صحابي يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له يوم القيامة!! :

وقد روى الترمذي وأحمد عن أنس رضي الله عنه- قال :
(سَأَلْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ : أَنَا فَاعِلٌ ..) .
وقد صحح هذا الحديث محدث الوهابية الألباني في صحيح الترغيب والترهيب وغيره

فلم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم -: لماذا تطلب منّي ولا تطلب من الله تعالى وقد قال تعالى : ((وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب))؟! .
ولم يقل له : لقد أشركت كما أشرك الجاهليون , حينما طلبوا من أصنامهم الشفاعة , فقد قال الله تعالى عنهم : ((وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ)) , وقال أيضاً عنهم : ((ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)) , فكيف أنت تطلب مني الشفاعة والتقريب! , وتجعلني واسطة بينك وبين الله تعالى؟!!
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا أحَدَ يَشْفَعُ لأحَدٍ , إلا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ الرَّحْمنُ لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى , فاطلب من الله تعالى أن يشفّعني فيك , ولا تطلب منّي ذلك .
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أيها المشرك!! , لقد طلبت منّي أمراً لا يقدر عليه إلا الله تعالى , فلا أملك المغفرة والشفاعة , ألم تسمع قول الله تعالى : ((قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا((؟! فكيف تطلبها منّي؟
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أما سمعت قول الله تعالى : ((أفأنت تنقذ من في النار))؟! فكيف تطلب منّي أن أكون شفيعاً؟
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أما سمعتني أقول : ((يا فاطمة : أنقذي نفسك من النار))؟ فكيف لي أن أنقذك وأشفع لك؟!
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أما قرأت قول الله تعالى عن صاحب يس : ((إن يردْن الرحمن بضر لا تغنِ عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون))؟ فكيف تريدني أن أدفع عنك الضر بشفاعتي؟!! أما فهمت أنّ الآية نصٌ في أن من أراده الله بضر فلا شفيع له؟!
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: لقد خرجت من الإسلام ودخلت في الشرك , لأن الله تعالى يقول : ((يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً)) , وأنت جعلتني أملك شيئاً بشفاعتي لك!!
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: يا هذا! أما علمت أنّ الدنيا والآخرة لله تعالى!! فقد قال تعالى : ((وإن لنا للآخرة والأولى)) , فكان الواجب عليك أن تطلب الشفاعة من الله تعالى لا منّي!! .
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أما دريت أنك أشركت لأن الله تعالى يقول لي : ((ليس لك من الأمر شيء))!! فكيف تجعل لي الوساطة بينك وبين الله تعالى؟!!
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أيها الرجل! يوم القيمة لا يشفع أحد فيه لأحد , فقد قال تعالى : ((أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ)) , فكيف توسطني لأشفع لك؟!
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله تعالى نفى الشفاعة لغيره , فاطلبها منه ولا تطلبها منّي فتكون مشركاً , فقد قال تعالى : ((وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ)) .
ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ألم تسمعني أقول لأهل بيتي : ((لا أغني عنكم من الله شيئاً))؟ فكيف تريديني أن أغني عنك من الله شيئاً؟!

لم يقل له النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً من ذلك , ولا يقول ذلك إلا الخوارج أصحاب النحلة الوهابية , لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له : ((أنا فاعل))!! لأن الشفيع ليش شريكاً لله في المغفرة , بل هو شريك للمستشفع في طلب المغفرة من الغفور الرحيم .