اليوم علم وغدا مثلُـه .................. من نُخب العلم التي تُلتقط.
يُحصِّل المرء بها حكمة ................وإنما السيل اجتماع النقــط.
نعَم أخي الكريم ، وَ لا يَغُرَّنَّكَ ما فيه مِمّا يُوافق الحقّ [ وَ ليس كلامنا عن الآيات الكريمة و الأحاديث الشريفة] ..
ليس من السهل إقناع المبتدئين الذين لم يُمارِسُوا في هذا الميدان مدّة طويلة حتّى صار عندهم ذوق صحيح و ميزان حسّاس سليم ...
لكن لَمّا كان هذا العلم لا يُكتفى فيه بالوجدانيّات من غير دليل قاطع ، فلا بُدّ من البرهان على ذلك ، وَ هذا يحتاج لشيْء من الوقت و صبر وَ تَرَوٍّ وَ إنصاف من المُسترشد حتّى يتّضح الأمر ...
وَ اغترّ كثير من طُلاّب العلم بل بعض المدرّسين بطبعة اختنا الدكتورة فوقيّة سامحها الله تعالى منذ سنوات و احتوائها على زيادات مقحمة من كتاب قواعد العقائد في الإحياء لسيّدنا حجّة الإسلام الغزاليّ رضي الله عنه ، وَجَدَتْها في نسخة سقيمة انفردت بتلكَ الزيادات المبتورة ، وَ لا يَشُكُّ عاقِلٌ ذو خبرةٍ في هذا الميدان أنَّ كاتبها من العوامّ ، استفظع بعض السياقات فَأضاف ما أضاف بلا انسجام مع الأصل ، فزاد الأمر تمويهاً من حيثُ لا يدري ، و هو يحسبُ أنَّهُ يُحسِنُ صُنعاً ...و كما يقول المثل :" جا يكحّلها .. أعماها " .. وَ طبعَتُها مع المقدّمة و الحواشي معجونة بفوضى الإختلاط ، فضلاً عن الأغلاط ...
و تفصيل هذا الأمر الخطير يستأهلُ مقالة خاصّة مُسهَبَة مؤيّدة بالشواهد وَ المستندات ، وَ إلاّ فسيضعُ الشيطانُ كُلّ طاقاتِهِ للحيلولة دون قبول الناس لهذه الحقيقة الناصعة ... { إنَّ كيدَ الشيطانِ كانَ ضعيفاً }
لكنْ ، لِيَسألِ العاقلُ نفسَهُ : ماهو غَرَضُ عُشّاق ابن تيميّة و جامعة الوهّابيّة [ خارج المدينة المنوّرة على سيّدها الصلاة و السلام ] من طبع كتاب لسيّدنا الإمام الأشعريّ رضي الله عنه ؟؟؟ ..
و لماذا لم يطبعوا كتب أخصّ خلفاءِهِ المقرّبين إليه و كتب أصحابهم و أخصّ تلاميذهم كالإمام الجهبذ أبي بكر الباقلاّنيّ و الشيخ ابي اسحق الإسفراينيّ وَ الأستاذ أبي بكر ابن فُورَك و الأستاذ أبي منصور البغداديّ و طبقتهم ثُمَّ من يليها كالحافظ البيهقيّ و كسيّدنا إمام الحرمين و كبار تلاميذه عظماء الأُمّة سيّدنا حجّة الإسلام الغزاليّ وَ أبي القاسم الأنصاريّ و طبقتهم ثُمّ الإمام المتولّي و العلاّمة أبي المُظَفَّر الإسفراينيّ وَ من لا يُحصيه إلاّ الله عزَّ وَ جلّ ...
و لو أرادوا نصرة السُنّة وَ نشر مفاخر شيخ السُنّة أبي الحسن رضي الله عنه لخَدَمُوا كتاب مجَرَّد مقالات الأشعريّ للإمام الجهبذ أبي بكر ابن فُورَك رحمة الله عليه ، و كفى به علاّمَةً ثِقَةً خبيراً بما كان عليه الشيخ حتّى لَقي الله تعالى ، بطبعةٍ نفيسة .. ( وَ كلمة " مُجَرّد " لآنَّهُ أثبتَ قولَهُ مُجَرَّداً عن المُحاججة غالباً وَ إلاّ خرج الكتاب في خمسمائة مُجَلّد لا يصبر الفويزان و العنيمان على تفَهُّمِ عشر صفحات منها ) ...
كيف يَدَّعِيْ هؤلاء الشاذّون عن جمهور الأُمّة ، المُعادُون لفضلائها المُشكّكون في عقائدهم و إيمانهم و ثقتهم و يقينهم ... كيف يَدّعُون بعد مرور أكثر من ألف ومائة عام على وفاة شيخ الأُمّة في زمانه و بعدَهُ سيّدنا الأشعريّ ، أمراً خفِيَ على جميع العلماء و لا سيّما خواصّ أصحابِهِ الذين لازَمُوا خدمَتَهُ و التلقِّيَ عنه إلى وَفاتِهِ ؟؟؟ .. أَهُم أدرى من أصحابِهِ وَ خلفاءِهِ ؟؟ .. وَ لماذا لم يَرْقَ منابر البصرة وَ بغداد مرّةً ثانية ليعلِنَ براءَتَهُ مِمّا عَلَّمَ أصحابَهُ مدّة أربع و عشرين سنة ؟؟؟؟؟ ..
أليس هذا وحدَهُ كافِياً للعاقل كي يرفض مثل تلكَ الخرافة ؟؟ .. !!! .. خرافة الإنتقال إلى مذهب ثالث ؟ ...
وَ هل سمعت بوقاحةٍ (بعد وقاحة إبليس اللعين يوم قال لربّ العزّة تبارك و تعالى : خلقتني من نارٍ وَ خلقتَهُ من طين) أوقح من ادّعاء أنَّ سيّدنا و مولانا الأشعريّ بعدما اعلنَ براءَتَهُ على رأس الثلاثمائة من شوائب الإعتزال و جميع ما يُخالف السُنّة ، ثُمَّ بقي يُناضِلُ عن السُنّة أشدّ النضال وَيُنافِحُ عن الحقّ أحسن منافحة حتّى لقِيَ اللهَ تعالى راضِياً مَرضِيّاً ، ارتدّ - حاشاهُ - إلى مذهب الحصر و التحديد و التشبيه و التجسيد ؟؟؟ .. !!! .. بأيّ إسناد يروُون ذلك ؟ و هل يمكن كتمان مثل هذا الأمر الخطير بهذه السهولة التي يتوهّمُها مُحَرِّمُو زيارة خير المرسلين و سيّد سادات المُفضَّلينَ على العالَمين ؟ .. صلّى اللهُ عليه و على آلِهِ وَ صحبِه أجمعين ...
{ فإنَّها لا تعمى الأبصارُ و لكنْ تعمى القُلُوبُ التي في الصُدُور } ..
و الحمد لله على سابغ نعمة الإسلام .
ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
خادمة الطالبات
ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه
إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه