقها الكلي ثم تعقبها مباشرة الافكار الصحيحة _ككون الانسان مؤمنا موحدا_
لكن في الحالة المرضية كل مايحدث _نتيجة للضغط الزائد أو الخلل الوظيفي في الدماغ _هو تمدد الفترة الزمنية التي يستعرض فيها دماغ الانسان الفكرة الخاطئة بعيدا عن سياقها الكلي
فيحسب الانسان نتيجة هذا الاستعراض البطيء الغير طبيعي أنه صار مؤمنا بهذه الافكار الخاطئة لما أنه يستحضرها بشكل شبه دائم
إذا ماأضفنا إلى التوتر الاصلي لدى المريض قبل الاصابة التوتر الناجم عن سوء ظنه بنفسه ومعتقداته ثم فوق هذا خوفه الشديد من اعتناقها أو تنفيذها -فكرة الانتحار مثلا_ يتولد لدى هذا الانسان ضغط وقلق كبيران تنوء بهما الجبال _ وهذا ليس تعبيرا مجازيا_.
المهم
يقوم الانسان حيال الوساوس العملية بإعادة العمل بغية الاتقان المتناهي كإعادة الوضوء مثلا للتأكد من كل عضو
وفي مقابل الوساوس الفكرية يقوم بالبرهنة على ضدها
لكن هنا ندقق
المريض يبرهن في حالة الوسواس الكفري مثلا على نقيض الفكرة الخاطئة أي يبرهن صحة الايمان بالله من حيث وجوده ووحدانيته..إلخ.
هذان الاسلوبان في الحالة العملية والفكرية غير ناجعين بالمرة
بل هما أكبر أسباب تفاقم المرض وطول مدة برء المريض
ذلك أنه
بالقيام بمعالجة الفكرة الخاطئة يزيد المريض من مدة استعراض الدماغ لها
فيتوضأ خمس مرات وضوئا تاما ولكن بفعل نفس الوضوء فإن الفكرة الخاطئة عن انتقاضه تكتسب قوة ومكانة في الدماغ لم تكن لتنالها لولا اهتمام الانسان بها وتطول مدة استعراضها تبعا لذلك
فيخرج المريض بعد هذه العملية المرهقة أكثر شكا في وضوءه.
أما في حالة معالجة الوساوس ذات البعد الفكري والعقدي فإنه يحدث نفس الشيء تقريبا
وهو
وسواس قهري فكري-------سوء ظن المريض بنفسه------محاولة ابعاد الوسواس بالبرهنة على نقيضه-------اكتساب فكرة الوسواس لقوة ذاتية-------طول مدة استعراض الدماغ لها------مزيد من سوء الظن بالنفس والقلق والارق..الخ
وهكذا يظل المريض المسكين وكأنه في غرفة مظلمة (سوء الظن)بها تعض شقوق (براهين النقض)يدخل منها نور الشمس الخافت وهو كلما توجه إلى أحد هذه الشقوق يلتمس فيها نورا انغلقت أمامه وانطفأ نورها الواحد تلو الاخر حتى يعم ظلام حالك يتمنى معه المريض الموت من الفور.
وأفضل مثال على كيف تؤثر محاولة إزالة الوساوس بالبرهنة على نقيض أفكارها
هي صورة سيارة غارقة في الوحل ورائها سيارات كثر كلما دارت عجلات السيارة زاد عرقها في الوحل وأغلقت الطريق على باقي السيارات
فالسيارة الاولى تمثل فكرة الوسواس
والسيارات الاخر الافكار الصحيحة
وإدارة العجلات تماثل البرهان على نقيض فكرة الوسواس لمحاولة التخلص منها
الان وقد فهمنا كيف يحدث الوسواس القهري
ماطريقة علاجه؟
للمعالجة أسس فكرية لابد أن تترسخ في نفس المريض
1 الوسواس القهري غالبا مايصيب الناس الذين يسعون للكمال في حياتهم.
2الفكرة الوسواسية فكرة غير صحيحة كما يوقن المريض
3 خوف المريض ليس من الفكرة الوسواسية وإنما من امكانية الاعتقاد بها على خطئها.
5 أكبر طريقة لتفاقم مرض الوسواس القهري هي أن يهتم له الانسان فيدخل في الدائرة المظلمة السابق ذكرها
وعليه فإن العلاج الرئيس هو بكل بساطة
1 الاطمئنان
أن يطمئن الانسان (في مثل الحالة التي تسألين عنها) إلى أنه فعلا على عقيدة سليمة بل وأنه من أفضل الناس اعتقادا ولولا حرصه على نقاء قلبه في شان الله لما حدث له هذا المرض.
ذلك أن المشكلة الاساسية لعلاج الوسواس القهري هو الخلط الحاصل لدى المريض
يقول في نفسه أنا لست مؤمنا
والحق أن يقول أنا أخاف من أن أكون على غير الايمان
2
عدم الاهتمام للوساوس
بأن يؤكد المريض على أنها مجرد أفكار ضعيفة لاتصمد أمام البرهان وأنه أبعد مايكون عن اعتناقها
وفي نفس الوقت -وهذا مهم جدا- يبتعد قدر الامكان عن البرهان على خطئها فإنها أخطر عقبة أمام المريض أقصد الرغبة في نقض الفكرة الوسواسية بالبراهين العقلية التي لن تزيد في النهاية إلا من قوة فكرة يعلم المريض نفسه مدى مجانبتها للصواب.
3 ملء أوقات الفراغ
وأنا هنا أتحدث عن انشغال كلي وفي غير وحدة بل مع الاصدقاء والعائلة بحيث يمنع تسرب الوساوس إلى رأسه وذلك بتجديد أفكاره بشكل دائم لدى المحادثة .
وفي النهاية كل هذا نجده ملخصا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي آتاه ربنا جوامع الكلم
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: ( وقد وجدتموه؟" قالوا: نعم، قال: " ذاك صريح الإيمان". قال النووي في شرحه لهذا الحديث: (فقوله صلى الله عليه وسلم: " ذلك صريح الإيمان، ومحض الإيمان،"عناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه، ومن النطق به، فضلاً عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً وانتفت عنه الريبة والشكوك.
أنظروا معي كيف يطمئن الرسول عليه صلوات الله إصحابه بأنهم على صريح الايمان
بل ويزيد مستبشرا فرحا وهو يسأل أوقد وجدتموه؟
بأبي هو وأمي
فهل يبقى للمريض بعد هذا حاجة في دواء
لقد عالجهم بمحض استشاره لحالهم .صلى الله عليه وسلم
أما في حكم الموسوس فإنه لاشيء عليه بل بالعكس فهو مبتلى يثيبه الله على بلائه وإي بلاء أعظم من ذا.ولكم أن تعجبوا إخواني من كرم رب الناس.
ثم إننا إذا فهمنا سبب عدم المواخذة زال العجب
وهذه النقطة هي أساس فهم المرض وعلاجه
الوسواس القهري العقدي
ليس هو شك المريض في دين الله
بل هو شك المريض في نفسه أن تزيح عن دين الله.
نسأل الله الشفاء لكل مرضى المسلمين
إنه بكل جميل كفيل
وهو حسبنا ونعم الوكيل.


رد مع اقتباس