[ALIGN=RIGHT]بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم،
هوّن عليك يا أخ مالك، فإنّ المسألة ليست اجتراء على العلماء، ونحن إن شاء الله تعالى أبعد الناس عن الاجتراء عليهم.
ولا يغرّنك أن ابن عبد البر مالكيّ المذهب، فمن الشافعيّة والمذاهب الأخرى من هو مجسم أو مختلط العقايد، فتجد له أقوالاً توافق أقوال المجسمة، وأقوالاً أخرى تخالفها. وقد اطلعت منذ أكثر من سنتين على كلام ابن عبد البر في الاستواء، واستشنعته، وذكرت ذلك للشيخ سعيد فأفادني بنحو ما اختصره في الجواب على فوزي منصور.
ثمّ إن النقول التي أتى بها الشيخ بعد ذلك من كلامه ابن عبد البر رحمه الله تثبت نسبته لله تعالى التمكّن في المكان، وكذا صرفه الاستواء إلى معنى الاستقرار. وهذان قولان لا يختلف اثنان أنهما على خلاف مذهب أهل السنة والجماعة وأنهما ليسا من مذهب الإمام مالك رضي الله عنه في شيء.
وليس الأمر متعلقاً بابن عبد البر شخصياً، ولا بغيره شخصياً، فكائناً من كان قائل هذا الكلام ولأي المذاهب انتسب، فإنه سيلقى من العلماء نفس الاعتراض والرد والاستهجان. فكلّ إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. والحق أحقّ أن يتّبع.
وملحوظة صغيرة لك وللجميع، وهي أن منتدى الأصلين لم يبن للعوام، وإنما لطلاب العلم، من الراغبين في تعلم العلوم الشرعية العليّة من أهل الجد والاجتهاد، والحرص على الطلب والبحث والنظر، لذلك لا نرى بأساً في أن تطرق المباحث الدقيقات، وتنقد مقالات العلماء، ولربما تجد فيه مفالات لا يفهمها تماماً غير القلة من المتخصصين. ولعلّ ما يجعلني أقول هذا الكلام ههنا هو حضك العوام على ترك التأويل، والتزام التفويض والتسليم. وهي دعوة صحيحة لا غبار عليها، غير أني أجدها على نحو ما في غير محلها ههنا، لا سيما مع كتابتنا عدداً كبيراً من المقالات التي توضح مذهب أهل السنة في المتشابهات، وأن كلاً من التأويل على أصوله، والتفويض مع التنزيه مذهبان مرضيان لأهل السنة، حتى باتت هذه المسألة من الضروريات هنا، وأنّ هذا الموقع يتواجد فيه نخبة من المتخصصين من أهل العلم.
وأجد في آخر كلامك تعريضاً لا يليق يا أخ مالك، لا سيما وأن الذي تكلم في ابن عبد البر هو الشيخ سعيد وهو من هو في هذا العلم. وكان الأولى أن تعود إلى موضع السؤال، وتخالفه صراحة، وتباحثه في ذلك حتى تظهر قولك على قوله بالدليل، لا أن تنصح لأهل هذا المنتدى على هذه الشاكلة كأنك تنهى ثلة من العوام عن الخوض فيما لا تحمد عقباه. والنصح يكون بعد إقامة الحجة لا قبلها ولا معها.
وإذ أطمع أن يتسع صدرك لكلامي، فإني أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً إلى ما يحب ويرضى، وأن يخرجنا من ظلمات الوهم، ويمنّ علينا بمعرفة الحق والعلم. إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم [/ALIGN]
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين