أخي الكريم هذا بيان المسئلة على مذهبنا ، وهو مذهب سيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه وعن أئمة المسلمين
قال شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض :
( والمغرب ) أي وقته (بسقوط قرص الشمس وإن بقي الشعاع) في الصحاري وهو الضوء المستعلى كالمتصل بالقرص (وذهابه) عن أعلى الحيطان والجبال (دليل) لسقوط القرص (في العمران) والجبال
( ويبقى ) وقت المغرب ( قدر ) زمن ( أذانين ) أي أذان وإقامة ( وخمس ركعات وسطا ) كذا أطلقه الجمهور
واعتبر القفال في حق كل أحد الوسط من فعل نفسه ؛ لاختلاف الناس في الحركات والجسم والقراءة خفة وثقلا
قال في المهمات : وهو حسن يصلح أن يكون شرحا لكلام غيره فليحمل عليه
(بشروطها) أي مع شروط الصلاة (كالطلب الخفيف) في التيمم (والوضوء) والغسل (و) مع (السنن) المطلوبة لها ولشروطها كتعمم وتقمص وتثليث (بلا إزعاج) أي إسراع (وبكسر) أي ومع كسر حدة (جوع بلقم)
وصوب في المجموع وغيره : أنه يعتبر الشبع ؛ لخبر الصحيحين « إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم » .
وإنما كان وقتها ما ذكر ؛ لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد بخلاف غيرها ، وللحاجة إلى فعل ما ذكر معها اعتبر قدر زمنه
قال الرافعي في الشرح الصغير : وقياس استحباب ركعتين قبلها اعتبار سبع ركعات وقد صحح النووي استحبابهما اهـ
فعلى عدم استحباب الركعتين قبله سومح فيما ذكر من وقت للأذانين وشروطها
وعلى استحباب ركعتين ، اعتبر وقتهما فيه
ثم ما سبق على قول غير معتمد ، وهو عدم امتداد المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر ، وكأنه -بناء على ما فهمت من كلامكم - ما عليه مذهب الإمام ملك
وأما على المعتمد فقال شيخ الإسلام :
(والقديم وهو المختار) في التحقيق وغيره والصواب في الروضة والأظهر في المنهاج والصحيح في المجموع وغيره (امتداده) أي وقت المغرب (إلى مغيب الشفق الأحمر)
قال في المجموع : بل هو الجديد أيضا ؛ لأن الشافعي علق القول به في الإملاء وهو من الكتب الجديدة على ثبوت الحديث فيه
وقد ثبتت فيه أحاديث في مسلم منها حديث : " وقت المغرب ما لم يغب الشفق "
وأما حديث صلاة جبريل في اليومين في وقت واحد فمحمول على وقت الاختيار وأيضا أحاديث مسلم مقدمة عليه ؛ لأنها متأخرة بالمدينة وهو متقدم بمكة ، ولأنها أكثر رواة ، وأصح إسنادا منه
قال : وعلى هذا للمغرب ثلاثة أوقات :
وقت فضيلة واختيار أول الوقت ، ووقت جواز ما لم يغب الشفق ، ووقت عذر وقت العشاء لمن يجمع
وعلى الأول لها وقت فضيلة واختيار ووقت عذر (وذلك) أي مغيب الشفق الأحمر لا ما بعده من الأصفر ثم الأبيض (أول) وقت (العشاء ) اهـ
فعلى القولين - عدم امتداد وقت المغرب وامتداده - فلا حرج من التأخير المذكور
فعلى عدم امتداد وقت المغرب :
سواء لما يسع شروطها ، مع ركعتين بعده
أو مع اعتبار استحباب ركعتين قبله ، فيضاف ذلك الوقت إلى وقت الشروط
أو على القول بامتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر ، فالمعتبر مغيب الشفق ، فإن أخر وجاء بالمغرب قبل مغيبه فلا حرج
والله أعلم
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين