أخي المكرم:
أما سؤالك الأول: فلا يصح إطلاقك أن الدعاء في الفريضة مكروه تنزيها عند السادة الأحناف، فالمذهب خلاف ما ذكرت.
وما نقلته من استحباب مراعاة خلاف الإمام أحمد هو قول صاحب البحر ابن نجيم، ويصح قولك بالكراهة لو كان هذا الدعاء منهيا عنه عندنا فلا تستحب المراعاة لخروجه عن المذهب، وثبوت الكراهة يحتاج إلى دليل كما صرح به ابن نجيم.
لذا قال ابن عابدين رحمه الله:
( قوله وليس بينهما ذكر مسنون ) قال أبو يوسف : سألت الإمام أيقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع والسجود اللهم اغفر لي ؟ قال : يقول ربنا لك الحمد وسكت ، ولقد أحسن في الجواب إذ لم ينه عن الاستغفار نهر وغيره .
أقول : بل فيه إشارة إلى أنه غير مكروه إذ لو كان مكروها لنهى عنه كما ينهى عن القراءة في الركوع والسجود وعدم كونه مسنونا لا ينافي الجواز كالتسمية بين الفاتحة والسورة ، بل ينبغي أن يندب الدعاء بالمغفرة بين السجدتين خروجا من خلاف الإمام أحمد لإبطاله الصلاة بتركه عامدا ولم أر من صرح بذلك عندنا ، لكن صرحوا باستحباب مراعاه الخلاف ، والله أعلم.
أما سؤالك الثاني فمجاب عليه في الرسالة في مطلب الاقتداء بشافعي ونحوه، ورفع الأيدي ليس مما هو مجمع عليه بإبطال الصلاة به كونه في كثرة حركة، فمعتمد المذهب أن الحركة المبطلة للصلاة ما ظنه الرائي من خارج الصلاة كون المصلي خارج الصلاة.
والله أعلم.
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!