قال ابن عابدين رحمه الله:
مطلب الاقتباس من القرآن جائز عندنا [ تنبيه ] قولهم أن تضع الحرب أوزارها اقتباس من القرآن ، وبه يستدل على جوازه عندنا كما بسطه الشارح في الدر المنتقى فراجعه.
وقال الكشميري في فيض الباري:
ثم إنهم اختلفوا أنه هل يجوز الاقتباس من القرآن كما في قوله:
*أيها الناس اتقوا ربكم ** زلزلة الساعة شيء عظيم
ومن يتق الله يجعل له ** ويرزقه من حيث لا يحتسب
فجوزه الشافعية رحمهم الله تعالى.
وفي ترجمة الحموي أنه أنشأ بيتا ثم تردد فيه:
وما حسن بيت له زخرف ** تراه إذا زلزلت لم يكن
فجاء عند ابن دقيق العيد وكان جارا له وأنشد عليه بيته، فذكر أن ابن دقيق العيد قال له قبل أن يسأله، إن الكهف أولى من البيت هكذا:
يا عين جودي لفقد البحر بالدرر ** واذر الدموع ولا تبقي ولا تذر
فهذه الصور كلها جائز عند الشافعية رحمهم الله تعالى.
قلت: وإني أخشى أن أنشد بالقرآن بهذا النحو من الحذف.
وفي حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (مالكي):
طريق الاقتباس من القرآن العظيم والاقتباس أن يضمن الكلام نظما كان أو نثرا شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه، أي لا على طريقة أن ذلك الشيء من القرآن أو الحديث، يعني على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه منه كما يقال في أثناء الكلام قال الله تعالى كذا أو قال صلى الله عليه وسلم كذا ونحو ذلك فلا يكون اقتباسا.
ثم أن الاقتباس ضربان أحدهما: ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقول الحريري في صوفي: فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب.
وكقول الآخر: إن كنت أزمعت على هجرنا من غير ما جرم فصبر جميل.. وإن تبدلت بنا غيرنا فحسبنا الله ونعم الوكيل
ثانيهما: ما نقل عن معناه الأصلي كقول ابن الرومي لئن أخطأت في مدحيك ما أخطأت في منعي..لقد أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع
هذا مقتبس من قوله تعالى { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } لكن معناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات وقد نقله ابن الرومي إلى جناب لا خير فيه ولا نفع.
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!