فوائد الدرس الثالث عشر


1. إذا كان الجوهر لا ينفك عن العرض (أي وجود الجوهر مشروط بوجود العرض) والعرض يستحيل أن يكون قديمًا، فينتج أن الجوهر يستحيل أن يكون قديمًا، وإذا كان العالم متألفًا من الجواهر والأعراض فيستحيل أن يكون قديمًا.

2. لو طرأت صفة على الله تعالى للزم حدوثه، ولذلك فإن صفات الله تعالى كلها قديمة.

3. في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان الله ولا شيء معه، وكان عرشه على الماء)) يستحيل أن تكون (كان) الثانية بمعنى الأولى، وإلا كان الشطر الثاني من الحديث مناقضًا للأول، والتحقيق أن الأولى تامة، وهي تدل على الدوام ولا علاقة لها بالزمان، والثانية ناقصة، والواو التي قبلها لاستئناف حديث _أي كلام_ جديد.

4. مسألة أن الله تعالى كان ولم يكن شيء معه، قد دل عليها الحديث السابق بالنص (لا بالظاهر ولا بالمفهوم) ودلالة النص هي أعلى مرتبة من مراتب دلالة النصوص.

5. ومن قال بأن الله تعالى لم يكن موجودًا إلا ومعه بعض مخلوقاته، فقد خالف نص الحديث السابق، وخالف نص الآيات الدالة على أن الله تعالى هو الخالق والبارئ، وخالف دلالة العقل على حدوث العالم، وهذه مسألة خطيرة جدًا لا يجب لأحد أن يتساهل بها.

6. بعض أهل البدع من أمثال ابن تيمية رجح الرواية للحديث السابق: ((كان الله ولم يكن شيء قبله)) مع أنها لا تصمد أمام رواية: ((كان الله قبل كل شيء)) بل ولا تتعارض معها إطلاقًا!!
وهكذا يلوي أهل البدع أعناق النصوص لينصروا مذاهبهم الفاسدة.

7. الحديث السابق حديث آحاد، لكن له قرائن من العقل والإجماع رفعته إلى رتبة إفادة العلم.

8. لا يوجد هناك فرقة معينة اسمها (أهل الحديث) فمنهم مجسمة ومنهم أشاعرة ومنهم معتزلة، والهدف من المصطلح السابق هو إيهام الناس وتضليلهم، وإيجاد غطاء لبعض العقائد الفاسدة.

9. ابن تيمية لا يعتد بنقله، ولا يجوز الاعتماد عليه في ذلك، فهو غير مأمون في النقل، قال الشيخ سعيد حفظه الله تعالى: ((وأنا تبين لي كذب ابن تيمية
في كثير من هذه الأمور)).

10. القائلون بوحدة الوجود من الصوفية يمتنعون عن القول بحدوث الوجود، بل بحدوث صوره وأشكاله.

11. أهل السنة يقولون بأن الوجود غير الذاتي (أي وجود ما سوى الله تعالى) هو بفعل الله تعالى، بينما عبد الغني النابلسي وابن عربي قالوا: هو بعين وجود الله والعياذ بالله.
ومثل العبارة السابقة يمكن حملها على المجاز إحسانًا للظن بقائلها، بشرط أن نكون قد تحققنا من صحة عقائده.

12. بعد أن أصبح السلفيون يفهمون معنى كلام الإمام الطحاوي، بدؤوا يتبرؤون منه، وابن أبي العز لم يشرح الطحاوية، وإن سمى عمله شرحًا، بل هو في الحقيقة ردٌ على الإمام الطحاوي، ومخالفة لعقيدة أهل السنة.

13. عبارة: (فلان لا يشاهد وجودًا لغير الله تعالى) تختلف كليًا عن عبارة: (فلان لا يثبت وجودًا لغير الله تعالى) فالأولى لا محذور فيها، وهي وحدة الوجود في مصطلح البيجوري، وهي نفسها وحدة الشهود والتي هي بمعنى الذهول عن وجود كل ما سوى الله تعالى، وعدم ملاحظة الخلق (وليس عدم إثبات وجود الخلق) أو ما يسمى بالفناء.
بينما الثانية مخالفة لأصول أهل السنة، وهي وحدة الوجود في مصطلح ابن عربي ومن نحا نحوه.

14. لا يمكن للإنسان الوصول إلى مرتبة وحدة الشهود إذا لم يكن عارفًا بعلم التوحيد.

15. أثنى الشيخ على الخلوة، وذكر بأنها قد تطول حتى تتخلص النفس من علائقها الدنيوية.

16. ليس كل الصوفية من أهل السنة، بل منهم من يقول بوحدة الوجود كابن عربي، ومنهم مجسمة كابن كرام والهروي الذي كان شيخًا للصوفية.

17. الحلاج يعتبره ابن عربي أعلى رتبة بكثير من الجنيد! لأنه وافق هواه، مع أن الإمام الجنيد رضي الله عنه هو سيد الطائفة.

18. الإمام الأشعري رضي الله عنه قال: (وجود كل شيء عينه) أي عين ذلك الشيء، ويأتي عبد الغني النابلسي فيقول أن الأشعري أراد أن وجود كل شيء هو عين وجود الله، وهذه حقيقة مذهب الأشعري!!!
تعالى الله عما يقول علوًا كبيرًا، بل ما ذكره هو حقيقة مذهب ابن عربي، ومخالف لبدهيات المذهب الأشعري من كون العالم حادثًا.

19. الاختلاف الذي حصل في فهم كلام الأشعري، لا يدخل فيه ما فهمه عبد الغني النابلسي إطلاقًا، بل هو _أي الاختلاف_ بالشكل:
أ. بعضهم أبقى كلام الإمام على ظاهره، وعليه فلا يكون الوجود من الصفات القائمة بالذات، بل هو عين الذات، ومن عدها صفات هنا فمن باب التسامح اللفظي.

ب. والبعض من أمثال السعد التفتازاني وأضرابه من المحققين أولوا عبارة الأشعري، فقالوا المراد منها أن الوجود ليس زائدًا على الذات في الخارج بحيث تصح رؤيته، وعليه فلا يكون في عد الوجود صفة تسامحٌ، لأنه يكفي في الصفة مغايرة الموصوف وإن لم تكن زائدة في الخارج.

فالخلاصة: أن الإمام الأشعري أطلق العبارة وأراد بها المصداق، وعليه فلا يكون الإمام قد خالف قول جماهير الأشاعرة (أي كالرازي وكالسعد وغيره ممن تأول كلامه).

20. نسب إلى الإمام الرازي أنه يقول بالحال في بعض كتبه، قال الشيخ سعيد حفظه الله تعالى: (ولم أرها، بل الذي رأيته في كتبه أنه ينفي الحال).