بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه، أما بعد :
سيدي و شيخنا محمد أكرم الكريم
اعذرني سيدي أن أسأل عن قولكم :
ثمَّ قولي بمنع الاضطراب إنَّما هو بما كان بعد من أنَّ الاضطراب من التَّنافي، ولا تنافي بين الروايات في أصل المسألة، وإنَّما هناك اختلافات في المسافة أو الزَّمان.
فما فيه اختلاف له حكم غير حكم ما ليس فيه اختلاف.
فأنا يا شيخنا الفاضل لم أتعرض بعد إلى اختلاف الحكم الذي قد يستنبط من هذه الأحاديث، إذ لربما وجدنا اختلافا حتى في الحكم، و هذا ما أحتاج فيه إلى جهدكم و بركتكم مشايخنا لتقومونا فيه، فإن من ينظر إلى تلك الروايات لا يجدها بالضرورة متحدة في الحكم كذلك، ثم انظر معي مولانا إلى أن اختلاف تحديد المسافة و المدة يختل به الحكم كذلك، فمن جعل السفر مقدرا بمسيرة يومين فهو ضمنا يبيح لها ما كان أقل من ذلك، يعني لو يوما و نصف يوم فهو جائز على مباني الرواية، بينما من جعلها مسيرة يوم واحد فإنه يحرمها...
و أما قولك مولانا : فالأمر الذي اجتمعت عليه الروايات أصل الحكم، فالقول بعدم الحرمة مطلقاً مخالف لما اجتمعت عليه الروايات لا ما اختلفت فيه.
فمدفوع بالتقييد، و إلا لكان كل خروج من المرأة معدودا من قبيل السفر فلا يكون خروج إلا بمحرم، و لو أطلقته بنظم السفر فانقطاع البيوتات سفر و لو كان على بعد كيلومتر واحد، و لا أظنك و لا السادة العلماء قائلون بذلك، فوجب تحديد هذا السفر و هو كما ذهب إليه الفقهاء سفر القصر، و ربما نأتي إلى هذا التحديد و المسألة بعد أن ننتظرك شيخنا الحبيب...
أما مسألة اضطراب الحديث فمعاذ الله أن أتجرأ مثل هذه الجرأة فأقول بحكم الإضطراب في الحديث و لعل ذلك كان من تسرعي، و لو كان كذلكل لما جعلها الإمام البخاري و الإمام مسلم و بقية الجبال الشامخات في الحديث في مجاميعهم الصحيحة، و إنما أردت بلفظ الإضطراب غير الحكم على الحديث من اختلافها في تحديد الغاية و الحكم..
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم
[frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]