قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}. وقال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}.
وقد أوصى بهم صلى الله عليه وسلم، وأمر أن لا يتخذوا غرضا وهدفا في اللعب والإستهتار بهم، وأوجب حبهم، وقرنه بحبه، وحرم بغضهم، وقرنه ببغضه، وجعل أذاهم أذاه.
فعن عمر بن الخطاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوصيكم بأصحابي". رواه أحمد في المسند، والترمذي في الجامع، والحاكم في الصحيح، وعن عبد الله بن المغفل المزني قال رسول الله لى الله عليه وسلم: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه". رواه أحمد في المسند والترمذي في الجامع.
وقد قال أبو العباس ابن تيمية: "قد أوجب الله على جميع الخلق رعاية الحرمة في أهل البيت والأصحاب بما لا خفاء به على أحد من علماء المؤمنين".
فتمثيل الصحابة لعب بهم، ومن اتخذهم هدفا وغرضا للعبه أبغضهم ولم يحبهم ولم يقم بحقهم، وكان في ذلك آذاهم، ومن آذاهم آذى رسول الله، ومن آذى رسول الله آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه الله وينتقم منه، ولكن الله يمهل ولا يهمل، حتى إذا أخذ الفاجر لم يفلته، وجعله عبرة للمعتبر.
فتمثيل رسول الله موجب للعنة الله، ويعاقب بالنفي مع اللعنة.
وتمثيل آل بيت رسول الله موجب لغضب رسول الله مع التعزير.
وتمثيل أصحاب رسول الله إذاية لرسول الله وإذاية رسول الله مقت ومع المقت التعزير.
كل هذه العقوبات والتعزيرات إذا كان الممثل يلعب، أما إذا كان يستهزئ والاستهزاء برسول الله وما كان بسبيل من رسول الله كفر أو ردة، وعقوبة ذلك القتل بلا استتابة.
{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ, إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}, {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}.
مراجع الحكم والفتوى:
1- كتاب الله. 2- تفسير ابن جرير. 3- تفسير القرطبي. 4- جامع البخاري. 5- صحيح مسلم. 6 - صحيح الحاكم. 7- جامع الترمذي. 8- مسند أحمد. 9- دلائل النبوة لأبي نعيم.10-دلائل النبوة للبيهقي. 11 - سنن البيهقي الكبرى. 12- مجمع الزوائد للهيثمي. 13- فتح الباري للحافظ. 14- شرح مسلم للنووي. 15- عارضة الأحوذي لابن العربي. 16- الاستيعاب لابن عبد البر. 17- الإصابة للحافظ. 18- الصارم المسلول لابن تيمية.

-انتهت الفتوى المباركة، رحم الله صاحبها ورضي عنه -