قال الشيخ سعيد حفظه الله تعالى في تقديمه لتحقيق الشيخ نزار الحمادي لشرح المقدمات للإمام السنوسي : ( ط. مؤسسة المعارف 2009 )
وقد اعتنى علماء أهل السنة أشد عناية بتحقيق علوم الإيمان ، وبتوضيح معالم العقائد بالكتب العديدة والتأليفات المنيفة الشريفة ، ولم يزالوا في كل زمان يعتنون بذلك ويحضون أهل زمانهم على الحرص على إتقان علم التوحيد والعمل بمقتضاه الظاهر والباطن .
ومن هؤلاء العلماء الذين عم النفع بتأليفاتهم بين أهل السنة الإمام السنوسي رحمه الله تعالى وأعلى من شأنه في الآخرة ، فقد انتفعت الناس بكتب هذا الحبر الإمام ، وإنك لترى من تأليفاته ما تَعجب له وتُعجب به ، فإنه أودع فيها من دقائق علم التوحيد ودلائله ما لا تجده بذلك الأسلوب الجميل والتحقيق البديع المتميز في كتب غيره ، وقد أحاط بأطراف مسائل هذا العلم الشريف
ثم إنه بذل وسعه لتقريب مباحثه طلاب العلم ، وكتبه نافعة مجربة كما يقول العلماء ، ونحن قد جربناها وغيرنا قد فعل ذلك ، وكانت كتبه رحمه الله تعالى فاتحة خير لطلاب هذا العلم الشريف ، وكم من الناس الذين انتفعوا بما ألفه هذا الإمام ، وإنك لا تعدم أن تجد في كتبه الصغيرة والطويلة فوائد عزيزة لا تنالها في غيرها ، فيفرح بها العارف ، ويهش لها ويبش ، وإن العالم وطالب العلم غير غني عن مراجعة كتبه المختصرة والمطولة ، ففي كل منها خير وفائدة ، ولا نقول ذلك لمجرد الترغيب بقراءة كتبه ، بل إننا نخبر عما وجدناه بأنفسنا ، ومن نظر فيها عرف ما عرفناه ، وصدق بما قلناه .
ولعظيم شأن الإمام السنوسي بما حرره من علم التوحيد فإنك ترى المتأخرين من العلماء الذي جاؤوا بعده في الزمان قد اعتمد معظمهم على كتبه ، واشتغلوا بها شرحا وتدريسا ، وأكثروا من التعليق عليها لنشر فوائدها ، وإباحة عطر رائحتها للناس أجمعين
ولذلك إن المرء لتعجب من كثرة التأليفات التي حبرها كبار المحققين والعارفين على كتب هذا الإمام ، ولكن عجبه يزول ودهشته تضمحل عندما يمارس فهم كتبه فيعرف مقدار ما فيها من دقائق وحقائق ، فيدرك عندئذ أن العلماء ما عظموه فوق قدره ، وما رفعون فوق رفعته ، وما شهوا له إلا ببعض ما أشهد عليه .
وإننا ما زلنا نحض الناس على قراءة كتب الإمام السنوسي والاهتمام بها منذ سنوات عديدة ، ونحث همم الطلاب والباحثين على تنقيب عما أودعه فيها ، ونشر مآثرها بين لاناس ، وذلك لما نعلمه من عظيم فائدتها ومقدرا اعائدتها .
وللإما النسوسي كتب عديدة ، فمنها : المقدمات التي نقدم لها ، وصغرى الصغرى ، والصغرى ( أم البراهين ) ، والوسطى ، والكبرى ، وشرح الجزائرية
ومن قرأ هذه الكتب ووعاها اكتفى بإذن الله تعالى في علم التوحيد ، وتمكن من الأدلة وعرف مواطن الخلاف والوفاق في كثير من المسائل ، وتكونت عنده ملكة ومعلومات عديدة يستطيع بها أن يكون ناقدا اهـ
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين