حكم حلق اللحية والأخذ منها
(دراسة فقهية مقارنة)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ومن تبع هداه وبعد:
فهذا بحث موجز في حكم حلق اللحية والأخذ منها وقد جعلته في مباحث:
المبحث الأول: في حالات الأخذ من اللحية وأختلاف أهل العلم في ذلك
والمبحث الثاني: في تفاصيل أقوال أهل العلم من المذاهب الأربعة في ذلك
والمبحث الثالث: في ما هي اللحية عند أهل اللغة وأهل الفقه
والمبحث الرابع: في أدلة المانعين والمجيزين
المبحث الأول:
حالات الأخذ من اللحية
الأخذ من اللحية له حالتان :
الحالة الأولى : الأخذ من غير حلق
والحالة الثانية : الأخذ بالحلق
الحالة الأولى :
الأخذ من غير حلق
ولهذه الحالة حالتان :
الأولى: أخذ ما زاد على القبضة
والثانية: أخذ ما دون القبضة
أولا: أخذ ما زاد على القبضة
وقد اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال :
الأول : أن ذلك واجب وهو قول في مذهب الحنفية وحكي عن الطبري
والثاني : أن ذلك مستحب وهو قول الحنفية والمالكية
والثالث : أن ذلك مكروه إلا في النسك وهو مذهب الشافعية وهو وجه في مذهب الحنابلة
والرابع : أن ذلك مكروه حتى في النسك وهو قول الكاساني من الحنفية
والخامس : أن ذلك خلاف الأولى وهو مذهب الحنابلة
ثانيا : أخذ ما دون القبضة :
وقد اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال :
الأول : أن ذلك حرام وهو مذهب الحنفية
والثاني : أن ذلك مكروه وهو مذهب الشافعية وهو قول في مذهب الحنابلة
والثالث : أن ذلك مستحب إذا كان بأخذ ما طاش وند وقبح , ومكروه لغير ذلك وهو مذهب المالكية
الحالة الثانية : حلق اللحية من أصلها :
وقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين :
الأول : أن ذلك حرام وهو مذهب الجمهور من حنفية ومالكية وحنابلة وهو قول في مذهب الشافعية
والثاني : أن ذلك مكروه وهو معتمد مذهب الشافعية وهو قول في مذهب المالكية
وإليك الآن بعض أقوال أهل العلم من المذاهب الأربعة في المسألة:
المبحث الثاني:
تفاصيل أقوال أهل العلم من المذاهب الأربعة في ذلك
الفرع الأول:
من أقوال الحنفية :
قال ابن نجيم في البحر الرائق 2/302 : ( ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة لأنه يعمل عمل الخضاب ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة كذا في الهداية
وكان ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف رواه أبو داود في سننه
وما في الصحيحين عن ابن عمر عنه عليه الصلاة والسلام : أحفوا الشوارب واعفوا اللحى فمحمول على إعفائها من أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم
فيقع بذلك الجمع بين الروايات وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعل بعض المغاربة والمخنثة من الرجال فلم يبحه أحد كذا في فتح القدير, وقد صرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم ومقتضاه الإثم بتركه ) اه
وفي شرح الحصكفي 2/417 : ( لا ) يكره [للصائم ] ( دهن شارب و ) لا ( كحل ) إذا لم يقصد الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة, وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم ومقتضاه الإثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت
وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم ) اه
وفي حاشية ابن عابدين 2/417 : ( قوله ( وصرح في النهاية ) الخ حيث قال: ما وراء ذلك يجب قطعه هكذا عن رسول الله أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى يعني الترمذي في جامعه اه
ومثله في المعراج وقد نقله عنه في الفتح وأقره, قال في النهر : وسمعت من بعض أعزاء الموالي أن قول النهاية يحب بالحاء المهملة ولا بأس به اه, قال الشيح إسماعيل : ولكنه خلاف الظاهر واستعمالهم في مثله يستحب
قوله ( إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت) يؤيده أن ما استدل به صاحب النهاية لا يدل على الوجوب لما صرح به في البحر وغيره إن كان بفعل لا يقتضي التكرار والدوام ولذا حذف الزيلعي لفظ يجب وقال وما زاد يُقص
وفي شرح الشيخ إسماعيل : لا بأس بأن يقبض على لحيته فإذا زاد على قبضته شيء جزه كما في المنية وهو سنة كما في المبتغى, وفي المجتبى و الينابيع وغيرهما : لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت ولا بنتف الشيب إلا على وجه التزيين ولا بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه فعل المخنثين ولا يحلق شعر حلقه وعن أبي يوسف لا بأس به اهـ)اه
وفي حاشية ابن عابدين أيضا 6/407 : (قوله ( والسنة فيها القبضة ) وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها على قبضة قطعه, كذا ذكره محمد في كتاب الآثار عن الإمام قال وبه نأخذ محيط ) اه
وقال الزيلعي في تبيين الحقائق 1/331 : ( وأما دهن الشارب ... ولا يفعل ذلك لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهي القبضة وما زاد على ذلك يقص لما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى رحمه الله وقال : من سعادة الرجل خفة لحيته وكان عبد الله بن عمر يقبض على لحيته ويقطع ما زاد على القبضة )اه
وقال الكاساني في بدائع الصنائع2/327ولي على الحاج إذا حلق أن يأخذ من لحيته شيئا، و قال الشافعي: إذا حلق ينبغي أن يأخذ من لحيته شيئا لله تعالى, وهذا ليس بشيء لأن الواجب حلق الرأس بالنص الذي تلونا، و لأن حلق اللحية من باب المثلة لأن الله تعالى زين الرجال باللحى، والنساء بالذوائب على ما روي في الحديث: أن لله تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى، و النساء بالذوائب ولأن ذلك تشبه بالنصارى فيكره) اه
وفي حاشية الطحطاوي2/512: (وأما اللحية فذكر محمد في الآثار عن الإمام : أن السنة أن يقطع ما زاد على قبضة يده قال: وبه نأخذ كذا في محيط السرخسي، وكذا يأخذ من عرضها ما طال، وخرج عن السمت التقرب من التدوير من جميع الجوانب لأن الاعتدال محبوب، والطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين)اه
وفي شرح فتح القدير 2/347: (القدر المسنون في اللحية القبضة بضم القاف قال في النهاية وما وراء ذلك يجب قطعه, هكذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى يعنى الترمذي في جامعه رواه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
فإن قلت : يعارضه ما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى
فالجواب : أنه قد صح عن ابن عمر راوي هذا الحديث أنه كان يأخذ الفاضل عن القبضة... وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا... فأقل ما في الباب إن لم يحمل على النسخ كما هو أصلنا في عمل الراوي على خلاف مرويه مع أنه روى عن غير الراوي وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم , ويحمل الإعفاء على إعفائها من أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم كما يشاهد في الهنود وبعض أجناس الفرنج فيقع بذلك الجمع بين الروايات ويؤيد إرادة هذا ما في مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جزوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المجوس فهذه الجملة واقعة موقع التعليل, وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد)اه
وفي تحفة الأحوذي 8/36 : ( باب ما جاء في الأخذ من اللحية ) ... قوله ( كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ) قال الطيبي : هذا لا ينافي قوله صلى الله عليه وآله وسلم اعفوا اللحى لأن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم أو جعلها كذنب الحمام والمراد بالإعفاء التوفير منها كما في الرواية الأخرى والأخذ من الأطراف قليلا لا يكون من القص في شيء انتهى, قلت : كلام الطيبي هذا حسن إلا أن حديث عمرو بن شعيب هذا ضعيف جدا)اه
وفي شرح العيني على البخاري 22/47 : ( قال الطبري : فإن قلت : ما وجه قوله: اعفوا اللحى؟ وقد علمت أن الإعفاء الإكثار وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعا منه لظاهر قوله: اعفوا اللحى فيتفاحش طولا وعرضا ويسمج حتى يصير للناس حديثا ومثلا
قيل : قد ثبتت الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خصوص هذا الخبر وأن اللحية محظور إعفاؤها وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده :
فقال بعضهم : حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولا وأن ينتشر عرضا فيقبح ذلك, وروى عن عمر رضي الله عنه : أنه رأى رجلا قد ترك لحيته حتى كبرت فأخذ يجذيها ثم قال ائتوني بحلمتين ثم أمر رجلا فجزما تحت يده ثم قال إذهب فأصلح شعرك أو أفسده يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع, وكان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ ما فضل وعن ابن عمر مثله
وقال آخرون : يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ولم يجدوا في ذلك حدا غير أن معنى ذلك عندي ما لم يخرج من عرف الناس, وقال عطاء: لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كبرت وعلت كراهة الشهرة وفيه تعريض نفسه لمن يسخر به) اه
الفرع الثاني
من أقوال المالكية :
قال ابن عبد البر في الاستذكار 4/317: ( وفي أخذ بن عمر من آخر لحيته في الحج دليل على جواز الأخذ من اللحية في غير الحج لأنه لو كان غير جائز ما جاز في الحج لأنهم أمروا أن يحلقوا أو يقصروا إذا حلوا محل حجهم ما نهوا عنه في حجهم, وابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعفوا اللحا وهو أعلم بمعنى ما روى فكان المعنى عنده وعند جمهور العلماء الأخذ من اللحية ما تطاير والله أعلم ...
وعن مالك : أنه بلغه أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا بالجلمين فقص شاربه وأخذ من لحيته قبل أن يركب وقبل أن يهل محرما
قال أبو عمر : هذا أحسن لأنه معلوم أن الشعر يطول ويسمح ويثقل فتأهب لذلك, وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطائفة من أصحابه في الطيب قبل الإحرام ما يدفع عنهم ريح عرق أبدانهم هذا واضح والقول فيه تكلف لوضوحه, وفيه أنه جائز أن يأخذ الرجل من لحيته وذلك إن شاء الله كما قال مالك يؤخذ ما تطاير منها وطال وقبح)اه
وفي الاستذكار أيضا 8/429قال أبو عمر : روى أصبغ عن بن القاسم قال سمعت مالكا يقول: لا بأس أن يأخذ ما تطاير من اللحية وشذ, وقال : فقيل لمالك : فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول قال : أرى أن يؤخذ منها وتقصر...
قال أبو عمر : قد صح عن بن عمر ما ذكرناه عنه في الأخذ من اللحية وهو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وهو أعلم بما روى ) اه
وقال في التمهيد 24/145 : (اختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية : فكره ذلك قوم وأجازه آخرون, وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا يحيى بن إبراهيم قال حدثنا أصبغ عن ابن القاسم قال سمعت مالكا يقول : لا بأس أن يؤخذ ما تطايل من اللحية وشذ قال فقيل لمالك : فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول قال : أرى أن يؤخذ منها وتقصر... قال أبو عمر : هذا ابن عمر روى اعفوا اللحى وفهم المعنى فكان يفعل ما وصفنا, وقال به جماعة من العلماء في الحج وغير الحج ) اه
وفي المنتقى شرح الموطا 7/165 : (فصل) : وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أعفوا اللحى قال : أبو عبيد معناه وفروا اللحى لتكثر يقال منه عفا بنو فلان إذا كثروا . وقال القاضي أبو الوليد رضي الله عنه: ويحتمل عندي أن يريد أن تعفى اللحى من الإحفاء ; لأن كثرتها أيضا ليس بمأمور بتركه) اه
وفي شرح الزرقاني على الموطأ 4/426 : (روى الترمذي وقال غريب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها بالسوية
أي ليقرب من التدوير من كل جانب لأن الاعتدال محبوب والطول المفرط قد يشوه الخلق ويطلق ألسنة المغتابين ففعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية وجعلها طاقات فيكره أو يقصد الزينة والتحسين لنحو النساء
فلا منافاة بين فعله وأمره لأنه في الأخذ منها لغير حاجة أو لنحو تزين وفعله فيما احتيج إليه لتشعث أو إفراط طول يتأذى به, وقال الطيبي : المنهي عنه قصها كالأعاجم أو وصلها كذنب الحمام وقال الحافظ : المنهي عنه الاستئصال أو ما قاربه بخلاف الأخذ المذكور ) اه
وفي الثمر الداني 1/683 : (قال مالك ولا بأس بالأخذ) بمعنى يستحب الأخذ (من طولها إذا طالت كثيرا ) والمعروف لا حد للأخذ منها إلا أنه لا يتركها لنحو الشهرة ( و ) ما قاله مالك ( قاله ) قبله ( غير واحد ) أي أكثر من واحد ( من الصحابة والتابعين ) رضي الله عنهم أجمعين ) اه
وفي الفواكه الدواني 2/306 : ( ولا بأس بحلاق غيرها أي غير العانة من شعر الجسد كشعر اليدين والرجلين ونحوهما من بقية شعر الجسد حتى شعر حلقة الدبر إلا الرأس واللحية فإن حلقهما بدعة محرمة في اللحية وغير محرمة في الرأس لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يحلق رأسه إلا في التحلل من الحج والظاهر من لا بأس الإباحة ) اه
وفي الفواكه الدواني أيضا 2/307 : (والمتبادر من قوله (وأمر) الوجوب وهو كذلك إذ يحرم حلقها إذا كانت لرجل وأما قصها فإن لم تكن طالت فكذلك, وأما لو طالت كثيرا فأشار إلى حكمه بقوله: قال مالك رضي الله عنه: ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت طولا كثيرا بحيث خرجت عن المعتاد الغالب الناس فيقص الزائد لأن بقاءه يقبح به المنظر
وحكم الأخذ الندب فلا بأس هنا لما هو خير من غيره, والمعروف لا حد للمأخوذ وينبغي الاقتصار على ما تحسن به الهيئة, وقال الباجي: يقص ما زاد على القبضة ويدل عليه فعل ابن عمر وأبي هريرة فإنهما كانا يأخذان من لحيتهما ما زاد على القبضة والمراد بطولها طول شعرها فيشمل جوانبها فلا بأس بالأخذ منها أيضا...)اه
وفي الفواكه الدواني أيضا 2/308 : (تنبيهان :
الأول : ظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز إلا أخذ الزائد على المعتاد فيفهم منه أنه لا يجوز حلق ما تحت الحنك وهو كذلك فقد نقل عن مالك كراهته حتى قال إنه من فعل المجوس ونقل عن بعض الشيوخ أن حلقه من الزينة فتكون إزالته من الفطرة
وأقول: يمكن الجمع بحمل كلام الإمام على ما يلزم على بقائه تضرر الشخص ولا تشويه خلقته وكلام غيره على ما يلزم على بقائه قبح منظر صاحبه أو تضرره به وقد روي أن عليه الصلاة والسلام كان يأخذ من عرض لحيته وطولها وكان يأمر أن يؤخذ من باطن اللحية وأما شعر الخد فالذي اختاره ابن عرفة جواز إزالته ... وأما شعر العنفقة فيحرم إزالته كحرمة إزالة شعر اللحية وقيدنا ذلك بالرجل لما مر من أن المرأة يجب عليها إزالة ما عدا شعر رأسها
الثاني : لم يتكلم المصنف على نتف الشيب من اللحية وقال مالك حين سئل عنه : لا أعلمه حراما وتركه أحب إلي أي إزالته مكروهة على الصواب كما يكره تخفيف اللحية والشارب بالموسى تحسينا وتزيينا وإن قصد بذلك التلبيس على النساء كان أشد في النهي ) اه
وفي كفاية الطالب الرباني 2/580: ( وأمر النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم في الموطأ ( أن تعفى ) أي توفر ( اللحية ) وقوله ( وتوفر ولا تقص ) تأكيد وقوله ( قال مالك ) رحمه الله ( ولا بأس بالأخذ ) بمعنى يستحب الأخذ ( من طولها إذا طالت كثيرا ) والمعروف لا حد للأخذ منها إلا أنه لا يتركها لنحو الشهرة ( و ) ما قاله مالك ( قاله ) قبله ( غير واحد ) أي أكثر من واحد ( من الصحابة والتابعين ) رضي الله عنهم أجمعين ) اه
وفي حاشية العدوي عليه 2/580 : (من طولها ) وكذا يندب الأخذ من عوارضها كما قال ابن ناجي, قوله ( إذا طالت كثيرا ) أي لا إن لم تطل أو طالت قليلا وفسر بعض الشراح الكثرة بأن خرجت عن المعتاد لغالب الناس أي فيندب له أن يقص الزائد لأن بقاءه يقبح به المنظر
فإن قلت : وما حكم القص عند عدم الطول أو الطول القليل قلت : صرح بعض الشراح بأنه يحرم القص إن لم تكن طالت كالحلق والظاهر أن محل الحرمة كما أفدناك سابقا إذا كان يحصل بالقص مثلة وهو ظاهر عند عدم الطول أو الطول القليل وتجاوز في القص وأما إذا طالت قليلا وكان القص لا يحصل به مثلة فالظاهر أنه خلاف الأولى وحرر
قوله ( والمعروف لا حد للأخذ منها ) أي أنها إذا طالت كثيرا وقلنا لا بأس بالأخذ منها فاختلف على قولين, المعروف منهما أنه لا حد للأخذ أي فيقتصر على ما تحسن به الهيئة ومقابل المعروف ما قاله الباجي أنه يقص ما زاد على القبضة ويدل له ما روي أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يأخذان من اللحية ما زاد على القبضة إلا أنك خبير بأن هذا المقابل لا يقضي بأن محل الخلاف إذا طالت كثيرا كما هو مفاد شارحنا فتدبر...
واختار ابن عرفة جواز إزالة شعر الخد وندب قص شعر الأنف لا نتفه لأن بقاءه أمان من الجذام ونتفه يورث الأكلة ويحرم إزالة شعر العنفقة كما يحرم إزالة شعر اللحية وإزالة الشيب مكروهة كما يكره تخفيف اللحية والشارب بالموسى تحسينا وتزيينا ) اه
وفي مواهب الجليل1/217 : (وحلق اللحية لا يجوز وكذلك الشارب وهو مثلة وبدعة!! ويؤدب من حلق لحيته أو شاربه إلا أن يريد الإحرام بالحج ويخشى طول شاربه
قال ابن يونس في جامعه: قال مالك فيمن أحفى شاربه يوجع ضربا وهو بدعة!! وإنما الإحفاء المذكور في الحج إذا أراد أن يحرم فأحفى شاربه خشية أن يطول في زمن الإحرام ويؤذيه وقد رخص له فيه وكذلك إذا دعت ضرورة إلى حلقه أو حلق اللحية لمداواة ما تحتها من جرح أو دمل أو نحو ذلك والله تعالى أعلم ) اه
وقال القرطبي في المفهم في شرح صحيح مسلم 1/512: ( لا يجوز حلق اللحية ، ولا قصها ، ولا قص الكثير منها، فأما أخذ ما تطاير منها من المشوه ويدعو إلى الشهرة طولاً وعرضاً فحسن عند مالك وغيره من السلف)اه
تمام الموضوع على الرابط التالي:
http://www.nokhbah.net/vb/showthread.php?t=11336


ولي على الحاج إذا حلق أن يأخذ من لحيته شيئا، و قال الشافعي: إذا حلق ينبغي أن يأخذ من لحيته شيئا لله تعالى, وهذا ليس بشيء لأن الواجب حلق الرأس بالنص الذي تلونا، و لأن حلق اللحية من باب المثلة لأن الله تعالى زين الرجال باللحى، والنساء بالذوائب على ما روي في الحديث: أن لله تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى، و النساء بالذوائب ولأن ذلك تشبه بالنصارى فيكره) اه
رد مع اقتباس