هي من رسالة أرسلت بتاريخ : 17 ربيع الأول 1432 ها
جاء فيها :
المجلس العلمي منتدى شرعي حواري على عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي كل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم بإحسان إلى يوم الدين، ومصدرها الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، ويهدف إلى نشر العلم وإيصال الحق والخير إلى جميع الناس بالحكمة والموعظة الحسنة.
ثم قالوا :
يمنع استحداث معرفات تحمل أسماء مشاهير الفلسفة والرياضة والتمثيل ورؤوس الفرق الضالة والمبتدعة أو النسبة إليها، مثل: (( أرسطو، أفلاطون، ابن سينا، واصل بن عطاء، الأشعري، الماتريدي، الإباضي ...... الخ ).
اهـ
قال الذهبي رحمه الله تعالى :
قال أبو الوليد الباجي في كتاب " اختصار فرق الفقهاء " من تأليفه، في ذكر القاضي ابن الباقلاني: لقد أخبرني الشيخ أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه، فسألته: من أين لك هذا ؟
قال: إني كنت ماشيا ببغداد مع الحافظ الدارقطني، فلقينا أبا بكر بن الطيب فالتزمه الشيخ أبو الحسن، وقبل وجهه وعينيه، فلما فارقناه،
قلت له: من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك ؟
فقال: هذا إمام المسلمين، والذاب عن الدين، هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب.
قال أبو ذر: فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبي، كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا من كان على مذهبه وطريقه.
قلت: هو الذي كان ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان، وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع، ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية، وكان يرد على الكرامية، وينصر الحنابلة عليهم، وبينه وبين أهل الحديث عامر، وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة، فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام
وقد ألف كتابا سماه: " الابانة "، يقول فيه:
فإن قيل: فما الدليل على أن لله وجها ويدا ؟
قال: قوله: (ويبقى وجه ربك) [ الرحمن: 27 ]
وقوله: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) [ ص: 75 ] فأثبت تعالى لنفسه وجها ويدا.
إلى أن قال: فإن قيل: فهل تقولون: إنه في كل مكان ؟
قيل: معاذ الله ! بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه.
إلى أن قال: وصفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفا بها: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والارادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى فهذا نص كلامه.
وقال نحوه في كتاب " التمهيد " له، وفي كتاب " الذب عن الاشعري "
وقال: قد بينا دين الامة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير.
قلت: فهذا المنهج هو طريقة السلف، وهو الذي أوضحه أبو الحسن وأصحابه، وهو التسليم لنصوص الكتاب والسنة، وبه قال ابن الباقلاني، وابن فورك، والكبار إلى زمن أبي المعالي، ثم زمن الشيخ أبي حامد، فوقع اختلاف وألوان، نسأل الله العفو. اهـ السير 558/17-559
وقال البيهقي رحمه الله تعالى في الاعتقاد :
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، ثنا أحمد بن سلمان ، قال : قرئ على سليمان بن الأشعث ، وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود ، ثنا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعن أبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ينزل الله عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له » ق
ال رحمه الله : وهذا حديث صحيح رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا ، ولم يتكلم أحد من الصحابة والتابعين في تأويله على قسمين :
منهم من قبله وآمن به ولم يؤوله ووكل علمه إلى الله ونفى الكيفية والتشبيه عنه .
ومنهم من قبله وآمن به وحمله على وجه يصح استعماله في اللغة ولا يناقض التوحيد .
وقد ذكرنا هاتين الطريقتين في كتاب الأسماء والصفات في المسائل التي تكلموا فيها من هذا الباب ،
وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ولا استقرار في مكان ، ولا مماسة لشيء من خلقه ، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين ، بائن من جميع خلقه ، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان ، وأن مجيئه ليس بحركة ، وأن نزوله ليس بنقلة ، وأن نفسه ليس بجسم ، وأن وجهه ليس بصورة ، وأن يده ليست بجارحة ، وأن عينه ليست بحدقة ، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف ، فقلنا بها ونفينا عنها التكييف ،
فقد قال : ( ليس كمثله شيء )
وقال : ( ولم يكن له كفوا أحد ) ،
وقال : ( هل تعلم له سميا ) اهـ
وإن لم نسلم بآخر كلام الإمام الذهبي ، فليقارن الموقفين وليتأمل
وليتهم صححوا نسبتهم إلى ابن تيمية بدلا من التلبيس بـ " أهل السنة والجماعة ، أهل الحديث " إذ لم أجد إلى الآن رئسا ينتسب إليه قائلا بمقولاتهم ، معتمدا أصولهم ، متبنيا فروعهم ، رافضا منهج عامة أهل العلم في الاعتقاد على هذا النحو إلا هو !
فإن لم يكن الدارقطني وتلاميذه والبيهقي ومشايخه وتلاميذه ومن يحكون عنهم من مشايخهم في أنحاء البلاد من أهل الحديث ، فمن ؟


رد مع اقتباس
