[SIZE=6]مذهب التفصيل و دوره فى تجاوز الخلافات المذهبية (2)
د.صبري محمد خليل /جامعه الخرطوم (تخصص فلسفه القيم الاسلاميه) sabri.khalil30@yahoo.com
النبوي:الكيفية الأولى: تقوم على المستوى الاعتقادى على اعتبار ان الاحتفال بالمولد النبوي هو من اصول الدين، وان الاحتفال بالمولد النبوي على سبيل الخصوص،كما تقوم على المستوى السلوكي على كثير من الأفعال التي وردت النصوص بمنعها كراهة او تحريما.وهذه الكيفية طبقا لمستوها الاعتقادى هي بدعه و طبقا لمستواها السلوكي تتضمن ما هو محرم او مكروه. أما الكيفية الثانية: فتقوم على المستوى الاعتقادى على اعتبار ان الاحتفال بالمولد النبوي ليس من الدين وأصوله،فهو من العرف الذى يمكن ان يعتبر مصدرا من مصادر الشريعة التبعية فى حال تقيده بالقواعد الامره الناهية التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة، وان الاحتفال بالمولد النبوي على سبيل التذكير لا الخصوص،كما تقوم على المستوى السلوكي على رفض الأفعال التي وردت النصوص بمنعها كراهة او تحريما. وهذه الكيفية طبقا لمستوها الاعتقادى ليست بدعه وطبقا لمستواها السلوكي لا تتضمن ما هو محرم او مكروه، وهنا يمكن الاستئناس بقول ابن تيميه انه قد يثاب بعض الناس على فعل المولد لحسن نيتهم وقصدهم - رغم تقريره ان ان الاحتفال بالمولد بدعه - حيث يقول (قَدْ يُثاب بعض الناس على فعل المولد، وكذلك مَا يُحْدِثُهُ بَعضُ النَّاس إمَّا مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما مَحبَّةً للنبي صلّى الله عليه وسلّم وتعظيمًا له، والله قد يُثيبهم على هذه المحبَّة والاجتهاد، لاَ عَلَى البِدَعِ...) ( اقتضاء الصراط المستقيم في ص 297 ) .. كما ان مذهب التفصيل يميز بين الحكم الشرعي على الكيفية الأولى للاحتفال بالمولد النبوي(باعتبارها بدعه)،وبين الحكم على مخالف هذا الحكم فلا يكفر المخالف او يبيح دمه استنادا إلى قاعدة العذر بالجهل ودليلها في السنة قوله(صلى الله عليه وسلم)(اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون). يقول ابن القيم ( أما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية ونحوهم فهؤلاء أقسام: أحدهما الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادراً على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يغفر عنهم)( ابن القيم، الطرق الحكمية، ص174).
قضايا المظهر والزى:
النقاب: اتفق الفقهاء على وجوب ستر المراه لبدنها ، لورود أدله قطعيه تفيد بذلك كقوله تعالى (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31). لكنهم اختلفوا فى ستر الوجه والكفين إلى مذاهب : الاول يقول بوجوب ستر الوجه(وبالتالي تحريم كشفه) استدلالا بادله منها قول عائشة رضي الله عنها ( كنا إذا مر بنا الركبان في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه) وهو مذهب الإمام أحمد، ويرى كثير من العلماء انه الصحيح من مذهب الشافعي. أما المذهب الثاني فيقول باستحباب ستر الوجه والكفين(وبالتالي كراهية كشفهما)، هو مذهب أبي حنيفة ومالك. أما المذهب الثالث فيرى اباحه ستر الوجه والكفين (وبالتالي اباحه كشفهما أيضا) استدلالا بالعديد من الادله منها تفسير ابن عباس لقوله تعالى (إلا ما ظهر منها) فى الايه بأنه (وجهها وكفاها والخاتم) ،والحديث(يا أسماء إذا بلغت المراْه المحيض لم يصلح ان يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه ثم امسك بين يديه وكفه مثل قبضه او قبضتبين)(رواه ابوداؤود)... أما مذهب التفصيل فيقوم على المشترك بين هذه المذاهب الاجماليه ، اى على اعتبار ان القول بمنع ستر الوجه والكفين او القول بأنه عاده وليس عباده لا أصل له ، بل اتفق الفقهاء على إيجاب (طلب) ستر الوجه والكفين، لكنهم اختلفوا فى درجه الإيجاب بين الوجوب والاستحباب والاباحه، كما ان هذا المذهب يميز بين حالتين لارتداء النقاب: الأولى عند أمن الفتنة،وحكمها الاباحه(اى اباحه ستر او كشف الوجه والكفين)، أما الحالة الثانية فعند الخوف من الفتنه، وحكمها الاستحباب (اى استحباب ستر الوجه والكفين و كراهية كشفهما)، او الوجوب (اى وجوب ستر الوجه والكفين وتحريم كشفهما) حسب درجه عدم امن الفتنه. وهنا يمكن الاستئناس بآراء كثير من علماء الحنفية والمالكية الذين قالوا بعدم وجوب ستر الوجه والكفين إلا عند خوف الفتنه.
إعفاء اللحية: اتفق الفقهاء على إيجاب(طلب)إعفاء اللحية لورود العديد من النصوص الدالة على ذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى )[ رواه مسلم ]، لكنهم اختلفوا فى درجه الإيجاب إلى مذهبين: المذهب الاول يحمل هذه النصوص على الوجوب وبالتالى تحريم مخالفتها - وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وقول عند الشافعيه، و المذهب الثاني يرى ان الأمر فى هذه النصوص محمول على الاستحباب لا الوجوب ( و كراهية- وليس تحريم- مخالفتها)؛ لأن الأمر الوارد على الشيء التحسيني والتزييني يحمل على الندب والاستحباب، وذلك مثل الأمر النبوي بالاختضاب ولبس الابيض والصبغ مع وجود لصحابة من لم يخضب ولم يلبس البياض ومن لم يصبغ كما قال ابن حجر في فتح الباري، وكما جاء فى كتاب نهج البلاغة : سُئل عليٌّ ـ كرَّم الله وجهه ـ عن قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: "غيِّروا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود". فقال: إنما قال النبي ذلك والدِّينُ قُلٌّ، فأما الآن وقد اتَّسع نطاقه، وضرب بجرانه فامرؤٌ وما يَختار..)
كما يستدل هذا المذهب على سنية -وليس وجوب- إعفاء اللحية بقوله الله صلى الله عليه وسلم: ( عشر من الفطرة: منها إعفاء اللحية )، والمراد بالفطرة: السنة، لورود تعبير سنة بدلاً من الفطرة فى حديث أخر هو قوله صلى الله عليه وسلم ( من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار )(صحيح بخارى) .وهذا المذهب هو المعتمد عند الشافعية، يقول ابن حجر الهيتمي (فَرْعٌ: ذَكَرُوا هُنَا فِي اللِّحْيَةِ وَنَحْوِهَا خِصَالًا مَكْرُوهَةً مِنْهَا نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا ... لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا كَرَاهَةُ الْأَخْذِ مِنْهَا مُطْلَقًا... ) ( تحفة المحتاج) ، ويقول الرملي (
( باب العقيقة ) ( سئل ) هل يحرم حلق الذقن ونتفها أو لا ؟ ( فأجاب ) بأن حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام , وقول الحليمي في منهاجه لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه ضعيف )( الفتاوى المطبوعة بهامش فتاوى ابن حجر 4/ 69)،ويقول القاضي عياض ( شرح مسلم (1/154)( يكره حلقها وقصها وتحريقها أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن) ،ويقول شطا الدمياطي في حاشيته النفيسة في المذهب "إعانة الطالبين" 2 / 240 عند قول الشارح (ويحرم حلق اللحية) ( المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام _ أي القاضي زكريا الأنصاري كما هو اصطلاح المتأخرين _ وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب _ أي الشربيني _ وغيرهم الكراهة ).اما مذهب التفصيل فيقوم هنا على إيجاب(طلب)إعفاء اللحية ،اما درجه الايجاب (من وجوب او ندب) فتتوقف على كيفيه الفعل المتصلة بمدى خضوعه لجمله من الضوابط منها:أولا: درجه العلم برجحان أدله درجه الإيجاب المعينة، فمن غلب على علمه رجحان أدله الوجوب يجب فى حقه الوجوب،ومن غلب على علمه رجحان أدله الندب يجب فى حقه الندب،وذلك باعتبار ان طلب الدليل نوع من اجتهاد،فمن اصاب فيه فله اجر ومن اخطا فله اجران.ثانيا: القصد والنية من الفعل لقوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات"، فالنصوص تربط الحكم بمقصد شرعي معين هو مخالفه المشركين( خالفوا المشركين ، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب)، لذا يمكن القول بان الفعل المخالف بنيه مشابهه المشركين لا خلاف فى ان حكمه التحريم،أما الفعل المخالف بدون نية مشابهه المشركين فيرجح ان يكون حكمه الكراهة. ويدل على هذا ايراد بعض العلماء الذين قالوا بان حكم نتف اللحيه مكروه وليس محرم عددا من المقاصد من وراء ذلك ليس بينها مشابهه المشركين، يقول زكريا الأنصاري ( ويكره نَتْفُهَا أَيْ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ وَنَتْفُ الشَّيْبِ لِمَا مَرَّ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَاسْتِعْجَالُهُ أَيْ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أو غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ وَإِظْهَارًا لِعُلُوِّ السِّنِّ لِأَجْلٍ الرِّيَاسَةِ)( أسنى المطالب 1/551 طبعة دار الكتب العلمية )،ويقول الخطيب الشربيني(ويكره نَتْفُ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَنَتْفُ الشَّيْبِةِ وَاسْتِعْجَالُ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أو غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ. )( مغني المحتاج 6/186 طبعة دار إحياء التراث العربي).
إسبال الثوب:وفى مسالة الإسبال هناك مذهب يقول بالمنع المطلق ، استنادا الى النصوص الداله عن النهى عن اسبال الازار ،ومن العلماء الذين قالوا بهذا المذهب ابن العربي والذهبي و ابن حجر العسقلاني . اما مذهب التفصيل فيميز بين كيفيتين للاسبال: الاولى الاسبال بقصد الخيلاء وحكمها التحريم ، والثانيه الاسبال بدون قصد الخيلاء وحكمها الكراهه ،ونستانس فى هذا التمييز الى كثير من العلماء الذين قالوا ان أحاديث النهي عن الإسبال مقيدة بالخيلاء، فإذا انتفى الخيلاء لم يكن الإسبال محرماً، واختلفوا بعد ذلك في الكراهة وعدمها، وممن ذهب إلى عدم التحريم إذا لم يكن للخيلاء: الشافعي وأحمد، وممن ذكر ذلك من المالكية: الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ ،ومن الشافعية: النووي و زكريا الأنصاري و ابن حجر الهيتمي ....وممن نص على ذلك من الحنابلة: ابن قدامة في المغني و ابن تيمية في شرح العمدة والمرداوي في الإنصاف.يقول الباجي في المنتقى( وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعليق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره، أو عذر من الأعذار، فإنه لا يتناوله الوعيد) ويقول ابن قدامة ( ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفع الإزار، فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حرام)،ويقول ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة 4/363 ( وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك ؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة... ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة....وبكل حال فالسنة تقصير ا لثياب، وحدِّ ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب في النار).
قضايا السلوك:
المصافحة: اختلف الفقهاء فى مسالة مصافحه الرجل المراه الاجنبيه إلى مذهبين: الاول مذهب التحريم : ويستدل بعدد من الادله منها الحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) و (أخرجه الطبراني (20|211)،وما رواه الشيخان عن عائشة قالت(ما مست يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يد امرأة قط إلا امرأة يملكها) رواه البخاري (7214)، ومسلم (1866) . أما المذهب الثاني فهو مذهب الاباحه : و يرى ان الحديث الاول ضعيف، اما بفرض صحته فان المس لا يعنى المصافحه بل الجماع كما فى قوله تعالى{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ}،وإلا دلّ على الملامسة مع شهوة، يقول ابن تيميه قال مجموع الفتاوى (21|223) ( فمن زعم أن قوله {أو لامستم النساء} يتناول اللمس وإن لم يكن لشهوة، فقد خرج عن اللغة التي جاء بها القرآن، بل وعن لغة الناس في عرفهم. فإنه إذا ذُكِرَ المس الذي يقرن فيه بين الرجل والمرأة عُلِمَ أنه مسّ الشهوة)،مع ملاحظه ان ابن تيميه يقول بتحريم المصافحة .أما الحديث الثاني فان هذا المذهب يرى ان امتناع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر دون أن ينهى عنه لا يدل على التحريم كامتناعه عن أكل الثوم و البصل و الضب،وهناك من يرى ان الحديث يدل على كراهية- وليس تحريم- المصافحة بين الرجل و المرأة الأجنبية... كما ان هذا المذهب يورد عدد من الادله التى تفيد جواز المصافحة منها ما جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم حرام بنت ملحان فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك... ومنها أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه جعل امرأة من الأشعريين تفلي رأسه وهو مُحْرِم في الحج. ( أخرجه البخاري). أما مذهب التفصيل : فيميز بين كيفيتين لفعل المصافحة : الأولى عند عدم الشهوة (لذا قيّد الحنفيّة التّحريم بأن تكون الشّابّة مشتهاةً "الموسوعة الفقهية الكويتية"،وجاء الترخيص في مصافحة المرأة العجوز و البنت الصغيرة والشيخً الكبير)،وأمن الفتنة،مع عدم الاطاله فى وقت المصافحة بدليل قول عائشة رضي الله عنها ( ... وما مسّت كف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفّ امرأة قط وكان يقول لهنّ إذا أخذ عليهنّ قد بايعتكنّ كلاماً ) فالحديث هنا عن المصافحة لفترة زمنيه طويلة هي فتره البيعة، وهذه الكيفية حكمها الجواز. والكيفية الثانية عند وجود الشهوة وخوف الفتنة مع الاطاله وحكمها المنع.
قضايا الصحة والطهارة :
الختان:اتفق الفقهاء على إيجاب الختان ، لقوله صلى الله عليه وسلم( خمس من الفطرة: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقص الشارب)(متفق عليه)،ولكنهم اختلفوا فى درجه الإيجاب،إلى مذهبين الاول يقول انه واجب، وممن قال بهذا المذهب الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد ومالك والشافعي وأحمد، أما المذهب الثاني فيقول انه سنه، وقال به أبو حنيفة والحسن،ونقله كثير من الفقهاء عن مالك ، يقول ابن عابدين في كتاب الطهارة من "السراج الوهاج"( اعلم أن الختان سنة عندنا للرجال والنساء(..أما مذهب التفصيل فيقوم على المشترك بين المذاهب وهو ايجاب(طلب) الختان، لكنه يميز بين الرجل و المراه فى درجه الايجاب، فحكم ختان الرجل درجه بين الوجوب(الفرض) والندب (السنه)، باعتبارات كثيرة منها أثره وموضوعه، فباعتبار أثره( لأثره الايجابي على الصحة) يمكن ان يحمل على الوجوب،وباعتبار موضوعه(الطهارة كأمر تحسيني ) يمكن ان يحمل على الندب ،وقد أشار بعض العلماء على هذا الحكم، يقول القاضي عياض المالكي ) الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم تاركها؛ فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب). ويقول الموصلى الحنفي فى "شرح المختار(: أن الختان للنساء مكرمة فلو اجتمع أهل مصر على ترك الختان قاتلهم الإمام؛ لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه) . أما حكم ختان المراه فهو فى درجه إيجاب ادني من درجتى الندب (السنه)، والوجوب(الفرض)بخلاف الرجل،وهى درجه الاباحه اى جواز الختان او عدمه ، يقول ابن قدامه (المغني)( إن الختان واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن)، وفي شرح المختار للموصلي ( إن الختان سنة للرجال وهو من الفطرة، وللنساء مكرمة) ، كما يميز هذا المذهب فى ختان المراه بين الكيفيه التى وردت فى السنه ،كما فى حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: إن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال صلى الله عليه وسلم(لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل)( رواه أبو داود). وقوله صلى الله عليه وسلم( يا نساء الأنصار اختفضن (اختتن) ولا تنهكن أي لا تبالغن في الخفاض)( رواه البيهقي في شعب الإيمان)، والتى سبق بيان حكمها،وكيفيه اخرى ذات جذور وثنيه، لا اصل لها فى الاسلام ،وهى الختان الفرعونى،وهى بدعه اذا اعتقد فاعلها انها من الدين واصوله،وينبغى ان يكون حكمها المنع لضررها على المراه ،استنادا الى قاعده لا ضررر ولا ضرار.
التدخين: اختلف الفقهاء فى حكم التدخين، الذى انتقل إلى المجتمعات المسلمة من المجتمعات الغربية فى أواخر العاشر وبداية القرن الحادي عشر الهجريين ، حيث انقسموا إلى مذهبين: المذهب الاول وهو مذهب جمهور العلماء، وهو مذهب المنع ويضمن القول بأنه محرم ، وممن قال بحرمته: عبد الباقي الحنفي،وعمر ابن عبد الرحمن الحسيني الشافعي ، ومحمد بن الصديق الزبيدي الحنفي، والشيخ عامر الشافعي حيث يقول (الدخان المشهور إن أضر في عقل أو بدن فهو حرام، وضرره بين يشهد به الحس وما قرره الأطباء في الدخان بأنواعه )، كما يضمن هذا المذهب القول بأنه مكروه ،وممن قال بكراهة التدخين من المذهب الحنفي الشيخ العمادي ،ومن المذهب المالكي الشيخ محمد عليش ، ومن المذهب الشافعي عبد الله الشرقاوي ،ومن الحنبلية الشيخ مصطفي الرحيباني والشيخ مصطفي البهوتي . أما المذهب الثاني فهو مذهب الاباحه مع الكراهة او التوقف، وممن قال بإباحته مع الكراهة: أبو الحسنات الكمنوي، وأصحاب كتب الأشباه ، وعبد الرحمن العمادي ، ويجب هنا ملاحظه ان مبدأ ظهور هذا المذهب كان قبل ثبوت ضرر التدخين على صحة الإنسان بصوره قاطعه.
أما مذهب التفصيل فيقوم على ترجيح المنع بدرجتيه من تحريم او كراهة حسب درجه ضرره،غير ان المنع هنا مصدره الاجتهاد المستند إلى قاعده" لا ضرر ولا ضرار" وليس النص القطعي كما فى تحريم الخمر.
-للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان (drsabrikhalil.wordpress.com)[/SIZE]


رد مع اقتباس