[ALIGN=JUSTIFY]ثانيًا: ابن حزم الأندلسي.
قال ابن حزم في كتاب الفصل في الملل والنحل 2/117: » ذهبت طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم، وحجتهم في ذلك أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض(1)، فلما بطل أن يكون الله تعالى عرضًا، ثبت أنه جسم وقالوا إن الفعل لا يصح إلا من جسم، والباري تعالى فاعل، فوجب أنه جسم، واحتجوا بآيات من القرآن فيها ذكر اليد واليدين والأيدي والعين والوجه والجنب، وبقوله تعالى: وجاء ربك - ويأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة، وتجليه تعالى للجبل، وبأحاديث فيها ذكر القدم واليمين والرجل والأصابع والتنزل «. اهـ.
وقال في ص119: » ويبطل قول من وصف الله تعالى بأنه جسم وقول من وصفه بحركةٍ(2)،تعالى الله عن ذلك، أن الضرورة توجب أن كل متحرك فذو حركة، وأن الحركة لمتحرك بها، وهذا من باب الإضافة والصورة في المتصور، وهذا أيضًا من باب الإضافة فلو كان كل مُصَوِّر مُتَصَوِّرًا وكل مُحَرِّك مُتَحَرِّكًا لوجب وجود أفعال لا أوائل لها وهذا قد أبطلناه فيما خلا من كتابنا(3) بعون الله وتأييده «. اهـ.
هذا كما ترى بعض ما قاله ابن حزم في توضيح كلام المجسمة.
ومذهبُهم كما يوضحه يعتمد على الأصول التالية:
1- لا يوجد فاعل إلا وهو جسم.
2- لا فعل إلا بحركة، والفاعل لا يفعل إلا بتحركه.
3- الفاعل المتحرك متحرك منذ الأزل، فهم يقولون بوقوع التسلسل في الأزل.
4- إثبات الأعضاء والأركان والأدوات.
5- إثبات كون الله متحركًا وغير ذلك كما تراه.
وهذه الأقوال كما تراها هي عين الأقوال التي يعتمد عليها ابن تيمية في مذهبه وقد أجملنا نحن ذلك في تلخيصنا لعقائده، وفصلنا فيه أثناء فصول هذا الكتاب.
فراجعه لتعلم حقيقة الأمر.[/ALIGN]
______________________
(1) سوف ترى أن هذه هي نفس الحجة التي يحتجُّ بها ابن تيمية على مذهبه.
فتأمَّل كيف ينفيها ابن حزم بلا تردُّدِ، لتعلم بعد ذلك أنّ مذهب ابن حزم في العقائد مخالف أشدَّ المخالفة لمذهب ابن تيميةً، وهو قريب من مذهب الأشاعرة خاصة في باب التنزية، وأما ذمّ ابن حزم لمذهب الأشاعرة في العديد من المواضع فهو راجع إلى جهله بحقيقة مذهبهم، ولو عرفه لما خالفه.
(2) ينفي ابن حزم هنا الجسمية والحركة عن الله تعالى.
(3) تأمل رحمك الله كيف ينفي ابن حزم تسلسل الأفعال في الأزل بكل صراحة، لتعلم أنه يوافق أهل الحق في ذلك ويخالفه ابن تيمية الذي يدعي أن إثبات التسلسل هو مذهب السلف.




رد مع اقتباس