صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 18

الموضوع: البرهان الجلي على بطلان التسلسل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الحجاز الشريف
    المشاركات
    99

    البرهان الجلي على بطلان التسلسل

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    الحقيقة أني طالعت براهين الأئمة حول بطلان التسلسل , وفهمت بعضها , والبعض الآخر جهلته , ولم أفهمه , وخصوصاً برهان التطبيق عند الشيخ إبراهيم البيجوري في شرحه لجوهرة التوحيد .

    فياليت لو من أخ يوضح جلياً هذه المسألة ويبينها .

    والله الموفق
    قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,723
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل،

    كما ذكرتَ فإنَّ هناك طرقاً كثيرة في إبطالها...

    وربما يمكنني الآن ذكر أسهلها وأيسرها بإذن الله تعالى.

    وهي بأنَّ في فرض التسلسل تناقضاً مع الواقع والحقيقة...

    فإنَّ فرض التسلسل فيه فرض مرور ما لا نهاية له من الموجودات والأزمنة في الماضي...

    والموجودات الآتية في المستقبل لم توجد بعدُ ولم تأت أزمانها، فلنفرض يوم القيامة مثلاً.

    ولكن على فرض التسلسل لأنَّه قد حصل ما لا نهاية له فيجب أن يكون يوم القيامة قد حصل في الماضي، فلو لم يكن يوم القيامة قد حصل في الماضي لما كان قد حصل ما لا نهاية له.

    ويوم القيامة لم يحصل بعدُ، إذن: لم يحصل في الماضي ما لا نهاية له.

    إذن: فرض حصول ما لا نهاية له يناقض حقيقة أنَّ هناك من الموجودات لم يحصل بعدُ.

    إذن: فرض التسلسل مناقض للواقع.

    إذن: التسلسل باطل.

    وقد ذكر الفقير جهات أخر في تقرير دليل الإمكان إن تذكَّرتَه.

    أما دليل التطبيق فمبناه على أنَّ ما لا نهاية له لا يُتصوَّر فيه زيادة ولا نقصان، فلو كان ما لا نهاية له ينقص بواحد فهو له نهاية دون هذا الواحد، ولو كان ما لا نهاية له يقبل الزيادة بواحد لكان أنقص بواحد فيكون محدوداً متناهياً.

    ولو فرضنا سلسلتين لا نهاية لهما واحدة أنقص من الأخرى فيلزم أنَّ اللانهاية لا تساوي اللانهاية وهو تناقض.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الحجاز الشريف
    المشاركات
    99
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. وحياك الله ياشيخي الكريم محمد

    وهي بأنَّ في فرض التسلسل تناقضاً مع الواقع والحقيقة...

    فإنَّ فرض التسلسل فيه فرض مرور ما لا نهاية له من الموجودات والأزمنة في الماضي...
    يعني لو قلنا من خلق فلان فيكون الله ومن خلق الله يكون ومن خلق الذي خلق الله وهكذا
    يعني فرض مرور مالانهاية له من الموجودات .

    والموجودات الآتية في المستقبل لم توجد بعدُ ولم تأت أزمانها، فلنفرض يوم القيامة مثلاً.
    مالرابط بين فرض وجود مالانهاية له في الماضي مع ماسيحدث في المستقبل ؟

    ولكن على فرض التسلسل لأنَّه قد حصل ما لا نهاية له فيجب أن يكون يوم القيامة قد حصل في الماضي، فلو لم يكن يوم القيامة قد حصل في الماضي لما كان قد حصل ما لا نهاية له.

    ويوم القيامة لم يحصل بعدُ، إذن: لم يحصل في الماضي ما لا نهاية له.

    إذن: فرض حصول ما لا نهاية له يناقض حقيقة أنَّ هناك من الموجودات لم يحصل بعدُ.

    إذن: فرض التسلسل مناقض للواقع.

    إذن: التسلسل باطل.

    وقد ذكر الفقير جهات أخر في تقرير دليل الإمكان إن تذكَّرتَه.
    أعذرني ياسيدي لم أفهم عليك قليلاً في هذا التقرير !

    أما دليل التطبيق فمبناه على أنَّ ما لا نهاية له لا يُتصوَّر فيه زيادة ولا نقصان، فلو كان ما لا نهاية له ينقص بواحد فهو له نهاية دون هذا الواحد، ولو كان ما لا نهاية له يقبل الزيادة بواحد لكان أنقص بواحد فيكون محدوداً متناهياً.

    ولو فرضنا سلسلتين لا نهاية لهما واحدة أنقص من الأخرى فيلزم أنَّ اللانهاية لا تساوي اللانهاية وهو تناقض.

    والسلام عليكم...
    كيف لايتصور فيه زيادة ولا نقصان وهو يحدث ويعدم والذي احدث المحدث أعدم وترك محدثاً يحدث آخر وآخر يعدم فيحدث محدث وهكذا
    ولم افهم مايتصور مالانهاية له لايزيد ولاينقص .

    واعذرني على قلة فهمي .
    وجزاك الله خيراً ياشيخي الكريم
    قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,723
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل،

    "يعني لو قلنا من خلق فلان فيكون الله ومن خلق الله يكون ومن خلق الذي خلق الله وهكذا.
    يعني فرض مرور مالانهاية له من الموجودات".

    نعم، والفرض هو بأنَّ هذه الموجودات كلَّها ممكنة، فمثلاً أبو زيد عمرو، وأبو عمرو أسعد، وأبو أسعد محمد.... لا من أوَّل.

    "ما الرابط بين فرض وجود مالانهاية له في الماضي مع ما سيحدث في المستقبل"؟

    لو كان ما لا نهاية له حاصلاً موجوداً بالفعل فيوم القيامة لا بدَّ أن يكون حاصلاً موجوداً بالفعل!، لأنَّ يوم القيامة جزء مما لا نهاية له.

    ولو كان ما لا نهاية له حاصلاً لكان وجودك ووجودي ووجود ابنك وحفيدك كلَّنا موجودين، لأنَّا لو لم نكن موجودين لما كان حاصلاً ما لا نهاية له.

    هل هذا المثال أوضح؟

    "كيف لايتصور فيه زيادة ولا نقصان وهو يحدث ويعدم والذي احدث المحدث أعدم وترك محدثاً يحدث آخر وآخر يعدم فيحدث محدث وهكذا".

    الذي أستدلُّ عليه هو أنَّ صورة العالم هذه بما أنَّ فيها حوادث تحدث فليس كلُّها موجوداً معاً، إذن: (ما لا نهاية له) غير موجود ولا حاصل.

    "ولم أفهم مايتصور مالانهاية له لايزيد ولاينقص".

    لأنَّه لو كان أنقص من شيء معيَّن فهو محدود دونه، فيكون محدوداً متناهياً، فيبطل كونه لا نهاية له.

    ولو كان يقبل الزيادة لكان لم يحصل فيه ما لا نهاية له، فيكون متناهياً.

    هل وضحت الصورة؟

    و من جهة أخرى أضرب مثلاً: لو فرضنا سلسلة أنَّ أ ابن ب، وب ابن ج و ج ابن د.... وهكذا لا من أوَّل، فيلزم أن يكون قد حصل ووجد ما لا نهاية له من الأفراد، ولكنَّ السلسلة قد توقفت عند أ.

    فيكون ما لا نهاية له انتهى عند أ.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    أنصح باستخدام كلمة "ما لا بداية له" = بدلا من "ما لا نهاية له" التي تتكرر مطلقة والمقصود بها النفي في جهة الماضي؛ لأن إطلاق القول بأن ما لا نهاية له انتهى تناقض، كيف ينتهي وهو لا نهاية له ؟!
    أما لو قلنا: انتهاء ما لا بداية له. فقد يعقل، كابتداء ما لا نهاية له في المستقبل.

    ثم إن العقل أمكنه الإقرار بوجود ما لا بداية له (وهو وجود الخالق سبحانه) ، وقبول ما لا نهاية له في المستقبل (وهو وجود الخالق أيضا ونعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار) .. لهذا فالموجود من حيث هو موجود يقبل الاتصاف باللابداية واللانهاية، فينحصر الكلام في الموجود من حيث هو ممكن، هل يمكن تصور قبوله الاتصاف باللابداية واللانهاية أم لا ؟ ولعله من الظاهر التناقض بين حقيقته وبين اللابداية لأنه لو أمكن اتصافه بها لأمكن أن يكون الممكن قديما ولو كان قديما فإما أن يكون اتصافه بالقدم ناشئا من نفسه وهو باطل وإلا لكان كل ممكن قديما؛ وإما أن يكون اتصافه بالقدم ناشئا من غيره، فيكون طارئا عليه، وطريان الصفة يقتضي وجود الموصوف أولا، والفرض أن الموصوف ممكن في ذاته خال من صفة القدم قبل طريانها عليه من غيره، وما وجد خاليا من القدم كان حادثا، فلو أمكن طريان صفة القدم عليه وهو حادث للزم اجتماع النقيضين وهو محال؛ وذلك لأن ما يتصف بالقدم لا يكون لوجوده بداية، والحادث لوجوده بداية فلا يعقل أن يطرأ على ما ثبتت له البداية والحدوث ما يجعله قديما لا بداية له، والعروض تأثير والتأثير يكون في جهة المستقبل والبداية في جهة الماضي فلا يطالها تأثير عارض يرفعها وينفيها .. فتبين بهذا استحالة اتصاف الممكن بالقدم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    فإن قيل: لا نسلم أن عروض الصفة يقتضي سبق وجود الموصوف عليها بل يمكن أن يقترنا معا.
    قلنا: الممكن الموجود مخلوق يفتقر إلى من يرجح وجوده على عدمه، وهذا الترجيح تأثير، والتأثير مسبوق بوجود المؤثر، فالتأثير حادث، وما توقف على الحادث فهو حادث؛ فلزم أن يكون الممكن المزعوم اقتران وصف القدم بوجوده حادثا ، هذا خلف، فتبين أن فرض قدم الممكن بترجيح وتأثير من غيره لا يعقل .. والله تعالى أعلى وأعلم.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    ..
    أعتقد أن مربط الفرس في قضية إبطال التسلسل وإبطال مذهب من قال بالقدم النوعي للمخلوقات وأن وجود الخالق القديم جل وعلا يلازمه التأثير بوجود مخلوق ما منذ القدم .. أقول مربط الفرس في نقض هذا هو إثبات أن التأثير حادث وأنه لا يعقل تأثير قديم خلافا لمن يقول بتأثير أزلي لصفة التكوين .. فمتى أقر الباحث بحدوث التأثير وتوقف وجود سلسلة الممكنات عليه لزمه لا محالة الإقرار بحدوث السلسلة الفردي والنوعي وأنه لا يتصور سلسلة مخلوقات لا بداية لها.
    والله المستعان.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    ثم إن التأثير في سلسلة الممكنات إخراج لها من العدم وإلا لم يعقل توقف وجودها على الخالق سبحانه وتعالى .. فالسلسلة بجملتها مسبوقة بالتأثير، والتأثير أخرجها من العدم، فوجودها مسبوق بالعدم، وما كان كذلك كان حادثا جملة وتفصيلا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,723
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل أحمد،

    قولك: "أنصح باستخدام كلمة "ما لا بداية له" = بدلا من "ما لا نهاية له" التي تتكرر مطلقة والمقصود بها النفي في جهة الماضي؛ لأن إطلاق القول بأن ما لا نهاية له انتهى تناقض، كيف ينتهي وهو لا نهاية له"؟!

    أقول: ليس مقصودي إلا القول بأنَّ في فرض التَّسلسل فرضاً لحصول ما لا نهاية له!

    فيلزم التناقض الذي تذكر!

    فإنَّ جهة إبطال التسلسل هذه إنَّما هي بإثبات كونه متضمناً للتناقض!

    ولا يخفى كون القول بالتسلسل متضمناً لحصول ما لا نهاية له من الأعداد.

    وهي وإن لم يكن لها بداية إلا أنَّ عددها لا نهاية له.

    فليس المقصود من القول: "لا نهاية له" نفي الانتهاء الزمانيِّ -مع كونه مستلزماً له-.

    قولك: "أما لو قلنا: انتهاء ما لا بداية له. فقد يعقل، كابتداء ما لا نهاية له في المستقبل".

    أقول: هو في نفسه ممتنع!

    وكذلك ابتداء ما لا نهاية له ممتنع!

    ستقول: ونعيم أهل الجنة؟

    والجواب بأنَّ ما سيكون لأهل الجنَّة غير موجود ولم يحصل.

    فهناك انتهاء الموجودات كلَّ آنٍ زمانيٍّ، فبعد ساعة تكون الموجودات متناهية، وبعده بساعة تكون متناهية كذلك، وأنا الآن موجود وقد كنت موجوداً أمس، ووجودي بعد ساعة ليس بحاصل الآن... وما في المستقبل لا يكون موجوداً.

    أمَّا القول بابتداء ما لا نهاية له فمعناه حصول ما لا نهاية له، وهو غير حاصل في عالمنا.

    هل وضح الفرق؟

    قولك: "ثم إن العقل أمكنه الإقرار بوجود ما لا بداية له (وهو وجود الخالق سبحانه)".

    أقول: هنا فرق عظيم، وهو أنَّ قولنا إنَّ الله تعالى لا بداية له ليس معناه كون الله تعالى قديماً بالزمان، فالزمان لا يجري على الله تعالى أصلاً.

    والممتنع هو أن يكون العالم قديماً بالزمان، فلا بدَّ له من بداية.

    فنحن لم نقرَّ بوجود ما لا بداية زمانية له.

    قولك: "وقبول ما لا نهاية له في المستقبل (وهو وجود الخالق أيضا ونعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار)".

    أقول: قد سبق الكلام عليهما.

    فقولك: "لهذا فالموجود من حيث هو موجود يقبل الاتصاف باللابداية واللانهاية".

    باطل! بل مصيبة!!

    قولك: "فينحصر الكلام في الموجود من حيث هو ممكن، هل يمكن تصور قبوله الاتصاف باللابداية واللانهاية أم لا"؟

    أقول: لمَّا كان كلُّ ممكن زمانياً فيمتنع أن يكون لا بداية له، وهو إذ هو زمانيٌّ فوجوده مقيَّد بزمانه، فليس وجوده حاصلاً في المستقبل.

    قولك: "ولعله من الظاهر التناقض بين حقيقته وبين اللابداية لأنه لو أمكن اتصافه بها لأمكن أن يكون الممكن قديما ولو كان قديما فإما أن يكون اتصافه بالقدم ناشئا (((من نفسه))) وهو باطل وإلا لكان كل ممكن قديما".

    أقول: لعلَّك تقصد (من إمكانه).

    وهو باطل كذلك لأنَّ حقيقة الإمكان لا تقتضي الوجود.

    قولك: "وإما أن يكون اتصافه بالقدم ناشئا من غيره، فيكون طارئا عليه، وطريان الصفة يقتضي وجود الموصوف أولاً".

    لا يُسلَّم، فلِمَ لا يكون وصف الممكن -الذي به كان قديماً- قديماً كذلك، وهو يكون معلولاً لقديم؟

    أي إنَّه إن كان اتِّصاف الممكن بالقدم من غيره فهذا لا يلزم منه كون الصفة حادثة للممكن، بل لمَ لا تكون قديمة له؟

    وهذا قول الفلاسفة، فهم يقولون إنَّ العالم ممكن، وهو قديم بقدم علَّته.

    والحاصل أنَّك هنا صادرت فحصرت اتِّصاف الممكن بهذا الوصف على أنَّه اتِّصاف حادث لا قديم.

    قولك: "والفرض أن الموصوف ممكن في ذاته خال من صفة القدم قبل طريانها عليه من غيره".

    أقول: إن كان بالقبليَّة الزمانية فكلامك صحيح، ولكنَّه غير حاصر، فللفيلسوف أن يجيبك بأنَّ اتِّصاف الممكن بالقدم قديم لقدم علَّته.

    قولك: "وما وجد خاليا من القدم كان حادثا، فلو أمكن طريان صفة القدم عليه وهو حادث للزم اجتماع النقيضين وهو محال...".

    صحيح، ولكنَّه في غير مدَّعى الخصم.

    قولك: "والحادث لوجوده بداية فلا يعقل أن يطرأ على ما ثبتت له البداية والحدوث ما يجعله قديما لا بداية له، والعروض تأثير والتأثير يكون في جهة المستقبل والبداية في جهة الماضي فلا يطالها تأثير عارض يرفعها وينفيها .. فتبين بهذا استحالة اتصاف الممكن بالقدم".

    وهذا الوجه خارج عن جواب مدَّعى الخصم.

    قولك: "فإن قيل: لا نسلم أن عروض الصفة يقتضي سبق وجود الموصوف عليها بل يمكن أن يقترنا معا.
    قلنا: الممكن الموجود مخلوق يفتقر إلى من يرجح وجوده على عدمه، وهذا الترجيح تأثير، والتأثير مسبوق بوجود المؤثر، فالتأثير حادث، وما توقف على الحادث فهو حادث؛ فلزم أن يكون الممكن المزعوم اقتران وصف القدم بوجوده حادثا ، هذا خلف، فتبين أن فرض قدم الممكن بترجيح وتأثير من غيره لا يعقل".

    أقول: بل يُقرَّر هذا بأنَّ الممكن إذا كان موجوداً فبتأثير غيره، وهنا مقدمة متضمَّنة هي أنَّ الممكن مرجَّح بإرادة الله تعالى وليس علَّة له تعالى، فلو كان الممكن قديماً مع كونه مرجَّحاً للزم تحصيل الحاصل.

    ولكنَّ من يقول إنَّ الممكن معلول لذات الله تعالى فيخرج عن جوابك وما ذكرتُ، وجوابه معروف.

    ولكن يمكن أن يجاب عن قولك بمنع كونه حادثاً أصلاً على طريقة الفلاسفة.

    قولك: "أعتقد أن مربط الفرس في قضية إبطال التسلسل وإبطال مذهب من قال بالقدم النوعي للمخلوقات وأن وجود الخالق القديم جل وعلا يلازمه التأثير بوجود مخلوق ما منذ القدم .. أقول مربط الفرس في نقض هذا هو إثبات أن التأثير حادث وأنه لا يعقل تأثير قديم خلافا لمن يقول بتأثير أزلي لصفة التكوين".

    أقول: لا، ليس هذا هو محلَّ هذه المسألة!

    فإنَّ القائل بالقدم النوعيِّ يقول بحدوث تأثير بعد تأثير، ولا يقول بقدم عين التَّأثير.

    ويقول إنَّ التَّأثيرات متتابعة وهذه هي طريقة ابن تيمية في القدم النوعي-.

    والقائل بصفة التكوين لا يقول بتأثير أزليٍّ لها.

    قولك: "ثم إن التأثير في سلسلة الممكنات إخراج لها من العدم وإلا لم يعقل توقف وجودها على الخالق سبحانه وتعالى .. فالسلسلة بجملتها مسبوقة بالتأثير، والتأثير أخرجها من العدم، فوجودها مسبوق بالعدم، وما كان كذلك كان حادثا جملة وتفصيلا".

    أقول: القائل بتسلسل التأثيرات لا يلزمه قولك هذا، فإنَّه يقول إنَّ السلسلة ليست إلا أفرادها، وأفرادها كلَّها حوادث واحداً بعد واحد.

    وعليه: فلتكن السلسلة قديمة، فليس هاهنا شيء موجود قديم، فكلُّ أفرادها حوادث.

    والحاصل أنَّ في تقريرك للمسائل المذكورة مقدمات مغلوطة أو ناقصة.

    فانظرها مشكوراً.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أهلا بأخي الحبيب محمد أكرم
    وشكرا لك على تقويمك لما كتبه أخوك .. وبالتأكيد سأراجع ما قلته وأعيد النظر وأوفيك بما يتبين لي إن شاء الله في أقرب فرصة تتاح لي للكتابة.
    أدام الله كل ود ومعروف وصلة بين أهل العلم ومحبيه.
    والله تعالى يوفقنا أجمعين.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الحجاز الشريف
    المشاركات
    99
    جزاك الله خيراً ياشيخي محمد .. وأعاننا الله على الفهم والإدراك .

    ووفق الله المشاهد والمشارك .


    أخوكم ومحبكم .
    قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    الأخ الفاضل محمد أكرم .. إليك تعليقاتي مسبوقة بنجمتين بعد اقتطاع فقرات مرقمة من كلامك وتعليقاتك على ما كتبته ..

    1- قولك: "أما لو قلنا: انتهاء ما لا بداية له. فقد يعقل، كابتداء ما لا نهاية له في المستقبل".
    أقول: هو في نفسه ممتنع!
    وكذلك ابتداء ما لا نهاية له ممتنع!

    ** غاية هذا الخلاف في اللفظ، واستعمال اللابداية واللانهاية هنا يقصد به صفتي القدم والبقاء، فالقدم في جانب الماضي والبقاء في جانب المستقبل كالبداية والنهاية .. فكيف يكونا ممتنعين في نفسيهما ؟ فالعقل يجيز موجودا قديما وإن لم يكن باقيا إلا أن يكون واجب الوجود ولهذا لا يستغنى بإثبات صفة القدم لله تعالى عن إثبات صفة البقاء لتباين معنيهما ، وكذلك يجيز العقل ابتداء وإحداث ما لا نهاية له أي ما يبقى خالدا أبدا كنفوس البشر .. وواضح من كلامك أنك تريد بما لا نهاية له: ما لا يتناهى أو ما لا حصر له ولا حد يقف عنده مقداره .. وأنا قصدت بما لا نهاية له: ما يوصف بالبقاء. وبما لا بداية له: ما يوصف بالقدم.


    2- "ولكن على فرض التسلسل لأنَّه قد حصل ما لا نهاية له فيجب أن يكون يوم القيامة قد حصل في الماضي، فلو لم يكن يوم القيامة قد حصل في الماضي لما كان قد حصل ما لا نهاية له.
    ويوم القيامة لم يحصل بعدُ، إذن: لم يحصل في الماضي ما لا نهاية له.
    إذن: فرض حصول ما لا نهاية له يناقض حقيقة أنَّ هناك من الموجودات لم يحصل بعدُ.
    إذن: فرض التسلسل مناقض للواقع.
    إذن: التسلسل باطل".

    ** إذا كان مقصدك هنا بحصول ما لا نهاية له : حصول ما لا حصر له .. فما وجه التلازم بينه وبين حصول يوم القيامة في الماضي ؟ وهل كل ما ليس بمنحصر يلزم أن يكون من ضمن أفراده يوم القيامة ؟ كيف وكلام الفيلسوف في غير المنحصر مما مضى لا مما يأتي، ويوم القيامة لما يأت بعد فلا يدخل في كلام الفيلسوف ولا يلزمه الإقرار بأن ما سيأتي قد مضى، ولهذا فسلسلة الحوادث لها طرفان طرف بعيد عنا من جهة الماضي غير محصور عند الفيلسوف وطرف قريب منا محصور بنا حصرا مؤقتا تستمر بعده السلسلة.


    3- اعترضت على قولي "ثم إن العقل أمكنه الإقرار بوجود ما لا بداية له (وهو وجود الخالق سبحانه)".
    فقلت: هنا فرق عظيم، وهو أنَّ قولنا إنَّ الله تعالى لا بداية له ليس معناه كون الله تعالى قديماً بالزمان، فالزمان لا يجري على الله تعالى أصلاً.
    والممتنع هو أن يكون العالم قديماً بالزمان، فلا بدَّ له من بداية.
    فنحن لم نقرَّ بوجود ما لا بداية زمانية له.

    ** تقدم تفسيري للابداية واللانهاية على أن المقصود بهما القدم أي عدم سبق وجود الشيء بالعدم، والبقاء أي عدم لحوق العدم وطريانه على الموجود.. ولم يرد في كلامي أن الله تعالى قديما بالزمان، وإلا فأخبرني أين وقع في كلامي أنه تعالى قديما بالزمان ولو وقع فما معناه الذي تبادر إلى ذهنك ؟


    4- "لهذا فالموجود من حيث هو موجود يقبل الاتصاف باللابداية واللانهاية".
    باطل! بل مصيبة!!

    ** لا يخفى على مثلك قوة الخلاف الواقع في أن الوجود وصف مشترك أم لا ، وهذه العبارة سائغة على القول بالاشتراك، ومعنى الوجود بديهي، وعليه فالشيء من حيث هو متصف بالوجود يقبل الاتصاف بالحدوث والقدم والبقاء والفناء ، ويتخصص بقبول البعض دون البعض من حيثية أخرى وهي وجوب الوجود أو جوازه .. يقول الإمام الرازي في معالم أصول الدين [ص29، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، ط. دار الكتاب العربي- بيروت]: « (المسألة الأولى): صريح العقل حاكم بأن المعلوم إما موجود وإما معدوم وهذا يدل على أمرين الأول أن تصور ماهية الوجود تصور بديهي لأن ذلك التصديق البديهي موقوف على ذلك التصور وما يتوقف عليه البديهي أولى أن يكون بديهيا ... (المسألة الثانية): مسمى الوجود مشترك فيه بين كل الموجودات؛ لأنا نقسم الموجود إلى الواجب والممكن ومورد التقسيم مشترك بين القسمين ألا ترى أنه لا يصح أن يقال الإنسان إما أن يكون تركيا أو يكون حجرا ولأن العلم الضروري حاصل بصحة هذا الحصر وأنه لا واسطة بينهما ولولا أن المفهوم من الوجود واحد وإلا لما حكم العقل بكون المتناقضين طرفين فقط» اهـ.


    5- قولك: "فينحصر الكلام في الموجود من حيث هو ممكن، هل يمكن تصور قبوله الاتصاف باللابداية واللانهاية أم لا"؟
    أقول: لمَّا كان كلُّ ممكن زمانياً فيمتنع أن يكون لا بداية له، وهو إذ هو زمانيٌّ فوجوده مقيَّد بزمانه، فليس وجوده حاصلاً في المستقبل.
    ...
    قولك: "وإما أن يكون اتصافه بالقدم ناشئا من غيره، فيكون طارئا عليه، وطريان الصفة يقتضي وجود الموصوف أولاً".
    لا يُسلَّم، فلِمَ لا يكون وصف الممكن -الذي به كان قديماً- قديماً كذلك، وهو يكون معلولاً لقديم؟
    أي إنَّه إن كان اتِّصاف الممكن بالقدم من غيره فهذا لا يلزم منه كون الصفة حادثة للممكن، بل لمَ لا تكون قديمة له؟
    وهذا قول الفلاسفة، فهم يقولون إنَّ العالم ممكن، وهو قديم بقدم علَّته.
    والحاصل أنَّك هنا صادرت فحصرت اتِّصاف الممكن بهذا الوصف على أنَّه اتِّصاف حادث لا قديم.

    ** لم أصادر وإنما أمهد لإبطال دعوى جواز كون الممكن قديما بقدم علته بما ذكرته بعد ذلك من أن وجوده مسبوق بالتأثير والتأثير حادث، وكل مسبوق بحادث فهو حادث، ولا يعقل من معنى التأثير إلا الإيجاد والإعدام، فإيجاد الممكن حادث وإلا لكان موجودا قبل إيجاده وهو محال، فلا يعقل قدم الممكن لا بذاته ولا بغيره.


    6- تقول: أقول: بل يُقرَّر هذا بأنَّ الممكن إذا كان موجوداً فبتأثير غيره، وهنا مقدمة متضمَّنة هي أنَّ الممكن مرجَّح بإرادة الله تعالى وليس علَّة له تعالى، فلو كان الممكن قديماً مع كونه مرجَّحاً للزم تحصيل الحاصل.
    ولكنَّ من يقول إنَّ الممكن معلول لذات الله تعالى فيخرج عن جوابك وما ذكرتُ، وجوابه معروف.

    ** ما دام جوابه معروفا ومقبولا فقد اعتبرته مسلمة مطوية في كلامي، ولم أر داعيا لأعرضه وأناقشه لثبوته عند أهل السنة وأنا إنما أبني على أصولهم وثوابتهم .. وقولك: "ولكن يمكن أن يجاب عن قولك بمنع كونه حادثاً أصلاً على طريقة الفلاسفة" ما هذا الذي تسوغ منع حدوثه؟ أهو التأثير كما سيأتي الكلام عليه ؟ أم الممكن وقد مضى بيان توقفه على التأثير الحادث ؟


    7- قولك: "والفرض أن الموصوف ممكن في ذاته خال من صفة القدم قبل طريانها عليه من غيره".
    أقول: إن كان بالقبليَّة الزمانية فكلامك صحيح، ولكنَّه غير حاصر، فللفيلسوف أن يجيبك بأنَّ اتِّصاف الممكن بالقدم قديم لقدم علَّته.

    ** وهذا احتمال قد بينت فساده.

    8- قولك: "أعتقد أن مربط الفرس في قضية إبطال التسلسل وإبطال مذهب من قال بالقدم النوعي للمخلوقات وأن وجود الخالق القديم جل وعلا يلازمه التأثير بوجود مخلوق ما منذ القدم .. أقول مربط الفرس في نقض هذا هو إثبات أن التأثير حادث وأنه لا يعقل تأثير قديم خلافا لمن يقول بتأثير أزلي لصفة التكوين".
    أقول: لا، ليس هذا هو محلَّ هذه المسألة!
    فإنَّ القائل بالقدم النوعيِّ يقول بحدوث تأثير بعد تأثير، ولا يقول بقدم عين التَّأثير.
    ويقول إنَّ التَّأثيرات متتابعة وهذه هي طريقة ابن تيمية في القدم النوعي-.
    والقائل بصفة التكوين لا يقول بتأثير أزليٍّ لها.

    ** يلزم على القول بقدم سلسلة التأثيرات أن الخالق جل وعلا يفعل جملة بلا اختيار وإنما اختياره في التفاصيل، أي أنه يعجز عن إعدام كل ما سواه، فما الخلق بالنسبة له إلا كمن يوجه ماء النهر الجاري يمينا وشمالا كما يشاء لكنه يعجز عن إيقاف النهر .. وهذا كفر بواح والعياذ بالله يلزم عنه نسبة النقص والعجز للخالق تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
    واقرأ ما سأنقله لك ثم أخبرني هل يفهم منه أن القائل بصفة التكوين يقول بتأثير أزلي أم لا

    قال العلامة السعد في شرح المقاصد في علم الكلام (2/ 108- 109، ط. دار المعارف النعمانية):
    « التكوين اشتهرالقول به عن الشيخ أبي منصور الماتريدي وأتباعه وهم ينسبونه إلى قدمائهم الذين كانوا قبل الشيخ أبي الحسن الأشعري حتى قالوا أن قول أبي جعفر الطحاوي له الربوبية ولا مربوب والخالقية ولا مخلوق إشارة إلى هذا وفسروه بإخراج المعدوم عن العدم إلى الوجود ثم أطنبوا في إثبات أزليته ومغايرته للقدرة وكونه غير المكون وأن أزليته لا يستلزم أزلية المكونات» .. « والعمدة في إثباته أن الباري تعالى يكون الأشياء أجماعا وهو بدون صفة التكوين محال كالعالم بلا علم ولا بد أن يكون أزلية لامتناع قيام الحوادث بذات الله تعالى ثم اختلف أسماءها بحسب اختلاف الآثار فمن حيث حصول المخلوقات به يسمى تخليقا والأرزاق ترزيقا والصور تصويرا والحياة إحياء والموت إماتة إلى غير ذلك وأجيب بأن ذلك إنما هو في الصفات الحقيقية كالعلم والقدرة ولا نسلم أن التأثير وإلإيجاد كذلك بل هو معنى يعقل من إضافة المؤثر إلى الأثر فلا يكون إلا فيما لا يزال ولا يفتقر إلا إلى صفة القدرة والإرادة وقد يستدل بوجوه أخرى
    أحدها: أن الباري تعالى تمدح في كلامه الأزلي بأنه الخالق البارىء المصور فلو لم يثبت التخليق والتصوير في الأزل بل فيما لا يزال لكان تمدحا من الله بما ليس فيه وهو محال ولزم اتصافه بصفة الكمال بعد خلوه عنها وهو عليه محال» ...
    « وثانيها: أن الأشاعرة يقولون في قوله تعالى { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } أنه قد جرت العادة الإلهية بأنه يكون الأشياء لأوقاتها بكلمة أزلية هي كلمة كن ولا نعني بصفة التكوين إلا هذا» ... « ثم عورضت الوجوه المذكورة بوجهين :
    الأول أنه لا يعقل من التكوين إلا الأحداث وإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الأزلي ولا خفاء في أنه إضافة يعتبرها العقل من نسبة المؤثر إلى المؤثر فلا يكون موجودا عينيا ثابتا في الأزل وثانيهما أنه لو كان أزليا لزم أزلية المكونات ضرورة امتناع التأثير بالفعل بدون الأثر فإن قيل المراد بالتكوين صفة أزلية بها تتكون الأشياء لأوقاتها وتخرج من العدم إلى الوجود فيما لا يزال ..... على أنه لو أريد بالتكوين نفس الإحداث والإخراج من العدم فأزليته لا تستلزم أزلية المخلوق لأنه لما كان دائما مستمرا إلى زمان وجود المخلوق وترتبه عليه لم يكن هذا من انفكاك الأثر عن المؤثر وتخلف المعلول عن العلة في شيء ولم يكن كالضرب بلا مضروب والكسر بلا مكسور وإنما يلزم ذلك في التكوين الذي يكون من الأعراض التي لا بقاء لها» اهـ المراد منه.

    9- قولك: "ثم إن التأثير في سلسلة الممكنات إخراج لها من العدم وإلا لم يعقل توقف وجودها على الخالق سبحانه وتعالى .. فالسلسلة بجملتها مسبوقة بالتأثير، والتأثير أخرجها من العدم، فوجودها مسبوق بالعدم، وما كان كذلك كان حادثا جملة وتفصيلا".
    أقول: القائل بتسلسل التأثيرات لا يلزمه قولك هذا، فإنَّه يقول إنَّ السلسلة ليست إلا أفرادها، وأفرادها كلَّها حوادث واحداً بعد واحد.
    وعليه: فلتكن السلسلة قديمة، فليس هاهنا شيء موجود قديم، فكلُّ أفرادها حوادث.

    ** هذا كلام غير معقول .. فكيف تكون السلسلة هي عين أفرادها الحادثة وليست شيئا زائدا عن الأفراد، ثم تقول فلتكن السلسلة قديمة، ثم تقول ليس ههنا شيء موجود قديم (وتعني به السلسلة) ؟؟؟ أهي شيء موجود أم لا ؟ بالطبع السلسلة موجودة لأنها ليست إلا أفراد موجودة ، وهل هي قديمة؟ كيف والأفراد حادثة والسلسلة هي عين الأفراد وليست شيئا زائدا على مجموع الأفراد ؟ ... فهذا كلام غير منتظم فأعد صياغته ليتبين لي مرادك.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    قولي: " فالعقل يجيز موجودا قديما وإن لم يكن باقيا " يعني يجيزه بادي الرأي أو بمجرد الافتراض حتى ينظر في براهين الوحدانية العقلية النظرية والشرعية القطعية فيتبين استحالته.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    حتى ينظر في براهين الوحدانية العقلية النظرية والشرعية القطعية فيتبين استحالته بالقاعدة المشهورة عند أهل السنة: (ما ثبت قدمه استحال عدمه)، ولكن أظن هذه القاعدة جرى فيها الخلاف مع الفلاسفة.
    وقد تم طرح هذه القاعدة لدفع الإشكالات عنها .. فلتنظر ههنا :
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=4297

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,723
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم أحمد،

    سأجيب من غير نقل كلامك كي لا يطول الكلام بالإعادة، فأعانك الله عليَّ!

    1- قد فرَّقتُ بين القول بالقدم بمعنى عدم الابتداء والقدم الزَّمانيِّ، فالأوَّل ليس الكلام عليه، والثَّاني هو ما الكلام عليه، إذ الكلام على التَّسلسل، أي على ما هو زمانيٌّ.

    ونقل الحكم مما هو على غير الزمانيِّ إلى ما هو زمانيٌّ لا يصحُّ.

    ثمَّ الاختلاف هو في اللفظ فقط، فعبارة (لا بداية له) هي نفس مصداق (لا نهاية له).



    2- إنَّما كلامي على إلزام الفيلسوف بأنَّه إن أثبت حصول ما لا يتناهى فمعنى كلامه حصول كلِّ شيء!
    الأمر بهذه السهولة!

    فإنَّ ما لا نهاية له متضمِّنٌ كلَّ شيء!

    وإنكاره هذا مكابرة، فإنَّه كالضَّروريِّ.



    3- قصدتُ من القول إنَّ قدم الله تعالى غير زمانيٍّ أنَّه إذ كان كذلك فلا يُقاس عليه تجويز قدم ممكن، إذ كلُّ ممكن فهو زمانيٌّ.
    نعم، العقل أقرَّ بوجود موجود لا أوَّل له سبحانه وتعالى، ولكنَّ هذا ليس تجويزاً لقدم موجود زمانيٍّ لا من أوَّل.

    هذا كان مقصودي.



    4- الكلام على الموجود لا الوجود، فالوجود أمر اعتباريٌّ يرجع إلى الموجود، فالفرق هنا في حقيقة الموجود إن كان واجباً أو ممكناً.
    فليس عين الوجود الذي هو الأمر الاعتباريُّ- هو سبب صحَّة كون الموجود لا بداية لا أو لا نهاية له.
    5- إثبات التَّأثير إنَّما هو بعد إثبات أنَّ المبدأ فاعل مختار، ولم تذكر ذلك، فلذلك عددتُه مصادرة.



    6- إذ أنت تبني على أصولهم وثوابتهم فلا تكون هذه المقدِّمة مسلَّمة!

    سؤالك: " ما هذا الذي تسوغ منع حدوثه؟ أهو التأثير كما سيأتي الكلام عليه ؟ أم الممكن وقد مضى بيان توقفه على التأثير الحادث"؟

    أقول: الممكن، بكونه معلولاً للواجب كما يقولون.




    7- أجيب.



    8- ابن تيمية يقول إنَّ الله تعالى يخلق باختياره، أي يوجد من العدم بالاختيار، ولكنَّ هذا الإيجاد له سبب هو غرض التَّكمُّل، فليس سبب الأفعال المتسلسلة هو أمر خارجيٌّ قديم.
    وابن تيمية لا يقول بقول الفلاسفة بدوام الفيض والإشراق.

    واللوازم على كلامه الباطل الساقط هذا ظاهرة واضحة منها ما ذكرتَ من لزوم كونه تعالى عن ذلك مجبوراً، لكن هل يصحُّ أن نلزمه بأنَّ الله تعالى موجِب؟ لا أظنُّ.

    أمَّا أنَّ القائل بالتكوين قائل بقدم التَّأثير فأقول:

    هل يُتصوَّر وجود تأثير الذي هو المصدر- من غير مؤثَّر؟

    لا يقيناً!

    إذن: لو قالوا بقدم التَّأثير للزمهم القول بقدم المؤثَّر، وليسوا يقولونه، فليسوا بالضرورة قائلين بقدم التَّأثير.

    وإنَّما هم يقولون بصفة التكوين التي تعلُّقها تعلُّق تأثير، وكلُّ متعلَّقاتها حادثة.
    ولئن قال أحدهم إنَّ لله تعالى صفة التَّأثير فهي عنده صفة قديمة، وهي مغايرة للتأثير الذي هو المصدر.

    وانظر إلى قول الإمام السعد رضي الله عنه: "ولا نسلم أن التأثير وإلإيجاد كذلك بل هو معنى يعقل من إضافة المؤثر إلى الأثر فلا يكون إلا فيما لا يزال ولا يفتقر إلا إلى صفة القدرة والإرادة".

    فهو يقول إنَّ قول الماتريديَّة بكون التَّأثير أو الإيجاد صفة قديمة غير لازم، بل هو عين تعلُّق صفة القدرة بالمخلوق.

    فالتَّأثير الذي فهمتُ أنَّك تقول إنَّ الذي يقول الماتريديَّة بقدمه هو المصدر.

    وما هاهنا هو الصفة.

    وقال الإمام السعد: "الأول أنه لا يعقل من التكوين إلا الأحداث وإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الأزلي ولا خفاء في أنه إضافة يعتبرها العقل من نسبة المؤثر إلى المؤثر فلا يكون موجودا عينيا ثابتا في الأزل".

    أقول: إذن: من أثبت التَّأثير إنَّما أثبته صفة لا أثبت التَّأثير بمعنى المصدر.

    وقال: "وثانيهما أنه لو كان أزليا لزم أزلية المكونات ضرورة امتناع التأثير بالفعل بدون الأثر فإن قيل المراد بالتكوين صفة أزلية بها تتكون الأشياء لأوقاتها وتخرج من العدم إلى الوجود فيما لا يزال".

    قوله: "فيما لا يزال" أي في الحوادث لا في القدم.

    وهذه العبارة موضِّحة لما سبق كذلك.

    بقيت هذه العبارة: "على أنه لو أريد بالتكوين نفس الإحداث والإخراج من العدم فأزليته لا تستلزم أزلية المخلوق لأنه لما كان دائما مستمرا إلى زمان وجود المخلوق وترتبه عليه لم يكن هذا من انفكاك الأثر عن المؤثر وتخلف المعلول عن العلة في شيء ولم يكن كالضرب بلا مضروب والكسر بلا مكسور وإنما يلزم ذلك في التكوين الذي يكون من الأعراض التي لا بقاء لها"

    أقول: هل هذا قول الإمام السَّعد نفسه؟ كأن في العبارة نقصاً من أوَّلها؟؟

    ولو كان المقصود هنا أنَّ التَّأثير هو التَّعلُّق، أي تعلُّق صفة التكوين فهذا ليس تعلُّق تأثير بالضَّرورة!

    فلو كان تعلُّق تأثير لوجب قدم المؤثَّر.

    إذن هو تعلُّقٌ آخر لصفة التكوين.

    وليس يلزم إثباتها ولا دليل عليه.

    المهمُّ هنا أنَّه لا رابط بين قول الماتريديَّة بقدم التَّأثير الذي يقصدون به الصفة وبين قضيَّة إبطال التَّسلسل.

    فالذي جرَّنا إلى الكلام على هذا هو قولك: " أقول مربط الفرس في نقض هذا هو إثبات أن التأثير حادث وأنه لا يعقل تأثير قديم خلافا لمن يقول بتأثير أزلي لصفة التكوين .. فمتى أقر الباحث بحدوث التأثير وتوقف وجود سلسلة الممكنات عليه لزمه لا محالة الإقرار بحدوث السلسلة الفردي والنوعي وأنه لا يتصور سلسلة مخلوقات لا بداية لها".

    ولا مدخليَّة لما قالوا بما ذكرتَ هنا، فهم ما قالوا بقدم التَّأثير بمعنى قدم المصدر.



    9- أقول: القائل بالتَّسلسل في الآباء مثلاً يقول إنَّ الموجود هو زيد وأبوه عمرو وجدُّه أحمد وأبو جدِّه محمد وجدُّ جدِّه عيسى وأبو جدِّد جدِّه موسى.......

    فالموجود في هذه السِّلسلة ليس إلا أفراد من البشر، وليس هناك شيء موجود غيرهم.

    فالقول بقدم هذه السِّلسلة هو قولٌ بقدم أمر اعتباريٍّ، فهذه الهيئة الاجتماعيَّة المسمَّاة بأنَّها سلسلة ليست شيئاً موجوداً.

    فالقول بقدمها ليس قولاً بقدم موجودٍ.

    وقولي: "السلسلة ليس إلا أفرادها" معناه أنَّ الموجود فيها هو هم، وكلٌّ منهم حادث.

    وزيادتها على الأفراد ليس بزيادة وجود، بل هي أمر اعتباريٌّ عن ترتُّبهم فقط.

    سؤالك: "أهي شيء موجود أم لا"؟

    أقول: لا.

    قولك: "بالطبع السلسلة موجودة لأنها ليست إلا أفراد موجودة".

    أقول: قد قصدتُ اعتباريَّتها ورجوعها إلى الأفراد، فعدم توضيحي ذلك مع وجوبه خطأ منِّي فأعتذر.

    فالحاصل أنَّ السِّلسلة عند القائل بها أمر اعتباريٌّ وليس موجوداً مغايراً للأفراد.

    فقولك السابق: "ثم إن التأثير في سلسلة الممكنات إخراج لها من العدم وإلا لم يعقل توقف وجودها على الخالق سبحانه وتعالى .. فالسلسلة بجملتها مسبوقة بالتأثير، والتأثير أخرجها من العدم، فوجودها مسبوق بالعدم، وما كان كذلك كان حادثا جملة وتفصيلا".

    أقول: قد ظهر أنَّ القائل بالتَّسلسل لا يقول إنَّ السِّلسلة نفسها أمر موجود، فهي في نفسها غير مؤثَّرة.

    فلا يلزم قولك.

    قولك: (قولي: "فالعقل يجيز موجودا قديما وإن لم يكن باقيا " يعني يجيزه بادي الرأي أو بمجرد الافتراض حتى ينظر في براهين الوحدانية العقلية النظرية والشرعية القطعية فيتبين استحالته).

    أقول: ليس الكلام على التجويز بهذا المعنى.

    وقاعدة أنَّ ما ثبت قدمه استحال عدمه الذي أعلمه أنَّ الفلاسفة كذلك متفقون معنا عليها.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •