صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 18 من 18

الموضوع: القاعدة الشرعية"شرع من قبلنا ليس شرع لنا"

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    هذه أدلة القائلين بعدم جواز العمل بشرع من قبلنا,وإن شاء الله سوف أذكر هنا أدلة القائلين بهذه القاعدة من الكتاب والسنة,وكذلك حجيتهم في مسألة حكم سيدنا يوسف عليه السلام,وايضا استدلال بعضهم بمسألة ملك الحبشة "النجاشي",معقبا ناقضا ما ذكروا من أدلة.
    أدلتهم من الكتاب:
    1.قول الله تعالى في سورة الأنعام:"أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ" آية 90 ",فقالوا ان الله أمر رسوله الكريم أن يقتدي بهدي من سبقه من الأنبياء,ومن هديهم شرائعهم,وعلى هذا فشرع الأنبياء السابقين شرع لنا.
    والرد على هذه المسألة:
    إن سياق الآيات من هذه السورة يدل دلالة واضحة على أن المقصود من هدي الأنبياء السابقين هو العقيدة من توحيد وتنزيه,الذي هو ضد الشرك لقول الله تعالى في آية 88 من نفس السورة:" ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ",فبيّن أن هدي الله هو الذي ضد الشرك ,لأن من يشرك يحبط عمله ويفسق عن الهدى بدلالة القرينة بأخر الآية,وبعد أن ذكر معظم الأنبياء من عهد سيدنا ابراهيم الى زمن سيدنا عيسى عليهم السلام أجمعين.
    قال القاضي: يبعد حمل هذه الآية على أمر الرسول بمتابعة الأنبياء عليهم السلام المتقدمين في شرائعهم لوجوه: أحدها: أن شرائعهم مختلفة متناقضة فلا يصح مع تناقضها أن يكون مأموراً بالاقتداء بهم في تلك الأحكام المتناقضة. وثانيها: أن الهدى عبارة عن الدليل دون نفس العمل.
    وقال الالوسي في روح المعاني:" والمراد بهداهم عند جمع طريقهم في الإيمان بالله تعالى وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع القابلة للنسخ فإنها بعد النسخ لا تبقى هدى وهم أيضاً مختلفون فيها فلا يمكن التأسي بهم جميعاً، ومعنى أمره بالاقتداء بذلك الأخذ به لا من حيث إنه طريق أولئك الفخام بل من حيث إنه طريق العقل والشرع ففي ذلك تعظيم لهم وتنبيه على أن طريقهم هو الحق الموافق / لدليل العقل والسمع".اهـ
    وقال محمد متولي الشعراوي:"أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ ",وحين نقرأ هذا القول الكريم نقول " اقتد " ولا نقول " اقتده " ولا تنطق الهاء إلا في الوقف ويسمونها " هاء السّكت " ، لكن إذا جاءت في الوصل لا ينطق بها، وكل واحد من هؤلاء الرسل السابق ذِكْرهم له خصلة تميز بها، وفيه قدر مشترك بين الجميع وهو إخلاص العبودية لله والإيمان بالله وأنّه واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، وكلهم مشتركون في هذه الأصول، وتميّز كل منهم بخصلة في الخير؛ فسيدنا سليمان وداود أخذا القدرة والسلطان والملك، وأيوب أخذ القدرة في الصبر على البلاء، ويوسف أخذ القدرة في الصبر والتفوق في الحُكم، وسيدنا يونس أخذ القدرة كضارع إلى الله وهو في بطن الحوت، وإسماعيل كان صادق الوعد.
    والمطلوب إذن من رسول الله أن يكون مُقتدياً بهم جميعاً، أي أن يكون كسليمان وكداود وكإسحاق وكيعقوب وكأيوب وكيوسف وكيونس. وأن يأخذ خصلة التميز من كل واحد فيهم وأن يشترك معهم في القضية العامة وهي التوحيد لله. وبذلك يجتمع كل التميز الذي في جميع الأنبياء في سيدنا محمد رسول الله ."اهـ
    وقال ابن عاشور:"والاقتداء افتعال من القُدوةَ بضمّ القاف وكسرها وقياسه على الإسوة يقتضي أنّ الكسر فيه أشهر. وقال في المصباح }: الضمّ أكثر.
    ووقع في «المقامات» للحريري «وقدوة الشحَّاذين» فضُبط بالضمّ. وذكره الواسطي في إشرح ألفاظ المقامات» في القاف المضمومة، وروى فيه فتح القاف أيضاً، وهو نادر. والقدوة هو الّذي يَعمل غيرُه مثل عمله، ولا يعرف له في اللّغة فعل مجرّد فلم يسمع إلاّ اقتدى. وكأنّهم اعتبروا القدوة اسماً جامداً واشتقّوا منه الافتعال للدّلالة على التّكلّف كما اشتقّوا من اسم الخريف اخترف، ومن الأسوة ائْتسى، وكما اشتقّوا من اسم النمر تَنَمَّر، ومن الحجَر تحجَّر. وقد تستعمل القدوة اسم مصدر لاقتدى. يقال: لي في فلان قُدوة كما في قوله تعالى:
    { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة }
    [الممتحنة: 6].
    وفي قوله: { فبهداهم اقتده } تعريض للمشركين بأنّ محمّداً ما جاء إلاّ على سنّة الرّسل كلّهم وأنّه ما كان بدعاً من الرّسل.
    وأمْرُ النّبيء بالاقتداء بهُداهم يؤذن بأنّ الله زَوىٰ إليه كلّ فضيلة من فضائلهم الّتي اختصّ كلّ واحد بها سواء ما اتّفق منه واتّحد، أو اختلف وافترق، فإنّما يقتدي بما أطلعه الله عليه من فضائل الرّسل وسيرهم، وهو الخُلُق الموصوف بالعظيم في قوله تعالى:
    { وإنّك لعلى خلق عظيم }
    [القلم: 4].
    ويشمل هداهم ما كان منه راجعاً إلى أصول الشّرائع، وما كان منه راجعاً إلى زكاء النّفس وحسن الخُلق. وأمّا مَا كان منه تفاريع عن ذلك وأحكاماً جزئيّة من كلّ ما أبلغه الله إيّاه بالوحي ولم يأمره باتّباعه في الإسلام ولا بيّن له نسخه، فقد اختلف علماؤنا في أنّ الشّرائع الإلهيّة السّابقة هل تعتبر أحكامها من شريعة الإسلام إذا أبلغها الله إلى الرّسول ولم يجعل في شريعته ما ينسخها.
    وأرى أنّ أصل الاستدلال لهذا أنّ الله تعالى إذا ذكر في كتابه أو أوحى إلى رسوله ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ حكاية حكم من الشرائع السابقة في مقام التّنويه بذلك والامتنان ولم يقارنه ما يدلّ على أنّه شُرِع للتّشديد على أصحابه عقوبة لهم، ولا ما يدلّ على عدم العمل به، فإنّ ذلك يدلّ على أنّ الله تعالى يريد من المسلمين العمل بمثله إذا لم يكن من أحكام الإسلام ما يخالفه ولا من أصوله ما يأباه، مثل أصل التّيسير ولا يقتضي القياسُ على حكم إسلامي ما يناقض حكماً من شرائع مَن قَبلنا. ولا حجّة في الآيات الّتي فيها أمرُ النّبيء باتّباع مَن قبله مثل هذه الآية، ومثل قوله تعالى:
    { ثمّ أوحينا إليك أن اتّبِعْ ملّة إبراهيم حنيفاً }
    [النحل: 123] ومثل قوله تعالى:
    { شَرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى }
    [الشورى: 13]، لأنّ المقصود من ذلك أصول الدّيانة وأسس التّشريع الّتي لا تختلف فيها الشّرائع، فمن استدلّ بقوله تعالى: { فبهداهم اقتده } فاستدلاله ضعيف.يتبع...
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    ودليلهم الثاني من الكتاب هو قول الله تعالى في سورة النساء:"إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً",هذه الآية تبين لنا أن الوحي منذ عهد نوح والأنبياء السابقين لسيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين هو نفس الوحي الذي نزل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام,والذي يدل على هذا هو أداة التشبيه "الكاف" في قوله تعالى:"كَمَآ أَوْحَيْنَآ ",فهذه تدل على أن الله الذي أوحى الى محمد عليه الصلاة والسلام هو الله الذي أوحى إلى من سبقه من الانبياء والرسل,وأن الوحي المنزل على سيدنا محمد هو نفس جنس الوحي المنزل على من سبقه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجمعين.
    فالكاف تشبيه صريح وهي متعلقة بمحذوف ,وقال الجرجاني في دلائل الإعجاز:" فإنّك تقول زيدٌ الأسد أو مِثل الأسد أو شبيه بالأسد فتجد ذلك كله تشبيهاً غفلاً ساذجاً ثم تقول كأنّ زيداً الأسد فيكون تشبيهاً أيضا إلا أنّك ترى بينه وبين الأول بوناً بعيدا ، لأنك ترى له صورة خاصة ، وتجدك قد فخّمتَ المعنى ، وزدتَ فيه بل فت أنّه من الشجاعة وشدة البطش وأنّ قلبه قلب لايخامره الذكر ولايدخله الرّوع بحيث يتوهم أنّه الأسد بعينه ".
    فالتشبيه بالكاف أصرح من غيره وألصق إن لم يكن أبلغ.
    قال الالوسي في روح المعاني:"{ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ } جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم [أن ينزل عليهم] كتاباً من السماء، واحتجاج عليهم بأن شأنه في الوحي كشأن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين لا ريب في نبوّتهم، وقيل: هو تعليل لقوله تعالى:{ ٱلرَّاسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ }[النساء: 162]. وأخرج ابن إسحاق وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «قال سكين وعدي بن زيد: يا محمد ما نعلم الله تعالى أنزل على بشر من شيء بعد موسى عليه السلام فأنزل الله تعالى هذه الآية» والكاف في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي إيحاءاً مثل إيحائنا إلى نوح عليه السلام، أو حال من ذلك المصدر المقدر معرفاً كما هو رأي سيبويه أي إنا أوحينا الإيحاء [حال كونه] مشبهاً بإيحائنا الخ، و (ما) في الوجهين مصدرية. وجوّز أبو البقاء أن تكون موصولة فيكون الكاف مفعولاً به أي أوحينا إليك مثل الذي أوحيناه إلى نوح من التوحيد وغيره وليس بالمرضي، و (من بعده) متعلق ـ بأوحينا ـ ولم يجوّزوا أن يكون حالاً من النبيين لأن ظروف الزمان لا تكون أحوالاً للجثث، وبدأ سبحانه بنوح عليه السلام تهديداً لهم لأنه أول نبـي عوقب قومه، وقيل: لأنه أول من شرع الله تعالى على لسانه الشرائع والأحكام، وتعقب بالمنع، وقيل: لمشابهته بنبينا صلى الله عليه وسلم في عموم الدعوة لجميع أهل الأرض، ولا يخلو عن نظر لأن عموم دعوته عليه السلام اتفاقي لا قصدي، وعموم الفرق على القول به ـ وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه ـ ليس قطعي الدلالة على ذلك كما لا يخفى.اهت
    وقال ابن عاشور في تحريره:"استأنفتْ هذه الآياتُ الردّ على سؤال اليهود أن يُنَزّل عليهم كتاباً من السماء، بعد أن حُمقوا في ذلك بتحميق أسلافهم: بقوله:{ فقد سألوا موسى أكبر من ذلك }[النساء: 153]، واستُطردت بينهما جمل من مخالفة أسلافهم، وما نالهم من جرّاء ذلك، فأقبل الآن على بيان أنّ إنزال القرآن على محمّد صلى الله عليه وسلم لم يكن بِدْعاً، فإنّه شأن الوحي للرسل، فلم يقدح في رسالتهم أنَّهم لم ينزّل عليهم كتاب من السماء.
    والتأكيد (بإنّ) للاهتمام بهذا الخبر أو لتنزيل المردود عليهم منزلة من ينكر كيفيّة الوحي للرسل غير موسى، إذ لم يَجْروا على موجب علمهم حتّى أنكروا رسالة رسول لم يُنْزل إليه كتاب من السماء.
    والوحي إفادة المقصود بطريق غير الكلام، مثل الإشارة قال تعالى:{ فخرج على قومه من المحراب فأوحَى إليهم أن سبّحوا بكرة وَعَشِيّاً }[مريم: 11]. وقال داوود بن جرير:
    يَرْمُون بالخُطب الطِوالِ وتارةً = وَحْيُ اللواحِظِ خيفَةَ الرقباء
    والتشبيه في قوله: { كما أوحينا إلى نوح } تشبيه بجنس الوحي وإن اختلفت أنواعه، فإنّ الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان بأنواع من الوحي ورد بيانها في حديث عائشة في الصحيح عن سؤال الحارث بن هشام النّبي صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي ـــ بخلاف الوحي إلى غيره ممّن سمّاهم الله تعالى فإنّه يحتمل بعض من الأنواع، على أنّ الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم كان منه الكتاب القرآن ولم يكن لبعض من ذكر معه كتاب. وعدّ الله هنا جمعاً من النبيئين والمرسلين وذكر أنّه أوحي إليهم ولم يختلف العلماء في أنّ الرسل والأنبياء يُوحى إليهم.اهـ
    وقال الحلبي السمين في دره المصون:"قوله تعالى: { كَمَآ أَوْحَيْنَآ }: / الكافُ نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي: إيحاءً مثلَ إيحائنا، أو على أنه حالٌ من ذلك المصدر المحذوف المقدَّرِ معرفاً أي: أوحيناه أي: الإِيحاء حالَ كونِه مشبهاً لإِيحائنا إلى مَنْ ذكر. وهذا مذهبُ سيبويه وقد تقدَّم تحقيقه. و " ما " تحتمل وجهين: أنه تكونَ مصدريةً فلا تفتقر إلى عائدٍ على الصحيح، وأن تكونَ بمعنى الذي، فيكونُ العائدُ محذوفاً أي: كالذي أوحيناه إلى نوح. و " من بعده " متعلقٌ بـ " أوْحينا " ، ولا يجوز أن تكونَ " من " للتبيين، لأنَّ الحالَ خبرٌ في المعنى، ولا يُخبر بظرف الزمان عن الجثة إلا بتأويل ليس هذا محلِّه. وأجاز أبو البقاء أن يتعلق بنفس " النبيين " ، يعني أنه في معنى الفعل كأنه قيل: " والذين تنبَّؤوا مِنْ بعدِه " وهو معنى حسن.اهـ
    وقال الشعراوي في خواطره:" إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ". لماذا قال الحق: { وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ } أي من بعد نوح؟، ولماذا قال: { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ } وذكر أسماء الأنبياء من بعد إبراهيم؟
    يقول العلماء: هنا عطف خاص على عام لزيادة التنبيه على شرف هؤلاء، { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } ، وكأن الحق يقول: حين يسألك اليهود - يا محمد - أن تنزل عليهم كتابا من السماء قل لهم: إن الله أوحى إليَّ كما أوحى إلى ألأنبياء السابقين؛ فلست بدعا من الرسل. وحتى لو أنزل إليهم محمد كتاباً في قرطاس ولمسوه بأيديهم لقالوا: هذا سحر مبين، كما قال:{ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }
    [الأنعام: 7]فالمنْكِر يريد الإصرار على الإنكار فقط. وليست المسألة جدلاً في حق وإنما هي لَجَاج في باطل.اهت
    فهذه تعضد بعضها بعضًا أن المقصود بالوحي هنا بيان جهة الوحي وجنسه,ولا تدل بأي حال من الأحوال على شرائعهم أو حتى شريعة أحدهم,فشرائعهم متباينة وإلزام اتباعها تجعل المرء يضطرب,وتضعه في حيرة من أمره لتغاير أحكام تلك الشرائع.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Romania
    المشاركات
    889
    السلام عليكم
    ودليلهم الثالث من الكتاب هو قول الله تعالى في سورة الشورى:"شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ",هكذا يذكرونها كدليل على الاخذ بشرع من قبلنا,وهذا اقتطاع من كل,لأن الآية كاملة هي على النحو الآتي:" شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ٱللَّهُ يَجْتَبِيۤ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ",فهذا الشق من الآية يبيّن لنا أن ما شرع الله لنا من الدين وما وصّى به نوح وإبراهيم وموسى وعيسى استكبره المشركون ,أي أن المشركين في زمن كل نبي كبرعليهم ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لله، وإفراده بالألوهية والبراءة مما سواه من الآلهة والأنداد.
    وقد أكد هذا الرأي الطبري في تفسيره حين قال:"وقوله: { كَبُرَ على المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كبر على المشركين بالله من قومك يا محمد ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لله، وإفراده بالألوهية والبراءة مما سواه من الآلهة والأنداد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { كَبُرَ على المُشْرِكيِنَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ } قال: أنكرها المشركون، وكبر عليهم شهادة أن لا إله إلا الله، فصادمها إبليس وجنوده، فأبى الله تبارك وتعالى إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها".
    فهذه الآية بكاملها ربطت بين الدين الذي شرع الله لنا عبر أنبيائه وما وصّى به الانبياء وبين ما كبر على المشركين,وما يكبر على المشركين إلا التوحيد والتنزيه.
    وأما أقوال علماء التفسبر :
    1.القرطبي:"قوله تعالى: { شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً } فيه مسألتان:
    الأولى ـ قوله تعالى: { شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ } أي الذي له مقاليد السموات والأرض شرع لكم من الدين ما شرع لقوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى؛ ثم بيّن ذلك بقوله تعالى: { أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ } وهو توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه وبيوم الجزاء، وبسائرِ ما يكون الرجل بإقامته مسلماً. ولم يرِد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسب أحوالها، فإنها مختلفة متفاوتة؛ قال الله تعالى:{ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً }[المائدة: 48] وقد تقدّم القول فيه. ومعنى «شَرَعَ» أي نهج وأوضح وبيّن المسالك".
    2.الرازي:"ذكر في هذه الآية تفصيل ذلك فقال: { شَرَعَ لَكُم مّنَ ٱلِدِينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً } والمعنى شرع الله لكم يا أصحاب محمد من الدين ما وصى به نوحاً ومحمداً وإبراهيم وموسى وعيسى، هذا هو المقصود من لفظ الآية، وإنما خص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لأنهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع العظيمة والأتباع الكثيرة، إلا أنه بقي في لفظ الآية إشكالات أحدها: أنه قال في أول الآية { مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً } وفي آخرها { وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ } وفي الوسط { وَٱلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } فما الفائدة في هذا التفاوت؟ وثانيها: أنه ذكر نوحاً عليه السلام على سبيل الغيبة فقال: { مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً } والقسمين الباقيين على سبيل التكلم فقال: { وَٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ } وثالثها: أنه يصير تقدير الآية: شرع الله لكم من الدين الذي أوحينا إليك فقوله { شَرَعَ لَكُم } خطاب الغيبة وقوله { وَٱلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } خطاب الحضور، فهذا يقتضي الجمع بين خطاب الغيبة وخطاب الحضور في الكلام الواحد بالاعتبار الواحد، وهو مشكل، فهذه المضايق يجب البحث عنها والقوم ما داروا حولها، وبالجملة فالمقصود من الآية أنه يقال شرع لكم من الدين ديناً تطابقت الأنبياء على صحته، وأقول يجب أن يكون المراد من هذا الدين شيئاً مغايراً للتكاليف والأحكام، وذلك لأنها مختلفة متفاوتة قال تعالى:
    { لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَـٰجاً }[المائدة: 48] فيجب أن يكون المراد منه الأمور التي لا تختلف باختلاف الشرائع، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان يوجب الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة والسعي في مكارم الأخلاق والاحتراز عن رذائل الأحوال، ويجوز عندي أن يكون المراد من قوله { وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ } أي لا تتفرقوا بالآلهة الكثيرة، كما قال يوسف عليه السلام:{ أأربابٌ مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }[يوسف: 39]".
    3.ابن عاشور:"والمراد: المماثلة في أصول الدّين مما يجب لله تعالى من الصفات، وفي أصول الشريعة من كليات التشريع، وأعظمُها توحيدُ الله، ثم ما بعده من الكليات الخمس الضروريات، ثم الحاجيات التي لا يستقيم نظام البشر بدونها، فإن كل ما اشتملت عليه الأديان المذكورة من هذا النوع قد أُودع مثله في دين الإسلام. فالأديان السابقة كانت تأمر بالتوحيد، والإيمان بالبعث والحياةِ الآخرة، وتقْوى الله بامتثال أمره واجتناب مَنْهِيّه على العموم، وبمكارم الأخلاق بحسب المعروف، قال تعالى:
    { قد أفلح من تزكّى وذكر اسمَ ربّه فَصلَّى بل تؤثرون الحياة الدّنيا والآخرة خير وأبقى إنّ هذا لفي الصحف الأولى صحفِ إبراهيم وموسى }
    [الأعلى: 14 ـــ 19]. وتختلف في تفاصيل ذلك وتفاريعه".
    4.متولي الشعراوي:"إذن: قوله سبحانه: { أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ.. } [الشورى: 13] لا تأخذوا أرباباً من دون الله، أو لا تتفرقوا في الدين شيعاً وأحزاباً، كما في قوله تعالى:{ إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ.. }
    [الأنعام: 159] فساعة تتشتت الجماعة فِرَقاً اعلم أنهم جميعاً جانبوا الصواب، لأن الحق واحد يجب أنْ نلتفَّ جميعاً حوله.
    كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ.. } [الشورى: 13] كلمة كبُر بالضم يعني عَظُم عليهم وشَقَّ عليهم، أما كبَر بالفتح فتُقال للسنِّ فالمشركون عَظُم عليهم ما تدعوهم إليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله تعالى، وشَقَّ عليهم أنْ ينطقوا بكلمة الشهادة لا إله إلا الله، وهم يفهمون جيداً معناها ومقتضاها، فهي عندهم ليستْ كلمة تقولها الألسنة إنما هي منهج حياة لها متطلبات، وإلا لكانوا قالوها".
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •