تفسير اللباب
(أما المعتزلة فقد اتفقوا على أنَّ الإيمان إذا عدي بالباء , فالمراد به التصديق ؛ إذ الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية , فلا يقال : فلان آمن بكذا إذا صلّى وصام , بل يقال : فلان آمن بالله كما يقال : صام وصلّى لله , فالإيمان المعدى بالباء يجري على طريقة أهل اللغة.
أما إذا ذكر مطلقاً غير معدى , فقد اتفقوا على أنه منقولٌ من المُسمَّى اللغوي - الذي هو التصديق - إلى معنى آخر , ثم اختلفوا فيه على وجوه : أحدها : أن الإيمان عبارةٌ عن فعل كل الطَّاعات , سواء كانت واجبة أم مندوبة , أو من باب الأقوال أو الأفعال , أو الاعتقادات , وهو قول واصل بن عَطَاءٍ , وأبي الهذيل , والقاضي عبد الجبار بن أحمد.)

التحرير و التنوير
(وأما المعتزلة فقد وافقوا الخوارج في أن للأعمال حظا من الإيمان إلا أنهم خالفوهم في مقاديرها ومذاهب المعتزلة في هذا الموضع غير منضبطة، فقال قدماؤهم وهو المشهور عنهم إن العاصي مخلد في النار لكنه لا يوصف بالكفر ولا بالإيمان، ووصفوه بالفسق وجعلوا استحقاق الخلود لارتكاب الكبيرة خاصة، وكذلك نسب إليهم ابن حزم في كتاب الفصل، وقال واصل بن عطاء الغزال إن مرتكب الكبيرة منزلة بين المنزلتين أي لا يوصف بإيمان ولا كفر فيفارق بذلك قول الخوارج وقول المرجئة ووافقه عمرو بن عبيد)

تاريخ الإسلام للذهبى
4 (واصل بن عطاء، أبو حذيفة البصري الغزال.) مولى بني مخزوم، وقيل مولى بني ضبة، ولد سنة ثمانين بالمدينة. وكان أحد البلغاء المفوهين لكنه يلثغ بالراء يبدلها غنياً فكان لاقتداره على العربية وتوسعه في الكلام يتجنب الراء في خطابه حتى قيل فيه:
(ويجعل البر قمحاً في تصرفه .......... وخالف الراء حتى احتال للشعر)
وهو من رؤوس المعتزلة بل معلمهم الأول، والخوارج لما كفرت بالكبائر قال واصل: بل الفاسق لا مؤمن ولا كافر بل هو منزلة بين المنزلتين فطرده لذلك الحسن، فمن ثم قيل لهم المعتزلة لذلك. وما أملح ما قال بعض الشعراء.
(وجعلت وصلي الراء لم تنطق به .......... وقطعتني حتى كأنك واصل)