اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف سهيل مشاهدة المشاركة
إلى أن صار آخرا عادة لا عبادة خلافا للمتشددين
هل يمكن أن يقال بأنه لا تعارض بين وجوب الشيء وبين وصفه بأنه عادة في نفس الوقت ؟
نعم هو عبادة من حيث معناها العام الذي هو امتثال الأوامر واجتناب النواهي .. لكن ثم مفهوم خاص للعبادة قد لا تدخل فيه بعض الواجبات ، والفقهاء قسموا كتب الفقه وأبوابه إلى عبادات ومعاملات وغير ذلك رغم أن كل هذه الأقسام لا تخلو من واجبات ومحرمات .. فلعل هذا يشير إلى أن هناك مفهوما خاصا للعبادة والتعبد بالشعائر ، وهو لا يمنع من وصف التاجر الأمين مثلا بأنه يتعبد لله بالتجارة ، ولكنها عبادة بالمعنى الأعم ، بخلاف المعتكف والمصلي والصائم فإنها عبادات بالمعنى الأخص.
فإذا جئنا لمسألة النقاب .. فلنا أن نسأل .. هل تعبد المرأة بارتداء النقاب من جنس تعبدها بقيام الليل والصيام أم من جنس تعبدها بالأمانة في البيع والشراء ودرء الضرر عن نفسها وعن غيرها في تعاملها مع المجتمع ؟
نعم العادة قد تتحول لعبادة بالنية .. لكن في النهاية هناك تمييز بين ما كان أصله عبادة في وضعه الأول إذا صح التعبير، وما كان أصله عادة في الوضع الأول ثم نقل إلى دائرة الوجوب أو الندب أو الإباحة.
فقد كان هناك أقوام ومجتمعات عادتهم في ملبس المرأة ستر الوجه لا على وجه التعبد بل مثلا على وجه الغيرة على النساء .. فهل هذا يدل على أن أصل ستر وجه المرأة العادة ؟ بخلاف العبادات فإن مبناها التكليف ومخالفة العادة.
قد تتميز العبادة بأنها لا يستغني عنها بعبادة أخرى فكل عبادة مقصودة لذاتها .. أما العادة الواجبة فتحتمل التبديل والاستغناء عنها إذا وجد البديل لأنها مقصودة لغيرها لا لذاتها .. ورب قائل يقول بأن الواجب ستر الوجه أما النقاب فوسيلة من وسائل الستر وقد تقوم وسائل أخرى غير النقاب بنفس الغرض ، ولهذا فمرجعه للعادة إذ قد يشيع في مجتمع ستر الوجه بالنقاب وفي مجتمع آخر قد يشيع ستره بوسيلة أخرى، فالستر في الحالتين واجب بوسائل عادية. لكن قد يسأل البعض حينئذ عن الستر نفسه بغض النظر عن الوسيلة أهو عادة أم عبادة ؟ فيجاب بما تقدم والله أعلم .. ولعلي مخطيء في كل ما قلته ولكن حسبي محاولة التفكير .