تأويله إتيان الله تعالى بإتيانه بالعذاب والحساب :
قال في معاني القرآن (1/241) :
( وقوله عزَّ وجلَّ: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)) .
قال أهل اللغة معناه : يأتيهم اللَّه بما وعدهم من العذاب والحساب.
كما قال: (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) أي : آتاهم بخذلانه إياهم ) .
وقد أحال إلى هذا الموضع عند تفسيره قوله تعالى : (((وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)) من سورة الفجر , فقال (5/247) :
( كما قال جل ثَنَاوهُ: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ)) . )
وبما أنّ الإمام الزجّاج شديد الاتباع للإمام أحمد بن حنبل , ودعا الله تعالى أن يحشره على مذهب الإمام أحمد , فهو لم يأت بهذا القول من كيسه , بل تابع إمام مذهبه وأئمة السلف في تلك التأويلات , وقد صحّ عن الإمام أحمد أنّه تأول المجيء في سورة الفجر بمجيء القدرة , فقد نقل ابن كثير في البداية والنهاية تصحيح الإمام البيهقي لتأويل الإمام أحمد وأقرّه (5/354) فقال :
( روى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو ابن السمّاك عن حنبل أنَّ أحمد بن حنبل تأوّلَ قوله تعالى: (( وَجَاءَ رَبّكَ )) أنَّه جاء ثوابه ، ثمَّ قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه ) .
وقد أقرّ بهذه الرواية جمعٌ من أئمة الحنابلة , ولم ينكروها .
ولا تغتر بما طنطن به بعض أغيلمة الوهابية حول هذه الرواية الصحيحة , فلم يأتوا إلا بتأويلات ركيكة واعتراضات باردة , كقولهم بتفرد حنبل عن عمه , أو أن الإمام قالها لإلزام خصومه , ولم يزدادوا بتلك الاعتراضات الواهية إلا حيرة واضطراباً .
يتبع .......




رد مع اقتباس