أخي الكريم كنت قد كتبتُ سابقاً هذه المشاركة ، أُعيدُها هنا لتكون بمثابة مُقدّمة لما سنبيّنُهُ فيما بعد إن شاء الله ، إن بقي تساؤُلٌ أو إشكال .. قُلتُ :
" ... يُمكِن أَن نُلَخَّصَ من جميع الأبحاث اَنَّ كَلام الله عزَّ وَ جَلّ يُطلَقُ وَ يُرادُ بِه :
1- أوَّلاً : الكَلامُ الأزليّ الأَبَديّ الذاتِيُّ الذي هُو صِفَةُ الباري عزَّ وَ جل - حقيقةً لا مَجازاً - الذي لا يُشبِهُ كَلامَ أَحَدٍ من المخلُوقينَ ، لِقَولِهِ تعالى { وَ كَلَّمَ اللهُ مُوسى تكليماً } ( هُنا المقصود بِإجماع : إزالَة الحِجاب المانع مِنْ سَماع كلامِهِ الذاتِيّ عن سـمع سيّدنا موسى الكليم عليه السلام فسَـمِعَهُ مُنَزَّهاً عن كيفيّات جميع المخلُوقين) ،
وَ 2 ثانياً : نَصُّ القُرآن المُنزَل الذي سَـمعَهُ سيّدُنا جبريل عليه السلام من الله تعالى بلا واسطة و لا كيف ثُمَّ أمَرَهُ الله تعالى أن يذهب إلى أعلى اللوح المحفوظ فَوَجَدَهُ مَكتُوباً بِقُدرَةِ الله تعالى في اللوح المحفُوظ وَ نَزَلَ بِهِ بِأَمرِه تعالى في ليلَةِ القَدرِ من اللوح المحفوظ إلى بيتِ العِزَّةِ من السماءِ الدُنيا ، جُملَةً ، ثُمَّ قَرَأَهُ سيّدنا جبريل ( عليه السلام) على سـيّدنا محمد ( صلّى الله عليه وَ سَلَّم) وَحياً من الله عزَّ وَجَلَّ ثُمَّ بَلَّغنا إيّاهُ بتمامِهِ ، [وَ هُو الموجُودُ معنا اليوم بلا زيادةٍ و لا نُقصان] ، فهو كلامُ الله تعالى لِأَنَّهُ ليس من تَأْليف سيّدنا جبريل و لا حضرة النبيّ المصطفى سيّدنا مُحَمَّد عليهما الصلاة و السلام .. وَ هو كلامُ الله تعالى لأنَّهُ خِطابٌُ منه تعالى لِلمُكَلَّفينَ من الجِنّ وَ الإنس ، لقولِهِ تعالى { وَ إِنْ أَحَدٌ من المُشرِكين استجارَكَ فَأَجِرْهُ حتّى يَسمَعَ كَلامَ اللهِ ...} الآيَة. ( و المقصود هُنا بإجماعٍ أيضاً: سَـماعُهُ تِلاوَتَنا لِلنَصّ المُنزَل وَ إلاّ لما كان لسيّدنا موسى مِيْزَةٌ على ذلك المُشرِك إنْ ساواهُ في تخصيصِ اللهِ لهُ بسماع الكلامِ الذاتيّ الأزليّ [أي الذي هو صفة الباريء عزّ وَ جلّ] ، إذا طَرَّدنا زعْمَ الحُلُولِيّة وَ أتباعِهِم الوهّابيّة في هذه المسألة . إذ تفسـيرهم الفاسد لِقول السلَف :" القرآنُ في قُلُوبِنا وَمصاحفنا و ألسـنتنا ... " بِأَنَّ عيْنَ الصفة الإلهيّة الذاتيّة حلّت في هذه الأشياء يَلزَمُ مِنهُ القول بِتَجَزُّؤ الواحد الأَحَد وَ الحُلُول ، أو إذا احترق مُصحَفٍ أن يَقُولوا نقَصَ أو زالَ وَصفُ الله أو احترق الإله - تعالى عن ذلك ـ فما أقرب هذا الإعتقاد من عقيدة عُبّاد العجل الذي حَرَّقَهُ سـيّدُنا مُوسى عليه السلام وَ نَسَـفَهُ في البَحرِ نَسْـفاً ) ... وَ على كُلّ حال ، ليس من الأَدَب الخَوضُ في مباحث العِبارَة و اللفظ و التلاوة وَ المَتلُوّ إلاّ بِقَدرِ ضرورة التعليم ، فَأَحياناً لا بُدّ من هذا التفصيل لإِزاحة شُبَه المَشَبّهة وَ المُجَسّمة الحُلُولِيّة وَ تلبيسات نُفاة صفة الكلام الذاتِيّ من المُعتَزِلَة وَ الجَهْمِيّة ... فَإِنَّ الوهّابيّة اليوم بِجُمودِهم وَ عِنادِهم وَ إهدارهم للعقل السليم يُمَوّهُونَ بِضَربِ النُصُوص بَعضِها ببعض وَ يُخَرّبون عُقُولَ العَوامّ ثُمَّ يسترسلُون في التهويل عليهم حتّى يؤُول بهم الأمر إلى التوهُّم أو الإلتزام بِأَنَّ حُلُولَ الكلام الإلهيّ الذاتِيّ الأزَلِيّ فينا نحنُ المخلوقين هو اعتقاد السلف الصالح وَ سائر أهل السُنّة حاشاهُم وَ يُشْـلُونَهُم على فُضَلاء المُسلِمين . وَ كذلك المعتزلة ، لمّا لم يَفهَمُوا أيضاً هذا التفصيل أنكَرُوا أن يكُونَ لله تعالى كلامٌ أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ هو صفَةٌ لِذاتِه الأَزَليّ الأقدَس ، وَ قالوا لا كلامَ لله إِلاّ ما يخلُقُهُ في غيرِهِ من مَلَك أو شجرة أو غمامَة (سـحابة) أو هَواء أو نبيّ أو تالٍ إِنسِيّ أو جنّيّ ... تعالى اللهُ عمّا يَقُولُ الظالِمُونَ عُلُوَّاً كبيرا ... و اللهُ تعالى أعلَم وَ هُو المُوَفّقُ وَ المُعين ...





رد مع اقتباس