رفع المنائر
باعتقاد الأكابر
تصنيف وتحقيق
أبي الخير شمس الدين خيري بن عبد الفتاح
القرشي المضري الشافعي
رفع المنائر
باعتقاد الأكابر
تصنيف وتحقيق
أبي الخير شمس الدين خيري بن عبد الفتاح
القرشي المضري الشافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، واّله وصحبه وبعد :
فنضع هذا الكتاب بعد إذن مؤلفه للدرس وإبداء الملاحظات ونخص بالذكر مشايخنا الكرام ليعطوا رأيهم
وجزاكم الله خيرا :
الباب الأول
المنقول من المعتقد المغتفر
والصحيح المعتبر
الباب الأول
المنقول من المعتقد المغتفر، والصحيح المعتبر
لقد كان من الثابت والمنقول عن أهل العلم في أكثر كتب الاعتقاد:
أن السلف من الصحابة والأئمة لم يتكلموا في آيات الصفات، والمتشابه من القرآن والسنة، ولم يفسروا منها شيئا؛ وكان لهم في ذلك حجج في بعضها تناقض:
* ومن هذه الحجج: أن السلف كانوا يعلمون المعنى؛ فلم تكن عندهم الشبهات الدافعة لهم على القول والحكم، فلم يصرحوا بما هو معلوم عندهم؛ وأنهم أهل لغة التنزيل وزمنه، وأصحاب النبي الخاتم وشرعه ، وتأخير البيان عند الحاجة إليه غير صحيح ؛ فدل على علمهم بها، وعدم حاجتهم للتصريح.
* أنهم لم يؤلوا المتشابه من القرآن والسنة أصالة؛ وأن هذا أمر مرفوض [عندهم]، وغير مقرور؛ بل هو مُجَرَّم عند البعض منهم، وأن أمرهم كان على الإمرار للكتاب والسنة على مواردها؛ فكانوا على مذهب التفويض؛ فلم يتخطوا حدود الأدب، ولم يتكلفوا علم ما لم يقع به إذن؛ حتى أن بعضهم روى الإجماع على التفويض( )، وإذا كان التأويل سنة مفروضة، وقضية محتومة؛ لأتوا بها؛ فلم يك أنصح للأمة ولا أبر بها من السلف؛ فلما لم يرد عنهم كان حكما بخلافه مطلقا وهو التفويض.
* ومنها: أنهم لم يتكلموا في ذات الله بشئ، وسكتوا؛ لأن في الوصف منهم تحكم على صفات رب العالمين، وتقول على ذات رب العزة بغير علم، وأنه لعل أن يكون هناك تأويل غير ما قالوا؛ فتكون لهم مع ربهم، ومليكهم: ورطة التقول عليه بغير إحاطة بحقيقة الأمر، وخصوصا عند تعلق العلم بذاته تعالى،وهم من جميع ذلك براء، وأن هذا المذهب هو الأسلم!.
* ومنها: أن الذين أتوا بمذهب التأويل هم متأخروا الأشعرية، والماتريدية، وأنهم أخطأوا في ذلك، وجاوزوا الحد في تحكمهم على صفات ربهم، والحكم عليها بما لم يأت به سلطان من كتاب ولا سنة، ولا أثر عن السلف الأول في ذلك ما يجيز لهم هذا التقول بغير العلم في صفات الباري تعالى شأنه، وأنهم في ذلك يشبهون المعتزلة حيث اتخذوا مذهب التأويل طريقا في أصول الدين، وكذلك فعل من قبلهم الجهمية؛ فوقعوا بذلك في شئ من التعطيل لصفات الملك الجليل، وهو أمر جد خطير؛ قد سلم منه السلف حيث سكتوا ولم يتكلموا؛ فإما فوضوا المعاني، أو سكتوا ولم ينطقوا في الله بشئ.
* وأنه يلزمنا ما يلزمهم، وأنه لا حاجة للتأويل، وأنه لا يصلح آخر الأمة إلا بما صلح به أولها، وأن خير القرون قرنهم؛ وخير المناهج منهجهم، وأعظم السبل سبيلهم الذي هو السكوت عن الخوض في ذات الله تعالى؛ فإنه المحك المخيف، ومن تقول فيه على الله بغير هدى فقد عرض نفسه للهلاك.
*** ونقول: أن العذر قائم لمن قال بذلك من أهل العلم المتقدمين، أو المتأخرين لاعتبارات أربعة:
* الأول: أنهم قد ورثوا بعض مقولات لعدد من أهل العلم، بأن السلف لم يتكلموا في آيات الصفات بل سكتوا، وتناقلت الأجيال هذه المقولة جيلا بعد جيل، كتابا بعد كتاب، شيخا بعد شيخ؛ فظنوا أنه هو المراد من المعتقد في حق صفات رب العزة جل شأنه على جهة الاطلاق؛ فحكموا بأن ذلك هو القول الحق الأوحد؛ من حيثية أنه لم يرى الله ولم يحط به على الحقيقة سواه، وأن الخلق عاجزون عن إدراك كنهه سبحانه( )؛ فالعجز عن درك إدراك رب الأكوان إدراك؛، وكيف يحكم المصنوع على صانعه، وقد قال سبحانه: وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا؛ فرجعوا إلى حدود الأدب في منتهى ما خلص إليه علمهم، وعدم التقول على الله سبحانه، أو أن يفسر كلامه بغير مسوغ نقلي من العلم، وأن المنقول عن السلف هو الخوف والسكوت؛ حتى قال بعضهم أن عقيدته في حق الله تعالى هي: ألا ينطق في الله بشئ.
قال الإمام النووي:
اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين:
أحدهما: وهو مذهب معظم السلف، أو كلهم: أنه لا يتكلم في معناها؛ بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها، ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى، وعظمته مع اعتقادنا الجازم: أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وأنه منزه عن التجسم، والانتقال، والتحيز في جهة، وعن سائر صفات المخلوق، وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين، واختاره جماعة من محققيهم، وهو أسلم.
والقول الثاني: وهو مذهب معظم المتكلمين: أنها تتأول على مايليق بها على حسب مواقعها، وانما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله: بأن يكون عارفا بلسان العرب، وقواعد الأصول، والفروع ذا رياضة في العلم؛ فعلى هذا المذهب يقال: في قوله "فيأتيهم الله" أن الإتيان: عبارة عن رؤيتهم إياه؛ لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان؛ فعبر بالإتيان، والمجئ هنا عن الرؤية مجازا، وقيل الإتيان: فعل من أفعال الله تعالى سماه إتيانا، وقيل: المراد بـ يَأْتِيَهُمُ الله أى: يأتيهم بعض ملائكة الله.
قال القاضي عياض رحمه الله: هذا الوجه أشبه عندى بالحديث، قال: ويكون هذا الملك الذى جاءهم في الصورة التى أنكروها من سمات الحدث الظاهرة على الملك، والمخلوق، قال: أو يكون معناه (يأتيهم الله في صورة) أى: يأتيهم بصورة، ويظهر لهم من صور ملائكته، ومخلوقاته التى لا تشبه صفات الإله؛ ليختبرهم، وهذا آخر امتحان المؤمنين( ).
قال الإمام الألوسي في روح المعاني:
وكلام إمام الحرمين في الارشاد: يميل إلى طريقة التأويل، وكلامه في الرسالة النظامية: مصرح باختياره طريقة التفويض حيث قال فيها: والذي نرتضيه رأيا وندين به عقدا اتباع سلف الامة؛ فالأولى الاتباع، وترك الابتداع، والدليل السمعى القاطع في ذلك اجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فانهم درجوا على ترك التعرض لمعانى المتشابهات؛ مع أنهم كانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة، والتواصى بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون اليه منها؛ فلو كان تأويل هذه الظواهر مسنونا، أو محتوما لاشك أن يكون اهتمامهم بها فوق الاهتمام بفروع الشريعة، وقد اختاره أيضا الإمام أبو الحسن الاشعرى( ) في كتابه الذى صنفه في اختلاف المصلين ومقالات الاسلاميين وفي كتابه الابانة في اصول الديانة وهو آخر مصنفاته فيما قيل:
وقال البيضاوى في الطوالع( ): والأولى اتباع السلف في الأيمان بهذه الأشياء يعنى المتشابهات، ورد العلم إلى الله تعالى بعد نفى ما يقتضى التشبيه، والتجسيم عنه تعالى انتهى( ).
قلت: وفي هذا النص الخبر عن أكابر الأشعرية أنهم قد اعتمدوا مذهب التفويض وعملوا به ونصحوا وأنه بهذا المنهج قال: الإمام الجويني، والبيضاوي؛ بل حتى الإمام الأشعري رضي الله عن الجميع، واستُدِل على ذلك بمزعوم إجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم في ذلك، وادعاء أنهم درجوا على ترك التعرض لمعانى المتشابهات؛ مع إنفاقهم عظيم جهدهم في ضبط قواعد الملة؛ وأنه لو كان تأويل هذه الظواهر مسنونا، أو محتوما لاشك أن يكون اهتمامهم بها فوق الاهتمام بفروع الشريعة.
* الثاني: أن المتأخرين من السادة الأشعرية، والماتريدية، أصحاب مذهب التأويل من أهل السنة في شأن الصفات الإلهية لم يعتمدوا في تأويلاتهم، ونفيهم النقائص، وإثباتهم الكمال الإلهي؛ إلا على ضوابط عقلية أو لفظية، وهو أمرلا يكفي لاعتبار أسس علم أصول الدين في حق رب العالمين؛ حيث أن صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لا بد فيه من دليل، وذلك الدليل؛ إما أن يكون لفظيا، وإما أن يكون عقليا، والدليل اللفظي: لا يكون قطعيا؛ لأنه موقوف على نقل اللغات: من حيث نقل وجوه علم النحو، وعلم التصريف، وموقوف كذلك على: عدم الاشتراك في المعنى اللغوي، وعدم ورود المجاز، وعدم الإضمار، وكذلك يشترط: عدم التخصيص لما كان على صيغة العموم، ويشترط أيضا: عدم المعارض العقلي، وإلا كان موصوفا بالاستحالة، ويشترط أخيرا: عدم المعارض النقلي من الكتاب أو السنة، وحقيقة الأمر أن كل ذلك مظنون، وحكم الموقوف على المظنون أنه مظنون.
وعلى ذلك: فلا يمكن صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معنى مرجوح بدليل لفظي في المسائل الأصولية الاعتقادية، ولا يجوز صرفه إلا بواسطة قيام الدليل القطعي العقلي: على أن المعنى الراجح محال عقلا، وإذا عرف المكلف أنه ليس مراد الله تعالى؛ فعند ذلك لا يحتاج إلى أن يعرف أن ذلك المرجوح ما هو؛ لأن طريقه إلى تعيينه: إنما يكون بترجيح مجاز على مجاز، وبترجيح تأويل على تأويل، وذلك الترجيح لا يكون إلا بالدلائل اللفظية، وهي لا تفيد إلا الظن، والتعويل عليها في المسائل القطعية لا يفيد؛ لذا كان مذهب السلف: عدم الخوض في تعيين التأويل في المتشابه بعد اعتقاد أن ظاهر اللفظ محال؛ لقيام الأدلة العقلية القطعية على ذلك.
* الثالث: عدم وصول نصوص قواطع عن سلف الأمة: من الصحابة، والتابعين، والأئمة: تقر قضية التأويل، وتقطع بعلو المذهب فيها( )، وأن هذا الأمر لو كان له الحق في الثبوت لأتى به السلف، ولأوسعوا فيه من النصوص المتكاثرات التي تقطع بصحته، من حيث أن التعبد به لله رب العالمين لا يجوز تعليقه على الظنون، أو مجرد الأحكام العقلية؛ بل لا بد فيه من نصوص قواطع، وأمثلة وآثار مشهورات روائع؛ حتى يطمئن العبد إلى يقين ما يعظم به ربه، ويصفه به مليكه، وأن الأمر طالما أنه قد قصد به التعبد فلا بد فيه من النقل والأثر، أما ما أتى من نصوص التأويل فموجود إلا أنه لا يروي الغليل في نظر الجميع لتأسيس هذه القضية، وصحة الاستدلال عليها؛ ولذلك انصرف السلف [عندهم] وكثير من الخلف إلى التفويض.
فقد قال الإمام عبد الوهاب السبكي:
للأشاعرة قولان مشهوران في إثبات الصفات: هل تمر على ظاهرها مع اعتقاد التنزيه؟ أو تؤول؟ والقول بالإمرار مع اعتقاد التنزيه هو المعزو إلى السلف، وهو اختيار الإمام في الرسالة النظامية، وفي مواضع من كلامه فرجوعه معناه الرجوع عن التأويل إلى التفويض، ولا إنكار في هذا، ولا في مقابله؛ فإنها مسألة اجتهادية أعني مسألة التأويل، أو التفويض( ).
وكذا قال ابن حجر العسقلاني في الفتح:
وقد اختلف في معنى النزول على أقوال:
فمنهم: من حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم.
ومنهم: من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة، وهم الخوارج والمعتزلة وهو مكابرة، والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك، وأنكروا ما في الحديث إما جهلا وإما عنادا، ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال؛ منزها الله تعالى عن الكيفية، والتشبيه وهم جمهور السلف، ونقله البيهقي وغيره: عن الأئمة الأربعة، والسفيانين، والحمادين، والأوزاعي، والليث وغيرهم.
ومنهم: من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب.
ومنهم: من أفرط في التأويل؛ حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف.
ومنهم: من فصل بين: ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب، وبين ما يكون بعيدا مهجورا؛ فأول في بعض وفوض في بعض، وهو منقول عن مالك، وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد.
قال البيهقي: وأسلمها الإيمان بلا كيف، والسكوت عن المراد؛ إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه، ومن الدليل على ذلك: اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب؛ فحينئذ التفويض أسلم( ).
* وجاء في تحفة الأحوذي عند قوله تعالى: { بل يداه مبسوطتان }
قال القاري: مذهب السلف من نفي التشبيه، وإثبات التنزيه مع التفويض أسلم اه. قلت: بل هو الصواب( ).
* الرابع: رجوع عدد من أئمة الخلف المتصدرين لقضية التأويل طوال عمرهم إلى التفويض في نهاية حياتهم، وخصوصا عند موت بعضهم كالإمام الرازي، والإمام الجويني، والبيضاوي( ) وغيرهم.
*** ونجيب على هذه الحجج بلطف الله العظيم فنقول:
أن فضل الله العلي قد أتانا، وبالعُلى الأقوم قد حبانا؛ فقد أنعم علينا سبحانه وتعالى، ووهبنا علم ما كان عليه السلف الأعلى وآثارهم: من الصحابة، والتابعين، والأئمة، ومن قبلهم رب العزة جل شأنه، وسيد الأولين والآخرين ، بخبر اليقين في علم المتشابه وبه قد هدانا؛ فنقرر:
أن الأساس الذي هو أحق بالحكم، والدين المقصود بالعلم عند السلف الأعظم هو:
أنهم اعتمدوا في حقيقة الأمر: مذهبين في الاعتقاد، وأنه لكل مذهب أهله، وهما ماتلقاهما عنهم أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية من التفويض والتأويل؛ ولكن على غير ما هو متوارث أو منقول من كتب التراث؛ فنقرر:
أولاً: أن مذهب الراسخين في العلم كان هو التأويل بمجموعة من الضوابط الشرعية، وأنه كان مذهب السلف من الصحابة الكرام، والتابعين لهم بإحسان، والأئمة المتبوعين أهل الإيقان، بل وهو تشريع الله العظيم، وسيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم، وجميع الرسل، حتى الملائكة أخذوا بالتأويل؛ بل وحتى منكرو التأويل؛ فليس التأويل الحق بتعطيل كما اتهموه؛ بل قاله به السادات العوالي، وهو متواتر عنهم، ومجمع عليه عندهم، وفي هذه الرسالة نموذج لهم في ذلك، ونحيل القارئ المريد للتفصيل بالمزيد إلى كتب للمرجعية سنشير إليها في ذلك ليعلم علم اليقين بمراد رب العالمين في هذا الشأن.
ثانيا: أن هذا السيل المنهمر المشار إليه من التأويل المعتبر لم يصل منه إلا النذر اليسير للخلف، ولذلك اتخذوا مسلكين في فهم دلالة النص الإلهي، والحديث النبوي هما: [*] أولا: مسلك التأويل على وَجَلٍ؛ خشية التحكم منهم على دلالة التنزيل، ثم في نهاية عمرهم رجعوا إلى التفويض، وقالوا نموت على دين العجائز، وتحسروا على ما أنفقوه طيلة عمرهم في تقرير مسائل الاعتقاد؛ على الرغم من أنهم وافقوا ما قاله الصحابة والأئمة لم يحيدوا عنه قيد أنملة، ولو أنهم علموا أنهم وافقوهم على هذا النحو لكانوا أسعد العالمين؛ فإن موافقتهم لهم بغير علم من أدل الأدلة على توفيقهم الرباني، وتحصيلهم لرضى الله جل شأنه عليهم؛ وما كان يصح منهم ولا يجوز ندم، ولا رجوع لمذهب التفويض الذي أسند العمل به بعد العلم للعامة وبسطاء الناس.[*] ثانيا: مسلك التفويض ابتداء ودائما؛ فقرروا على حسب المنقول من أن السلف كانوا على مذهب التفويض، وأنه الأسلم، وأنا لا نعلم مراد المولى فيما تكلم به عن ذاته العلية، وظنوا أن العلماء بمنأى عن إدراك معان التنزيل الواردة في شانه تعالى، وتركوا مناحي اللغة التي خاطبهم بها المشرع العظيم جل جلاله؛ فلهم في ذلك العذر.
وهذه ملفات الكتاب ....
ولا تنسونا من النصيحة .....
ولا تنسونا من الدعاء .....