اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... جزاك الله خيراً أخي الكريم عبد الرحمن...
الخالة الفاضلة،
الأصل اتباع السلف رضي الله عنهم، لكنا هنا قد وصلنا إلى معرفة ما لم يكن يقينياً أيَّامهم ..!!! .. ، فعندنا اليوم عامل جديد في تحديد بدء الشهر.

وَ عليكم السلام و رحمة الله و بركاتُهُ أستاذ محمّد أكرم المحترم .. كُلَّ عامٍ و أنتم بخير .
جزاكم الله خيراً ، فأرجو أن تتيقّن بأنَّني لستُ من المتحجّرين الذين يُنكِرون فوائد التكنولوجيا الحديثة وَ يُعادُونَها ، أو مِمَّن لا يفهمون المسائل الفلكِيّة ( على الأقلّ ما يتعلّق بالأهلّة و مواقيت الصلاة و اتّجاه القٍبلة) ، و لكن مركز الحوار سيّدي يبقى حول مدى إمكانيّة التطبيق و إلى أيّ مدى يمكن الأستفادة من المكتشفات الحديثة من غير خروج عن أساسيّات الدين و قواعد الشريعة الغرّاء أو مخالفة سُنّة سيّد المرسلين و خاتم الأنبياء صلّى اللهُ عليه و سلّم .. هنا يتفاوت الناس في قُوّة الأتّباع أو الوقوع في الإبتداع ، و كما لا يخفى على حضرتك : الدين بالإتّباع و ليس بالإبتداع ..
لله تعالى حِكَم عظيمة في كُلّ تشريع من خاتمة الشرائع ليس بمقدورنا الإحاطة بها ، وَ أوفَرُ الناسِ حظّاً من معرفة هذه الحكم العظيمة و َ أعلاهُم فهماً و أكمَلُهُم عِلماً هو - و لا ريب - سَيِّدُنا و مولانا رسولُ الله صلّى اللهُ عليه و سلّم ، وَ عمْداً و اختياراً قال ما قال - و نِعْمَ ما قال - في قضيّة الهلال و الرؤية ...
شرعُنا مُحكَمٌ متين ، و مترابِط لا تناقُضَ فيه و لكن لِئَلاّ نطيش بين تلاطُمِ الأمواج في بحر الشريعة العُجاج لا غِنى بنا عن سفينة السُنّةِ السنِيّة و نهج خير البريّة { لِكُلٍّ جعلنا منكُم شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً } { و ما جعل عليكُم في الدين مِنْ حَرَجٍ } ...
الذي ضَيَّعَ الأزهر و تركِيّة و تونس و أندونيسية : تَركُ السُنّة .. فقط لا غير .. وَ ما جَرَّأَ أمثال المجنون عدنان إبراهيم على رقيّ منبر المسجد بالطقم الإفرنجي و رَسَن العُنُق ثُمَّ التقَيُّؤْ بمُعَفَّناتِ شياطين الإنس و الجِنّ إلاّ غياب السُنّة من حياة الغزّاويّين و فشُوّ كوليرا الساتيلايتات الجوفاء العجفاء بدل التفاف الناس حول المشايخ العارفين بالله و رسولِهِ ، و بشرع الله تعالى و نهجِ رسوله ، صلّى الله عليه و سلّم ... حسبُنا الله و نعمَ الوكيل . نسألُ الله العافية و حُسنَ الخِتام ، لنا و لأبناء المسلمين .
مَنْ يَشُكُّ في أَنَّ سَيِّدَنا عَلِيّاً وَمِنْ بَعدِهِ سيِّدُنا عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهم هُما مِنْ بُحُور الحقائق ؟؟؟ .. فماذا قال سيّدُنا المُرتَضى ؟؟ .. قال :" لَوْ كانَ الدينُ بالرأيِ لَكانَ أَسفَلُ الخُفِّ أولى بالمسحِ من أَعلاه (أو قال مِنْ ظهرِهِ)" .
و حديثُ كُرَيبٍ قاطِعٌ في المسألة .. قال كُريب لمّا سألَهُ حبرُ الأُمّةِ رضي الله عنه متى رأيتُمُ الهِلالَ ؟ فقلتُ رأيناهُ ليلة الجُمُعة ، فقال أنتَ رأيتَهُ؟ فقلتُ نَعَمْ وَرآهُ الناسُ ، وَ صامُوا و صامَ مُعاوِية ، فقالَ لكِنّا رأيناهُ ليلَةَ السبتِ فلا نزالُ نصُومُ حتّى نُكمِلَ ثلاثينَ أو نراهُ . فقلتُ أَوَلا تكتفي (أو قال نكتفي) برؤية معاوية و صيامِهِ ؟ فقال لا .. هكذا أَمَرَنا رسولُ الله صلّى اللهُ عليه و سلّم ...
فالأمرُ تَعبُّديٌّ كالصلاة و الحجّ و لا علاقةَ لهُ بالوحدة الإسلاميّة على مستوى جميع الأُمّة في جميع أقطار المعمورة في آنٍ واحِد .. Irrelevant و محاولة التعميم ضَرْبٌ مِنَ الخَبَل لآنَّهُ غير مُمكِن عملِيّاً Impractical . نَعَم لهُ علاقة بوحدة صفّ المُجتمع في كُلّ بلد فيه مسجِد جامع يُصلّي فيه الناس يوم الجمعة ، و هذا أمرُهُ مُيَسّر لأنَّ فصل القاضي في بلد واحد سهل و يحسم مادّة الخلاف ، فإنْ تيَقَّنَ عارِفٌ بالفَلَك مُعْتَنٍ بالمراقبة الشهريّة استحالة العيد غَداً كَأَن تبيَّنَ عندهُ بالمراقبة و القرائن أَنَّ اليوم 28 رمضان و كان القاضي قد حكم بشهادة بعض المستورين بدخول رمضان قبل يوم (مثلاً) فلا حرج على هذا العارف أن يُمسِكَ و لا يُفطِرَ آخِر رمضان بغير يقين ، وَ إن كان قد شرع في الصوم مع الناس قبل يوم لِحُكم القاضي ، لآنَّ الخُروجَ من الصوم أشَدُّ من الدخول فيه ..( و المسألة مبسوطة في مُطوّلات المذاهب الأربعة ) ..
و طاب لي الآن أن أنقُلَ لحضرتِكَ هذا البيان الذي أتحفَنا به أخونا الفاضل الأستاذ عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي حفظه الله ، عن بعض خواصّ أهل السُنّة في العراق اليوم ، فرّج اللهُ كربَنا وَ كربَهم ، آمين .
الحمد لله ربّ العالمين

... " الشرع قال لنا : فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين و من الغموم وجود الغيم الحاجب عن رؤيته و لم يكلفنا الشرع في هذه الحالة ان نتابع الأخبار في بلاد اخرى قريبة ليس بها غيم كي نصوم و إلاّ فالشارع يعلم ان بعض الأحوال التي يكون فيها غيم يكون الهلال في السماء و ممكن رؤيته اذا حلقنا فوق الغيم و لا اعلم دليلا يشير الى متابعة الهلال فوق الغيم حتى نتكلف ارسال طائرة تحلق فوق الغيم لكي نشهد الهلال .
ولو كانت الفكرة هكذا لكان الشرع لم يعلق دخول الشهر بالرؤية بل لعلق دخول الشهر بادنى الظن اعني بالعد و الحساب أو غلبة الظن ... ... و لكن الشرع تعبدنا بهذا السبيل وهو الرؤية الصحيحة و هي مسألة الغالب فيها التعبد كما تعبدنا بصلاة الظهر بميل الشمس فالذي يأخذ بظاهر النصوص لا يترك هذا التعبد الى فهم من المحتمل ان يكون خطأ (و هو ان المقصود هو دخول الشهر فاذا علمناه باي طريقة فهو ذاك و لاحاجة لنا الى الرؤية) و الذي هو راجح عندي هو ان ثبوت الشهر برؤية معتبرة شرعا اما مع اعتبار اختلاف المطالع او مع عدم اعتبارها و ليس امكان الرؤيا او ولادة الهلال.
النبي عليه الصلاة و السلام قد علم في وقته بولادة الهلال و لهذا امرهم بالتحري و مع علمه بانه مولود لم يصم وَ لم يأمرهم بالصوم بل علق الصوم بالرؤية فهذا يقطع بان الولادة غير معتبرة فلم يبق الا اعتبار الرؤية او اماكنيتها
- اما امكانها فليس في الشرع نص يشير الى اعتبار ذلك فقط بل ذكرها الفقهاء شرطا لقبول الشهادة فهي تبع للرؤية
- واعتبار امكان الرؤيا فقط اضعف مذهب سمعته و لا ادري ان كان احد الفقهاء السابقين من اهل السنة قد قال به و لا احسب ان ذلك يثبت فلم يبق اذاً إلاّ اعتبار الرؤية الشرعية بشروطها " ..

يا سلام .. يا سلام
كلام كُلُّهُ نور من أوّله إلى آخِرِه .
جزى الله تعالى خيراً أخانا الفاضل الأستاذ عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي على هذا النقل الموفّق و جزى الأخ الفاضل الذي بيّنَ هذه الحقائق بصدق و بصيرة و قلب مؤمن مهتدٍ خيراً ، وَ سلّمهُ و إيّانا جميعاً و فرّج عنه و عنّا و عن جميع أُمّةِ حبيبه الأعظم سيّدنا و مولانا محمّدٍ رسول الله صلّى اللهُ عليه و سلّم بجاهه العظيم عنده و كرامةً لهُ ثُمَّ لهذا الشهر المبارك الكريم .. اللهُمَّ آمين ، برحمتك يا أرحم الراحمين .