السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

النَّصُّ الذي ذكر أخي الفاضل أحمد دالٌّ على أنَّ الكتاب فيه تنزيه، لكنَّه مبطن غالباً، لكنَّه في هذا النَّصِّ المذكور سابقاً: "وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد". مصرِّح فيه بالتَّنزيه.

نحن يمكن أن نقول إنَّ كتاب الإبانة قد عُبِثَ به، لكنَّ المحال أن يكون كلُّ ما في الذي بين أيدينا ليس للإمام الشيخ الأشعريِّ رضي الله عنه، فإنَّ في بعض عباراته -خاصَّة التي فيها الكلام على أفعال العباد- دقَّة لا تكون صدرت إلا عن الشيخ الإمام نفسه!

ولو نظر النَّاظر في الكتاب متأمِّلاً فيه لوجد كثيراً مَّا يعدُّه ركيكاً له معنى عالٍ...

ولقد كنتُ قرأتُ الكتاب سابقاً بسوء نيَّة فلم أستسغ أكثر ما فيه، لكنِّي اضطررت إلى مراجعة أجزاء منه فوجدتها في غاية الدِّقة والإتقان.

فكذلك أرجوكم أن لا تتعجَّلوا في قراءته.

وما نقل أخي الفاضل أحمد دالٌّ على عبارات الشيخ الإمام رضي الله عنه إنَّما توهم مَن يريد أن يتوهَّم أنَّها موهمة!

فمن منع نسبة كامل ما في الكتاب إلى الشيخ الإمام رضي الله عنه فقد أخطأ يقيناً.

يبقى الكلام على أنَّه هل هناك عبارات يمتنع فهمها على وجه تصحُّ فيه؟ نعم هناك عبارات لا تسوغ أبداً! لكنَّ المحاولة مطلوبة!

والسلام عليكم...